العِلْمُ رَحِمٌ بَيْنَ أَهْلِهِ، فَحَيَّ هَلاً بِكَ مُفِيْدَاً وَمُسْتَفِيْدَاً، مُشِيْعَاً لآدَابِ طَالِبِ العِلْمِ وَالهُدَى،
مُلازِمَاً لِلأَمَانَةِ العِلْمِيةِ، مُسْتَشْعِرَاً أَنَّ: (الْمَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ الْعِلْمِ رِضًا بِمَا يَطْلُبُ) [رَوَاهُ الإَمَامُ أَحْمَدُ]،
فَهَنِيْئَاً لَكَ سُلُوْكُ هَذَا السَّبِيْلِ؛ (وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ) [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ]،

مرحباً بزيارتك الأولى للملتقى، وللاستفادة من الملتقى والتفاعل فيسرنا تسجيلك عضواً فاعلاً ومتفاعلاً،
وإن كنت عضواً سابقاً فهلم إلى رحاب العلم من هنا.

حكم التصويت على الدستور

إنضم
4 فبراير 2008
المشاركات
157
التخصص
دراسات عربية وإسلامية
المدينة
الجيزة
المذهب الفقهي
حنبلي
حكم التصويت على الدستور
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه، وبعد،،
اللهم إني أسألك التجرد والإنصاف، وأعوذ بك من التعصب والإجحاف.
هذا بحث مختصر حول نازلة التصويت للدستور المرتقب، وقبل إبداء الرأي في قضية التصويت على الدستور، أرسي أولا قواعد مقررة عند محققي أهل العلم:

  • أولا: تخفيف المفاسد والمضار -ولو بأقل منها إذا لم يمكن دفعها إلا بذلك- واجب :
للأسف بعض إخواننا لا ينظر إلا إلى جانب المفاسد فقط، ولا ينظر إلى جانب المصالح، فإذا رأى مفسدة أصابته الحمى وافتى بالحرمة، وهذا المنهج سيجعلنا في نهاية الأمر نرفض الجهاد –لاسيما الدفع-لما يترتب عليه من إزهاق النفوس وضياع الأموال ، يقول شيخ الإسلام: وجماع ذلك داخل في " القاعدة العامة ": فيما إذا تعارضت المصالح والمفاسد والحسنات والسيئات أو تزاحمت؛ فإنه يجب ترجيح الراجح منها فيما إذا ازدحمت المصالح والمفاسد وتعارضت المصالح والمفاسد. فإن الأمر والنهي وإن كان متضمنا لتحصيل مصلحة ودفع مفسدة فينظر في المعارض له فإن كان الذي يَفُوت من المصالح أو يحصل من المفاسد أكثر لم يكن مأمورا به؛ بل يكون محرما إذا كانت مفسدته أكثر من مصلحته. لكن اعتبار مقادير المصالح والمفاسد هو بميزان الشريعة فمتى قدر الإنسان على اتباع النصوص لم يعدل عنها وإلا اجتهد برأيه لمعرفة الأشباه والنظائر وقل إن تعوز النصوص من يكون خبيرا بها وبدلالتها على الأحكام .ا.هـ[SUP]([1])[/SUP]
وقال : فتبين أن السيئة تحتمل في موضعين: دفع ما هو أسوأ منها إذا لم تدفع إلا بها[SUP]([2])[/SUP] وتحصل بما هو أنفع من تركها إذا لم تحصل إلا بها والحسنة تترك في موضعين إذا كانت مفوتة لما هو أحسن منها؛ أو مستلزمة لسيئة تزيد مضرتها على منفعة الحسنة. هذا فيما يتعلق بالموازنات الدينية.
قلت: ومن صوره:

  1. هجرة الصحابة الأولى من مكة بلاد الكفر آنذاك إلى الحبشة وهي بلاد كفر أيضا لكنها أخف وطأة من مكة، مع أن الكائن بدولة يخضع لقوانينها، لكنها هنا أقل من هناك.
  2. محو النبي صلى الله عليه وسلم عبارة "رسول الله" من صحيفة الصلح مع المشركين ، مكتفيا باسمه الشريف فقط "محمد" صلى الله عليه وسلم.
  3. ترك النبي أهل النفاق رغم فجورهم وإفسادهم
  4. قبول النبي شرط المشركين رد من جاء منهم مسلما، وقبول من ذهب إليهم كافرا
  5. تسليم النبي صلى الله عليه وسلم أبا جندل وأبا بصير للمشركين
  6. أكل الميتة واجب لدفع الهلكة عن النفس
  7. وغير ذلك كثير
قال شيخ الإسلام: بل في الشطرنج قد تبين عذر بعضهم كما كان الشعبي يلعب به لما طلبه الحجاج لتولية القضاء. رأى أن يلعب به ليفسق نفسه ولا يتولى القضاء للحجاج ورأى أن يحتمل مثل هذا ليدفع عن نفسه إعانة مثل الحجاج على مظالم المسلمين. وكان هذا أعظم محذورا عنده؛ ولم يمكنه الاعتذار إلا بمثل ذلك. [SUP]([3])[/SUP]

  • ثانيا: فاعل المفسدة الصغرى دفعا للمفسدة الكبرى لا يسمى فاعلا للحرام حقيقة.
فالذي يأكل الميتة لا يقال أكل الحرام حقيقة إلا على سبيل الصورة الظاهرة فقط، لكنه في الحقيقة لم يفعل حراما، بل فعل أمرا مشروعا.
قال شيخ الإسلام: فإذا ازدحم واجبان لا يمكن جمعهما فقدم أوكدهما لم يكن الآخر في هذه الحال واجبا ولم يكن تاركه لأجل فعل الأوكد تارك واجب في الحقيقة. وكذلك إذا اجتمع محرمان لا يمكن ترك أعظمهما إلا بفعل أدناهما[SUP]([4])[/SUP] لم يكن فعل الأدنى في هذه الحال محرما في الحقيقة. وإن سمي ذلك ترك واجب وسمي هذا فعل محرم باعتبار الإطلاق لم يضر. ويقال في مثل هذا ترك الواجب لعذر وفعل المحرم للمصلحة الراجحة أو للضرورة؛ أو لدفع ما هو أحرم [SUP]([5])[/SUP]

