العِلْمُ رَحِمٌ بَيْنَ أَهْلِهِ، فَحَيَّ هَلاً بِكَ مُفِيْدَاً وَمُسْتَفِيْدَاً، مُشِيْعَاً لآدَابِ طَالِبِ العِلْمِ وَالهُدَى،
مُلازِمَاً لِلأَمَانَةِ العِلْمِيةِ، مُسْتَشْعِرَاً أَنَّ: (الْمَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ الْعِلْمِ رِضًا بِمَا يَطْلُبُ) [رَوَاهُ الإَمَامُ أَحْمَدُ]،
فَهَنِيْئَاً لَكَ سُلُوْكُ هَذَا السَّبِيْلِ؛ (وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ) [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ]،

مرحباً بزيارتك الأولى للملتقى، وللاستفادة من الملتقى والتفاعل فيسرنا تسجيلك عضواً فاعلاً ومتفاعلاً،
وإن كنت عضواً سابقاً فهلم إلى رحاب العلم من هنا.

سؤال حول صحة عبارة "مِنْ فِضَّةٍ" للإناء الذي كان عند أم سلمة

انضم
19 أبريل 2025
المشاركات
12
الجنس
ذكر
الدولة
سوريا
المدينة
تلدو
أخبرني أحد طلبة العلم بأن لفظة "مِنْ فِضَّةٍ" مختلف في ثبوتها وصحتها، والتي جاءت في حديث الإناء الذي كان عند أم سلمة رضي الله عنها، والذي وضعت فيه شعرات من شعر الرسول صلى الله عليه وسلم.

الرواية الأولى للحديث بدون لفظة من فضة
حَدَّثَنَا ، حَدَّثَنَا ، عَنْ ، قَالَ : أَرْسَلَنِي أَهْلِي إِلَى زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَدَحٍ مِنْ مَاءٍ - وَقَبَضَ إِسْرَائِيلُ ثَلاَثَ أَصَابِعَ مِنْ قُصَّةٍ - فِيهِ شَعَرٌ مِنْ شَعَرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَكَانَ إِذَا أَصَابَ الإِنْسَانَ عَيْنٌ أَوْ شَيْءٌ بَعَثَ إِلَيْهَا مِخْضَبَهُ ، فَاطَّلَعْتُ فِي الجُلْجُلِ ، فَرَأَيْتُ شَعَرَاتٍ حُمْرًا.

الرواية الثاني في لفظة من فظة
حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهَبٍ، قَالَ: أَرْسَلَنِى أَهْلِى إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ بِقَدَحٍ مِنْ مَاءٍ، وَقَبَضَ إِسْرَائِيلُ ثَلاَثَ أَصَابِعَ مِنْ فِضَّةٍ فِيهِ شَعَرٌ مِنْ شَعَرِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَكَانَ إِذَا أَصَابَ الإِنْسَانَ عَيْنٌ أَوْ شَىْءٌ بَعَثَ إِلَيْهَا مِخْضَبَهُ، فَاطَّلَعْتُ فِى الْجُلْجُلِ فَرَأَيْتُ شَعَرَاتٍ حُمْرًا.

السؤال: من من العلماء ضعف لفظة من فضة؟ وفي أي كتاب ذكر هذا التضعيف؟

وجزاكم الله خيراً
 
انضم
26 يونيو 2026
المشاركات
52
الجنس
ذكر
الكنية
أبو محمد
التخصص
عقيدة
الدولة
الجزائر
المدينة
الجزائر
المذهب الفقهي
أهل الحديث مع خلفية مالكية
أخبرني أحد طلبة العلم بأن لفظة "مِنْ فِضَّةٍ" مختلف في ثبوتها وصحتها، والتي جاءت في حديث الإناء الذي كان عند أم سلمة رضي الله عنها، والذي وضعت فيه شعرات من شعر الرسول صلى الله عليه وسلم.

الرواية الأولى للحديث بدون لفظة من فضة
حَدَّثَنَا ، حَدَّثَنَا ، عَنْ ، قَالَ : أَرْسَلَنِي أَهْلِي إِلَى زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَدَحٍ مِنْ مَاءٍ - وَقَبَضَ إِسْرَائِيلُ ثَلاَثَ أَصَابِعَ مِنْ قُصَّةٍ - فِيهِ شَعَرٌ مِنْ شَعَرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَكَانَ إِذَا أَصَابَ الإِنْسَانَ عَيْنٌ أَوْ شَيْءٌ بَعَثَ إِلَيْهَا مِخْضَبَهُ ، فَاطَّلَعْتُ فِي الجُلْجُلِ ، فَرَأَيْتُ شَعَرَاتٍ حُمْرًا.

الرواية الثاني في لفظة من فظة
حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهَبٍ، قَالَ: أَرْسَلَنِى أَهْلِى إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ بِقَدَحٍ مِنْ مَاءٍ، وَقَبَضَ إِسْرَائِيلُ ثَلاَثَ أَصَابِعَ مِنْ فِضَّةٍ فِيهِ شَعَرٌ مِنْ شَعَرِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَكَانَ إِذَا أَصَابَ الإِنْسَانَ عَيْنٌ أَوْ شَىْءٌ بَعَثَ إِلَيْهَا مِخْضَبَهُ، فَاطَّلَعْتُ فِى الْجُلْجُلِ فَرَأَيْتُ شَعَرَاتٍ حُمْرًا.

السؤال: من من العلماء ضعف لفظة من فضة؟ وفي أي كتاب ذكر هذا التضعيف؟

وجزاكم الله خيراً
هاك كلام ابن حجر ،وقد رجح رواية"فضة " على رواية "قصة ":
قوله : ( حدثنا مالك بن إسماعيل ) هو ابن غسان النهدي ، وإسرائيل هو ابن يونس بن أبي إسحاق ، وعثمان بن عبد الله بن موهب هو التيمي مولى آل طلحة ، وليس له في البخاري سوى هذا الحديث وآخر سبق في الحج وغيره .

قوله : ( أرسلني أهلي إلى أم سلمة ) يعني زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ولم أقف على تسمية أهله ، ولكنهم من آل طلحة لأنهم مواليه ، ويحتمل أن يريد بأهله امرأته .

قوله : ( بقدح من ماء ، وقبض إسرائيل ثلاث أصابع من قصة فيها ) وفي رواية الكشميهني " فيه شعر من شعر النبي - صلى الله عليه وسلم - " اختلف في ضبط " قصة " هو بقاف مضمومة ثم صاد مهملة أو بفاء مكسورة ثم ضاد معجمة ؟ فأما قوله " وقبض إسرائيل ثلاث أصابع " فإن فيه إشارة إلى صغر القدح ، وزعم الكرماني أنه عبارة عن عدد إرسال عثمان إلى أم سلمة وهو بعيد ، وأما قوله " فيها " فضمير لمعنى القدح لأن القدح إذا كان فيه مائع يسمى كأسا والكأس مؤنثة ، أو الضمير للقصة كما سيأتي توجيهه . وأما رواية الكشميهني بالتذكير فواضحة وقوله " من فضة " إن كان بالفاء والمعجمة فهو بيان لجنس القدح ، قال الكرماني : ويحمل على أنه كان مموها بفضة لا أنه كان كله فضة . قلت : وهذا ينبني على أن أم سلمة كانت لا تجيز استعمال آنية الفضة في غير الأكل والشرب ، ومن أين له ذلك وقد أجاز جماعة من العلماء استعمال الإناء الصغير من الفضة في غير الأكل والشرب ؟ وإن كان بالقاف والمهملة فهو من صفة الشعر على ما في التركيب من قلق العبارة ، ولهذا قال الكرماني : عليك بتوجيهه . ويظهر أن " من " سببية أي أرسلوني بقدح من ماء بسبب قصة فيها شعر ، وهذا كله بناء على أن هذه اللفظة محفوظة بالقاف والصاد المهملة ، وقد ذكره الحميدي في " الجمع بين الصحيحين " بلفظ دال على أنه بالفاء والمعجمة ولفظه " أرسلني أهلي إلى أم سلمة بقدح من ماء ، فجاءت بجلجل من فضة فيه شعر إلخ " ولم يذكر قول إسرائيل ، فكأنه سقط على رواة البخاري قوله " فجاءت بجلجل " وبه ينتظم الكلام ، ويعرف منه أن قوله " من فضة " بالفاء والمعجمة أنه صفة الجلجل لا صفة القدح الذي أحضره عثمان بن موهب ، قال ابن دحية : وقع لأكثر الرواة بالقاف والمهملة ، والصحيح عند المحققين بالفاء والمعجمة ، وقد بينه وكيع في مصنفه بعدما رواه عن إسرائيل فقال " كان جلجلا من فضة صيغ صوانا لشعرات كانت عند أم سلمة من شعر النبي - صلى الله عليه وسلم - " .

