العِلْمُ رَحِمٌ بَيْنَ أَهْلِهِ، فَحَيَّ هَلاً بِكَ مُفِيْدَاً وَمُسْتَفِيْدَاً، مُشِيْعَاً لآدَابِ طَالِبِ العِلْمِ وَالهُدَى،
مُلازِمَاً لِلأَمَانَةِ العِلْمِيةِ، مُسْتَشْعِرَاً أَنَّ: (الْمَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ الْعِلْمِ رِضًا بِمَا يَطْلُبُ) [رَوَاهُ الإَمَامُ أَحْمَدُ]،
فَهَنِيْئَاً لَكَ سُلُوْكُ هَذَا السَّبِيْلِ؛ (وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ) [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ]،

مرحباً بزيارتك الأولى للملتقى، وللاستفادة من الملتقى والتفاعل فيسرنا تسجيلك عضواً فاعلاً ومتفاعلاً،
وإن كنت عضواً سابقاً فهلم إلى رحاب العلم من هنا.

المذهب المالكي ونقض التفسير الجغرافي لمدرستي الحديث والرأي.

إنضم
21 يوليو 2011
المشاركات
64
الكنية
الحفظاوي
التخصص
الفقه وأصوله
المدينة
الرشيدية
المذهب الفقهي
مالكي
[FONT=&quot][/FONT][FONT=&quot][/FONT]
[FONT=&quot]إن طبيعة الفقه العلمية والمنهجية غير مرتبطة أساسا بالقطر الجغرافي؛ فيقال تشكلت مدرسة الحديث في الحجاز لكثرة رواية الحديث وعدم الحاجة للرأي لندرة الحوادث المعقدة. وتكونت مدرسة أهل الرأي لتمركز إمامها بالعراق لقلة رواية الحديث، وكثرة النوازل وتعقد الحياة. [/FONT]
[FONT=&quot]ولعل الذين كتبوا في تاريخ التشريع ساروا مع ما قاله ابن خلدون في مقدمته: "وانقسم الفقه فيهم - أي الفقهاء - إلى طريقتين ؛ طريقة أهل الرأي والقياس وهم أهل العراق، وطريقة أهل الحديث وهم أهل الحجاز، وكان الحديث قليلا في أهل العراق لما قدمناه فاستكثروا من القياس ومهروا فيه فلذلك قيل أهل الرأي ومقدم جماعتهم الذي استقر المذهب فيه وفي أصحابه أبو حنيفة، وإمام أهل الحجاز مالك بن أنس والشافعي من بعده ثم أنكر القياس طائفة من العلماء وأبطلوا العمل به وهم الظاهرية وجعلوا المدارك كلها منحصرة في النصوص والإجماع"[SUP]([FONT=&quot][1][/FONT])[/SUP].[/FONT]
[FONT=&quot]ليس المسألة هكذا بهذه البساطة[/FONT]-[FONT=&quot]فيمايبدو[/FONT]-[FONT=&quot]! بقدر ما هي مرتبطة بطبيعة المنهج الإسلامي، ومستوى التكوين العلمي للفقيه وتفاعله مع غيره، وطريقة تفاعله مع النصوص والوقائع. [/FONT] [FONT=&quot]فالاختلاف بين مدرستي الحديث والرأي هو في الحقيقة اختلاف بين منهجين في التعامل مع النصوص الشرعية؛ منهج يتشبث بظاهر النص، ومنهج يتمسك بروح النص ومقاصده.[/FONT]
[FONT=&quot]ولئن كان للإمام مالك منهج اجتهادي يرتكز على الحديث فقد كان يستند أيضا على الرأي بل توسع فيه، مما جعل بعض العلماء يعتبرونه من علماء الرأي، وقال عنه ابن رشد بأنه أمير المؤمنين في الرأي والقياس. [/FONT] [FONT=&quot]يقول مصطفى الزرقا: "والمذهب المالكي ينسب إلى إمامه مالك بن أنس الأصبحي وكان عالم المدينة وإمام الحجازين... ويعتبر مذهبه وسطا معتدلا بين أهل الرأي والحديث، لكثرة استناده إلى الحديث، إذ كانت روايته قد انتشرت، ولاسيما في مدينة الرسول [/FONT]ص)[FONT=&quot]. على أن مالكا يعد إلى جانب أهل الرأي، وأصوله إلى الرأي أقرب نسبا. وأخذ بالاستحسان والاستصلاح. وقد استفاد من مركزه في المدينة الاتصال بعلماء الآفاق كلها في موسم الحج، واجتمع بأبي حنيفة وناظره[/FONT][FONT=&quot]"[SUP]([FONT=&quot][2][/FONT])[/SUP].[/FONT]
[FONT=&quot]وقال أيضا : "إن أشهر مجتهد في الحجاز هو مالك بلا ريب، وهو يعد من مدرسة أهل الرأي، على الرغم من كثرة روايته للحديث"[SUP]([FONT=&quot][3][/FONT])[/SUP].[/FONT]
[FONT=&quot]وهذا ما يفسر التقارب الذي حصل بين المذاهب الفقهية بعد وفاة أبي حنيفة سنة [/FONT][FONT=&quot]150 هـ، منذ نهاية القرن الثاني الهجري، خاصة بعد تدوين الأحاديث النبوية.[/FONT] [FONT=&quot]ومما يؤيد هذا المنحى في تفسير الاختلاف بين المناهج الفقهية؛ ظهور المنهج الفقهي لابن حنبل الذي يستند إلى الأثر أكثر منه إلى الرأي في العراق. وكون عدد من حل بالكوفة من الصحابة ثلاثمائة صحابي. [/FONT] [FONT=&quot][/FONT]
[FONT=&quot]إن هذا التقارب لا يفسره إلا طبيعة المنهج الإسلامي الذي يستند إلى النقل والعقل في عملية إنتاج المعرفة الفقهية الاجتهادية؛ كلما توافرت الأدوات والرصيد المعرفي اللازم لعملية الاجتهاد، وبحسب ما تقتضيه طبيعة الوقائع والنوازل.[/FONT]

[FONT=&quot]
الإسلامي : 225-224.[/FONT]

([FONT=&quot][1][/FONT])[FONT=&quot]- مقدمة ابن خلدون:446.[/FONT]


[FONT=&quot][/FONT]


([FONT=&quot][2][/FONT])[FONT=&quot]- الفقه الإسلامي ومدارسه لمصطفى أحمد الزرقا، طبع دار القلم دمشق، طبعة أولى :
1416هـ-1995م : 77،76.[/FONT]

([FONT=&quot][3][/FONT])[FONT=&quot]- الفقه الإسلامي ومدارسه لمصطفى أحمد الزرقا : 61،60..[/FONT]


[FONT=&quot]289،288[/FONT]
 
إنضم
21 مارس 2012
المشاركات
168
الجنس
ذكر
الكنية
أبو سعد المراكشي
التخصص
فقه النوازل المعاصرة
الدولة
المغرب
المدينة
مراكش
المذهب الفقهي
مالكي
رد: المذهب المالكي ونقض التفسير الجغرافي لمدرستي الحديث والرأي.

جزاكم الله خيرا على المعلومات المفيدة و أحسن الله إليكم
 

رابح العربي صرموم

بانتظار تفعيل البريد الإلكتروني
إنضم
13 سبتمبر 2009
المشاركات
53
التخصص
أصول الفقه
المدينة
ثنية الحد
المذهب الفقهي
مالكي
رد: المذهب المالكي ونقض التفسير الجغرافي لمدرستي الحديث والرأي.

يوجد مقال نشر في مجلة الملك سعود للدكتور حميدان الحميدان تحت عنوان" المدارس الفقهية في عهد التابعين" ينتقد فيه التقسيم المشهور و التحديد الإقليمي للمدرستين
 

رابح العربي صرموم

بانتظار تفعيل البريد الإلكتروني
إنضم
13 سبتمبر 2009
المشاركات
53
التخصص
أصول الفقه
المدينة
ثنية الحد
المذهب الفقهي
مالكي
رد: المذهب المالكي ونقض التفسير الجغرافي لمدرستي الحديث والرأي.

ولإثراء الموضوع للنقاش أقول و بالله التوفيق :لقد دأب كثير من الباحثين في تاريخ الفقه الإسلامي عند الحديث عن عصر التابعين إلى تقسيم مناهج الفقهاء في هذا العصر إلى اتجاهين متمايزين ، أحدهما محافظ مستمسك بالنص لا يعدوه ، ولا يتجه إلى الرأي إلا عند الضرورة القصوى ، بل إنهم يرون أن أصحاب هذا الاتجاه قد يتوقفون عن الفتوى في حالة عدم وجود النص ، و أن هؤلاء هم أهل الحجاز أصحاب مدرسة" أهل الحديث". و أما الاتجاه الثاني ، فهو اتجاه فقهاء العراق أصحاب مدرسة " أهل الرأي" ويرى الباحثون أنهم يرون أن أحكام الشرع معقولة المعنى ، و بالتالي فهي معللة ، و على الفقيه أن يجتهد في مواجهة القضايا المستجدة اعتمادا على مبدأ التعليل و القول بالرأي.
إلا أن بعض الباحثين ينتقد هذا التقسيم و يطرح إشكالية الخلط و التناقض في تطبيق هذا المصطلح ، و أن التقسيم الجغرافي للمنهجين غير دقيق ، لوجود أتباع لكلا المدرستين في كلا القطرين ، أقصد وجود أهل الرأي في الحجاز ووجود أهل الحديث في العراق. [FONT=&quot]يقول الدكتور الحميدان:"إن المصادر الأولية التي استعملت مصطلح أهل الحديث و أهل الرأي لم تتبن التقسيم الإقليمي ، فلم يقل أحد أن أهل الحديث هم الحجازيون و أن أهل الرأي هم العراقيون....وقد تبين أن البيئة في كلا القطرين متشابهة ، كما أن الجميع قد أخذوا بالآثار ، و استخدموا التعليل و القول بالرأي على حد سواء ، لذلك لا يمكن التفريق بينهم على هذا الأساس...بل إن الاستنتاج الواضح من المناقشة يبين أن المنهج الاجتهادي الذي اتبعه علماء التابعين في كلا القطرين كان واحدا".(حميدان الحميدان-مجلة جامعة الملك سعود-المجلد الرابع-ص(120/122).[/FONT] و الجواب عن هذا الإشكال أنه لا تناقض في تقسيم المدارس الفقهية إلى أهل الحديث ، وموطنهم الحجاز ، و إلى أهل الرأي وموطنهم العراق ، لأن التقسيم أغلبي ، ولا ينفي وجود أتباع لمدرسة الحديث في العراق ، و أتباع لمدرسة الرأي في الحجاز. كما أنه لا يمكن الفصل بين الرأي و الحديث كليا ، فما دام ثمة فقه فلا بد أن يكون للأثر و الرأي مجال. ويجيب الدكتور أبو زهرة عن هذه الإشكالية بقوله:" اشتهر العراق بأنه موطن فقه الرأي ، و اشتهر الحجاز -و خصوصا المدينة- بأنه موطن فقه الأثر ، وراج ذلك رواجا شديدا ، حتى أصبح من المقررات في تاريخ الفقه الإسلامي ، ونحن لا نشك في أن فقهاء الرأي بالعراق كانوا أكثر عددا من إخوانهم في الحجاز ، و أكثر أخذا به منهم ، و لكننا لا نستطيع أن نقول أن فقه العراق كله فقه رأي ، و أن فقه الحجاز جملة فقه أثر ، فإن الأثر كان مأخوذا به في العراق ، و الرأي كان مأخوذا به في المدينة. وفي الحقيقة أنه قد اختلف منهاج الرأي عند العراقيين عن منهاج الرأي عند المدنيين ، فقد كان منهاج الرأي عند العراقيين القياس اتباعا لعبد الله بن مسعود ، و علي بن أبي طالب ، و من نقل عنهما من التابعين كعلقمة ، و إبراهيم النخعي ، و غيرهما.... و إن الرأي عند المدنيين مخرج على الآثار ، و سائر على منهاج عمر و من جاء بعده من الأخذ بالمصلحة ...، فهو رأي يشبه الآثار ، ولا مخرج عنها إلا ما هو في معناها . و إن الآثار عند العراقيين تختلف عن الآثار عند الحجازيين مقدارا و شيخا ، إذ صار لكل بلد طائفة من العلماء تقود الفكر فيه ، و تغديه بالرواية ، حتى أخذت هذه القيادة الفقهية تتكون مذاهب و مناهج. ومع أن الرأي كان عند المدنيين ، كما كان عند العراقيين ، فإنه لا بد أن ثمة اختلافا أساسه اختلاف التابعين الذين اختصت كل مدرسة بطائفة منهم ، ولا بد أن يكون ثمة اختلاف من حيث مقدار الرأي و الرواية ، فالرواية –بلا ريب- كانت بالمدينة أكثر، لأنها كانت مقام الصحابة أولا ، و مأواهم و مأوى أكثر التابعين آخرا ، و فوق ذلك هناك اختلاف آخر ، وهو أن أكثر التابعين كانت أقوالهم لها مقام عند فقهاء المدينة كمالك و من كان قبله من مشيخته ،بينما آراء التابعين- ولو كانوا كبارا- لم يأخذ بها أكثر فقهاء العراق أخذ اتباع".(تاريخ المذاهب الفقهية-ص(374/376).
 

فاطمة الجزائر

:: مشارك ::
إنضم
18 مايو 2011
المشاركات
204
الكنية
فاطمة الجزائر
التخصص
فقه وأصوله. فقه المالكي وأصوله
المدينة
وهران
المذهب الفقهي
المذهب المالكي
رد: المذهب المالكي ونقض التفسير الجغرافي لمدرستي الحديث والرأي.

جزاكم الله خيرا
 
أعلى