زياد العراقي
:: مشرف ::
- انضم
- 21 نوفمبر 2011
- المشاركات
- 3,459
- الجنس
- ذكر
- التخصص
- ...
- الدولة
- العراق
- المدينة
- ؟
- المذهب الفقهي
- المذهب الشافعي
إرث المطلق طلاقا رجعيا إن ماتت مطلقته أثناء الولادة
الإْرْثُ فِي الْعِدَّةِ:
ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّ الْمُعْتَدَّةَ مِنْ طَلاَقٍ رَجْعِيٍّ إِذَا مَاتَتْ، أَوْ مَاتَ زَوْجُهَا وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ وَرِثَ أَحَدُهُمَا الآْخَرَ لِبَقَاءِ آثَارِ الزَّوْجِيَّةِ مَا دَامَتِ الْعِدَّةُ قَائِمَةً (1)
الْعِدَّةُ بِوَضْعِ الْحَمْل:
ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّ الْحَامِل تَنْقَضِي عِدَّتُهَا بِوَضْعِ الْحَمْل، سَوَاءٌ أَكَانَتْ عَنْ طَلاَقٍ أَمْ وَطْءِ شُبْهَةٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَأُولاَتُ الأَْحْمَال أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَحَمْلَهُنَّ} (3) وَلأَِنَّ الْقَصْدَ مِنَ الْعِدَّةِ بَرَاءَةُ الرَّحِمِ، وَهِيَ تَحْصُل بِوَضْعِ الْحَمْل. (2)
عِدَّةُ زَوْجَةِ الْمَفْقُودِ وَمَنْ فِي حُكْمِهِ:
الْمَفْقُودُ: هُوَ الَّذِي غَابَ وَانْقَطَعَ خَبَرُهُ مَعَ إِمْكَانِ الْكَشْفِعَنْهُ، فَخَرَجَ الأَْسِيرُ الَّذِي لاَ يَنْقَطِعُ خَبَرُهُ،وَالْمَحْبُوسُ الَّذِي لاَ يُسْتَطَاعُ الْكَشْفُ عَنْهُ (3)
الْحَمْل الَّذِي تَنْقَضِي الْعِدَّةُ بِوَضْعِهِ:
ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ الْحَمْل الَّذِي تَنْقَضِي الْعِدَّةُ بِوَضْعِهِ هُوَ مَا يَتَبَيَّنُ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ خَلْقِ الإِْنْسَانِ وَلَوْ كَانَ مَيِّتًا أَوْ مُضْغَةً تُصُوِّرَتْ، وَلَوْ صُورَةً خَفِيَّةً تَثْبُتُ بِشَهَادَةِ الثِّقَاتِ مِنَ الْقَوَابِل.
أَمَّا إِذَا كَانَ مُضْغَةً لَمْ تُتَصَوَّرْ لَكِنْ شَهِدَتِ الثِّقَاتُ مِنَ الْقَوَابِل أَنَّهَا مَبْدَأُ خِلْقَةِ آدَمِيٍّ لَوْ بَقِيَتْ لَتُصُوِّرَتْ فَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ تَنْقَضِي بِهَا الْعِدَّةُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ فِي الْمَذْهَبِ وَرِوَايَةً عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ لِحُصُول بَرَاءَةِ الرَّحِمِ بِهِ.
خِلاَفًا لِلْحَنَفِيَّةِ وَقَوْلٌ لِلشَّافِعِيَّةِ وَرِوَايَةٌ لِلْحَنَابِلَةِ الْقَائِلِينَ بِعَدَمِ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ بِالْوَضْعِ لأِنَّ الْحَمْل اسْمٌ لِنُطْفَةٍ مُتَغَيِّرَةٍ، فَإِذَا كَانَ مُضْغَةً أَوْ عَلَقَةً لَمْ تَتَغَيَّرْ وَلَمْ تُتَصَوَّرْ فَلاَ يُعْرَفُ كَوْنُهَا مُتَغَيِّرَةً إِلاَّ بِاسْتِبَانَةِ بَعْضِ الْخَلْقِ، أَمَّا إِذَا أَلْقَتِ الْمَرْأَةُ نُطْفَةً أَوْ عَلَقَةً أَوْ دَمًا أَوْ وَضَعَتْ مُضْغَةً لاَ صُورَةَ فِيهَا فَلاَ تَنْقَضِي الْعِدَّةُ بِالْوَضْعِ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ. وَصَرَّحَ الْمَالِكِيَّةُ بِأَنَّهُ إِنْ كَانَ الْحَمْل دَمًا اجْتَمَعَ تَنْقَضِي بِهِ الْعِدَّةُ، وَعَلاَمَةُ كَوْنِهِ حَمْلاً أَنَّهُ إِذَا صُبَّ عَلَيْهِ الْمَاءُ الْحَارُّ لَمْ يَذُبْ وَاشْتَرَطَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ فِي رِوَايَةٍ فِي الْحَمْل الَّذِي تَنْقَضِي بِهِ الْعِدَّةُ أَنْ يَكُونَ الْوَلَدُ مَنْسُوبًا لِصَاحِبِ الْعِدَّةِ إِمَّا ظَاهِرًا وَإِمَّا احْتِمَالاً كَالْمَنْفِيِّ بِاللِّعَانِ، فَإِذَا لاَعَنَ حَامِلاً وَنَفَى الْحَمْل انْقَضَتْ عِدَّتُهَا بِوَضْعِهِ لإِِمْكَانِ كَوْنِهِ مِنْهُ، وَالْقَوْل قَوْلُهَا فِي الْعِدَّةِ إِذَا تَحَقَّقَ الإْمْكَانُ، أَمَّا إِذَا لَمْ يُمْكِنْ أَنْ يَكُونَ مَنْسُوبًا إِلَيْهِ فَلاَ تَنْقَضِي الْعِدَّةُ بِوَضْعِ الْحَمْل، كَمَا إِذَا مَاتَ صَبِيٌّ لاَ يُتَصَوَّرُ مِنْهُ الإِْنْزَال أَوْ مَمْسُوحٌ عَنْ زَوْجَةٍ حَامِلٍ، وَهَكَذَا كُل مَنْ أَتَتْ زَوْجَتُهُ الْحَامِل بِوَلَدٍ لاَ يُمْكِنُ كَوْنُهُ مِنْهُ
فصل
اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ عِدَّةَالْحَامِل تَنْقَضِي بِانْفِصَال جَمِيعِ الْوَلَدِ إِذَا كَانَ الْحَمْلوَاحِدًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَأُولاَتُ الأَْحْمَال أَجَلُهُنَّ أَنْيَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} (5) وَاخْتَلَفُوا فِي مَسْأَلَتَيْنِ.
الْمَسْأَلَةُ الأُْولَى: فِيمَا لَوْ خَرَجَ أَكْثَرُ الْوَلَدِ هَل تَنْقَضِيالْعِدَّةُأَمْ لاَ؟
ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَالْمَالِكِيَّةُ فِي الْمُعْتَمَدِ عِنْدَهُمْ إِلَىأَنَّهُ إِذَا خَرَجَ أَكْثَرُ الْوَلَدِ لَمْ تَنْقَضِ الْعِدَّةُ، وَلِذَلِكَ يَجُوزُ مُرَاجَعَتُهَا وَلاَ تَحِل لِلأَْزْوَاجِ إِلاَّ بِانْفِصَالِهِ كُلِّهِ عَنْ أُمِّهِ ، خِلاَفًا لاِبْنِ وَهْبٍ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ الْقَائِل إِنَّهَا تَحِل بِوَضْعِ ثُلُثَيِ الْحَمْل بِنَاءً عَلَى تَبَعِيَّةِ الأَْقَل لِلأَْكْثَرِ.