  • ثالثا: الحكم بشرع الله واجب يسقط بالعجز عنه، والحكم بغير شرع الله حرام يجوز عند الاضطرار.
فنبي الله يوسف صلى الله عليه وسلم لم يتمكن من بسط شريعة الله في مصر رغم كونه جزءا من نظام الحكم وقد قال له الملك كما في قوله تعالى {إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ} ، قال شيخ الإسلام: ومعلوم أنه مع كفرهم لا بد أن يكون لهم عادة وسنة في قبض الأموال وصرفها على حاشية الملك وأهل بيته وجنده ورعيته ولا تكون تلك جارية على سنة الأنبياء وعدلهم ولم يكن يوسف يمكنه أن يفعل كل ما يريد وهو ما يراه من دين الله فإن القوم لم يستجيبوا له لكن فعل الممكن من العدل والإحسان ونال بالسلطان من إكرام المؤمنين من أهل بيته ما لم يكن يمكن أن يناله بدون ذلك وهذا كله داخل في قوله: {فاتقوا الله ما استطعتم}. [SUP]([6])[/SUP]
والنجاشي أيضا لم يتمكن من الحكم بشرع الله وهو الحاكم في بلاده لكن عجز عن ذلك وفعل أقرب ما يكون للشرع قدر إمكانه. قال شيخ الإسلام: والنجاشي ما كان يمكنه أن يحكم بحكم القرآن؛ فإن قومه لا يقرونه على ذلك وكثيرا ما يتولى الرجل بين المسلمين والتتار قاضيا بل وإماما، وفي نفسه أمور من العدل يريد أن يعمل بها فلا يمكنه ذلك بل هناك من يمنعه ذلك ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها وعمر بن عبد العزيز عودي وأوذي على بعض ما أقامه من العدل وقيل: إنه سُمَّ على ذلك. فالنجاشي وأمثاله سعداء في الجنة وإن كانوا لم يلتزموا من شرائع الإسلام ما لا يقدرون على التزامه بل كانوا يحكمون بالأحكام التي يمكنهم الحكم بها [SUP]([7])[/SUP]
وقد أفتى بجواز التحاكم إلى القوانين الوضعية لاستراد الحقوق جماعة من جلة العلماء المعاصرين منهم علماء اللجنة الدائمة[SUP]([8])[/SUP].


آن أوان الشروع في المقصود، فاللهم يسر وأعن:

  • عرض الدستور بما فيه النص على شرع الله للاستفاء عند عدم القدرة على فرضه.
أراه شبيها برسائل النبي صلى الله عليه وسلم لرؤساء العالم يعرض عليهم الإسلام ، ولا يضره رفضهم له ولا مشورتهم فيه، كما فعل كسرى وقيصر، فالأعمال بنية فاعلها.
وإذا كان الأصل هو إلزام الناس بشرع الله دون تخيير لقوله تعالى {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا} بيد أن ذلك منوط بالقدرة والاستطاعة بلا شك، وهذا ملاحظ من قوله "خيرة" التي تدل على إرادة رفض حكم الله واختيار غيره. فإذا عجزنا عن الفرض انتقلنا إلى العرض والحض ، كمن يحث جاره على الصلاة ويرصد له المكافآت والزيارات، وإن كانت إقامة الصلاة واجبة لا خيرة فيها لكن لعدم وجود سلطان شرعي يحمله عليها. وكمن أعطى رجلا عاصيا كتابا فيه أمور من الشرع، وترك له الاختيار لعدم القدرة على الإجبار. قال تعالى: {قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ * وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَاصْبِرْ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ }
ومن الشواهد على ما ذكرنا ما مر من حال النجاشي، وقد سبق أن أشرنا إلى نبي الله يوسف وذكرنا قول شيخ الإسلام وفيه: ولم يكن يوسف يمكنه أن يفعل كل ما يريد وهو ما يراه من دين الله فإن القوم لم يستجيبوا له لكن فعل الممكن من العدل والإحسان ونال بالسلطان من إكرام المؤمنين من أهل بيته ما لم يكن يمكن أن يناله بدون ذلك وهذا كله داخل في قوله: {فاتقوا الله ما استطعتم}. [SUP]([9])[/SUP]

  • وأما التصويت على الدستور بما يتضمنه الحكم بالشريعة فأسهل من ذلك:
فهو في حقيقته وجوهره من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإن اختلفت الصورة الحديثة عن الصورة التقليدية له، فالعبرة بحقيقة الأمر لا بصورته، فيكون بالقلم ويكون بالسنان، ويكون بالقلب وبغير ذلك، فلو قيل لك من هو متسلط عليك-كالدول والحكومات اليوم-: أتريد أن تتحاكم بحكم شريعتك أو شريعتنا ؟ ماذا ستقول ؟ ولو قيل لك: وقِّع على ما تقول !
ولو أنك في بلد أوربي تحكم في العرض والدم والمال بالجاهلية، فاستصدروا قانونا للجاليات أو الأقليات يخير في الحكم في أحوالهم الشخصية تباعا لدينهم، هل يفتي عالم بترك التصويت حينئذ ؟! وهذا كله من جنس الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لا يضره حرية غيره في رفضه أو قبوله، قال شيخ الإسلام: والاهتداء إنما يتم بأداء الواجب فإذا قام المسلم بما يجب عليه من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كما قام بغيره من الواجبات لم يضره ضلال الضلال. وذلك يكون تارة بالقلب؛ وتارة باللسان؛ وتارة باليد: فأما القلب فيجب بكل حال؛ إذ لا ضرر في فعله ومن لم يفعله فليس هو بمؤمن[SUP]([10])[/SUP]
ثم إني أسأل سؤالا: أيهما أشد ضررا على المسلمين، أن يصوتوا على تحكيم الشريعة فتحُكَّم، أم تنحية الشريعة أصلا ؟
يمكن أن نقول إن ضرر تنحية الشريعة على الناس أشد من استفتائهم على تحكيم الشريعة إذا غلب على الظن حبهم لذلك، لأن الحكم بغير ما أنزل الله سيترتب عليه :
تنحية الشريعة
استفتاء على الشريعة عند العجز فيحكم بها
ظلم في الأموال
لا
وانتهاك في الأعراض
لا
وإفساد في الدين.
لا.
قال شيخ الإسلام: الولاية إذا كانت من الواجبات التي يجب تحصيل مصالحها من جهاد العدو وقسم الفيء وإقامة الحدود وأمن السبيل: كان فعلها واجبا فإذا كان ذلك مستلزما لتولية بعض من لا يستحق وأخذ بعض ما لا يحل وإعطاء بعض من لا ينبغي؛ ولا يمكنه ترك ذلك: صار هذا من باب ما لا يتم الواجب أو المستحب إلا به فيكون واجبا أو مستحبا إذا كانت مفسدته دون مصلحة ذلك الواجب أو المستحب. بل لو كانت الولاية غير واجبة وهي مشتملة على ظلم؛ ومن تولاها أقام الظلم حتى تولاها شخص قصده بذلك تخفيف الظلم فيها. ودفع أكثره باحتمال أيسره: كان ذلك حسنا مع هذه النية وكان فعله لما يفعله من السيئة بنية دفع ما هو أشد منها جيدا. وهذا باب يختلف باختلاف النيات والمقاصد فمن طلب منه ظالم قادر وألزمه مالا فتوسط رجل بينهما ليدفع عن المظلوم كثرة الظلم وأخذ منه وأعطى الظالم مع اختياره أن لا يظلم ودفعه ذلك لو أمكن: كان محسنا ولو توسط إعانة للظالم كان مسيئا. [SUP]([11])[/SUP]
ولتقريب الصورة للقارئ الكريم : ماذا فعل أتاتورك والحبيب بورقيبة والقذافي وغيرهم : منْعٌ من الحج والصيام والتعدد والحجاب وتعليم الناس أمر دينهم وإباحة للزنا والشذوذ ... إلخ وفي مصر وقّع الساسة على توصيات مؤتمر السكان الذي ينص على حرية الشذوذ والزنا والإجهاض، أليس هذا أعظم ضررا . فهل ننتظر جمال عبد الناصر او أتاتورك آخر يفعل بنا ما فُعل بأسلافنا.

