العِلْمُ رَحِمٌ بَيْنَ أَهْلِهِ، فَحَيَّ هَلاً بِكَ مُفِيْدَاً وَمُسْتَفِيْدَاً، مُشِيْعَاً لآدَابِ طَالِبِ العِلْمِ وَالهُدَى،
مُلازِمَاً لِلأَمَانَةِ العِلْمِيةِ، مُسْتَشْعِرَاً أَنَّ: (الْمَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ الْعِلْمِ رِضًا بِمَا يَطْلُبُ) [رَوَاهُ الإَمَامُ أَحْمَدُ]،
فَهَنِيْئَاً لَكَ سُلُوْكُ هَذَا السَّبِيْلِ؛ (وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ) [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ]،

مرحباً بزيارتك الأولى للملتقى، وللاستفادة من الملتقى والتفاعل فيسرنا تسجيلك عضواً فاعلاً ومتفاعلاً،
وإن كنت عضواً سابقاً فهلم إلى رحاب العلم من هنا.

المثقف في أحكام الزكاة

انضم
5 مارس 2023
المشاركات
243
الإقامة
قطر الدوحة
الجنس
ذكر
الكنية
أبو عمار الرشيدي
التخصص
فقه وأصول
الدولة
قطر
المدينة
الدوحة
المذهب الفقهي
الحنبلي


بسم الله الرحمن الرحيم

تمهيد

أحكام عامة

[ ١ ] – س : مَا هِيَ الزَّكَاةُ؟ وَفِيمَ تَجِبُ؟



ج : الزَّكَاةُ هِيَ اسْمٌ لِمَا يُخْرَجُ عَنْ مَالٍ أَوْ بَدَنٍ عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ، وَهِيَ أَحَدُ الأُمُورِ الَّتِي هِيَ أَعْظَمُ أُمُورِ الإِسْلاَمِ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ وَءَاتُوا الزَّكَاةَ﴾ [سُورَةَ الْبَقَرَة/ 43]. وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: “وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ“.

وَتَجِبُ الزَّكَاةُ فِي:

• الأَنْعَامِ: الإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ.

• وَفِي التَّمْرِ وَالزَّبِيبِ.

• وَالزُّرُوعِ الْمُقْتَاتَةِ حَالَةَ الاِخْتِيَارِ كَالْقَمْحِ وَالشَّعِيرِ.

• وَفِي الذَّهَبِ وَالفِّضَّةِ، وَالْمَعْدِنِ وَالرِّكَازِ مِنْهُمَا.

• وَفِي أَمْوَالِ التِّجَارَةِ.

• وَتَجِبُ زَكَاةُ الْفِطْرِ.



[ ٢ ] – س : مَا هِيَ الشُّرُوطُ الَّتِي لاَ تَجِبُ الزَّكَاةُ بِدُونِهَا فِي الأَنْعَامِ؟



ج : أَنْ يَكُونَ مَالِكُهَا حُرًّا مُسْلِمًا مِلْكُهُ تَامٌّ، وَأَنْ يَمُرَّ عَلَيْهَا فِي مِلْكِهِ سَنَةٌ تَامَّةٌ، وَالنِّصَابُ، وَأَنْ يُسِيمَهَا فِي كَلإٍ مُبَاحٍ، وَأَنْ لاَ تَكُونَ عَامِلَةً.



[ ٣ ] – س : مَا هُوَ النِّصَابُ الأَوَّلُ لِكُلٍّ مِنَ الأَنْعَامِ الثَّلاَثَةِ؟ وَمَاذَا يَجِبُ فِيهِ؟



ج : أَوَّلُ نِصَابِ الإِبِلِ خَمْسٌ، وَفِيهَا شَاةٌ. وَأَوَّلُ نِصَابِ الْبَقَرِ ثَلاَثُونَ، وَفِيهَا تَبِيعٌ. وَأَوَّلُ نِصَابِ الْغَنَمِ أَرْبَعُونَ، وَفِيهَا شَاةٌ. وَالشَّاةُ هِيَ جَذَعَةُ ضَأْنٍ أَتَمَّتْ سَنَةً وَطَعَنَتْ فِي الثَّانِيَةِ أَوْ أَسْقَطَتْ مُقَدَّمَ أَسْنَانِهَا، أَوْ أُنْثَى مِنَ الْمَعْزِ اسْتَكْمَلَتْ سَنَتَيْنِ، وَالتَّبِيعُ مِنَ الْبَقَرِ هُوَ الذَّكَرُ مِنْهَا الَّذِي أَتَّمَ سَنَةً.



[ ٤ ] – س : مَا هُوَ أَوَّلُ نِصَابِ التَّمْرِ وَالزَّبِيبِ وَالزُّرُوعِ الْمُقْتَاتَةِ حَالَةَ الاِخْتِيَارِ؟ وَمَاذَا يَجِبُ فِيهَا؟



ج : أَوَّلُ نِصَابِهَا خَمْسَةُ أَوْسُقٍ، وَهِيَ ثَلاَثُمِائَةِ صَاعٍ بِصَاعِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهُوَ أَرْبَعَةُ أَمْدَادٍ وَالْمُدُّ هُوَ الْحُفْنَةُ بِكَفَّيْ رَجُلٍ مُعْتَدِلٍ. وَيَجِبُ فِيهَا الْعُشْرُ إِنْ لَمْ تُسْقَ بِمُؤْنَةٍ وَنِصْفُهُ إِنْ سُقِيَتْ بِهَا، وَمَا زَادَ عَلَى النِّصَابِ أُخْرِجَ مِنْهُ بِقِسْطِهِ، وَمَا كَانَ دُونَ النِّصَابِ فَلَيْسَ فِيهِ زَكَاةٌ.



