العِلْمُ رَحِمٌ بَيْنَ أَهْلِهِ، فَحَيَّ هَلاً بِكَ مُفِيْدَاً وَمُسْتَفِيْدَاً، مُشِيْعَاً لآدَابِ طَالِبِ العِلْمِ وَالهُدَى،
مُلازِمَاً لِلأَمَانَةِ العِلْمِيةِ، مُسْتَشْعِرَاً أَنَّ: (الْمَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ الْعِلْمِ رِضًا بِمَا يَطْلُبُ) [رَوَاهُ الإَمَامُ أَحْمَدُ]،
فَهَنِيْئَاً لَكَ سُلُوْكُ هَذَا السَّبِيْلِ؛ (وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ) [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ]،

مرحباً بزيارتك الأولى للملتقى، وللاستفادة من الملتقى والتفاعل فيسرنا تسجيلك عضواً فاعلاً ومتفاعلاً،
وإن كنت عضواً سابقاً فهلم إلى رحاب العلم من هنا.

دروس في توضيح التمييز في علم العلل للإمام مسلم رحمه الله.

صفاء الدين العراقي

::مشرف ملتقى المذهب الشافعي::
إنضم
8 يونيو 2009
المشاركات
1,645
الجنس
ذكر
التخصص
.....
الدولة
العراق
المدينة
بغداد
المذهب الفقهي
شافعي
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أما بعد... فهذا توضيح لكتاب التمييز للإمام مسلم الذي صنفه في علم العلل.
وقد قمت بحذف المقدمة وما يليها واقتصرت منهما على فوائد ووضحت المقصود في التصنيف وهو بيان الأحاديث التي أخطأ فيها الرواة فحافظت على كلام الإمام إلا أحرفا يسيرة.
والله أسأل أن ينفع به وأن يجعل أعمالنا صالحة ولوجهه الكريم خالصة وأن ييسر لي إكماله على خير.


"توضيح التمييز"

ترجمة مسلم صاحب الصحيح: هو الإمام مسلم بن الحجاج بن مسلم القُشيري النيسابوري ولد عام 206 هـ وتوفي عام 261 هـ رحمه الله.

"مقدمة"

  • سبب تأليف كتاب التمييز: هو أنه قد سُئل الإمام مسلم تأليف كتاب يجمع فيه من الأحاديث ما وهم في روايته بعض الرواة فصارت عند أهل العلم في عداد الغلط، وذلك لأنه قد وجد قوم ينكرون قول القائل من أهل العلم إذا قال هذا حديث خطأ وفلان يخطئ في روايته والصواب ما روى فلان، وينسبونه إلى اغتياب الصالحين وأنه مدع علم غيب لا يوصل إليه.
  • ما جاء في الخبر في الحث على حفظ الحديث وضبطه: قال الإمام مسلم: حدثنا محمد بن أبي عمر ثنا سفيان عن عبد الملك بن عمير عن عبد الرحمن عن أبيه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: نضّر الله عبدا سمع مقالتي فوعاها وحفظها وبلّغها، فرب حامل فقه غير فقيه، وربّ حامل فقه إلى من هو أفقه منه.
  • قال الإمام مسلم: وقد اشترط النبي على سامع حديثه ومبلّغه -حين دعا له- أن يعيه ويحفظه ثم يؤديه كما سمعه فالمؤدي لذلك بالتوهم غير المتيقن مؤد على خلاف ما شرط النبي صلى الله عليه وسلم وغير داخل في جزيل ما يرجى من إجابة دعوته له والله أعلم.
  • وقال: حدثنا ابن نمير حدثنا أبو خالد الأحمر عن أبي مالك عن سعد بن عبيدة عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: بني الإسلام على خمس: على أن يوحّد الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصيام رمضان، والحجّ. فقال رجل- لابن عمر-: الحجّ وصيام رمضان. فقال: لا صيام رمضان والحج هكذا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم.
  • الناس متفاوتون في الحفظ فمنهم المتوقِّي المتقن لما حمل من علم، ومنهم من هو دونه في الحفظ والتساهل فيه، ومنهم المتوهِم فيه غير المتقن.
  • قال الإمام مسلم: حدثني محمد بن المثنى، قال: قال لي عبد الرحمن بن مهدي: يا أبا موسى أهل الكوفة يحدّثون عن كل أحد. قال: قلتُ يا أبا سعيد هم يقولون إنّك تحدث عن كل أحد، قال عمّن أحدّث؟ فذكرت له: محمد بن راشد المكحولي، فقال لي: احفظ عني: الناسُ ثلاثة: رجل حافظ متقن لا يختلف فيه، وآخر يهم والغالب على حديثه الصحة فهو لا يترك، ولو ترك حديث هذا لذهب حديث الناس، وآخر الغالب على حديثه الوهم فهذا يترك حديثه.
  • أنواع خطأ الرواة:
  • 1- الخطأ في النسبة أو الاسم كأن ينسب الراوي رجلا مشهورا بنسب ما فينسبه إلى غير نسبته أو يسميه بغير اسمه.
  • مثال الأول: قول مالك بن أنس عن الزهري فقال: عن عبّاد وهو من ولد المغيرة بن شعبة، والصواب هو: عبّاد بن زياد بن أبي سفيان، فهذا نسبه عند أهل النسب.
  • ومثال الثاني: قول معمر بن راشد حيث حدث عن الزهري فقال: عن أبي الطفيل عمرو بن واثلة، والصواب: عن أبي الطفيل عامر بن واثلة، لا عمرو.
  • 2- التصحيف في متن الحديث كما قال بعضهم في حديث: نهى رسول الله عن النجش؛ فصحفه إلى نهى رسول الله عن التحبير.
  • 3- مخالفة الرواة بعضهم لبعض بأن يروي نفر من حفاظ الناس حديثا عن مثل الزهري أو غيره من الأئمة وهو متفقون على روايته في الإسناد والمتن فيأتي راو فيخالفهم في إسناده أو متنه فيعلم أن الصحيح من الروايتين ما حدّث به الجماعة من الحفاظ، دون الواحد المنفرد وإن كان حافظا، وعلى هذا المذهب-وهو تقديم رواية الجماعة- يحكم أهل العلم مثل شعبة وسفيان بن عيينة ويحيى بن سعيد القطان وعبد الرحمن بن مهدي وغيرهم من أئمة هذا العلم.
 
التعديل الأخير:

صفاء الدين العراقي

::مشرف ملتقى المذهب الشافعي::
إنضم
8 يونيو 2009
المشاركات
1,645
الجنس
ذكر
التخصص
.....
الدولة
العراق
المدينة
بغداد
المذهب الفقهي
شافعي
ذكر الأحاديث التي نقلت على الغلط

الحديث الأول

قال مسلم: حدثنا محمد بن بشار ثنا يحيى بن سعيد ومحمد بن جعفر قالا ثنا شعبة عن سلمة بن كهيل قال سمعت حجرا أبا العنبس يقول حدثني علقمة بن وائل عن وائل عن النبي صلى الله عليه وسلم فذكر تأمين النبي في الصلاة.

وثنا إسحاق أنا أبو عامر ثنا شعبة عن سلمة سمعت حجرا أبا العنبس يحدث عن وائل بن حجر عن النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الحديث.

فكل الرواة رووه عن (شعبة) عن (سلمة) عن (حجر) عن (علقمة) عن (وائل).

إلا إسحاق ابن راهويه فرواه عن أبي عامر عن (شعبة) عن (سلمة) عن (حجر) عن (وائل) فأسقط الواسطة وهو علقمة بن وائل.

فهذا اضطراب في السند والمحفوظ هو حجر عن وائل بدون واسطة علقمة.

