- انضم
- 11 أكتوبر 2008
- المشاركات
- 7,182
- الجنس
- أنثى
- الكنية
- أم طارق
- التخصص
- دراسات إسلامية
- الدولة
- السعودية
- المدينة
- الرياض
- المذهب الفقهي
- سني
ثلاثون مثالا على دلالة الإشارة
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم المرسلين، وعلى أصحابه الغر الميامين، وعلى من اتبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وبعد:
فإن لعلم أصول الفقه أهميةً بالغة في استنباط الأحكام الشرعية من مصادرها المعتبَرة في الشرع، وعن طريقه يتمكَّن الفقيه من الوصول للحكم بسهولة ويسر، ويتمكن من معرفة الراجح من المرجوح من أقوال الفقهاء، وتمييز الأقوال الصحيحة من السقيمة، وكان أصول الفقه - ولا زال - وسيلة للدفاع عن الدين.
وفائدة أصول الفقه لا تقتصر على استنباط الأحكام الفقهية وحسب، بل تتعدَّى إلى جميع الأحكام الشرعية، فلا يستغني عن أصول الفقه فقيهٌ ولا مفسِّر ولا محدِّث ولا شارح للعقيدة؛ فهو علم لتفسير النصوص، والترجيح بين الأقوال، وبه يُفهَم مراد الله ومراد رسوله صلى الله عليه وسلم.
ولذلك فالتعمق في أصول الفقه، وتطبيق الأصول على الفروع: ينمي الملَكة الفقهية والقدرة على الاستنباط، ومع كثرة التطبيقات على مباحث الأصول تزداد الملَكة، وكفى بهذه فائدة.
وسوف نتناول في هذا البحث ثلاثين مثالاً على دلالة الإشارة، ودلالةُ الإشارة أحد مباحث أصول الفقه؛ أملاً في تنمية الملكة الفقهية لدى القارئ، وزيادة قدرته على الاستنباط بكثرة الأمثلة والتطبيقات، وفي مقالات لاحقة - بإذن الله - سنتناول تطبيقات على مباحث أخرى.والله ولي التوفيق،،
قبل الشروع في ذكر الأمثلة على دلالة الإشارة، لا بد أن نلقي الضوء قليلاً على تعريفها، ودلالةُ الإشارة هي دلالة التزامية لمعنى اللفظ، لم يكن السياق لأجلها، لكنه يُعلَم بالتأمل في معنى اللفظ؛ إذ يحتاج الوقوف عليها إلى تأمل؛ فهي لازم للمعنى الذي سيق الكلام لأجله، والحكم يؤخذ من إشارة اللفظ، لا من اللفظ نفسه .
وسميت هذه الدلالة بالإشارة؛ لأنها تابعة للكلام، وليست هي ذات الكلام، كما أن المتكلم قد يفهم من إشارته وحركته في أثناء كلامه - ما لا يدل عليه نفس اللفظ،فيسمى إشارة، فكذلك قد يتبع اللفظ ما لم يقصد به ويُبنى عليه .
وقولنا: إن دلالة الإشارة دلالة التزامية لمعنى اللفظ؛ أي: إن اللفظ يدل على معنى لم يوضع له؛ ولكن لازم للمعنى الذي وضع له اللفظ، فسميت دلالة التزامية؛ لأن المعنى المستفاد لم يدل عليه اللفظ مباشرة؛ أي: المعنى المستفاد لم يدل عليه اللفظ بنفس صيغته، ولكن معناه يلزم منه في العقل، أو العرف، أو الشرع - هذا المعنى المستفاد؛ أي: إن اللفظ يشير ويومئ إلى هذا المعنى المستفاد بطريق الالتزام، لا صيغة اللفظ .
وعندما أقول: حدث، يستلزم هذا أن يكون هناك محدِث، وهذا المعنى المستفاد (كلمة محدِث) لم يدل عليه اللفظ نفسه (كلمة حدث)، لكنه يستلزمه؛ فما من حدث إلا وله محدِث.
وعندما أقول: فعل، يستلزم هذا وجود فاعل، وهذا المعنى المستفاد (كلمة فاعل) لم يدل عليه اللفظ (كلمة فعل) بنفس صيغته، لكنه يستلزمه؛ فما من فعل إلا وله فاعل.