[ ٥ ] – س : مَا الْحُكْمُ فِي زَرْعِ الْعَامِ الْوَاحِدِ؟



ج : يُضَمُّ مَحْصُولُ الْعَامِ الْوَاحِدِ بَعْضُهُ إِلَى بَعْضٍ، وَلَكِنْ لاَ يُكَمَّلُ جِنْسٌ بِجِنْسٍ، فَلاَ يُكَمَّلُ قَمْحٌ بِشَعِيرٍ مَثَلاً.



[ ٦ ] – س : مَا هِيَ شُرُوطُ وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي التَّمْرِ وَالزَّبِيبِ وَالزُّرُوعِ الْمُقْتَاتَةِ حَالَةَ الاِخْتِيَارِ؟



ج : أَنْ يَكُونَ مَالِكُهَا حُرًّا مُسْلِمًا مِلْكُهُ تَامٌّ، وَأَنْ يَبْدُوَ صَلاَحُ الثَّمَرِ أَوْ أَنْ يَشْتَدَّ الْحَبُّ، وَالنِّصَابُ.



[ ٧ ] – س : مَا هُوَ نِصَابُ الذَّهَبِ وَنِصَابُ الْفِضَّةِ؟



ج : نِصَابُ الذَّهَبِ عِشْرُونَ مِثْقَالاً [وَهُوَ 84.875 غرَامًا مِنَ الذَّهَبِ الْخَالِصِ]، وَنِصَابُ الْفِضَّةِ مِائَتَا دِرْهَمٍ [وَهُوَ 594.125 غرَامًا مِنَ الْفِضَّةِ الْخَالِصَةِ].



[ ٨ ] – س : مَاذَا يُشْتَرَطُ لِوُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ؟ وَمَا هُوَ الْوَاجِبُ إِخْرَاجُهُ؟



ج : أَنْ يَكُونَ الْمَالِكُ مُسْلِمًا حُرًّا مِلْكُهُ تَامٌّ، وَيَمُرُّ عَلَيْهَا سَنَةٌ كَامِلَةٌ إِلاَّ فِي الْمَعْدِنِ وَالرِّكَازِ فَلاَ يُشْتَرَطُ فِيهِمَا مُرُورُ الْحَوْلِ فَتُخْرَجُ فِي الْحَالِ. وَفِي النِّصَابِ وَمَا زَادَ عَلَيْهِ رُبْعُ الْعُشْرِ إِلاَّ الرِّكَاز فَيَجِبُ فِيهِ الْخُمْسُ.



[ ٩ ] – س : تَكَلَّمْ عَنْ زَكَاةِ أَمْوَالِ التِّجَارَةِ؟ مَتَى تَجِبُ؟ وَمَا هُوَ الْوَاجِبُ إِخْرَاجُهُ فِيهَا؟



ج : تَجِبُ زَكَاةُ التِّجَارَةِ بَعْدَ حَوَلاَنِ الْحَوْلِ إِذَا بَلَغَتِ النِّصَابَ، وَيَجِبُ إِخْرَاجُ رُبْعِ عُشْرِ الْقِيمَةِ.



[ ١٠ ] – س : بِمَ تَجِبُ زَكَاةُ الْفِطْرِ؟ وَعَلَى مَنْ؟



ج : تَجِبُ زَكَاةُ الْفِطْرِ بِإِدْرَاكِ جُزْءٍ مِنْ رَمَضَانَ وَجُزْءٍ مِنْ شَوَّال عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ عَلَيْهِ وَعَلَى مَنْ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُمْ إِذَا كَانُوا مُسْلِمِينَ، عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ صَاعٌ مِنْ غَالِبِ قُوتِ الْبَلَدِ، إِذَا فَضَلَتْ عَنْ دَيْنِهِ وَكِسْوَتِهِ وَمَسْكَنِهِ وَقُوتِهِ وَقُوتِ مَنْ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُمْ يَوْمَ الْعِيدِ وَلَيْلَتَهُ.



[ ١١ ] – س : هَلْ لِزَكَاةِ الْفِطْرِ وَقْتٌ مُحَدَّدٌ بِعَيْنِهِ لإِخْرَاجِهَا؟



ج : لِهَذِهِ الزَّكَاةِ خَمْسَةُ أَوْقَاتٍ:

• وَقْتُ جَوَازٍ وَهُوَ رَمَضَان .

• وَوَقْتُ وُجُوبٍ وَهُوَ غُرُوبُ شَمْسِ ءَاخِرِ يَوْمٍ مِنْهُ .

• وَوَقْتُ فَضِيلَةٍ وَهُوَ قَبْلَ صَلاَةِ الْعِيدِ .

• وَوَقْتُ كَرَاهَةٍ وَهُوَ مَا بَعْدَ صَلاَةِ الْعِيدِ إِلَى الْغُرُوبِ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ لِعُذْرٍ .

• وَوَقْتُ حُرْمَةٍ وَهُوَ مَا بَعْدَ غُرُوبِ شَمْسِ يَوْمِ الْعِيدِ، إِلاَّ أَنْ يَكُونَ أَخَّرَهَا لِعُذْرٍ .



[١٢] – س : مَتَى تَكُونُ النِّيَّةُ فِي الزَّكَاةِ؟



ج : تَكُونُ النِّيَّةُ فِي جَمِيعِ أَنْوَاعِ الزَّكَاةِ مَعَ الإِفْرَازِ .



[ ١٣ ] – س : إِلَى مَنْ يَجِبُ صَرْفُ الزَّكَاةِ؟



ج : يَجِبُ صَرْفُ الزَّكَاةِ إِلَى الأَصْنَافِ الثَّمَانِيَةِ الَّذِينَ ذَكَرَهُمُ اللهُ فِي الْقُرْءَانِ. قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ [سُورَةَ التَّوْبَة/ 60]، وَلاَ يَجُوزُ وَلاَ يُجْزِىءُ دَفْعُهَا إِلَى غَيْرِ هَؤُلاَءِ الأَصْنَافِ الثَّمَانِيَةِ الَّذِينَ ذَكَرَهُمُ اللهُ فِي الْقُرْءَانِ.