وثمة خطأ في المتن فالحديث رواه شعبة عن سلمة بن كهيل به وفيه: قرأ ولا الضالين قال آمين أخفى بها صوته.

قال مسلم أخطأ شعبة في هذه الرواية حين قال " وأخفى صوته".

حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب واسحاق بن ابراهيم- هو ابن راهويه- فقالوا ثنا وكيع ثنا سفيان- هو الثوري- عن سلمة بن كهيل عن حجر بن عنبس عن وائل قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم قرأ ولا الضالين قال آمين يمد بها صوته.

(ويلاحظ أن سفيان الثوري قال: حجر بن عنبس، بينما شعبة قال حجر أبو العنبس).

كما أنه جاء من طريق آخر عن وائل بالجهر بالتأمين قال مسلم: حدثنا أبو كريب ثنا أسود بن عامر ثنا شريك عن سماك عن علقمة عن أبيه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يجهر بآمين.

وله شواهد منها: قال مسلم: حدثنا يحيى بن يحيى قال قرأت على مالك بن أنس عن ابن شهاب عن سعيد وأبي سلمة أنهما أخبراه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا أمّن الإمام فأمنوا فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له.

وتأمين المأمومين يكون بعد سماعهم تأمين الإمام.

قال مسلم: وقد تواترت الروايات كلها أن النبي صلى الله عليه وسلم جهر بآمين- فثبت خطأ شعبة-.
 

صفاء الدين العراقي

::مشرف ملتقى المذهب الشافعي::
إنضم
8 يونيو 2009
المشاركات
1,645
الجنس
ذكر
التخصص
.....
الدولة
العراق
المدينة
بغداد
المذهب الفقهي
شافعي
الحديث الثاني: قال مسلم: حدثنا أحمد بن يونس ثنا زهير ثنا أبو اسحاق قال سألت الأسود بن يزيد عما حدّثت عائشة عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت: كان ينام أول الليل ويحيي آخره وإن كانت له حاجة إلى أهله قضى حاجته ولم يمس ماء حتى ينام.

فهذه الزيادة "ولم يمسّ ماء حتى ينام" خاطئة من أبي إسحاق السبيعي وذلك أن إبراهيم النخعي وعبد الرحمن بن الاسود جاءا بخلاف ما روى أبو اسحاق عن الأسود بن يزيد.

قال مسلم: حدثنا: أبو بكر بن أبي شيبة ثنا ابن عليّة ووكيع وغندر عن شعبة عن الحكم عن إبراهيم- هو النخعي- عن الأسود عن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان جنبا فأراد أن يأكل أو ينام توضأ وضوءه للصلاة.

وقال مسلم: حدثنا ابن نمير ثنا أبي ثنا حجاج عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه- الأسود بن يزيد- عن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجنب ثم يتوضأ وضوءه للصلاة ثم ينام حتى يصبح.

وقد جاء أيضا من طريق آخر- غير طريق الأسود- عن عائشة بذكر الوضوء.

قال مسلم: حدثنا يحيى بن يحيى وابن رمح وقتيبة عن الليث عن ابن شهاب عن أبي سلمة عن عائشة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد أنْ ينامَ وهو جنب توضأ وضوءه للصلاة قبل أن ينام.
 

صفاء الدين العراقي

::مشرف ملتقى المذهب الشافعي::
إنضم
8 يونيو 2009
المشاركات
1,645
الجنس
ذكر
التخصص
.....
الدولة
العراق
المدينة
بغداد
المذهب الفقهي
شافعي
الحديث الثالث: قال مسلم: حدثنا الحسن الحُلواني ثنا يعقوب بن إبراهيم ثنا أبي عن صالح عن ابن شهاب أن أبا بكر بن سليمان بن أبي حَثْمَة أخبره أنه بلغه أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى ركعتين ثم سلم فقال: ذو الشمالين بن عبد عمرو يا رسول الله أقصرت الصلاة أم نسيت؟ فقال رسول الله: لم تقصر الصلاة ولم أنس. قال ذو الشمالين: قد كان ذلك يا رسول الله فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم على الناس فقال أصدق ذو اليدين؟ قالوا نعم فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتمّ ما بقي من الصلاة ولم يسجد السجدتين اللتين تسجدان إذا شك الرجل في صلاته حين لقاه الناس.

قال ابن شهاب: وأخبرني ابن المسيب، وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، وأبو بكر بن عبد الرحمن، وعبيد الله بن عبد الله كلهم عن أبي هريرة مثله.

قال مسلم: وخبر ابن شهاب هذا في قصة ذي اليدين وهم غير محفوظ لتظاهر الأخبار الصحاح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا-أي في سجوده للسهو يومئذ-.

قال مسلم: حدثنا عمرو الناقد ثنا سفيان ثنا أيوب سمعت ابن سيرين يقول سمعت أبا هريرة.

وحدثنا أبو كريب ثنا أبو أسامة ثنا عبيد الله عن نافع عن ابن عمر.

وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا إسماعيل بن إبراهيم عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أبي المهلب عن عمران - هو ابن الحصين-.

كلّ هؤلاء ذكروا في حديثهم أن رسول الله وسلم حين سها في صلاته يوم ذي اليدين سجد سجدتين بعد أن أتمّ الصلاة.

قال مسلم: فقد صحّ بهذه الروايات المشهورة المستفيضة في سجود رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم ذي اليدين.. أنّ الزهري واهمٌ في روايته إذْ نفى ذلك في خبره من فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم.
 

صفاء الدين العراقي

::مشرف ملتقى المذهب الشافعي::
إنضم
8 يونيو 2009
المشاركات
1,645
الجنس
ذكر
التخصص
.....
الدولة
العراق
المدينة
بغداد
المذهب الفقهي
شافعي
الحديث الرابع: قال مسلم: حدثني الحسن الحلواني وعبد الله بن عبد الرحمن الدارمي قالا ثنا عبيد الله بن عبد المجيد ثنا كثير بن زيد حدثني يزيد بن أبي زياد عن كريب عن ابن عباس قال: بتّ عند خالتي ميمونة فاضطجع رسول الله صلى الله عليه وسلم في طول الوسادة واضطجعت في عرضها فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فتوضأ ونحن نيام ثم قام فصلى فقمت عن يمينه فجعلني عن يساره.

قال مسلم: وهذا خبر غلط غير محفوظ لتتابع الأخبار الصحاح برواية الثقات على خلاف ذلك أنّ ابن عباس إنما قام عن يسار رسول الله صلى الله عليه وسلم فحوّله حتى أقامه عن يمينه، وكذلك سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في سائر الأخبار عن ابن عباس أن الواحد مع الإمام يقوم عن يمين الإمام لا عن يساره.

والحمل فيه على يزيد بن أبي زياد خالف فيه سائر أصحاب كريب فقلب الحديث.

قال مسلم: حدثنا ابن أبي عمر ثنا سفيان عن عمرو بن دينار عن كريب عن ابن عباس أنه بات ليلة عند ميمونة فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم من الليل فتوضأ قال ابن عباس فقمت فصنعت مثل ما صنع النبي صلى الله عليه وسلم ثم جئت فقمت عن يساره فجعلني عن يمينه.

ورواه مخرمة بن سليمان، وسلمة بن كهيل، وسلمة-هو الحضرمي-، وسالم بن أبي الجعد أربعتهم عن كريب مثله.

وكذا رواه سائر أصحاب ابن عباس: فرواه هشيم عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، وأيوب عن عبد الله- بن سعيد بن جبير- عن أبيه عن ابن عباس، والحكم عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس.