وعندما أقول: كتاب، يستلزم أن يكون هناك كاتب، وهذا المعنى المستفاد (كلمة كاتب) لم يدل عليه اللفظ (كلمة كتاب) بنفس صيغته، لكنه يستلزمه؛ فما من كتاب إلا وله كاتب.
ونزول المطر يستلزم ابتلال الأرض، وهذا المعنى المستفاد(ابتلال الأرض) لم يدل عليه اللفظ (نزول المطر) بنفس صيغته، لكنه يستلزمه؛ فعندما ينزل المطر على الأرض فلا بد أن تبتل.
وإذا قلت: مولود، فلا بد أن يكون هناك من ولده، وإذا قلت: مخلوق، فلا بد أن يكون هناك من خلقه، وإذا قلت: متعلم، فلا بد أن يكون له معلِّم، وهكذا.
وقولنا: إن المعنى المستفاد لم يكن السياق لأجله لكنه يعلم بالتأمل في معنى اللفظ؛ أي: إن قائل الكلام لم يقصد هذا المعنى المستفاد عندما أورد اللفظ، لكن هذا المعنى المستفاد لازم للفظ؛ فعندما يقول شخص: إنه حاصل على درجة الدكتوراه في الحديث، فهذا يستلزم حصوله على درجة الماجستير والبكالوريوس والثانوية، فالكلام سِيقَ لبيان أنه حاصل على درجة الدكتوراه في الحديث، أما حصوله على درجة الماجستير والبكالوريوس والثانوية، فهذه عُرفت بالإشارة، لا من اللفظ نفسه.
وعندما يقول شخص بوقوع جريمة قتل في مكان ما، فهذا يستلزم وجود مرتكب لها، فالكلام سِيق لبيان وقوع الجريمة، أما وجود مرتكب للجريمة، فهذه عرفت بإشارة اللفظ، لا من اللفظ نفسه.
وبعد تصوُّرنا لدلالة الإشارة، نأتي لذكر الأمثلة عليها من باب تطبيق الأصول على الفروع، مع العلم أن ما يشير إليه النص قد يحتاج فهمه إلى دقة نظر ومزيد تفكير، وقد يفهم بأدنى تأمل؛ فدلالة الإشارة هي دلالة النص عن معنى لازم لما يفهم من عبارته غير مقصود من سياقه، يحتاج فهمه إلى فضل تأمل أو أدناه، حسب ظهور وجه التلازم وخفائه .
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم المرسلين، وعلى أصحابه الغر الميامين، وعلى من اتبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وبعد:
فإن لعلم أصول الفقه أهميةً بالغة في استنباط الأحكام الشرعية من مصادرها المعتبَرة في الشرع، وعن طريقه يتمكَّن الفقيه من الوصول للحكم بسهولة ويسر، ويتمكن من معرفة الراجح من المرجوح من أقوال الفقهاء، وتمييز الأقوال الصحيحة من السقيمة، وكان أصول الفقه - ولا زال - وسيلة للدفاع عن الدين.
وفائدة أصول الفقه لا تقتصر على استنباط الأحكام الفقهية وحسب، بل تتعدَّى إلى جميع الأحكام الشرعية، فلا يستغني عن أصول الفقه فقيهٌ ولا مفسِّر ولا محدِّث ولا شارح للعقيدة؛ فهو علم لتفسير النصوص، والترجيح بين الأقوال، وبه يُفهَم مراد الله ومراد رسوله صلى الله عليه وسلم.
ولذلك فالتعمق في أصول الفقه، وتطبيق الأصول على الفروع: ينمي الملَكة الفقهية والقدرة على الاستنباط، ومع كثرة التطبيقات على مباحث الأصول تزداد الملَكة، وكفى بهذه فائدة.
وسوف نتناول في هذا البحث ثلاثين مثالاً على دلالة الإشارة، ودلالةُ الإشارة أحد مباحث أصول الفقه؛ أملاً في تنمية الملكة الفقهية لدى القارئ، وزيادة قدرته على الاستنباط بكثرة الأمثلة والتطبيقات، وفي مقالات لاحقة - بإذن الله - سنتناول تطبيقات على مباحث أخرى.والله ولي التوفيق،،
قبل الشروع في ذكر الأمثلة على دلالة الإشارة، لا بد أن نلقي الضوء قليلاً على تعريفها، ودلالةُ الإشارة هي دلالة التزامية لمعنى اللفظ، لم يكن السياق لأجلها، لكنه يُعلَم بالتأمل في معنى اللفظ؛ إذ يحتاج الوقوف عليها إلى تأمل؛ فهي لازم للمعنى الذي سيق الكلام لأجله، والحكم يؤخذ من إشارة اللفظ، لا من اللفظ نفسه .