  • وإذا نظرنا إلى الدستور المرتقب وجدناه أفضل حالا من الدستور السابق لأمور:

  1. تضمن صراحة الحكم بشرع الله وفقا لمذاهب المسلمين المعتبرة[SUP]([12])[/SUP] ، وإن كان هناك نصوص ظاهرها الإطلاق المخالف للشريعة، فإن من المقرر أصوليا تقييد المطلق، ولا يشترط في تقييده أن يكونا في موضع واحد، بل يتواردان من مواضع مختلفة، ليس المقام هنا مقام بسط، فلا يشترط تقييد كل بند بعبارة "بما لا يخالف الشريعة"!! إذا كان الموضوع واحدا وهو هنا التشريع.
  2. النص على إلزام تدريس التربية الإسلامية والأخلاقية لجميع المراحل التعليمية وهذه نقلة نوعية في الدعوة الإسلامية ستدخل كل بيوت المسلمين، ويحتاج الناس إلى طلبة العلم[SUP]([13])[/SUP]
  3. تعريب جميع العلوم[SUP]([14])[/SUP]
  4. الاهتمام بالوقف[SUP]([15])[/SUP]
  5. إلزام الإعلام باللغة العربية والمحافظة على القيم والأخلاق[SUP]([16])[/SUP]
  6. منع الشرطة من التنصت ومهاجمة البيوت.
  7. وغير ذلك كثير.[SUP]([17])[/SUP]
والعجيب أن العلمانيين علموا أن هذا الدستور هو الخطوة الأولى واللبنة الصلبة للحكم بالشريعة الإسلامية[SUP]([18])[/SUP]، فقد صرح المنسحبون من الجمعية بالتأسيسية أن هذا الدستور يؤسس لدولة الفقيه-يعنون الشريعة- ومبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ورفضوا المادة (219) وطالبوا بحذفها، بل رفضوا أن يكون الأزهر مسؤولا عن بيان ما يتعلق بالتشريع الإسلامي لتنفرد المحاكم الوضعية بذلك ، وغير ذلك كثير وهو منشور.[SUP] ([19])[/SUP]
وما تمر به مصر من أزمة خانقة يقتضى استقرار جميع ملامح الدولة من مؤسسات وقوانين في أسرع وقت، وهذا يدخل في حيز الضرورات للخروج من الفوضى. ومن المعلوم ارتباط النهضة الاقتصادية ومايترتب عليها من ضراروات المجتمع مرتبط بالاستقرار السياسي والذي منه اكتمال الملامح السياسية للدولة: دستور ، قوانين مستقرة، مجلس نواب وشورى، مجالس محلية، وهذا ما لا يريده العلمانيون لإفشال المشروع الإسلامي الوليد، ولذلك نص المنسحبون على أهمية إعادة الانتخابات الرئاسية بعد الاستفتاء على الدستور الذي يريدونه، لتبقى مصر تدور في حلقة تعود من حيث تبدأ لتحن إلى أيام النظام السابق الأشد مفسدة.
إذن ما فيه هذا الدستور من بعض المفاسد فهي مغمورة في الكم العظيم للمصالح المعتبرة شرعا حالا ومآلا، قال شيخ الإسلام: وعلى هذا إذا كان الشخص أو الطائفة جامعين بين معروف ومنكر بحيث لا يفرقون بينهما؛ بل إما أن يفعلوهما جميعا؛ أو يتركوها جميعا: لم يجز أن يؤمروا بمعروف ولا أن ينهوا من منكر؛ ينظر: فإن كان المعروف أكثر أمر به؛ وإن استلزم ما هو دونه من المنكر. ولم ينه عن منكر يستلزم تفويت معروف أعظم منه؛ بل يكون النهي حينئذ من باب الصد عن سبيل الله والسعي في زوال طاعته وطاعة رسوله وزوال فعل الحسنات وإن كان المنكر أغلب نهى عنه؛ وإن استلزم فوات ما هو دونه من المعروف. ويكون الأمر بذلك المعروف المستلزم للمنكر الزائد عليه أمرا بمنكر وسعيا في معصية الله ورسوله. وإن تكافأ المعروف والمنكر المتلازمان لم يؤمر بهما ولم ينه عنهما. فتارة يصلح الأمر؛ وتارة يصلح النهي؛ وتارة لا يصلح لا أمر ولا نهي حيث كان المعروف والمنكر متلازمين؛ وذلك في الأمور المعينة الواقعة. وأما من جهة النوع فيؤمر بالمعروف مطلقا وينهى عن المنكر مطلقا.[SUP] ([20])[/SUP]
وقال: فإذا لم يحصل النور الصافي بأن لم يوجد إلا النور الذي ليس بصاف- وإلا بقي الإنسان في الظلمة- فلا ينبغي أن يعيب الرجل وينهى عن نور فيه ظلمة. إلا إذا حصل نور لا ظلمة فيه[SUP]([21])[/SUP] وإلا فكم ممن عدل عن ذلك يخرج عن النور بالكلية إذا خرج غيره عن ذلك؛ لما رآه في طرق الناس من الظلمة. وإنما قررت هذه " القاعدة " ليحمل ذم السلف والعلماء للشيء على موضعه. [SUP]([22])[/SUP]
_ فعليه أقول: التصويت على هذا الدستور واجب شرعي دفعا لشر الشرين[SUP]([/SUP][23][SUP])[/SUP] وجلبا لخير الخيرين، للعجز عن الخير الصافي وليكن التصويت عليه بنية دفع الدستور السابق الأكثر شرا فلا يكون المصوت له مقرا بما في هذا الدستور،[SUP]([24])[/SUP] فكأنه قام بإبدال بعض البنود الفاسدة من الأول ببنود أصلح في الآخر، مع رفضه لبقية البنود الفاسدة من الآخر والموجود مثلها في الأول ويعجز عن إزالتها، كما أشار شيخ الإسلام[SUP]([25])[/SUP] وأما من رفض الدستور فالظاهر لي أنه في دائرة الحرج، لأمور:

  1. أنه لم يقم بواجب إلغاء الدستور الحالي الفاسد لعجزه.
  2. ولم يقم بواجب وضع دستور شرعي جديد لعجزه
  3. فلم يبق إلا أن يخفف الدستور القائم بالدستور القادم للعجز عن الدستور السالم.
هذه واجبات ثلاثة من تركها كلها أثم والله أعلم
قال شيخ الإسلام: لَيْسَ الْعَاقِلُ الذي يعلم الخير من الشر وإنما العاقل الذي يعلم خير الخيرين وشر الشرين وينشد: إن اللبيب إذا بدا من جسمه مرضان مختلفان داوى الأخطرا [SUP]([26])[/SUP]
والله تعالى أعلم[SUP]([27])[/SUP]
كتبه
أبو صهيب أشرف بن محمد السلفي الحنبلي المصري
26 محرم 1434 الموافق 9 ديسمبر 2012


([1])مجموع الفتاوى (28/ 129)

([2]) كالدستور القائم والدستور القادم

([3])مجموع الفتاوى (32/ 238)

([4]) كالدستور القائم والدستور القادم، سيحكم أحدهما شئنا أم أبينا.

([5]) مجموع الفتاوى (20/ 56)

([6])مجموع الفتاوى (20/ 56)

([7]) مجموع الفتاوى (19/ 218)

([8])فتاوى اللجنة الدائمة - 1 (23/ 502)
س 13: ما حكم تحكيم القضاء الأمريكي في النزاع بين المسلمين، أمور الطلاق والتجارة وغيرها من الأمور؟
ج 13: لا يجوز للمسلم التحاكم إلى المحاكم الوضعية إلا عند الضرورة إذا لم توجد محاكم شرعية، وإذا قضي له بغير حق له فلا يحل له أخذه.

([9])مجموع الفتاوى (20/ 56)

([10])مجموع الفتاوى (28/ 126)

([11])[مجموع الفتاوى (20/ 55)]

([12])المادة 219 : مبادئ الشريعة الإسلامية تشمل أدلتها الكلية، وقواعدها الأصولية والفقهية، ومصادرها المعتبرة، في مذاهب أهل السنة والجماعة.

([13])المادة 60: اللغة العربية مادة أساسية في مراحل التعليم المختلفة بكل المؤسسات التعليمية. والتربية الدينية والتاريخ الوطني مادتان أساسيتان في التعليم قبل الجامعي بكل أنواعه.
وتلتزم الجامعات بتدريس القيم والأخلاق اللازمة للتخصصات العلمية المختلفة.

([14])مادة ) 12 تحمى الدولة المقومات الثقافية والحضارية واللغوية للمجتمع، وتعمل على تعريب التعليم والعلوم والمعارف.

([15]) المادة: 212

([16])) المادة : 215

([17]) يقول الأخ الفاضل الشيخ محمد سعد: لماذا يشعرون بالرعب من الاستفتاء ؟ الاستفتاء على الدستور بنعم معناه :
1/ منع كبار الفلول لمدة عشر سنوات من الانتخابات بنص الدستور الجديد
2/ فتح ملفات الفساد عن طريق النائب العام الجديد
3/ خروج تهانى الجبالي وحاتم بجاتو من المحكمة الدستورية
4/ محاكمة قتلة الثوار وإعادة فتح ملف موقعة الجمل
5/ انتهاء المستقبل السياسي لكل من البرادعى وصباحى وموسي ، بل وقد يلتحقون بسجن طرة لأن هناك أدلة على تورطهم فى تعريض مصر لخطر الحرب الأهلية
5/ انتهاء عصر الزند وعاشور وساويرس وأحمد بهجت ومرتضي منصور وشوبير وخالد يوسف وحسن راتب ومحمد الأمين وابراهيم عيسي والابراشي وعمرو أديب وخيري رمضان وخالد صلاح ومجدي الجلاد وخالد منتصر وسليمان جودة ومحمد سلماوي وعبد المعطى حجازى وحمدي رزق ولميس الحديدي وهالة سرحان وسيد على ومعتز الدمرداش والقس فلوباتير وأعوانه !!
6/ عودة بعض الأموال المنهوبة من مصر قبل الثورة وبعضها من قِبل سارقيها ومنتهبيها !
7/ انتهاء عصر التوريث فى القضاء والجامعات والشرطة وكثير من الجهات الحكومية !
8/ تقهقر الاتجاه العلمانى والليبرالي وذلك لأنهم أكثر الاتجاهات خيانة لمبادئهم التى ينطقون بها مثل الديمقراطية والمظاهرات السلمية - الخرطوشية المولوتوفية - والتبادل السلمى للسلطة ، والتعددية السياسية الخ الخ !!
9/ صعوبة المعادلة السياسية الجديدة على أمريكا واسرائيل ، حيث يضعف التعاون الأمنى ، ويحدث بعض التوازن بين الكيان الصهيونى وقطاع غزة ، وينتهى عصر التبعية بين ماما أمريكا والنظام فى مصر
10/ استقرار مصر ووجود التيار الاسلامى على قمتها معناه أن دول الاستبداد العربية معرضة للتغيير ، وهذا ما يجعلهم جميعاً يقفون صفاً واحداً أمام التغيير
11/ ظهور وجه الكنيسة الأرثوذكسية على حقيقته بالنسبة للشعب المصرى ، وهذا يضعها فى موقف ضعيف لسنوات قادمة
12/ فتح ملفات التمويل الضخمة سواء الخاصة بالخرطوش والمولوتوف وغيره أو الخاصة بالصحف والفضائيات خصوصاً أموال الإمارات والفلول والسفارة الامريكية والمال الطائفى الكنسي والشيعى
والله لا يحب الفساد

([18]) يقول المنسحبون معلقين على المادة 10: ويمكن أن يكون ذلك سندا لقانون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

([19]) في الوقت الذي يصرح فيه بعض الفضلاء بأنه يخرج عن شرع Q ويضاده !!