[ ١٤ ] – س : مَا الْفَرْقُ بَيْنَ الْفَقِيرِ وَالْمِسْكِينِ؟



ج : الْفَقِيرُ هُوَ الَّذِي لاَ يَجِدُ نِصْفَ كِفَايَتِهِ، وَالْمِسْكِينُ هُوَ الَّذِي يَجِدُ نِصْفَ الْكِفَايَةِ وَلَكِنْ لاَ يَجِدُ الْكِفَايَةَ تَامَّةً.



[ ١٥ ] – س : مَنْ هُمُ الْعَامِلُونَ عَلَيْهَا؟



ج : الْعَامِلُونَ عَلَيْهَا هُمُ الَّذِينَ يُوَكِّلُهُمُ الْخَلِيفَةُ أَوْ مَنْ يَقُومُ مَقَامَ الْخَلِيفَةِ لِجَمْعِ الزَّكَوَاتِ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُمْ أُجْرَةً مِنْ بَيْتِ الْمَالِ كَالسَّاعِي وَالْكَاتِبِ وَالْقَاسِمِ وَغَيْرِهِمْ.

[١٦] – س : مَنْ هُمُ الْمُؤَلَّفَةُ قُلُوبُهُمْ؟



ج : الْمُؤَلَّفَةُ قُلُوبُهُمْ هُمْ كَالَّذِينَ أَسْلَمُوا حَدِيثًا وَنِيَّاتُهُمْ ضَعِيفَةٌ، أَوْ كَانُوا شُرَفَاءَ فِي قَوْمِهِمْ وَيُرْجَى بِإِعْطَائِهِمْ أَنْ يُسْلِمَ نُظَرَاؤُهُمْ .



[١٧] – س : مَا مَعْنَى فِي الرِّقَابِ؟



ج : فِي الرِّقَابِ مَعْنَاهُ الأَرِقَّاءُ الْمُكَاتَبُونَ الَّذِينَ كَاتَبُوا أَسْيَادَهُمْ عَلَى مَبْلَغٍ مِنَ الْمَالِ لِيَتَحَرَّرُوا .



[١٨]- س : مَنْ هُمُ الْغَارِمُونَ؟



الجواب: الْغَارِمُونَ هُمُ الَّذِينَ ارْتَكَبَتْهُمُ الدُّيُونُ وَلاَ يَسْتَطِيعُونَ وَفَاءَهَا .



[١٩] – س : مَا الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَفِي سَبِيلِ اللهِ﴾.



ج : الْمُرَادُ الْغُزَاةُ الْمُجَاهِدُونَ الْمُتَطَوِّعُونَ لِلْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَيَّ عَمَلٍ خَيْرِيٍّ، فَلاَ يَجُوزُ دَفْعُ الزَّكَاةِ لِبِنَاءِ مَدْرَسَةٍ أَوْ مَسْجِدٍ أَوْ مُسْتَشْفَى مَثَلاً، وَلاَ تُجْزِىءُ، وَتَبْقَى فِي ذِمَّتِهِ، قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: “إِنَّ رِجَالاً يَتَخَوَّضُونَ فِي مَالِ اللهِ بِغَيْرِ حَقٍّ فَلَهُمُ النَّارُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ” رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ .



[٢٠] – س : مَنْ هُوَ ابْنُ السَّبِيلِ؟



ج : ابْنُ السَّبِيلِ هُوَ كَالْمُسَافِرِ الْغَرِيبِ الْمُجْتَازِ بِمَحَلِّ الزَّكَاةِ وَلَمْ يَكُنْ مَعَهُ مَا يَكْفِيهِ لإِكْمَالِ سَفَرِهِ، فَهَذَا يُعْطَى مِنْ مَالِ الزَّكَاةِ وَلَوْ كَانَ فِي بَلَدِهِ غَنِيًّا.


زكاة المال

تجب زكاة المال بإخراج نسبة ٢.٥% (ربع العشر) من إجمالي أموالك المدخرة إذا بلغت النصاب وهو ما يعادل قيمة 85 جرامًا من الذهب عيار 21 وحال عليها الحول الهجري (عام كامل)، دون أن تنقص خلاله عن النصاب.



  • ما هي شروط وجوب الزكاة؟
بلوغ النصاب: أن يملك المسلم الحد الأدنى الذي أوجب فيه الشرع الزكاة.



مرور الحول: أن يمضي عام هجري كامل على بلوغ المال للنصاب.

الملكية التامة: أن يكون المال متاحاً للتصرف فيه وخالياً من الديون التي قد تنقص قيمته عن النصاب.



  • ما هو النصاب وكيف يتم حسابه؟
يُقدر النصاب الحالي بوزن 85 جرامًا من الذهب عيار 21.

حساب القيمة: إخراج ٢.٥%

مثال: إذا كان بحوزتك \(100,000\) جنيه، وبلغ النصاب وقت وجوب الزكاة، فإن الزكاة الواجبة هي \(2,500\) جنيه


  • هل الودائع والأموال في البنوك عليها زكاة؟
نعم؛ إذا بلغت الودائع أو شهادات الاستثمار النصاب، ومر عليها الحول وهي في حسابك، فيجب إخراج الزكاة منها ومن أرباحها

  • هل يجوز إخراج الزكاة في صورة سلع أو طعام؟
الأصل في زكاة المال أن تُخرج نقداً لتلبية احتياجات الفقير، ويجوز إخراجها عيناً (ملابس، طعام، أجهزة) إذا كان ذلك يحقق مصلحة أرجح للفقير.