وابن جريج عن عطاء عن ابن عباس، وقيس بن سعد عن عطاء عن ابن عباس.

وأبي نضرة عن ابن عباس.

والشعبي عن ابن عباس.

وطاووس عن عكرمة عن ابن عباس.

قال مسلم: فقد صح بما ذكرنا من الأخبار الصحاح عن كريب وسائر أصحاب ابن عباس من أن النبي صلى الله عليه وسلم أقامه عن يساره وهم وخطأ غير ذي شك.

قال: وكالذي صح عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم أقامه عن يمينه.. روايةُ جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم في قصة أبي حَزْرة عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت أتينا جابرا فقال: قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى ثم جئت فقمت عن يسار رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذ بيدي فأدارني حتى أقامني عن يمينه ثم جاء جبار بن صخر فقام عن يسار رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذ بأيدينا جميعا فدفعنا حتى أقامنا خلفه. وكذلك روى محمد بن المنكدر عن جابر.
 

صفاء الدين العراقي

::مشرف ملتقى المذهب الشافعي::
إنضم
8 يونيو 2009
المشاركات
1,645
الجنس
ذكر
التخصص
.....
الدولة
العراق
المدينة
بغداد
المذهب الفقهي
شافعي
الحديث الخامس: قال مسلم: حدثنا يحيى بن يحيى وأبو كريب ومحمد بن حاتم قالوا: ثنا أبو معاوية عن هشام عن أبيه عن زينب عن أم سلمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرها أن توافي معه صلاة الصبح يوم النحر بمكة.

قال مسلم: وهذا الخبر وهم من أبي معاوية لا من غيره وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الصبح في حجته يوم النحر بالمزدلفة وتلك سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فكيف يأمر أم سلمة أن توافي معه صلاة الصبح يوم النحر بمكة وهو حينئذ يصلي بالمزدلفة! هذا خبر محال ولكنّ الصحيح من روى هذا الخبر غير أبي معاوية وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أن توافي صلاة الصبح يوم النحر بمكة وكان يومها- أي قسمتها من أزواجه- فأحب أن توافي وإنما أفسد أبو معاوية معنى الحديث حين قال توافي معه- فزاد معه-.

قال مسلم: حدثنا ابن أبي عمر ثنا سفيان ثنا هشام عن أبيه- مرسلا- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر أم سلمة أن تصلي الصبح يوم النحر بمكة وكان يومها فأحب أن توافقه.

وروى هذا الحديث أيضا عبدة بن سليمان عن هشام، ويحيى بن سعيد الأنصاري عن هشام- فلم يذكروا معه-.

فالرواية الصحيحة من هذا الخبر ما رواه الثوري عن هشام عن أبيه مرسلا.

وقد روى هذا الحديث وكيع أيضا فوهم فيه كنحو ما وهم فيه أبو معاوية.

قال مسلم: حدثنا أبو بكر ثنا وكيع عن هشام عن أبيه- مرسلا- عن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أم سلمة أن توافيه الصبح بمنى.

قال مسلم: وسبيل وكيع كسبيل أبي معاوية-في الخطأ- أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الصبح يوم النحر بالمزدلفة دون غيرها من الأماكن لا محالة.
 

صفاء الدين العراقي

::مشرف ملتقى المذهب الشافعي::
إنضم
8 يونيو 2009
المشاركات
1,645
الجنس
ذكر
التخصص
.....
الدولة
العراق
المدينة
بغداد
المذهب الفقهي
شافعي
الحديث السادس: قال مسلم: حدثنا زهير بن حرب ثنا إسحاق بن عيسى ثنا ابن لهيعة قال كتب إليّ موسى بن عقبة يقول حدثني بسر بن سعيد عن زيد بن ثابت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم احتجم في المسجد. قلت لابن لهيعة: مسجد في بيته قال مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم.

قال مسلم: وهذه رواية فاسدة من كل جهة فاحش خطؤها في المتن والإسناد جميعا وابن لهيعة المُصَحِّف في متنه المُغفل في إسناده، وإنما الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجر في المسجد بخوصة أو حصير يصلي فيها- فصحّف احتجر إلى احتجم والمسجد يصان عن ذلك، وأسقط من السند أبا النضّر-.

قال مسلم: حدثني محمد بن حاتم ثنا بهز بن أسد ثنا وهيب حدثني موسى بن عقبة قال سمعت أبا النضر يحدث عن بسر بن سعيد عن زيد بن ثابت أن النبي صلى الله عليه وسلم اتخذ حجرة في المسجد من حصير فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها ليالي- عند اعتكافه- حتى اجتمع اليه أناس ثم فقدوا صوته ليلة وظنوا أنه قد نام فجعل بعضهم يتنحنح. الحديث.

قال مسلم: حدثنا محمد بن المثنى ثنا محمد بن جعفر ثنا عبد الله بن سعيد ثنا سالم أبو النضر مولى عمر بن عبيد الله عن بسر بن سعيد عن زيد بن ثابت قال احتجر رسول الله صلى الله عليه وسلم بخصفة أو حصير فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم. الحديث.

قال مسلم: الرواية الصحيحة في هذا الحديث ما ذكرنا عن وهيب، وذكرنا عن عبد الله بن سعيد عن أبي النضر.

وابن لهيعة إنما وقع في الخطأ من هذه الرواية لأنه أخذ الحديث من كتاب موسى بن عقبة إليه -فيما ذكر- وهي الآفة التي نخشى على من أخذ الحديث من الكتب من غير سماع من المحدّث أو عرض عليه، فإذا كان أحد هذين: السماع أو العرض فخليق أن لا يأتي صاحبه التصحيف القبيح وما أشبه ذلك من الخطأ الفاحش إن شاء الله.

وأما الخطأ في إسناد رواية ابن لهيعة فقوله: "كتب الي موسى بن عقبة يقول حدثني بسر بن سعيد" وموسى إنما سمع هذا الحديث من أبي النضر يرويه عن بسر بن سعيد.
 
التعديل الأخير:

صفاء الدين العراقي

::مشرف ملتقى المذهب الشافعي::
إنضم
8 يونيو 2009
المشاركات
1,645
الجنس
ذكر
التخصص
.....
الدولة
العراق
المدينة
بغداد
المذهب الفقهي
شافعي
الحديث السابع: قال مسلم: حدثنا أبو بكر ثنا أبو خالد عن أيمن-بن نابل- عن أبي الزبير عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول: بسم الله وبالله والتحيات لله - والصلوات والطيبات لله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، أسأل الله الجنة، وأعوذ بالله من النار -.

قال مسلم: هذه الرواية من التشهد غير ثابتة الإسناد والمتن جميعا، والثابت ما رواه الليث وعبد الرحمن بن حميد كلاهما عن أبي الزبير.

قال مسلم: حدثنا قتيبة ثنا الليث، وثنا أبو بكر ثنا يحيى بن آدم ثنا عبد الرحمن بن حميد حدثني أبو الزبير عن طاووس عن ابن عباس قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة من القرآن.

قال مسلم: فقد اتفق الليث وعبد الرحمن بن حميد الرؤاسي عن أبي الزبير عن طاووس.

ورواه الليث أيضا عن أبي الزبير عن سعيد بن جبير عن ابن عباس. فالليث رواه عن عن أبي الزبير عن طاووس وسعيد بن جبير معا عن ابن عباس.