([20])مجموع الفتاوى (28/ 130)

([21]) وقد تعجبت كثيرا من بعض الأفاضل ينهى عن هذا الدستور وليس بيده أن يضع دستورا شرعيا مائة بالمائة !!!

([22]) [مجموع الفتاوى (10/ 364)]

([23]) الدستور السابق والفوضى المتوقعة

([24]) وهو ما أشار إليه شيخ الإسلام في موضع سابق: "ومن تولاها أقام الظلم حتى تولاها شخص قصده بذلك تخفيف الظلم فيها. ودفع أكثره باحتمال أيسره_ كان ذلك حسنا مع هذه النية وكان فعله لما يفعله من السيئة بنية دفع ما هو أشد منها جيدا. وهذا باب يختلف باختلاف النيات والمقاصد"

([25]) وهو قوله: إذا اجتمع محرمان [كالدستور القائم والقادم] لا يمكن ترك أعظمهما [القائم] إلا بفعل أدناهما [القادم] لم يكن فعل الأدنى في هذه الحال محرما في الحقيقة.

([26]) مجموع الفتاوى (20/ 54)

([27])تنبيه: لا تُرد عقدُ العلم بمُلَحه، فبعض إخواننا يحفظ جملة من مليح كلام أهل العلم في الاتباع وترك الابتداع والالتزام بما كان عليه الصدر الأول. وهو حق نقول به، ولكن لا يستعمل إلا فيما ثبت فيه الحرمة أو البدعة، وتقرير كون الشيء بدعة أو محرما ليس بهذه الملح ولكن بالنظر إلى ما يتعلق بالمسألة من نصوص عامة وخاصة ودلالاتها على ذلك ، والله أعلى وأعلم.
 

أم طارق

:: رئيسة فريق طالبات العلم ::
طاقم الإدارة
إنضم
11 أكتوبر 2008
المشاركات
7,487
الجنس
أنثى
الكنية
أم طارق
التخصص
دراسات إسلامية
الدولة
السعودية
المدينة
الرياض
المذهب الفقهي
سني
رد: حكم التصويت على الدستور

الأستاذ الفاضل أبو صهيب
بارك الله فيكم
مقال رائع
وضح لنا الكثير عن موضوع الاستفتاء الذي قامت عليه الدنيا وما قعدت
كما أن التأصيل الشرعي لهذه القضية مهم جداً للرد على جميع الأطياف المعارضة
يجب الاستمرار في كتابة مواضيع مشابهة توضح الفكرة وترد بالحجة والبرهان
-----------------
اللهم احم مصرا وجميع بلاد المسلمين من كل شر
ومن يكيد لهم رد كيده في نحره ، واجعل تدبيره في تدميره
آمين، آمين، آمين
 
إنضم
11 مايو 2013
المشاركات
40
التخصص
الفقه وأصوله
المدينة
الشارقة
المذهب الفقهي
حنبلي
رد: حكم التصويت على الدستور

لا يجوز الشرك بالله تعالى وتسويغه تحت أي سبب أو عذر
لا يجوز الشرك بالله بذريعة المصلحة أو الضرورة
فأعظم المصالح على الإطلاق التوحيد وأعظم المفاسد على الإطلاق الشرك
فليس هناك مصلحة أعظم من التوحيد وليس هناك مفسده أعظم من الشرك
قال الله تعالى (إن الشرك لظلم عظيم)
وقال (إنه من يشرك بالله فقد حرّم الله عليه الجنة ومأوه النار وما للظالمين من أنصار)
وقال (ولقد أوحيَ إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين )
وقال (ولو أشركوا لحبط عنهم ماكنوا يعملون)
وما تصوره البعض من المصالح بتمرير هذا الدستور إنما كانت خيالات وأوهام في الذهن فحسب وما تشاهدونه اليوم في الساحه من نذر الشؤم والعقاب إنما هو جزاءا وفاقا لما جرّته أيدهم من الإستهانه بأعظم حق من حقوق الله تعالى على عباده فأي مصلحه ارتجوها بعد التفريط بالتوحيد!!
 

أم عبد الله السرطاوي

:: نائبة فريق طالبات العلم ::
إنضم
13 يونيو 2010
المشاركات
2,308
التخصص
شريعة/ هندسة
المدينة
***
المذهب الفقهي
الحنبلي
رد: حكم التصويت على الدستور

وقد أفتى بجواز التحاكم إلى القوانين الوضعية لاستراد الحقوق جماعة من جلة العلماء المعاصرين منهم علماء اللجنة الدائمة([8]).
أحسن الله إليكم
تلك حالات خاصة جدا مستثناة، كما يظهر ذلك في هامش البحث، وليس كما الحال في بلاد مسلمة مسك زمامها المسلمون على ظاهر ما يبدو.
فكأن القياس هنا على مسألة الدستور فيه فارق - والله أعلم.








للأسف بعض إخواننا لا ينظر إلا إلى جانب المفاسد فقط، ولا ينظر إلى جانب المصالح، فإذا رأى مفسدة أصابته الحمى وافتى بالحرمة، وهذا المنهج سيجعلنا في نهاية الأمر نرفض الجهاد –لاسيما الدفع-لما يترتب عليه من إزهاق النفوس وضياع الأموال ، يقول شيخ الإسلام: وجماع ذلك داخل في " القاعدة العامة ": فيما إذا تعارضت المصالح والمفاسد والحسنات والسيئات أو تزاحمت؛ فإنه يجب ترجيح الراجح منها فيما إذا ازدحمت المصالح والمفاسد وتعارضت المصالح والمفاسد. فإن الأمر والنهي وإن كان متضمنا لتحصيل مصلحة ودفع مفسدة فينظر في المعارض له فإن كان الذي يَفُوت من المصالح أو يحصل من المفاسد أكثر لم يكن مأمورا به؛ بل يكون محرما إذا كانت مفسدته أكثر من مصلحته. لكن اعتبار مقادير المصالح والمفاسد هو بميزان الشريعة فمتى قدر الإنسان على اتباع النصوص لم يعدل عنها وإلا اجتهد برأيه لمعرفة الأشباه والنظائر وقل إن تعوز النصوص من يكون خبيرا بها وبدلالتها على الأحكام .ا.هـ([1])


بارك الله بكم
هنا لما أنظر لقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، فإنه قول عام
فهل يصلح لأن يتنزل هذا القول على مسألة: هل الضرورة تبيح الشرك والكفر؟ وما الفرق بين الإكراه والضرورة؟

هذه مسائل مهمة لو تم تجليتها وتوضيحها على شكل نقاط ليتم الحكم على المسألة بشكل أكبر وأدق.

جزاكم الله خيرا على هذا البحث ونفع بكم
آمين
 
إنضم
4 فبراير 2008
المشاركات
157
التخصص
دراسات عربية وإسلامية
المدينة
الجيزة
المذهب الفقهي
حنبلي
رد: حكم التصويت على الدستور

الحكم بما أنزل الله يسقط بالعجز عنه، والحكم بغير شرع الله يجوز عند العجز عن الشرعي يقول شيخ الإسلام: والنجاشي ما كان يمكنه أن يحكم بحكم القرآن؛ فإن قومه لا يقرونه على ذلك وكثيرا ما يتولى الرجل بين المسلمين والتتار قاضيا بل وإماما وفي نفسه أمور من العدل يريد أن يعمل بها فلا يمكنه ذلك بل هناك من يمنعه ذلك ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها وعمر بن عبد العزيز عودي وأوذي على بعض ما أقامه من العدل وقيل: إنه سم على ذلك. فالنجاشي وأمثاله سعداء في الجنة وإن كانوا لم يلتزموا من شرائع الإسلام ما لا يقدرون على التزامه بل كانوا يحكمون بالأحكام التي يمكنهم الحكم بها
مجموع الفتاوى (19/ 218)
أما مصر وإن كانت دولة مسلمة لكن دوائر قوتها ليس بيد أبنائها، الم تروا كيف حاصروا قصر الرئيس ؟!
 

أم عبد الله السرطاوي

:: نائبة فريق طالبات العلم ::
إنضم
13 يونيو 2010
المشاركات
2,308
التخصص
شريعة/ هندسة
المدينة
***
المذهب الفقهي
الحنبلي
رد: حكم التصويت على الدستور

أما مصر وإن كانت دولة مسلمة لكن دوائر قوتها ليس بيد أبنائها، الم تروا كيف حاصروا قصر الرئيس ؟!
أحسن الله إليكم
هذا لا يُسلَّم به
كيف هي ليست بيد أبنائها؟
أهي محتلة من الغرب؟ إن كان كذا فلم لا يصرح المسؤولون بذلك؟
إن كان ثمة عملاء ومتآمرون فلم لا يضربون بيد من حديد؟ هؤلاء الذين يجيشون الشارع وهم على كراسيهم ينبحون بضرورة دولة مدنية غير أصولية!

أما أنه تتم الانتخابات ويوضع الدستور ويكون هناك حاكما مسلما وهو الظاهر للمسلمين أنه المسؤول بينما كل الأمور ليست بيده، فهذا أمر لا يقنع العوام!
إذا ما فائدة كل ما سبق من ثورات ونطحات سفكت الدماء وخربت العمران؟!

ألا يجدر بالمسلمين أن يفقهوا الدرس جيدا، أن شوكتهم لا تقوى بحاكم عادل وهم على ما هم فيه من لهو وطيش، بل تقوى إن أصلحوا أنفسهم أولاً؟
وألا يجدر أن يبدأ كل واحد منا بتطبيق الدرس على نفسه وعياله وبيته ومحيطه ما استطاع إلى ذلك سبيلا.
وألا يجدر الصبر ثم الصبر ثم الصبر على الحاكم إلا ما استثني فيه الحال من الكفر والقدرة على خلعه مع وجود البديل الصالح؟

الأخ الفاضل بارك الله فيكم..
أنا أتكلم من قهري على ما يحدث في مصر أرض الكنانة..
أن نتفاءل بحكم إسلامي ثم دستور فيه شيء إسلامي ثم عند التطبيق شيء آخر ونقول هناك عجز وتخلف استطاعة عن التطبيق!.. وهناك من يقول يلزم التدرج، بينما في الحقيقة التدرج مضى وانتهى باكتمال الوحي! وإنما هو العجز وعدمه عن التطبيق!

بصراحة والصراحة مؤلمة
ما أراها الآن أفضل مما سبق! بل الأمر يزداد سوءا..... فاعذروني بارك الله فيكم
والله المستعان
 
إنضم
4 فبراير 2008
المشاركات
157
التخصص
دراسات عربية وإسلامية
المدينة
الجيزة
المذهب الفقهي
حنبلي
رد: حكم التصويت على الدستور

ألا يجدر بالمسلمين أن يفقهوا الدرس جيدا، أن شوكتهم لا تقوى بحاكم عادل وهم على ما هم فيه من لهو وطيش، بل تقوى إن أصلحوا أنفسهم أولاً؟
يوسف عليه الصلاة والسلام-عمر بن عبد العزيز-صلاح الدين ...
أهل مكة أدرى بشعابها
 

أم عبد الله السرطاوي

:: نائبة فريق طالبات العلم ::
إنضم
13 يونيو 2010
المشاركات
2,308
التخصص
شريعة/ هندسة
المدينة
***
المذهب الفقهي
الحنبلي
رد: حكم التصويت على الدستور

يوسف عليه الصلاة والسلام-عمر بن عبد العزيز-صلاح الدين ...