  • هل يجوز بناء المساجد أو المستشفيات من أموال الزكاة؟
لا يجوز؛ لأن الزكاة يجب أن تُملَّك للفقير والمحتاج، ومصارفها محددة شرعاً. (يمكنك المساهمة في هذه المشاريع من باب الصدقات وليس الزكاة).

زكاة الديون

تختلف زكاة الدين حسب حالة المدين وقدرته على السداد؛ فالدَّين إما أن يكون على قادر باذل (مليء)، أو على معسر أو مماطل.

تنقسم أحكام زكاة الدَّين إلى حالتين أساسيتين:

على الموسر (القادر والملتزم بالسداد): يُزكى سنوياً كأنه في حوزتك.

يمكنك إخراج زكاته كل عام مع أموالك، أو تأخير إخراجها حتى تقبضها فتزكيها عن جميع السنوات الماضية.

على المعسر أو المماطل: لا تجب زكاته إلا بعد قبضه. عند قبضه، يُزكى لسنة واحدة فقط (بناءً على رأي المالكية)، أو عن كل السنوات الماضية على سبيل الورع.


زكاة الزروع

تختلف أحكام زكاة الزرع والثمار (العُشر ونصف العُشر) باختلاف المذاهب الفقهية الأربعة في عدة تفاصيل جوهرية تشمل الأنواع الخاضعة للزكاة، والنصاب، ومقدار الواجب إخراجه، وتأثير التكلفة المالية والمحاصيل المُستأجرة.إليك أبرز مذاهب الفقهاء منظمة حسب أهم القواعد:

  • الأصناف التي تجب فيها الزكاة:
الجمهور (المالكية، الشافعية، والحنابلة): تشترط أن يكون الزرع مِمّا يُكال وُيدّخر ويُقتات (مثل: القمح، الشعير، الأرز، التمر، الزبيب).

الحنفية: تجب الزكاة في كل ما تُخرجه الأرض من زرع وثمار (سواء كان قوتاً، أو خضاراً، أو فواكه)، واستثنوا فقط الحطب والقصب والحشيش.


  • نصاب الزكاة:
الجمهور: يُشترط بلوغ المحصول النصاب، وهو خمسة أوسق، والتي تُعادل اليوم تقريباً 653 كيلوجراماً من القمح الجيد (أو 50 كيلة بمقدار الكيل المصري). فما دون ذلك لا تجب فيه زكاة.

الحنفية: لا يُشترط النصاب في الزروع؛ بل تجب الزكاة في القليل والكثير ولو كان المحصول صاعاً واحداً.


  • مقدار الزكاة الواجب إخراجها:
يُحدد المقدار بناءً على طريقة الري والتكلفة:

سُقياً بماء المطر (دون تكلفة): يجب إخراج العُشر (10%) عند الجمهور والحنفية.

سُقياً بالآلات والمضخات (بمصروفات): يجب نصف العُشر (5%) عند الجمهور.

مذهب الحنفية: يستثنون من ذلك الخضروات، فيرى أبو حنيفة أن الواجب فيها العشر مطلقاً، بينما يرى الصاحبان (أبو يوسف ومحمد) أنها تعامل كالزروع الأخرى.


  • حساب المؤن (مصروفات الزراعة)
الجمهور: لا تُخصم تكاليف الإنتاج والزراعة (مثل ثمن البذور، أجور العمال، الوقود) من المحصول؛ بل تُخرج الزكاة من إجمالي المحصول كاملاً، ثم يخصم المزارع تكاليفه من الباقي.

بعض العلماء وقول عند الحنابلة وبعض المالكية: يجوز خصم مصاريف الزرع من رأس المال، فإن نقص عن النصاب بعد الخصم فلا زكاة فيه (وهو قول اختاره بعض المعاصرين).


  • زكاة الأرض المستأجرة
الحنفية: الزكاة واجبة على مالك الأرض وليس على المُستأجر.

الجمهور (المالكية، الشافعية، والحنابلة): الزكاة واجبة على المُستأجر (الزارع) وليس على مالك الأرض؛ لأن المحصول هو ملك للزارع.


  • إخراج الزكاة نقداً:
الجمهور: الأصل هو إخراج الزكاة من نفس المحصول عيناً، ولا يجوز إخراج القيمة (نقداً) إلا عند الضرورة والحاجة.

الحنفية: يجوز إخراج القيمة نقداً (أي بيع المحصول وإخراج ما يُعادل قيمة الزكاة مالاً).


زكاة الأنعام

تجب زكاة الأنعام (الإبل، البقر، الغنم) عند جمهور الفقهاء بشروط محددة وهي: بلوغ النصاب، مرور الحول، وأن تكون "سائمة" (ترعى في المراعي الطبيعية).

عن أنسِ بنِ مالكٍ رَضِيَ اللهُ عنه، أنَّ أبا بكرٍ رَضِيَ اللهُ عنه، كتب له هذا الكتاب لَمَّا وجَّهه إلى البحرين:" بسمِ اللهِ الرَّحمن الرحيمِ، هذه فريضةُ الصَّدقةِ التي فرَض رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم على المسلمينَ، والتي أمَرَ اللهُ بها رسولَه، فمَن سُئِلَها من المسلمينَ على وَجهِها فلْيعطِها، ومَن سُئِلَ فَوقَها فلا يُعطِ: في أربعٍ وعشرين من الإبِلِ فما دونها من الغَنَم، من كلِّ خمسٍ شاةٌ، فإذا بلغت خمسًا وعشرينَ إلى خمسٍ وثلاثين، ففيها بنتُ مَخاضٍ أنثى، فإذا بلغت ستًّا وثلاثين إلى خمسٍ وأربعين، ففيها بنتُ لَبُونٍ أنثى، فإذا بلغَتْ ستًّا وأربعينَ إلى ستين، ففيها حِقَّةٌ طَروقةُ الجَمَلِ، فإذا بلغت واحدًا وستِّين إلى خمسٍ وسبعين، ففيها جَذَعة، فإذا بلغت- يعني: ستًّا وسبعين إلى تسعينَ، ففيها بنتَا لَبُون، فإذا بلغت إحدى وتسعينَ إلى عشرينَ ومئةٍ، ففيها حِقَّتان طَرُوقتا الجَمَل، فإذا زادتْ على عِشرينَ ومئةٍ، ففي كلِّ أربعينَ بِنتُ لَبُونٍ، وفي كلِّ خمسينَ حِقَّةٌ، ومَن لم يكُن معه إلَّا أربعٌ مِنَ الإبِلِ، فليس فيها صدقةٌ إلَّا أن يشاء ربُّها، فإذا بلغَتْ خمسًا مِنَ الإبِلِ، ففيها شاةٌ، وفي صدقةِ الغَنَمِ؛ في سائمتها- إذا كانت أربعينَ إلى عشرينَ ومئةٍ- شاةٌ، فإذا زادت على عشرينَ ومئةٍ إلى مئتين، شاتان، فإذا زادت على مئتينِ إلى ثلاثِمئة، ففيها ثلاثُ شِياهٍ، فإذا زادت على ثلاثِمئةٍ، ففي كلِّ مئةٍ شاةٌ، فإذا كانت سائمةُ الرَّجُلِ ناقصةً من أربعينَ شاةً واحدةً، فليس فيها صدقةٌ إلَّا أن يشاء ربُّها".

وتختلف المذاهب في بعض التفاصيل المتعلقة بالنصاب، والعلف، وطريقة الإخراج.


  • شرط "السوم" (الرعي):
جمهور الفقهاء (الحنفية، الشافعية، الحنابلة): يشترطون لوجوب الزكاة أن تكون الأنعام "سائمة"؛ أي ترعى العشب في الصحاري والمراعي المباحة أكثر أيام السنة. أما إذا كانت "معلوفة" (يشتري لها صاحبها العلف) فلا زكاة فيها (ما لم تكن للتجارة).

المالكية: يرون أن الزكاة واجبة في الماشية سواء كانت سائمة أو معلوفة.


  • نصاب ومقدار زكاة الإبل
أول النصاب: تبدأ الزكاة في الإبل من 5 رؤوس (فيها شاة واحدة)، ثم في 10 (شاتان)، ثم 15 (ثلاث شياه)، ثم 20 (أربع شياه).بعد العشرين: تتغير المقادير لتشمل إخراج بنات المخاض (أنثى الإبل التي أتمت سنة)، وبنات اللبون (أتمت سنتين)، والحقاق (أتمت ثلاث سنوات)، والجذعات (أتمت أربع سنوات).

  • نصاب ومقدار زكاة البقر:
أول النصاب: يبدأ نصاب البقر من 30 رأساً (وفيها "تبيع" أو "تبيعة" وهو ما دخل في السنة الثانية من عمره).

أما في 40: ففيها "مُسِنّة" (ما دخل في السنة الثالثة).

وما زاد: في كل 30 تبيع، وفي كل 40 مسنة.


  • نصاب ومقدار زكاة الغنم (الضأن والماعز):
أول النصاب: يبدأ نصاب الغنم من 40 رأساً (وفيها شاة واحدة).

ومن 121 إلى 200: شاتان.

ومن 201 إلى 300: ثلاث شياه.

وما زاد عن 300: في كل 100 شاة إضافية.


  • خلط الأغنام الجديدة:
(عند المالكية) يرى المالكية أن من يمتلك أغناماً تبلغ النصاب واشترى أو وهبت له أغنام جديدة خلال الحول، فإنه يزكي الجميع عند انتهاء حول الأغنام الأصلية، بينما يرى باقي الجمهور أن لكل مال حولاً مستقلاً إلا إذا كان يتاجر بها.

  • إخراج القيمة:
الجمهور: الأصل هو إخراج الزكاة من أعيان الأنعام نفسها (شاة، بقرة، إلخ).

الحنفية وبعض المالكية: يجوز إخراج القيمة (المال بدلاً من العين) إذا كان ذلك أنفع وأيسر للفقراء.


زكاة العقارات

تختلف زكاة العقارات باختلاف نية المالك، وتُفصّل أحكامها في المذاهب الإسلامية على النحو التالي:

  • العقارات المعدة للسكن أو الاستعمال الشخصي:
حكمها: لا تجب فيها الزكاة باتفاق المذاهب الأربعة (الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة).السبب: لأنها تُعتبر من "أموال القنية" المخصصة للاستخدام الشخصي، وليست للنماء والتجارة.

  • العقارات المعدة للإيجار (العقارات الاستثمارية):
رأي الجمهور (الحنفية، والشافعية، والحنابلة): لا تجب الزكاة في أصل العقار (قيمته)، وإنما تجب الزكاة في الأجرة (الريع) الناتجة عنه، بنسبة 2.5%.الشروط: يجب أن تبلغ الأجرة النصاب (نصاب الذهب أو الفضة) وأن يحول عليها الحول من يوم قبضها.

رأي المالكية: يرون أن العقارات المُعدّة للاستغلال تؤخذ زكاتها عند قبض الريع وتُعامل كزكاة الزروع والثمار بنسبة العشر (10%) إذا سُقيت بلا مؤونة، أو نصف العشر (5%) إذا سُقيت بمؤونة وتعب.


  • العقارات المعدة للتجارة (البيع والشراء):
حكمها: تُعتبر "عروض تجارة" وتجب فيها الزكاة باتفاق المذاهب إذا نويت بها التجارة وقت التملك أو بعدها.

طريقة الإخراج:

عند الجمهور: تُقيّم العقارات بسعر السوق في نهاية كل عام هجري، وتُخرج الزكاة بنسبة 2.5% من قيمتها الإجمالية.

عند المالكية: يُفرقون بين التاجر المُدير والتاجر المُحتكر؛ فالمحتكر الذي ينتظر غلاء الأسعار لا يزكي العقار كل سنة، وإنما يُزكّيه لسنة واحدة فقط بعد بيعه وقبض ثمنه.


زكاة الأسهم

تُخضع المذاهب الفقهية المعاصرة زكاة الأسهم لـ نوع نشاط الشركة ونية المساهم؛ حيث تتفق الهيئات الشرعية والمجامع الفقهية على أن نسبة الزكاة هي 2.5% (ربع العشر)، مع شروط بلوغ النصاب وحولان الحول.

أولاً: حسب نية المساهم (القصد من الشراء):

قصد المتاجرة (المضاربة): تُزكى زكاة عروض التجارة، وفيها تُحسب القيمة السوقية للأسهم بالكامل مضافاً إليها الأرباح وقت وجوب الزكاة.

قصد الاستثمار (اقتناء الأسهم للريع السنوي): لا زكاة في أصل السهم، وإنما تجب الزكاة بنسبة 2.5% من الأرباح الموزعة فقط بعد قبضها وحولان الحول، وهو قول معتمد في المذاهب الفقهية.

ثانياً: حسب نوع نشاط الشركة:

اعتمد الفقهاء المعاصرون ومجمع الفقه الإسلامي الدولي تفصيلاً دقيقاً للشركات المعاصرة:

شركات تجارية: (بيع وشراء) تُزكى الأسهم فيها زكاة عروض التجارة بالقيمة السوقية.

شركات صناعية أو خدمية: (مثل المصانع، النقل، والخدمات) لا زكاة في أصل السهم، وتُحسب الزكاة على الأرباح الموزعة فقط.

ثالثاً: من يُخرج الزكاة؟

الأصل هو أن الزكاة واجبة على المساهم نفسه. ويتم الأمر وفقاً لإحدى الطرق التالية:

الشركة تُزكي نيابة عن المساهمين: وهذا معمول به في العديد من الدول؛ حيث تقوم إدارة الشركة بإخراج الزكاة عن أموالها وتخصمها من حصة السهم.

المساهم يُزكي بنفسه: إذا كانت الشركة لا تخرج الزكاة، يقوم المساهم بنفسه بتحديد النصاب وإخراج زكاته.


زكاة الأراضي

لا تجب الزكاة في ذات الأراضي إلا إذا كانت معدة للتجارة (عروض تجارة). أمّا أراضي السكن، الاستثمار، أو التأجير فلا زكاة في أصل قيمتها. وتختلف المذاهب في تفاصيل وزمن إخراج زكاة الأراضي بناءً على نية مالكها وحجم نشاطه التجاري.

تتلخص أحكام زكاة الأراضي في المذاهب الفقهية فيما يلي:


  • أراضي التجارة (الاستثمار والبيع)الأصل فيها وجوب الزكاة، وتختلف المذاهب في كيفية إخراجها:
الجمهور (الشافعية، الحنابلة، وأبو حنيفة): تجب الزكاة في قيمة الأرض إذا بلغت النصاب وحال عليها الحول. تُقوّم الأرض بسعر السوق كل عام، وتُخرج زكاة بنسبة ٢.٥%.

المالكية: يقسمون تاجر الأراضي إلى نوعين:

التاجر المُدِير: الذي يشتري ويبيع بصفة مستمرة؛ يُزكي أرضه كل عام بقيمتها مع باقي عروض التجارة.

التاجر المُحْتَكِر: الذي يشتري الأرض وينتظر ارتفاع سعرها ولا يبيع فوراً؛ لا تجب الزكاة فيها كل سنة. فإذا باعها بعد عدة سنوات، زكّاها عن سنة واحدة فقط.

٢. الأراضي المُعدّة للتأجير:

مذهب الجمهور: لا زكاة في أصل قيمة الأرض. الزكاة تجب في العوائد (الإيرادات) إذا بلغت النصاب بمفردها أو بضمها لأموال أخرى، ومرّ عليها الحول من تاريخ قبض الأجرة.

المذهب الحنفي: الزكاة تجب في الخارج من الأرض (الغلّة) وليس في العقار.


  • الأراضي المُخصصة للسكن أو الزراعة (غير المعدة للبيع):
جميع المذاهب: تتفق على أنه لا زكاة في أصل الأرض، سواء أكانت معدة للبناء الشخصي، أو لتأسيس مصنع، أو حتى أراضٍ زراعية.





زكاة الحلي

اختلف الفقهاء في وجوب زكاة الحلي المُعد للاستعمال والزينة:

فذهب جمهور العلماء إلى إسقاط الزكاة عنه، بينما أوجبها آخرون. وفيما يلي تفصيل المذاهب:


  • مذهب الحنفية:
يرون أن زكاة الحلي واجبة قطعاً، سواء كان للزينة أو الاستعمال أو الادخار.

شروط الوجوب: أن يبلغ النصاب (وهو \(85\) جراماً من الذهب الخالص) وأن يحول عليه الحول.

القيمة: تُخرج الزكاة بنسبة ربع العشر ٢.٥% من قيمته السوقية.


  • مذهب الجمهور (المالكية، الشافعية، والحنابلة) يذهب الجمهور إلى أن حلي المرأة المُعد للزينة والاستعمال المباح لا زكاة فيه، بشرط ألا يكون فيه إسراف أو مباهاة محرمة.
الأدلة: استدلوا بأحاديث وآثار عن الصحابة (مثل عائشة وأسماء بنت أبي بكر وجابر بن عبد الله) تبيح التحلي ولا توجب فيه الزكاة.