وكل واحد من هذين-الليث وعبد الرحمن بن حميد- عند أهل الحديث أثبت في الرواية من أيمن، ولم يذكر الليث في روايته حين وصف التشهد "بسم الله وبالله" فلما بان الوهم في حفظ أيمن لإسناد الحديث- حيث جعله عن أبي الزبير عن جابر وهو من حديث ابن عباس- بخلاف الليث وعبد الرحمن إياه.. دخل الوهم أيضا في زيادته في المتن فلا يثبت ما زاد فيه.

وقد روي التشهد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من أوجه عدة صحاح فلم يذكر في شيء منه بما روى أيمن في روايته قوله "بسم الله وبالله" ولا ما زاد في آخره من قوله "أسأل الله الجنة وأعوذ بالله من النار" والزيادة في الأخبار لا يلزم إلا عن الحفاظ الذين لم يكثر عليهم الوهم في حفظهم- وليس كذلك أيمن بن نابل-.
 

صفاء الدين العراقي

::مشرف ملتقى المذهب الشافعي::
إنضم
8 يونيو 2009
المشاركات
1,645
الجنس
ذكر
التخصص
.....
الدولة
العراق
المدينة
بغداد
المذهب الفقهي
شافعي
الحديث الثامن: قال مسلم: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا قبيصة ثنا سفيان عن زيد بن أسلم عن عياض عن أبي سعيد قال كنا نورثه على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني الجد.

قال مسلم: هذا خبر صَحَّف فيه قَبيصة، وإنما كان-أصل- الحديث بهذا الإسناد عن عياض -عن أبي سعيد- قال: كنا نؤديه على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني في الطعام وغيره في زكاة الفطر.

فلم يفهم قراءته- أي أنه كان يقرأ من كتابه أثناء التحديث - فقلب قوله- نؤديه- الى أن قال: "يورثه" ثم قلب له معنى- من رأسه توهما- فقال يعني الجد.

وقد رواه قبيصة على الصواب في طريق آخر عنه عن سفيان بنفس السند السابق. فمرة أصاب اللفظ الصحيح ومرة رواه بالتصحيف.
 

صفاء الدين العراقي

::مشرف ملتقى المذهب الشافعي::
إنضم
8 يونيو 2009
المشاركات
1,645
الجنس
ذكر
التخصص
.....
الدولة
العراق
المدينة
بغداد
المذهب الفقهي
شافعي
الحديث التاسع: قال مسلم: حدثنا ابن نمير ثنا أبي ثنا حجاج- هو ابن أرطاة- عن نافع عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أعتق نصيبا له في عبد ضَمنَ لأصحابه في ماله إن كان موسرا وإن لم يكن له مال بذل العبدُ.

(والمعنى هو إذا كان العبد مملوكا لسيدين فأكثر فأعتق أحدهما نصيبه كالنصف، فهذا الذي أعتق يدفع المال لباقي الشركاء ليكتمل العتق إن كان موسرا؛ فإن لم يكن له مال ليدفعه لهم فعلى العبد أن يعمل ويسعى لسداد باقي نصيب الشركاء فتكتمل حريته، وهذا الذي يسمى الاستسعاء والسعاية ولم يأخذ به أكثر الفقهاء).

والحمل فيه على الحجاج، والدليل على خطئه- أي الحجاج- اتفاق الحفاظ من أصحاب نافع على ذكرهم في الحديث المعنى الذي هو ضد السعاية، وخلاف الحفاظ المتقنين لحفظهم يبين ضعف الحديث من غيره.

قال مسلم: حدثنا يحيى بن يحيى قال قرأت على مالك عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أعتق شِركا له في عبد فكان له مال يبلغ ثمن العبد قُوِّم عليه قيمة العدل فأعطى شركاءه حصصهم وعَتَقَ عليه العبد وإلا فقد عَتَقَ منه ما عتَق-أي صار النصيب الذي أعتقه حرا، والنصيب الآخر تحت الرق -.

وتابع مالكا في روايته بهذا عن نافع: عبيد الله، وأيوب، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وجرير بن حازم، والليث بن سعد، وإسماعيل بن أمية.

ورواه معمر عن الزهري عن سالم عن ابن عمر.

ورواه سفيان بن عيينة عن عمرو- بن دينار المكي- عن سالم عن ابن عمر.

ورواه حبيب بن أبي ثابت عن ابن عمر.

وعبد العزيز عن أهل مكة عن ابن عمر.

وقد تابع الحجاج في روايته عن نافع عن ابن عمر بذكر السعاية: أشعث بن سوار الكندي، والدالاني عن الصائغ.

وكذا جاء عن ابن أبي ذئب ولكن اختلف عليه فرواه ابن أبي فديك عن ابن أبي ذئب عن نافع عن ابن عمر بدون ذكر السعاية.

ورواه ابن أبي بكير عن ابي أبي ذئب عن نافع عن ابن عمر بذكر السعاية.

قال مسلم: قد ذكرنا جملة من رواة هذا الخبر عن ابن عمر وليس في حديث واحد منهم ذكر السعاية إلا الذي قدمنا حديثهم من قبل، وفيما ذكر مالك وعبيد الله وأيوب وجرير بن حازم في حديثهم "فإن لم يكن له مال عتق منه ما عتق" بيان أن السعاية ساقطة عن العبد.

وليس حجاج، وأشعث، والدالاني عن الصائغ بشىء يعتبر بهم من الرواية من أحد هؤلاء إذا خالفوه فكيف بهم جميعا وقد أطبقوا على الخلاف لهم. (فهؤلاء الثلاثة إذا خالفوا واحدا من الأئمة الحفاظ كمالك وعبيد الله فلا تعتبر روايتهم بشي، فكيف إذا اجتمع أولئك الحفاظ جميعا على مخالفتهم!)

فأما ابن أبي ذئب فلم يذكر ابن أبي فديك السعاية عنه في خبره وهو سماع الحجازيين فلعل ابن أبي بكير حين ذكر عنه السعاية كان قد لقن اللفظ- أي ذكر له أحد تلامذته لفظ السعاية على أنه من حديثه فقبله- لأن سماعه عن ابن أبي ذئب بالعراق فيما نرى وفي حديث العراقيين عنه وهم كثير. (فتحصّل أن حديث ابن أبي ئب الوارد عنه من طريق الحجازيين أصحّ مما ورد عنه من طريق العراقيين فترجح عدم ذكر السعاية).
 
التعديل الأخير:

صفاء الدين العراقي

::مشرف ملتقى المذهب الشافعي::
إنضم
8 يونيو 2009
المشاركات
1,645
الجنس
ذكر
التخصص
.....
الدولة
العراق
المدينة
بغداد
المذهب الفقهي
شافعي
الحديث العاشر: قال مسلم: حدثنا ابن نمير ثنا أبي-عبد الله بن نمير- ثنا سعيد بن عبيد ثنا بُشير بن يسار الأنصاري عن سهل بن أبي حثمة أنه أخبره: أن نفرا منهم انطلقوا إلى خيبر فتفرقوا فيها فوجدوا أحدهم قتيلا فقالوا للذين وجدوه عندهم: قتلتم صاحبنا. قالوا: ما قتلنا ولا علمنا. فانطلقوا إلى نبي الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا رسول الله أتينا خيبر فتفرقنا فيها فوجدنا أحدنا قتيلا فقلنا للذين وجدناه عندهم: قتلتم صاحبنا. قالوا ما قتلنا ولا علمنا. قال: تجيئون بالبينة على الذين تدعون عليهم. قالوا: ما لنا بينة. قال: فيحلفون لكم. قالوا: لا نقبل أيمان يهود. فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم أنْ يُطَلَّ دمُه-أي يبطل- فَوَداه رسول الله صلى الله عليه وسلم مائة من إبل الصدقة.