الأخ الكريم وفقكم الله
ما علاقة هذا الاستشهاد بهؤلاء العظماء الذين لم يتوفر للآن نظير لهم في الحكم؟
ثم لو كنتم تقصدون بارك الله فيكم أنهم من العدل بمكان وعلى أساسه قستم كلامي بحاكم عادل ولا تقوى الشوكة مع وجود الفساد الغالب على المجتمع
فهنا فرق
أولا: عصر يوسف عليه السلام شريعته غير شريعتنا مع وجود أحكام تشريعية بالتأكيد في مجالات التعامل مع المرأة والاختلاط والحشمة وغيرها من الامور، إذا هو خارج موضوع المقارنة
ثانيا: عصر عمر بن عبد العزيز، عصر القسط والعدل الذي لن يتكرر إلا في آخر الزمان على يد الرجل الصالح بإذن الله تعالى، والمجتمع لم يعاني كما يعاني اليوم من الفقر والجوع والبطالة وغير ذلك، ومع المقارنة من ناحية التزام أحكام الشرع، فذاك مجتمع ما زال الإسلام فيه خصبا ..المرأة محتشمة .. والاختلاط ممنوع ..والفساد قليل جدا جدا
إذا لا مقارنة هنا
..
ثالثا وأخيرا: صلاح الدين فاتح القدس وهازم الصليبيين ..ومن قبله السلطان العادل الزنكي ..
أيضا المجتمع لا مجال للمقارنة ما مجتمعاتنا التي تطورت خلال 100 عام.. فلو قلنا كان هناك من الفساد في المجتمع والعمالة للغرب من بعض الولاة وغير ذلك
لكنه ليس كما الآن أخي الكريم

الفارق الأكبر الذي ممكن أن نقارن فيه المجتمعات وفسادها هو المرأة
المرأة تطورت خلال 100 عام لتتبذل الآن بلا حجاب..وإن كان بحجاب فهي كاسية عارية والله المستعان

ألم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما تركت بعدي فتنة أشد على الرجال من النساء"؟

فمجتمعنا الآن مفتون لقمته، جاهل بالأحكام الشرعية .. ومن قال أن الناس هلكوا فهو أهلكهم
إنما في الناس بقية خير في هذا الوقت وهذا من رحمة الله بنا

إذا كيف يستطيع أن يحكم هذا العادل ويطبق الشرع، والمجتمع بهذا الحال، يرفض تطبيق الشريعة؟!

إذا نعود للقاعدة الرئيسية ... وهو ما قلته وليس من صنع أفكاري أو رأيي الشخصي إنما قول العلماء من قديم وحديث
أن الإصلاح يكون من الأساس والقاعدة لا من قمة الهرم
ولا أدري سبب استدلالكم بالعظماء من قبلنا! ..


أهل مكة أدرى بشعابها
أهل مكة أدرى بشعابها .. علماؤها .. أخي الكريم وليس العوام الذين يخرجون فيحكمون أن هذا يُزال وذاك يبقى!
ولا أعلم إن فهمت مقصودكم كما يجب
وأستغفر الله العظيم من أي زلل أو مراء

ولذا سأتوقف ها هنا في هذا الموضوع فوجهة نظركم واضحة
وشكر الله لكم صبركم وطول بالكم
 

زياد العراقي

:: مشرف ::
إنضم
21 نوفمبر 2011
المشاركات
3,612
الجنس
ذكر
التخصص
...
الدولة
العراق
المدينة
؟
المذهب الفقهي
المذهب الشافعي
رد: حكم التصويت على الدستور

نعم هي بيد أبنائها ، لكن الغرب عرفوا كيف يتسللون ، ويخترقون الصفوف ، بل ويظهرون أنهم ضد العنف ، وهم به يتنفسون ، كيف يتركوا العلماء والدعاة للدين ينشرون ، وبالحكام يؤثرون ، لا بقاء لهذه القوى الكافرة ، إلا بتأخرنا ، وابتعادنا عن ديننا ، انظروا الى إسرائيل ، هل يخشوننا ، الجواب كلا ، لماذا ، لأننا بعيدون عن منهج الله ، متفرقون ، متشرذمون ، والأسوء أننا يكفر بعضنا بعضا ، يستخدمون معنا ، نفس الطريقة التي استولوا بها على الأندلس ، ضاع العراق ، وضياع سوريا أشد ، وقلق في مصر ، ودمار في ليبيا ، ودمار في تونس ، ودمار في اليمن ، وقطع جزء من السودان ، وباقي الأجزاء تنتظر ، وبقية الدول ليست ببعيدة عن الخطر ، هذا في الدول العربية لوحدها ، أما باقي إخواننا من المسلمين ، والذين لا أدري هل أقول أنهم ابتلوا أننا إخوانهم ، أصبحنا معهم كما قال الإعرابي عن البنت ، حيث قال ( ما هي بنعم الولد ، نصرها بكاء ، وبرها سرقة ) ونحن لم نساوي حتى البنت ، مع إخوان لنا ، في بورما وتركستان الشرقية ومالي وأفغانستان والشيشان ، وماذا فعلنا للبوسنة وكوسوفو وغيرها ، المصيبة جلل ، ونحن نائمون ، وأعدائنا يعملون .
ولكن بالمقابل ، الحاكم العادل قد لا يؤثر في شعب بعيد عن منهج الله ، لكنه يستطيع أن يضع لبنات لتحقيق ذلك ، فإن فعل ذلك بنية خالصة لوجه الله ، فإن الله لن يضيع عمله ، وسيكون لها نتائج عظيمة .
والله اعلم
اسأله تعالى أن يردنا الى ديننا ردا جميلا ، وأن لا يقبضنا ، إلا وقد أقر أعيننا ، بنصره لنا على أعدائه ، اللهم آمين
 
التعديل الأخير:
إنضم
18 سبتمبر 2013
المشاركات
15
الكنية
أبو عبد الباري
التخصص
الحديث والفقه
المدينة
نيروبي
المذهب الفقهي
شافعي
رد: حكم التصويت على الدستور

قضية التصويت على الدساتير الوضعية ليست هي الوحيدة في هذه المسائل المشكلة ، فانظر :
أولا: مسألة التجنس وفق الأنظمة الوضعية التي يلتزم فيها المتجنس باحترام القانون والعمل تحت ظله.
ثانيا: البرامج الحاسوبية التي يوافق عليها مستعمل الحاسوب مع برامج وندوز ووورد ونحوهما وفيه قبول التحاكم للقوانين الوضعية عند النزاع
ثالثا: البريد الالكتروني الذي يتضمن الموافقة على ذلك، ففي قوقل وياهو يوافق المستخدم على التحاكم إلى قوانين ولاية كاليفورنيا.
رابعا: المحاكم الوضعية في ظل غياب المحاكم الإسلامية ورفع الظلم أو استرداد الحق من طريقها.
وغير هذه الأمثلة التي لم يسلم منها أو من بعضها الغالبية العظمى من العلماء والعامة.
وقد وُجدتْ في هذه الأمور فتاوى عن كبار أهل العلم في هذا الزمان بسبب الضرورة والاضطرار ونحو ذلك كما هو معروف في مواضعه.
وعليه: فالضرورة ملحقة بالإكراه في ذلك على هذه الفتاوى، ويبقى النظر فيما يلي:
أولا: ما الفرق بين الإكراه والاضطرار في اللغة ؟ أو العرف ؟
ثانيا: ما الفرق بين الإكراه والضرورة في اصطلاح الشرع ؟
ثالثا: هل التفريق الذي يذكره الباحث منصوص عليه في الشرع ؟ وإن لم يكن منصوصا عليه فهل هو موضع إجماع بين العلماء أم هو من الاجتهاد الظني الذي يسوغ فيه الاختلاف ؟
وإذا فرضنا أن التفريق اجتهادي يسوغ فيه الاختلاف: فما المانع من التوسع في معنى الإكراه وإدخال الضرورات ( المصالح الضرورية ) فيه لعموم البلوى بالضرورات ؟
رابعا: قياس الاضطرار على الإكراه: هل هو قياس فاسد الاعتبار لمصادمته لعموم الاية كما يقول المانعون؟ أم أنه من باب التعارض بين النص العام والقياس الخاص ؟ فإن يكن الثاني: فقد حكى بعض العلماء إجماع الصحابة على تخصيص عموم النص بالقياس وهو قول جمهور العلماء.

هذه مباحث لم أقف عليها محررة في كتابات العلماء؟ فهل من مفيد ومرشد إلى مواضع تحريرها؟
فائدة: قضية التصويت على الدستور المصري ليست الأولى، فقد حدث نحو ذلك لمسلمي كينيا عام 2010م لكن لبعدها عن العمق الإسلامي من جهة، ولكونها من بلاد العجم من جهة ثانية لم يكن لذلك صدى في فتاوى العلماء.
 
إنضم
4 فبراير 2008
المشاركات
157
التخصص
دراسات عربية وإسلامية
المدينة
الجيزة
المذهب الفقهي
حنبلي
رد: حكم التصويت على الدستور

أحسنت، وقد طرحت نحو هذه الإشكالات، مثل الاشتراك في الفيس بوك، والسفر إلى بلاد الكفر للدعوة، ودخول المدارس ذات المناهج المشحونة بالبدع والمحرمات وغير ذلك
وقد تطرقت لموضع الضرورة وأثرها في ذلك في موضوع التأصيلات الشرعية لممارسة السلفيين السلفية، في أكثر من موضع منه، وهو موجود هنا على الموقع، وفي موقعي آخر تنقيحاتي
 
إنضم
12 يناير 2013
المشاركات
953
الإقامة
المطرية دقهلية مصر
الجنس
ذكر
الكنية
أبو سارة
التخصص
لغة عربية
الدولة
مصر
المدينة
المطرية دقهلية
المذهب الفقهي
الشافعي
رد: حكم التصويت على الدستور

الأمر خلاف بين العلماء في مصر ولكل وجهة هو موليها ولكن نعم للدستور معناه :
تسويغ وجود الخصم العلماني والرضا بوجوده.
أسلمة الديموقراطية الكفرية وجعلها أمرا معروفا بين العامة .
تأكيد لمبدأ العلمانية وهو فصل الدين عن الدولة إذلا يمكن أن تشارك إلا وفق أصولهم وهذا لا ينكره عاقل وانظر لقانون الاحزاب .
تقديم مصالح نعم هي في غاية الأهمية على مضرة أعظم وهي حفظ جناب التوحيد وترسيخ مبدأ حكم الشعب بالشعب باسم الإسلام.
فيه تغيير لسنة التغيير الإلهي وهي ( إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ).
أن الاعتبار في العملية الديموقراطية منوط بأغلبية اسلامية ومن يضمن لي أغلبية اسلامية تحافظ على الدستور لربما جاءت أغلبية ليبرالية وعدلت الدستور ويكفل لها الدستور ذلك .

أخيرا الإسلام منهج له آلياته لن يطبق إلا بآلياته هل رأيتم علمانيا يأخذ بآليات الإسلام كي يطبق فكرته ؟ لن يحدث لأنه على يقين أنها لن تجدي .
أما الشبهات التي وردت فعليها ردود وردود مقنعة جدا وأبسطها أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يتنازل عن شيئ مقابل المساس بكلمة التوحيد.
كذلك نحن في دولة اسلامية والحوارمع مسلمين أما النبي فكان يتحاور مع مشركين.
 
إنضم
18 سبتمبر 2013
المشاركات
15
الكنية
أبو عبد الباري
التخصص
الحديث والفقه
المدينة
نيروبي
المذهب الفقهي
شافعي
رد: حكم التصويت على الدستور

شكرا للجميع
الأخ أبو صهيب لو أتحفتنا بمواطن بحث الإشكالات وأجوبتها، وما هي الروابط لهذه المواطن.
الأخ السعيد: الأنظار مختلفة وأنا أعلم ذلك، ولست في مصر ولا رأيتها حياتي إلا مرة بزيارة عابرة لمدة أيام، والصورة تتكرر في أكثر من بلد، وكل ما يهمني أنا - وربما كثيرون مثلي - معرفة التأصيل والتوجيه الشرعي لهذه القضايا فقط لا غير.
 
إنضم
4 فبراير 2008
المشاركات
157
التخصص
دراسات عربية وإسلامية
المدينة
الجيزة
المذهب الفقهي
حنبلي
رد: حكم التصويت على الدستور

شكرا للجميع
الأخ أبو صهيب لو أتحفتنا بمواطن بحث الإشكالات وأجوبتها، وما هي الروابط لهذه المواطن.
الأخ السعيد: الأنظار مختلفة وأنا أعلم ذلك، ولست في مصر ولا رأيتها حياتي إلا مرة بزيارة عابرة لمدة أيام، والصورة تتكرر في أكثر من بلد، وكل ما يهمني أنا - وربما كثيرون مثلي - معرفة التأصيل والتوجيه الشرعي لهذه القضايا فقط لا غير.

تطرقت لمثل هذه الإشكالات في بحثي: التأصيلات الشرعية لممارسة السلفيين السياسية ، وفي هذا المنتدى نسخة قديمة منه، وفي مدوني آخر تنقيح
http://maqalatashraf.blogspot.com/2011/12/1.html
 
أعلى