الاستثناء: إذا كان الحلي مُعداً للكنز، أو الادخار، أو التأجير (وليس للبس)، أو كان محرماً (مثل تحلي الرجال بالذهب)؛ فتجب الزكاة فيه إجماعاً.

شروط وضوابط عامة عند وجوب الزكاة:إذا أخذ المسلم بالرأي الأحوط (مذهب الحنفية) أو توافرت شروط الزكاة في الحالات المستثناة عند الجمهور، تطبق الضوابط التالية:النصاب: نصاب الذهب هو ٨٥ جراماً، ونصاب الفضة هو ٥٩٥ جراماً.

الحول: يجب أن يمر عام هجري كامل على امتلاك النصاب.

المقدار: تُخرج الزكاة بمقدار ٢.٥% (ربع العشر).



زكاة الذهب والفضة

تجب زكاة الذهب والفضة متى بلغا النصاب وحال عليهما الحول الهجري، ومقدار الزكاة في جميع المذاهب هو (ربع العشر) أي ما يعادل 2.5%.

نصاب الذهب والفضة

الذهب: يبلغ النصاب ٨٥ جراماً من الذهب الخالص (عيار 24) وقيل ٢١.

الفضة: يبلغ النصاب 595 جراماً من الفضة الخالصة.



زكاة الرواتب

تجب الزكاة في الراتب إذا توفر فيه شرطان أساسيان: بلوغ النصاب (ما يعادل 85 جراماً من الذهب عيار 21 تقريباً)، ومرور الحول (سنة هجرية). ويختلف العلماء والمذاهب في كيفية حساب الحول على الرواتب الشهرية.

آراء المذاهب في زكاة الراتب الشهري:

المذهب الحنفي: لا يُنظر إلى الراتب فور استلامه، بل يُضم إلى ما تملكه من أموال أخرى. فإذا كان مجموع أموالك عند نهاية "الحول الأصلي" لمالك يبلغ النصاب، وجبت الزكاة في الكل بنسبة 2.5%.

المذاهب الشافعية، والمالكية، والحنابلة: يُكيّف الراتب على أنه "مال مستفاد". وفي هذا الرأي، كل دفعة راتب تستلمها تُحسب نصابها وحولها بشكل مستقل. فما تدّخره ويبلغ النصاب، تزكيه بعد مرور سنة هجرية كاملة على استلامه وتوفيره.

الرأي المعاصر (المختار للفتوى):يُسهّل على الموظفين جمع رواتبهم المدّخرة، حيث يُزكى كامل المبلغ المتراكم دفعة واحدة عندما يبلغ النصاب وتحل عليه السنة.

شروط وجوب الزكاة:

النصاب: لا زكاة إذا صُرف الراتب بالكامل في النفقات الأساسية ولم يتبق منه شيء يبلغ النصاب.

استقرار المال: يُشترط أن يكون المبلغ فائضاً عن حاجتك الأصلية وحاجة من تعول.

حولان الحول.


زكاة الركاز

تُخضع الآثار المستخرجة (كالركاز والكنوز القديمة) للزكاة فور العثور عليها.

يوجب جمهور العلماء إخراج الخمس من قيمتها فور استخراجها ودون اشتراط مرور الحول.

تُصنف الآثار المكتشفة فقهياً إلى عدة أنواع بناءً على طبيعتها وماهيتها:


  • الركاز (الكنوز المدفونة من الجاهلية أو ما قبل الإسلام).
المقدار الواجب: الخمس ويُصرف في مصارف الزكاة.

شروطها: لا يُشترط فيها بلوغ النصاب ولا انتظار مرور الحول، بل تُخرج فور العثور عليها. وباقي الكنز (الأربعة أخماس) يُعد ملكاً لواجده.


  • الآثار الحديثة والعملات الأثرية العملات المعدنية الأثرية (الذهب والفضة): إن كانت معدة للادخار والمقتنى فتُزكى زكاة النقدين، أما إن كانت للتجارة فتُعامل معاملة عروض التجارة.
المقدار الواجب: ربع العشر من قيمتها السوقية السنوية متى بلغت النصاب وحال عليها الحول.

  • دفين المسلمين
تُعامل معاملة "اللقطة".

الإجراء الواجب: يجب تعريفها والبحث عن أصحابها لمدة عام كامل، فإن لم يُعرف صاحبها أصبحت ملكاً للواجد ويجب فيها زكاة المال العادي إذا حال عليها الحول وبلغت النصاب.



الامتثال للقوانين: يشترط في كل الأحوال الالتزام بقوانين الدولة الحالية.

فمثلاً، في مصر، ينص قانون حماية الآثار (رقم 117 لسنة 1983) وتعديلاته على ضرورة إخطار السلطات خلال ٤٨ ساعة وتسليم المكتشفات، حيث تعتبر هذه الآثار ملكية عامة للدولة.

الفتوى الشرعية: تتطلب هذه المسائل استشارة دوائر الإفتاء الرسمية لضبطها مع القوانين المعمول بها.


زكاة الفطر

شرعت زكاة الفطر في السنة الثانية من الهجرة، وهي السَّنَّة نفسها التي فرض الله فيها صوم رمضان، ودليل مشروعيتها ثبت في السنة في أحاديث عدة، منها ما رواه أبو سعيد الخدري رضي الله عنه، قال: (كنا نخرج زكاة الفطر إذ كان فينا رسول الله....)، رواه مسلم. ومنها خبر ابن عباس رضي الله عنهما، قال: (فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر) رواه أبو داود وغيره. وورد غير ذلك من الأخبار التي يفيد مجموعها وجوب صدقة الفطر على كل مسلم.



الحكمة من مشروعيتها:



وقد شرعت زكاة الفطر لحِكَمٍ عديدة منها: جبران نقص الصوم؛ فقد بين صلى الله عليه وسلم في حديث ابن عباس المتقدم أنها (طهرة للصائم من اللغو والرفث) رواه أبو داود وغيره، قال بعض أهل العلم: زكاة الفطر كسجدة السهو للصلاة، تجبر نقصان الصوم، كما يجبر سجود السهو نقصان الصلاة.