وسميت هذه الدلالة بالإشارة؛ لأنها تابعة للكلام، وليست هي ذات الكلام، كما أن المتكلم قد يفهم من إشارته وحركته في أثناء كلامه - ما لا يدل عليه نفس اللفظ،فيسمى إشارة، فكذلك قد يتبع اللفظ ما لم يقصد به ويُبنى عليه .
وقولنا: إن دلالة الإشارة دلالة التزامية لمعنى اللفظ؛ أي: إن اللفظ يدل على معنى لم يوضع له؛ ولكن لازم للمعنى الذي وضع له اللفظ، فسميت دلالة التزامية؛ لأن المعنى المستفاد لم يدل عليه اللفظ مباشرة؛ أي: المعنى المستفاد لم يدل عليه اللفظ بنفس صيغته، ولكن معناه يلزم منه في العقل، أو العرف، أو الشرع - هذا المعنى المستفاد؛ أي: إن اللفظ يشير ويومئ إلى هذا المعنى المستفاد بطريق الالتزام، لا صيغة اللفظ .
وعندما أقول: حدث، يستلزم هذا أن يكون هناك محدِث، وهذا المعنى المستفاد (كلمة محدِث) لم يدل عليه اللفظ نفسه (كلمة حدث)، لكنه يستلزمه؛ فما من حدث إلا وله محدِث.
وعندما أقول: فعل، يستلزم هذا وجود فاعل، وهذا المعنى المستفاد (كلمة فاعل) لم يدل عليه اللفظ (كلمة فعل) بنفس صيغته، لكنه يستلزمه؛ فما من فعل إلا وله فاعل.
وعندما أقول: كتاب، يستلزم أن يكون هناك كاتب، وهذا المعنى المستفاد (كلمة كاتب) لم يدل عليه اللفظ (كلمة كتاب) بنفس صيغته، لكنه يستلزمه؛ فما من كتاب إلا وله كاتب.
ونزول المطر يستلزم ابتلال الأرض، وهذا المعنى المستفاد(ابتلال الأرض) لم يدل عليه اللفظ (نزول المطر) بنفس صيغته، لكنه يستلزمه؛ فعندما ينزل المطر على الأرض فلا بد أن تبتل.
وإذا قلت: مولود، فلا بد أن يكون هناك من ولده، وإذا قلت: مخلوق، فلا بد أن يكون هناك من خلقه، وإذا قلت: متعلم، فلا بد أن يكون له معلِّم، وهكذا.
وقولنا: إن المعنى المستفاد لم يكن السياق لأجله لكنه يعلم بالتأمل في معنى اللفظ؛ أي: إن قائل الكلام لم يقصد هذا المعنى المستفاد عندما أورد اللفظ، لكن هذا المعنى المستفاد لازم للفظ؛ فعندما يقول شخص: إنه حاصل على درجة الدكتوراه في الحديث، فهذا يستلزم حصوله على درجة الماجستير والبكالوريوس والثانوية، فالكلام سِيقَ لبيان أنه حاصل على درجة الدكتوراه في الحديث، أما حصوله على درجة الماجستير والبكالوريوس والثانوية، فهذه عُرفت بالإشارة، لا من اللفظ نفسه.
وعندما يقول شخص بوقوع جريمة قتل في مكان ما، فهذا يستلزم وجود مرتكب لها، فالكلام سِيق لبيان وقوع الجريمة، أما وجود مرتكب للجريمة، فهذه عرفت بإشارة اللفظ، لا من اللفظ نفسه.
وبعد تصوُّرنا لدلالة الإشارة، نأتي لذكر الأمثلة عليها من باب تطبيق الأصول على الفروع، مع العلم أن ما يشير إليه النص قد يحتاج فهمه إلى دقة نظر ومزيد تفكير، وقد يفهم بأدنى تأمل؛ فدلالة الإشارة هي دلالة النص عن معنى لازم لما يفهم من عبارته غير مقصود من سياقه، يحتاج فهمه إلى فضل تأمل أو أدناه، حسب ظهور وجه التلازم وخفائه .
التعديل الأخير:
