وضاح أحمد الحمادي
:: متخصص ::
- انضم
- 31 مارس 2009
- المشاركات
- 1,297
- الإقامة
- عدن
- الجنس
- ذكر
- الكنية
- أبو عبد الرحمن
- التخصص
- لغة فرنسية دبلوم فني مختبر
- الدولة
- اليمن
- المدينة
- عدن
- المذهب الفقهي
- شافعي
معاذ بن جَبَلٍ -رضي الله عنه-: «أَنَّ النّبيَّ -صلي الله عليه وسلم- بَعَثَهُ إلى اليمنِ فأَمَرَهُ أَنْ يأخُذَ من كلِّ ثلاثينَ بقرةً تَبِيْعاً أَوْ تَبِيعَةً، ومِنْ كُلِّ أربعين مُسِنةً، ومن كلِّ حالِمٍ ديناراً أوْ عِدْلَـهُ مُعَافِرَياً» رواه الْخمسة واللفظ لأحمد وحسنه الترمذيُّ وأشار إلى اختلاف في وصله وصحَّحَهُ ابنُ حِبَّان والحاكمُ.
أقول: لا إشكال في صحة الحديث إن شاء الله، لكن الإشكال في الحكم بالانقطاع مع ذلك.
فإن الحديث رواة أحمد والترمذي وغيرهم من طريق سفيان الثوري عن الأعمش عن أبي وائل عن مسروق الأجدع عن معاذ، قال بعثه ... كذا عند قال أحمد وعند الترمذي : قال بعثني...
ولفظ الترمذي أدل على الإتصال.
وهكذا رواه غير واحد عن سفيان
وتابعه يعلى بن عبيد الطنافسي ويحيى بن عيسى الرملي ومفضل بن مهلهل وأبو معاوية في روايته عن الأعمش عن أبي وائل به.
وخالف شعبة ابن الحجاج وأبو عوانة اليشكري وجرير بن عبد الحميد فرووه عن الأعمش عن أبي وائل عن مسروق "بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم معاذاً إلى اليمن..." فظاهر هذا أن مسروق الأجدع يروي حدثاً أو حكاية لم يُدركها، وهذا إرسال.
فرجح الترمذي في (سننه) والدارقطني في (علله) الإرسال.
فظن بعض العصريين أن هذا الترجيح كان بثقة الرواة أو كثرتهم فناقض ورجح رواية سفيان الثوري لمكانته ثقة وضبطاً واختصاصاً بالأعمش، بالإضافة إلى كونه متابَعاً.
وفي هذا بعض السطحية؛ إذ أن تقدم سفيان الثوري معلوم للترمذي والدارقطني معاً على الأغلب فإن تقديم سفيان على شعبة كاد أن يكون كلمة إجماع في الأعمش أو قد كان.
فإذا كان الأمر كذلك فلماذا يرجح الترمذي والداقطني الإرسال في الحديث على رواية الثوري ومن وافقه؟
النكتة في العنعنة؛ فإنها ليست بصريحة في الاتصال، فهي تحتمل الإرسال أيضاً، لذلك لم يُكذب المدلس ولا قدحوا في عدالته بمجرد تدليسه، لأنه إنما روى الحديث بلفظ محتمل.
وحَمْلهم لفظة (عن) على الإتصال إنما كان لأن ظاهر صنيع المحدثين أنهم لا يحدثون بها إلا ما كان لهم سماعاً من الشيخ الذي عنعنوا عنه، لا أن (عن) دالة بذاتها أو بظاهرها على الاتصال.
وحينئذٍ إذا كانت (عن) محتملة للإمرين الانقطاع والاتصال، فرواية الثقة لأحد الاحتمالين صريحاً يرجح أحد الاحتمالين. فلو قال شعبة ومن معه (عن مسروق قال حدثني معاذ) لكان هذا بيان لاتصال السند بالسماع، فهكذا إن قالوا : (عن مسروق أُخبرت عن معاذ) كان بياناً للإنقطاع، وفي الحالين لا يكونون مخالفين لمن روى الحديث بالعنعنة.
وعليه رجح الترمذي والدارقطني رواية الإرسال لأنها بينت المقصود بلفظة (عن) لا أنها خالفتها فاحتاج للترجيح بين الروايتين بالنظر في أحوال الرواة.
أما ترجيح أن شعبة أرسله فأخطأ، وأبو عوانة أرسله فأخطأ، وجرير أرسله فأخطأ، فهذا مع كونه من توهيم الثقات بغير موجِب بعيد ظاهر البعد.
فإن قيل: فلِمَ قُلتَ بصحته.
قلنا: للشواهد والمتابعات.
وليس هذا موضع بيانها؛ وإنما أردت بيان سبب ترجيح الترمذي والدارقطني للإرسال
هذا والله أعلم
أقول: لا إشكال في صحة الحديث إن شاء الله، لكن الإشكال في الحكم بالانقطاع مع ذلك.
فإن الحديث رواة أحمد والترمذي وغيرهم من طريق سفيان الثوري عن الأعمش عن أبي وائل عن مسروق الأجدع عن معاذ، قال بعثه ... كذا عند قال أحمد وعند الترمذي : قال بعثني...
ولفظ الترمذي أدل على الإتصال.
وهكذا رواه غير واحد عن سفيان
وتابعه يعلى بن عبيد الطنافسي ويحيى بن عيسى الرملي ومفضل بن مهلهل وأبو معاوية في روايته عن الأعمش عن أبي وائل به.
وخالف شعبة ابن الحجاج وأبو عوانة اليشكري وجرير بن عبد الحميد فرووه عن الأعمش عن أبي وائل عن مسروق "بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم معاذاً إلى اليمن..." فظاهر هذا أن مسروق الأجدع يروي حدثاً أو حكاية لم يُدركها، وهذا إرسال.
فرجح الترمذي في (سننه) والدارقطني في (علله) الإرسال.
فظن بعض العصريين أن هذا الترجيح كان بثقة الرواة أو كثرتهم فناقض ورجح رواية سفيان الثوري لمكانته ثقة وضبطاً واختصاصاً بالأعمش، بالإضافة إلى كونه متابَعاً.
وفي هذا بعض السطحية؛ إذ أن تقدم سفيان الثوري معلوم للترمذي والدارقطني معاً على الأغلب فإن تقديم سفيان على شعبة كاد أن يكون كلمة إجماع في الأعمش أو قد كان.
فإذا كان الأمر كذلك فلماذا يرجح الترمذي والداقطني الإرسال في الحديث على رواية الثوري ومن وافقه؟
النكتة في العنعنة؛ فإنها ليست بصريحة في الاتصال، فهي تحتمل الإرسال أيضاً، لذلك لم يُكذب المدلس ولا قدحوا في عدالته بمجرد تدليسه، لأنه إنما روى الحديث بلفظ محتمل.
وحَمْلهم لفظة (عن) على الإتصال إنما كان لأن ظاهر صنيع المحدثين أنهم لا يحدثون بها إلا ما كان لهم سماعاً من الشيخ الذي عنعنوا عنه، لا أن (عن) دالة بذاتها أو بظاهرها على الاتصال.
وحينئذٍ إذا كانت (عن) محتملة للإمرين الانقطاع والاتصال، فرواية الثقة لأحد الاحتمالين صريحاً يرجح أحد الاحتمالين. فلو قال شعبة ومن معه (عن مسروق قال حدثني معاذ) لكان هذا بيان لاتصال السند بالسماع، فهكذا إن قالوا : (عن مسروق أُخبرت عن معاذ) كان بياناً للإنقطاع، وفي الحالين لا يكونون مخالفين لمن روى الحديث بالعنعنة.
وعليه رجح الترمذي والدارقطني رواية الإرسال لأنها بينت المقصود بلفظة (عن) لا أنها خالفتها فاحتاج للترجيح بين الروايتين بالنظر في أحوال الرواة.
أما ترجيح أن شعبة أرسله فأخطأ، وأبو عوانة أرسله فأخطأ، وجرير أرسله فأخطأ، فهذا مع كونه من توهيم الثقات بغير موجِب بعيد ظاهر البعد.
فإن قيل: فلِمَ قُلتَ بصحته.
قلنا: للشواهد والمتابعات.
وليس هذا موضع بيانها؛ وإنما أردت بيان سبب ترجيح الترمذي والدارقطني للإرسال
هذا والله أعلم