وروى سعيد بن عبيد كذا- بنحو هذا اللفظ- من رواية أبي نُعيم. (تابع أبو نعيم عبد الله بن نمير).

قال مسلم: هذا خبر لم يحفظه سعيد بن عبيد على صحته، ودخله الوهم حتى أغفل موضع حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم على جهته؛ وذلك أنّ في الخبر: حكم النبي صلى الله عليه وسلم بالقسامة أن يحلف المدعون خمسين يمينا ويستحقون قاتلهم فأبوا أن يحلفوا فقال النبي صلى الله عليه وسلم تبرئكم يهود بخمسين يمينا فلم يقبلوا أيمانهم فعند ذلك أعطى النبي صلى الله عليه وسلم عقله. (فموضع الوهم من سعيد بن عبيد أنه ذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " تجيئون بالبينة" بينما الرواة الآخرون لم يذكروا هذا بل ذكروا الأيمان الخمسين دون ذكر المطالبة بالبينة فيكون ذكر البينة وهما).

قال مسلم: حدثنا قتيبة ثنا الليث عن يحيى-بن سعيد الأنصاري- عن بشير بن يسار. وحماد بن زيد عن يحيى.

وبشر بن المفضل عن يحيى.

وعبد الوهاب عن يحيى.

وسفيان بن عيينه عن يحيى.

وسليمان بن بلال عن يحيى.

وهشيم عن يحيى.

وعن ابن اسحاق- متابعا يحيى- حدثنى بشير بن يسار.

وابن شهاب- متابعا لبشير- أخبرني أبو سلمة وسليمان بن يسار عن رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأنصار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن القسامة على ما كانت عليه في الجاهلية.

وروي هذا عن يونس عن ابن شهاب-قال أخبرني أبو سلمة وسليمان بن يسار عن رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأنصار فذكره-.

قال مسلم: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا أبو خالد الأحمر عن حجاج عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أن حُوَيّصة ومُحَيّصة أبناء مسعود، وعبد الله وعبد الرحمن أبناء فلان خرجوا إلى خيبر. الحديث. (وهذا شاهد لرواية يحيى بن سعيد).

وحدثنا محمد بن رافع ثنا عبد الرزاق أنا ابن جريج أخبرني الفضل عن الحسن-مرسلا- أنه أخبره أن النبي صلى الله عليه وسلم بدأ بيهود فأبوا أن يحلفوا فرد القسامة على الأنصار فأبوا أن يحلفوا فجعل النبي صلى الله عليه وسلم العقل على يهود. (وهذا شاهد آخر وفيه اختلاف من جهة جعل الدية على اليهود لكن هو يشهد لعدم ذكر البينة وذكر القسامة).

قال مسلم: فقد ذكرنا جملة من أخبار أهل القسامة في الدم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وكلها مذكور فيها سؤال النبي صلى الله عليه وسلم إياهم قسامة خمسين يمينا وليس في شيء من أخبارهم أن النبي صلى الله عليه وسلم سألهم البينه إلا ما ذكر سعيد بن عبيد في خبره وترك سعيد القسامة في الخبر فلم يذكره- فتفرد بذكر البينة ولم يذكر القسامة التي هي حلف خمسين يمينا-.

وتواطؤ هذه الاخبار التي ذكرناها بخلاف رواية سعيد يقضي على سعيد بالغلط والوهم في خبر القسامة.

وغير مشكل على من عقل التمييز من الحفاظ من نقلة الاخبار ومن ليس كمثلهم أن يحيى بن سعيد أحفظ من سعيد بن عبيد وأرفع منه شأنا في طريق العلم وأسبابه فلو لم يكن إلا خلاف يحيى إياه حين اجتمعا في الرواية عن بُشير بن يسار لكان الأمر واضحا في أن أولاهما بالحفظ يحيى بن سعيد وأنه دافع لما خالفه.

غير أن الرواة قد اختلفوا في موضعين من هذا الخبر سوى الموضع الذي خالف فيه سعيد: وهو أن بعضهم ذكر في روايته أن النبي صلى الله عليه وسلم بدأ المدعين بالقسامة- وهم الأنصار- وتلك رواية بشير بن يسار ومن وافقه عليه وهي أصح الروايتين، وقال الآخرون بل بدأ بالمدعى عليهم لسؤال ذلك- أي سؤال النبي صلى الله عليه وسلم إياهم قسامة خمسين يمينا-.
والموضع الآخر أن النبي صلى الله عليه وسلم وداه من عنده وهو ما قال بشير- بن يسار- في خبره ومن تابعه، وقال فريق آخرون بل أغرم النبي صلى الله عليه وسلم يهود الدية وحديث بشير يعني ابن يسار في القسامة أقوى الاحاديث فيها وأصحها. (فيتحصل أن الصحيح في خبر القسامة خلوه من ذكر البينة خلافا لسعيد بن عبيد، وأن الأصحّ أنه صلى الله عليه وسلم بدأ المدعين بالقسامة، وأنه صلى الله عليه وسلم وداه من عنده).
 

صفاء الدين العراقي

::مشرف ملتقى المذهب الشافعي::
إنضم
8 يونيو 2009
المشاركات
1,645
الجنس
ذكر
التخصص
.....
الدولة
العراق
المدينة
بغداد
المذهب الفقهي
شافعي
الحديث الحادي عشر: قال مسلم: ثنا عبد الله بن مسلمة أنا سلمة بن وردان عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلا من أصحابه فقال يا فلان هل تزوجت قال: أليس معك قل هو الله أحد؟ قال: بلى، قال: ربع القرآن، قال: أليس معك يا أيها الكافرون؟ قال: بلى، قال: ربع القرآن، قال: أليس معك إذا زلزلت الأرض؟ قال: بلى، قال: ربع القرآن، قال: أليس معك إذا جاء نصر؟ قال: بلى، قال: ربع القرآن، قال: أليس معك: آية الكرسي الله لا إله إلا هو؟ قال: بلى، قال: ربع القرآن، قال: تزوج، تزوج، تزوج، ثلاث مرات.

قال مسلم: هذا الخبر الذي ذكرناه عن سلمة عن أنس إنه خبر يخالف الخبر الثابت المشهور فنقل عوام أهل العدالة ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الشائع من قوله "قل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن" فقال ابن وردان في روايته "إنها ربع القرآن".

ثم ذكر في خبره من القرآن خمس سور يقول في كل واحد منها "ربع القرآن" وهو مستنكر غير مفهوم صحة معناه- إذْ كيف تكون خمس سور كل منها ربع القرآن، والربع هو جزء من أربعة؟-.

ولو أن هذا الكتاب قصدنا فيه الإخبار عن سنن الأخيار بما يصح وبما يستقيم لما استجزنا ذكر هذا الخبر عن سلمة بلفظه باللسان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فضلا عن روايته وكذلك ما أخرجه من الأخبار المنكرة ولكننا سوغنا روايته لعزمنا على إخبارنا فيه من العلة التي وصفنا. وسنذكر إن شاء الله ما صح من الأخبار عن رسول الله وسورة "قل هو الله أحد" أنها تعدل ثلث القرآن:

فرواه مالك بن أنس عن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي صعصعة عن أبيه عن أبي سعيد عن قتادة بن النعمان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنها تعدل ثلث القرآن.

ورواه يحيى بن سعيد- القطان- عن شعبة عن قتادة عن سالم عن معدان عن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم بهذا.

وجرير بن حازم عن قتادة عن أنس.

والزهري عن حميد عن أمه أم كلثوم عن النبي صلى الله عليه وسلم.

وسويد بن سعيد ثنا فضيل بن عياض عن منصور عن هلال عن ربيع بن خثيم عن عمرو بن ميمون عن ابن أبي ليلى عن امرأة من الأنصار عن أبي أيوب عن النبي صلى الله عليه وسلم بهذا.

وعن محمد بن جعفر عن شعبة عن أبي قيس عن عمرو بن ميمون عن أبي مسعود- الأنصاري- عن النبي صلى الله عليه وسلم.

وزكريا بن إسحاق عن عمرو بن ميمون عن بعض أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم.


وعمرو بن عثمان أخبرني موسى بن طلحة قال سمعت أبا أيوب.
 

صفاء الدين العراقي

::مشرف ملتقى المذهب الشافعي::
إنضم
8 يونيو 2009
المشاركات
1,645
الجنس
ذكر
التخصص
.....
الدولة
العراق
المدينة
بغداد
المذهب الفقهي
شافعي


الحديث الثاني عشر: قال مسلم: ذكر رواية أخرى نقلها الكوفيون على الغلط:

-عن شريك بن عبد الله القاضي الكوفي عن سلمة بن كهيل الكوفي- عن عطاء وأبي الزبير عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر ببيع المدبَّر في دين الذي دبّره (ولفظه- عند الطحاوي في المشكل- أن رجلا دبر مملوكا له ثم مات وعليه دين فباعه النبي صلى الله عليه وسلم في دَينه. والمدبّر هو العبد الذي علّق عتقه على موت سيده).

وهشيم عن عبد الملك-بن أبي سليمان الكوفي- عن أبي جعفر محمد بن علي-مرسلا- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما باع خِدمة المدبر(أي لم يبع العبد نفسه بل باع منفعته وخدمته).

وعن محمد بن فضيل- الكوفي- عن عبد الملك-بن أبي سليمان الكوفي- عن عطاء -عن جابر- عن النبي صلى الله عليه وسلم: أمر ببيع خدمة المدبر إذا احتاج.

قال مسلم: حدثني أبو غسان- المِسمعي- ثنا معاذ بن هشام حدثني أبي عن مطر عن عطاء بن أبي رباح وأبي الزبير وعمرو بن دينار أن جابرا حدثهم أن رجلا من الأنصار أعتق مملوكه إن حدث به حدث فماتَ فدعاه النبي صلى الله عليه وسلم فباعه من نعيم بن عبد الله أخي بني عدي.

قال مسلم: قد ذكرنا رواية أهل الكوفة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيع المدبر وقد تابع بعضهم بعضا في أن النبي صلى الله عليه وسلم باعه في دين كان على سيده.

وذكر -شريك( في الأصل عبد الملك ولعله وهم من الناسخ)- في روايته أن الذي باعه النبي صلى الله عليه وسلم باعه بعد موت السيد. (كون الرسول صلى الله عليه وسلم باع المدبّر ثابتٌ، والخطأ في أمور: ذكر الدين في البيع الذي تتابع أهل الكوفة عليه، وما ذكر من أن النبي صلى الله عليه وسلم باع المدبر بعد موت سيده فهذا خطأ ظاهر فقد باعه النبي صلى الله عليه وسلم وأعطى ثمنه لسيده، وكذلك ما ذكر من بيع الخدمة، قال البيهقي في السنن الصغرى: وفي ذلك دلالة على خطأ شريك في روايته عن سلمة بن كهيل عن عطاء، وأبي الزبير، عن جابر: أن رجلا مات وترك مدبرا، وإنما وقع هذا الخطأ لشريك عما هو مفسر في رواية مطر، عن عطاء، وأبي الزبير وعمرو عن جابر :أن رجلا أعتق إن حدث به حدث فماتَ، وهذا من قول الرجل في شرط العتق وليس بإخبار عن جابر موت المعتق اهـ قلت: وقد رواه الترمذي في سننه: قال: حدثنا ابن أبي عمر قال: حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن جابر أنَّ رجلًا منَ الأنصارِ دبَّرَ غلامًا لَهُ، فماتَ ولم يترُكْ مالًا غيرَهُ، فباعَهُ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فاشتراهُ نُعَيْمُ بنُ النَّحَّامِ. والحمل فيه على ابن أبي عمر، قال الحافظ في التقريب: صدوق، صنف المسند، وكان لازم ابن عيينة، لكن قال أبو حاتم: كانت فيه غفلة. اهـ ).

وما ذكرنا من زيادتهم في الخبر غير البيع فخطأ لم يحفظ وسنذكر إن شاء الله رواية من حفظ هذا الخبر وأداه على جهته وصحته:

قال الليث عن أبي الزبير عن جابر أنه قال أعتق رجل من بني عُذرة عبدا له عن دُبُر فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ألك مال غيره؟ قال: لا. قال: من يشتريه مني؟ فاشتراه نعيم بن عبد الله بثمانمائة درهم. (وهذه هي الرواية الصحيحة).

وأيوب عن أبي الزبير عن جابر.

ومعمر عن أيوب وسفيان عن أبي الزبير.

وحماد عن عمرو بن دينار عن جابر: أن رجلا من الأنصار أعتق غلاما له عن دبر، ولم يكن له مال غيره. الحديث.

وسفيان عن عمرو-بن دينار عن جابر به-

وأيوب عن عمرو.

وابن جريج عن عمرو.

وعبد المجيد بن سهيل عن عطاء عن جابر.

وأبو عمرو بن العلاء عن عطاء عن جابر.

وابن المنكدر عن جابر.

قال مسلم: قد ذكرنا عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم في بيع المدبر من وجوهه ونتبين سبيله إن شاء الله، وَهمَهم وتمييزهم، إذ اتضح بما ذكرنا من روايتهم لهذا الخبر أن الذي رواه الكوفيون فيه وهمٌ حين ألحقوا من الخبر "ذكر الدين على الذي دبره" وإلحاقهم فيه "البيع بعد موت السيد" وكذلك ذكر من ذكر منهم "بيع الخدمة"، وأن الصحيح من ذلك ما روى غيرهم وهو: أن النبي صلى الله عليه وسلم باع المدبر ودفع الثمن إلى سيده من غير ذكر دين كان عليه، فقد اتفق على ذلك أصحاب عمرو بن دينار مثل: أيوب السختياني، وابن جريج، وحماد، وشعبة، وابن عيينه، وكذلك عن أبي الزبير عن جابر، والليث بن سعد وابن أبي ذئب عن ابن المنكدر- عن جابر- ومن ذكرنا روايتهم لا اختلاف بينهم في معنى الخبر.

فأما رواية ابن فضيل عن عبد الملك عن عطاء فوهم كله برمته الإسناد والمتن وذلك أن عبد الملك إنما روى هذا الحديث عن أبي جعفر عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا.

فأما ذكر الخدمة فغلط لا شك فيه إن شاء الله.
 

صفاء الدين العراقي

::مشرف ملتقى المذهب الشافعي::
إنضم
8 يونيو 2009
المشاركات
1,645
الجنس
ذكر
التخصص
.....
الدولة
العراق
المدينة
بغداد
المذهب الفقهي
شافعي
الحديث الثالث عشر: ومن الخبر الذي لم ينقل على الصحة وأخطأه ناقله في الإسناد والمتن:

أبو سنان-سعيد بن سنان الشيباني الكوفي- عن علقمة بن مرثد-الكوفي- عن ابن بريدة- عن يحيى بن يعمر قال: جئت أنا وحميد بن عبد الرحمن وذكر لقاءهم بابن عمر رضي الله عنهما فقال ابن عمر: كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم وذكر حديث جبريل عن الإيمان وفيه ثم قال: فما شرائع الإسلام؟ قال: تقيم الصلاة وتؤتي الزكاة. الحديث. (وتابع سنانَ أبو حنيفة النعمان بن ثابت عن علقمة عن يحيى بذكر الشرائع ).

وأبو عوانة، عن عطاء بن السائب، ثنا محارب بن دِثار وعلقمة وحسين بن الحسن- الكندي - أن ابن بريدة.

وسفيان عن علقمة.

وشريك، عن الحسين بن الحسن الكندي، عن ابن بريدة. وساق الحديث (ولم يذكروا زيادة شرائع بخلاف الرواية الأولى).

وقد ذكرنا رواية الكوفيين لحديث ابن عمر في سؤال جبريل النبي صلى الله عليه وسلم عن الإيمان والإسلام وقد وهموا جميعا في إسناده اذ انتهوا بالحديث إلى ابن عمر حكى ذلك من حضوره مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حين سأله جبريل عليه السلام وإنما روى ابن عمر عن عمر بن الخطاب أنه هو الذي حضر ذلك دون أن يحضره ابن عمر ولو كان ابن عمر عاين ذلك وشاهده لم يجز أن يحكيه عن عمر.

وسنذكر إن شاء الله رواية من أسند هذا الحديث الى ابن عمر يرويه عن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم وسؤال جبريل عليه السلام إياه ثم نذكر مواضع العلل في متنه ونبينها إن شاء الله.

وذكر مسلم: حديث: كهمس، ومطر الوراق، وعثمان بن غياث- عن عبد الله بن بريدة عن يحيى-.

وسليمان التيمي، عن يحيى -بن يعمر البصري- عن ابن عمر عن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم.

فهذه رواية البصريين لهذا الحديث وهم في روايته أثبت وله أحفظ من أهل الكوفة إذ هم الزائدون في الإسناد عمر بن الخطاب، ولم يحفظ الكوفيون فيه عمر، والحديث للزائد والحافظـ؛ لأنه في معنى الشاهد الذي قد حفظ في شهادته ما لم يحفظ صاحبه، والحفظ غالبٌ على النسيان وقاض عليه لا محالة.

فأما رواية أبي سنان عن علقمة في متن هذا الحديث إذ قال فيه: إن جبريل عليه السلام حيث قال: "جئت أسألك عن شرائع الاسلام" فهذه زيادة مختلقة ليست من الحروف (أي ألفاظ الحديث) بسبيل.

وإنما أدخل هذا الحرف في رواية هذا الحديث شرذمة- على سبيل الخطأ والتوهم لا التعمد حاشا لله- زيادة في الحرف مثل ضرب النعمان بن ثابت- الإمام الجليل رحمة الله تعالى عليه- وسعيد بن سنان، ومن يجاري الإرجاء نحوهما وإنما أرادوا بذلك تصويبا في قولهم في الإيمان وتقعيد الإرجاء (يعني أرادوا إخراج الأعمال من مسمى الإيمان) ذلك ما لم يزد قولهم إلا وهنا وعن الحق إلا بعدا إذْ زادوا في رواية الأخبار ما كُفي بأهل العلم.

والدليل على ما قلنا من إدخالهم الزيادة في هذا الخبر: أن عطاء بن السائب، وسفيان- وهما كوفيان- روياه عن علقمة فقالا: "قال يا رسول الله ما الإسلام" وعلى ذلك رواية الناس بعد مثل سليمان ومطر وكهمس ومحارب وعثمان وحسين بن حسن وغيرهم من الحفاظ كلهم يحكي في روايته أن جبريل عليه السلام قال يا محمد ما الاسلام ولم يقل ما شرائع الإسلام كما روت المرجئة- مرجئة الفقهاء- (قال ابن رجب في شرح علل الترمذي: وفي كلامه ما يدل على أن صاحب الهوى إذا روى ما يعضد هواه فإنه لا يقبل منه، لا سيما إذا انفرد بذلك).
 

صفاء الدين العراقي

::مشرف ملتقى المذهب الشافعي::
إنضم
8 يونيو 2009
المشاركات
1,645
الجنس
ذكر
التخصص
.....
الدولة
العراق
المدينة
بغداد
المذهب الفقهي
شافعي


الحديث الرابع عشر: قال مسلم: ذكر رواية فاسدة بلا عاضد لها في شيء من الروايات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم واتفق العلماء على القول بخلافها.

قال مسلم: ثنا حجاج بن الشاعر أنا يعقوب بن إبراهيم ثنا أبي عن ابن اسحاق حدثني سعيد بن أبي هند عن رجل من المغرب من أهل البادية وقليل من أهل البادية من يكذب في مثل هذا الحديث أن أباه حدثه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: يا نبي الله أرأيت من فاتته الدفعة من عرفات؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن وقفت عليها قبل الفجر فقد أدركت. فقلت: يا نبي الله أرأيت إن أدركتني الفجر؟ فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن وقفت عليها قبل أن تطلع الشمس فقد أدركت. (فجعلت هذه الرواية إدراك عرفة يمتد إلى قبل طلوع الشمس مع أن من طلع عليه الفجر ولم يكن في عرفة فقد فاته الحج اتفاقا).

ذكر الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بخلاف هذه الرواية، ثم عن الصحابة والتابعين من بعد:

قال مسلم: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا وكيع عن سفيان عن بكير بن عطاء عن عبد الرحمن بن يعمر قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو واقف بعرفة وأتاه أناس من أهل مكة- وفي رواية من أهل نجد- فقالوا يا رسول الله كيف الحج قال الحج عرفة فمن جاء قبل طلوع الفجر ليلة جمع فقد تم حجه أيام منى ثلاثة أيام فمن تعجل في يومين فلا أثم عليه ومن تأخر فلا اثم عليه ثم أردف رجلا ينادي بهن.

قال مسلم: حدثنا عبيد الله بن معاذ ثنا أبي ثنا شعبة عن بكير بن عطاء بهذا.

قال مسلم: حدثنا ابن أبي شيبة ثنا أبو خالد الأحمر عن حجاج عن ابن أبي مُليكة عن ابن عباس وابن الزبير قالا: من نزل عرفة بليل فقد أدرك الحج.

وذكر مسلم: حديث جابر بن عبد الله، وابن الزبير، وابن عمر، أنه كان يلزم من لم يقف بعرفة من ليلة المزدلفة- أن يحل بعمرة وأن يحج من قابل.

فقد تواطأت الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن الصحابة والتابعين من بعدهم من علماء الأمصار أن إدراك الحج هو أن يطأ المرء عرفات مع الناس أو بعد ذلك إلى قرب الصبح من ليلة النحر فان أدركه الصبح ولمّا يدخل عرفات قبل ذلك فقد فاته الحج، ولا اختلاف بين أهل العلم في ذلك ودل بما ذكرنا من تواطئ الأخبار واتفاق العلماء على ما وصفنا أن رواية ابن اسحاق التي رواها فجعل إدراك الحج فيها الى بعد الصبح قبل طلوع الشمس رواية ساقطة وحديثا مُطّرحًا اذ لو كان محفوظا وقولا مقولا بمثل سائر الموجبات- أي الأدلة- لم يذهب عن جميعهم (ومثل تلك الرواية المنكرة التي ساقها مسلم ما أخرجه الطبراني في الأوسط قال: حدثنا محمد بن أحمد بن أبي خيثمة قال حدثنا عبد الله بن عبد المؤمن الواسطي قال حدثنا عبيد بن عقيل عن عمر بن ذر عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أدرك عرفة قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الحج. لم يرو هذا الحديث عن عمر بن ذر إلا عبيد بن عقيل).
 

صفاء الدين العراقي

::مشرف ملتقى المذهب الشافعي::
إنضم
8 يونيو 2009
المشاركات
1,645
الجنس
ذكر
التخصص
.....
الدولة
العراق
المدينة
بغداد
المذهب الفقهي
شافعي


الحديث الخامس عشر: قال مسلم: ذكر خبر ليس بمحفوظ المتن.

قال مسلم: حدثنا يحيى بن يحيى ثنا وكيع عن سفيان عن أبي قيس عن هزيل بن شرحبيل عن المغيرة بن شعبة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ ومسح على الجوربين والنعلين.

حدثنا أبو بكر ثنا أبو معاوية عن الأعمش عن مسلم عن مسروق عن المغيرة قال: كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر وفيه فتوضأ وضوءه للصلاة، ثم مسح على خفيه ثم صلّى.

والأسود بن هلال عن المغيرة.

وعلي بن ربيعة خطبنا المغيرة.

وأياد بن لُقيط عن قبيصة بن بُرمة عن المغيرة بن شعبة.

وعن حمزة بن المغيرة عن أبيه.

وعروة بن المغيرة عن أبيه.

والزهري عن عباد عن عروة- بن المغيرة عن أبيه-

وبكر بن عبد الله عن ابن المغيرة عن المغيرة.

وسليمان التيمي عن بكر عن الحسن عن ابن المغيرة بن شعبة عن أبيه.

وشريك عن أبي السائب عن المغيرة.

ومحمد بن عمرو عن أبي سلمة عن المغيرة.

وعامر وسعد بن عبيدة قالا سمعنا المغيرة.

وأبو العالية عن فضالة عن المغيرة.

وعمرو بن وهب عن المغيرة.

وابن عون عن عامر عن عروة عن المغيرة.

وقتادة عن الحسن وزرارة ابن أبي أوفى عن المغيرة.

وجبير بن حية الثقفي عن المغيرة.

قال مسلم: قد بينا من ذكر أسانيد المغيرة في المسح بخلاف ما روى أبو قيس عن هزيل عن المغيرة ما قد اقتصصناه- اي قصصناه-، وهم من التابعين وأجلتهم مثل مسروق وذكر من قد تقدم ذكرهم فكل هؤلاء قد اتفقوا على خلاف رواية أبي قيس عن هزيل.

ومخالفة من خالف من هؤلاء- قيس وهزيل- بينة لأهل الفهم من الحفظ في نقل هذا الخبر، والحمل فيه على أبي قيس أشبه وبه أولى منه بهزيل لأن أبا قيس قد استنكر أهل العلم من روايته أخبارا غير هذا الخبر سنذكرها في مواضعها إن شاء الله. (بخلاف هزيل فأخبارة مستقيمة).

فأما في خبر المغيرة في المسح فأخبرني محمد بن عبد الله بن قُهْزاد عن علي بن الحسن بن شقيق قال قال عبد الله بن المبارك عرضت هذا الحديث يعني حديث المغيرة من رواية أبي قيس على الثوري فقال لم يجىء به غيره فعسى أن يكون وهما.
 

صفاء الدين العراقي

::مشرف ملتقى المذهب الشافعي::
إنضم
8 يونيو 2009
المشاركات
1,645
الجنس
ذكر
التخصص
.....
الدولة
العراق
المدينة
بغداد
المذهب الفقهي
شافعي
الحديث السادس عشر: قال مسلم: ذكر خبر خطأ في متنه يدفعه الأخبار الصحاح غير إنّا نبدأ بذكر الرواية الصحيحة ثم نتبعها الفاسدة.

قال مسلم: حدثني زهير بن حرب ثنا مروان- بن معاوية الفزاري- ثنا يزيد بن كيسان عن أبي حازم عن أبي هريرة قال: أعتم رجل عند النبي صلى الله عليه وسلم ثم رجع الى أهله فوجد الصبية قد ناموا فأتاه أهله بطعامه فحلف لا يأكل من أجل صبيته ثم بدا له فأكل فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليأتها وليكفر عن يمينه. ومعنى أعتم أي دخل في العتمة وهي شدة ظلمة الليل أي أنه تأخر عند النبي.

ومالك عن سهيل-بن أبي صالح- عن أبيه- عن أبي هريرة-

وسليمان بن بلال عن سهيل عن أبيه.

وحماد بن زيد عن غيلان بن جرير عن أبي بردة عن أبي موسى. (وهذه شواهد لحديث أبي هريرة).

وحماد- بن زيد- عن أيوب عن أبي قلابة والقاسم بن عاصم عن زَهدم.

وحميد عن أنس أن أبا موسى.

وبسر بن عبيد الله عن ابن عائذ عن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم مما أفاء الله فقال أبو موسى الأشعري يا رسول الله.. ثم قال في آخره فاذا حلفت على يمين. الحديث.

وشعبة عن عبد العزيز بن رفيع عن تميم بن طرَفة عن عدي بن حاتم.

والأعمش عن عبد العزيز بن رُفيع عن تميم عن عدي.

والشيباني-سليمان بن أبي سليمان- عن عبد العزيز عن تميم عن عدي.

وشعبة عن عمرو بن مرة، عن عبد الله بن عمرو مولى الحسن بن علي عن عدي بن حاتم.

وأبو الزعراء عن أبي الأحوص عوف بن مالك عن أبيه أتيت النبي صلى الله عليه وسلم. وقد ذكرنا الأحاديث الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمر الحالف على الشيء يرى غير ما حلف عليه أن يُكفّر عن يمينه ويأتي الذي هو خير؛ لأن الكفارة قبل الحنث غير واجبة على الحالف وبعد الحنث هي واجبة باتفاق من الجميع فلا يجوز أن يكون المقطوع بأداء كفارة ينويها مؤديها مؤديا لغرض يجب في وقت ثان (أي أن الإمام مسلما يستظهر أن الكفارة التي هي مقطوع بوجوبها لا تكون قبل الحنث بل يحنث ثم يكفر؛ لأن من حلف ولم يحنث سينويها فاعلها لغرض يجب في وقت ثان وهو بعد الحنث وهذا لا يجوز عنده).

قال مسلم: سنذكر الرواية التي تخالف هذه الأخبار الثابتة التي قدمناها:

ثنا يحيى بن يحيى ثنا هشيم عن يحيى بن عبيد الله عن أبيه عن أبي هريرة قال: ذكر النبي صلى الله عليه وسلم من حلف على يمين رأى غيرها خيرا منها فأتى الذي هو خير فهو كفارته.

فلو لم يكن مما نتبين به فساد هذه الرواية إلا ما ذكرنا قبل من رواية سهيل عن أبيه عن أبي هريرة ويزيد بن كيسان عن أبي حازم عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم فليأتها وليكفر عن يمينه.. لكفى ذلك، فكيف ومعه حديث أبي موسى وعدي بن حاتم وأبي الدرراء وغيرهم، وبمثل هذه الرواية وأشباهها ترك أهل الحديث حديث يحيى بن عبيد الله لا يعتدون به.

وأما حديث ابن خياط عن عمرو بن شعيب فلا معنى في التشاغل به (قال أبو داود الطيالسي: حدثنا ‌خليفة الخياط ويكنى أبا هبيرة، عن ‌عمرو بن شعيب، عن ‌أبيه، عن ‌جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليأتها هي كفارتها. ويقول مسلم إنه لا معنى للتشاغل برد هذه الرواية لوهنها عنده، وعلى كل حال فكون الحالف إذا رأى خيرا مما حلف عليه لا يكفر عن يمينه هذا مخالف للأحاديث الصحيحة فتكون من قبيل الخطأ).
 
أعلى