وَصَرَّحَ الْحَنَفِيَّةُ فِي قَوْلٍ إِلَى أَنَّهُ لَوْ خَرَجَ أَكْثَرُ الْوَلَدِ تَنْقَضِي بِهِ الْعِدَّةُ مِنْ وَجْهٍ دُونَ وَجْهٍ فَلاَ تَصِحُّ الرَّجْعَةُ وَلاَ تَحِل لِلأَْزْوَاجِ احْتِيَاطًا؛ لأَِنَّ الأَْكْثَرَ يَقُومُ مَقَامَ الْكُل فِي انْقِطَاعِ الرَّجْعَةِ احْتِيَاطًا، وَلاَ يَقُومُ فِي انْقِضَاءِالْعِدَّةِ حَتَّى لاَ تَحِل لِلأَْزْوَاجِ احْتِيَاطًا
وَصَرَّحَ الشَّافِعِيَّةُ بِأَنَّ الْعِدَّةَ لاَتَنْقَضِي بِخُرُوجِ بَعْضِ الْوَلَدِ، وَلَوْ خَرَجَ بَعْضُهُ مُنْفَصِلاً أَوْ غَيْرَ مُنْفَصِلٍ وَلَمْ يَخْرُجِ الْبَاقِي بَقِيَتِ الرَّجْعَةُ، وَلَوْ طَلَّقَهَا وَقَعَ الطَّلاَقُ، وَلَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا وَرِثَهُ الآْخَرُ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: إِذَا كَانَ الْحَمْل اثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ:
اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى قَوْلَيْنِ:
الأَْوَّل لأَُبِيحَ لَهَا النِّكَاحُ كَمَا لَوْ وَضَعَتِ الآْخَرَ،وَكَذَلِكَ لَوْ وَضَعَتْ وَلَدًا وَشَكَّتْ فِي وُجُودِ ثَانٍ لَمْتَنْقَضِ عِدَّتُهَا حَتَّى تَزُول الرِّيبَةُ وَتَتَيَقَّنَ أَنَّهَا لَمْيَبْقَ مَعَهَا حَمْلٌ لأَِنَّ الأَْصْل بَقَاؤُهُ فَلاَ يَزُول بِالشَّكِّ ، وَعَلَى هَذَا الْقَوْل فَلَوْ وَضَعَتْ أَحَدَهُمَا وَكَانَتْ رَجْعِيَّةً فَلِزَوْجِهَا الرَّجْعَةُ قَبْل أَنْ تَضَعَ الثَّانِيَ أَوِ الآْخَرَ لِبَقَاءِ الْعِدَّةِ،وَإِنَّمَا يَكُونَانِ تَوْأَمَيْنِ إِذَا وَضَعَتْهُمَا مَعًا أَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا دُونَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ، فَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا سِتَّةُأَشْهُرٍ فَصَاعِدًا فَالثَّانِي حَمْلٌ آخَرُ.
الْقَوْل الثَّانِي: ذَهَبَ عِكْرِمَةُ وَأَبُو قِلاَبَةَ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ إِلَى أَنَّ الْعِدَّةَ تَنْقَضِي بِوَضْعِ الأَْوَّل وَلَكِنْ لاَ تَتَزَوَّجُ حَتَّى تَضَعَ الْوَلَدَ الآْخَرَ وَاسْتَدَلُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَأُولاَتُالأَْحْمَال أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} (1) وَلَمْ يَقُل أَحْمَالَهُنَّ فَإِذَا وَضَعَتْ أَحَدَهُمَا فَقَدْ وَضَعَتْ حَمْلَهَا.
وَعَلَى هَذَا الْقَوْل لاَ يَجُوزُ مُرَاجَعَتُهَا بَعْدَ
وَضْعِ الْوَلَدِ الأَْوَّل لِعَدَمِ بَقَاءِالْعِدَّةِإِلاَّأَنَّهَا لاَ تَحِل لِلأَْزْوَاجِ إِلاَّ بَعْدَ أَنْ تَضَعَ الأَْخِيرَمِنَ التَّوَائِمِ، خِلاَفًا لِجُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ فَإِنَّ انْقِضَاءَ مُرَاجَعَةِ الْحَامِل يَتَوَقَّفُ عَلَى وَضْعِ كُل الْحَمْل وَهَذَا هُوَقَوْل عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ (6).
من ذلك يتبين أن من ماتت مطلقته أثناء الولادة ، فإن كان قبل أن يخرج الطفل كله أو بعضه أو كانوا عدة توائم ولم يولد آخرهم : يرث منها
وأن المفقود أو الأسير إن طلقها قبل فقده أو قبل أسره ، من جهل موته قبلها مات أو بعدها فلا يتوارثان
1- ج29 ص 354
2- ج29 ص317
3 - ج29 ص333
4- ج29 ص 318 – 319
5-سورة الطلاق / 4.
6- ج29 ص 319 - 321