ومنها إغناء الفقراء عن السؤال ففي الحديث السابق أنها: (طعمة للمساكين)، وإغناء الفقراء من المطالب التي دلت عليها كليات الشريعة ومقاصدها، فضلاً عما تؤدي إليه هذه الصدقة من التكافل بين المجتمع، والتراحم بين طبقاته، وشعور بعضهم ببعض.



حكم زكاة الفطر:



تجب زكاة الفطر على كل مسلم، ذكر أو أنثى، صغير أو كبير، عاقل أو مجنون لحديث ابن عمر رضي الله عنهما: (فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر من رمضان صاعاً من تمر، أو صاعاً من شعير على العبد والحر، والذكر والأنثى، والصغير والكبير من المسلمين) متفق عليه، قال ابن المنذر: "أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن صدقة الفطر فرض". وقال إسحاق: "هو كالإجماع من أهل العلم".



ويشترط لوجوبها أمران:



- الإسلام: فلا تقبل من الكافر لقوله تعالى: (وما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم إلا أنهم كفروا بالله وبرسوله) (التوبة:54).



- القدرة عليها: بأن يكون عنده يوم العيد وليلته قدر زائد عن قوته وقوت عياله ومن تلزمه نفقتهم وحوائجهم الأصلية من طعام وشراب ومسكن وملبس.



وتجب على الوالد زكاة الفطر عن ولده الصغير إذا لم يكن له مال، وأما إن كان له مال، فتجب الزكاة في مال الصغير، ولا تجب في مال الأب على الصحيح.



والجمهور على أنه يجب على الأب إخراجها عمن تلزمه نفقته، كالزوجة والوالدين؛ لحديث ابن عمر مرفوعاً: (أدوا الفطرة عمن تمونون) رواه الدار قطني وغيره، وفي إسناده إرسال، والصواب وقفه.



والصحيح أن صدقة الفطر تجب على الزوجة بنفسها لقوله تعالى: (ولا تزر وازرة وزر أخرى)(الأنعام:164). وكذلك الأبوين، كما أن الراجح من أقوال أهل العلم أن الدَّيْن ليس مانعاً من وجوب زكاة الفطر.



وقت وجوب إخراجها:



تجب زكاة الفطر بغروب شمس ليلة عيد الفطر، فمن كان من أهل الوجوب حينئذ وجبت عليه وإلا فلا، فإذا مات قبل الغروب ولو بدقائق لم تجب عليه، وإن مات بعده ولو بدقائق، وجب إخراج زكاته، ومن أسلم بعد الغروب فلا فطرة عليه، ولو ولد لرجل بعد الغروب، لم تجب فطرته، لكن يسن إخراجها عنه، بخلاف ما لو ولد له قبل الغروب، فإنه يجب إخراجها عنه.



وأما وقت إخراجها فالأفضل أن تُخْرَج صباح العيد قبل الصلاة؛ لقول أبي سعيد الخدري رضي الله عنه -كما في البخاري-: (كنا نُخْرِجُ في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفطر صاعاً من طعام...)، وما روي عن ابن عمر رضي الله عنهما: (أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بزكاة الفطر أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة)؛ ولأن المقصود منها إغناء الفقراء في هذا اليوم عن السؤال، من أجل أن يشاركوا الموسرين في الفرح والسرور.



ويجوز تقديمها قبل يوم العيد بيوم أو يومين؛ لما رواه البخاري أن ابن عمر رضي الله عنهما كان يعطيها -أي صدقة الفطر- الذين يقبلونها، وكان يؤديها قبل الفطر بيوم أو يومين.



ولا يجوز تأخيرها عن صلاة العيد لغير عذر، فإن أخرها لغير عذر لم تقبل منه؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (من أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات) رواه أبو دواد وغيره.



وأما إن كان التأخير لعذر، كأن يصادفه العيد في مكان ليس عنده ما يدفع منه، أو من يدفع إليه، أو يأتي خبر العيد مفاجئاً بحيث لا يتمكن من إخراجها قبل الصلاة، أو يكون معتمداً على شخص في إخراجها، فينسى ذلك الشخص أن يخرجها، فله في هذه الحالة أن يخرجها ولو بعد العيد؛ لأنه معذور في ذلك كله.



جنس الواجب وقدره:



أما عن الجنس الواجب إخراجه فمن غالب قوت البلد؛ لحديث ابن عمر رضي الله عنهما، قال: (فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر من رمضان صاعاً من تمر، أو صاعاً من شعير)، وكان الشّعير يوم ذاك من طعامهم، كما قال أبو سعيد الخدري رضي الله عنه: (كنا نخرج يوم الفطر في عهد النبي صلى الله عليه وسلم صاعاً من طعام، وكان طعامنا الشعير، والزبيب، والأقط، والتمر) رواه البخاري.



والقدر الواجب صاع من أي من هذه الأصناف، أو غيرها من الطّعام، ويقدر بكيلوين وأربعين غراماً من البُرِّ، ومن غير البُرِّ بحسبه. وأجاز بعض العلماء إخراج قيمة هذه الأصناف، والأمر فيه سعة بحسب حاجة الفقير.



وتدفع صدقة الفطر للفقراء والمحتاجين دون سائر مصارف الزكاة الثمانية، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه لله، ولا يجوز دفعها إلى من تجب على الإنسان نفقته، كما لا يجوز دفعها إلى أهل الذمة.



ويجوز دفع زكاة الفطر لفقير واحد، أو عدة فقراء، والأولى دفعها إلى الأقرباء الفقراء، الذين لا تجب نفقتهم على المزكي.







 
أعلى