قوله : ( وكان ) الناس ( إذا أصاب الإنسان ) أي منهم ( عين ) أي أصيب بعين ( أو شيء ) أي من أي مرض كان ، وهو موصول من قول عثمان المذكور .

قوله : ( بعث إليها مخضبه ) بكسر الميم وسكون المعجمة وفتح الضاد المعجمة بعدها موحدة هو من جملة الآنية ، وقد تقدم بيانه في كتاب الطهارة ، والمراد أنه كان من اشتكى أرسل إناء إلى أم سلمة فتجعل فيه تلك الشعرات وتغسلها فيه وتعيده فيشربه صاحب الإناء أو يغتسل به استشفاء بها فتحصل له بركتها .

قوله : ( فاطلعت في الجلجل ) كذا للأكثر بجيمين مضمومتين بينهما لام وآخره أخرى ، هو شبه الجرس [ ص: 366 ] ، وقد تنزع منه الحصاة التي تتحرك فيوضع فيه ما يحتاج إلى صيانته ، والقائل " فاطلعت " هو عثمان ، وقيل إن في بعض الروايات " الجحل " بفتح الجيم وسكون المهملة وفسر بالسقاء الضخم ، وما أظنه إلا تصحيفا لأنه إذا كان صوانا للشعرات كما جزم به وكيع أحد رواة الخبر كان المناسب لهن الظرف الصغير لا الإناء الضخم ، ولم يفسر صاحب " المشارق " ولا " النهاية " الجلجل كأنهما تركاه لشهرته ، لكن حكى عياض أن في رواية ابن السكن " المخضب " بدل الجلجل فالله أعلم .

قوله : ( فرأيت شعرات حمرا ) في الرواية التي تليها " مخضوبا " ويأتي البحث فيه .
فتح الباري
 
انضم
19 أبريل 2025
المشاركات
12
الجنس
ذكر
الدولة
سوريا
المدينة
تلدو
لقد قرأت شرح الحديث في كتاب إرشاد الساري للعلامة القسطلاني فتبين أن لفظة فضة مختلف فيها بين الرواه ، فبعضهم أثبتها فضة فتكون صفة للقدح وبعضهم أثبتها قصة فيكون المراد منها خصلة الشعر، ولعله بسبب هذا الاختلاف بين الرواة في إثبات هذه الكلمة قال بضعف لفظة من فضة، والله أعلم.
وهذا هو شرح الحديث من كتاب إرشاد الساري:
------------------------------------------------------

شرح الحديث من إرشاد الساري

[ قــ :5581 ... غــ : 5896 ]
- حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهَبٍ، قَالَ: أَرْسَلَنِى أَهْلِى إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ بِقَدَحٍ مِنْ مَاءٍ، وَقَبَضَ إِسْرَائِيلُ ثَلاَثَ أَصَابِعَ مِنْ فِضَّةٍ فِيهِ شَعَرٌ مِنْ شَعَرِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَكَانَ إِذَا أَصَابَ الإِنْسَانَ عَيْنٌ أَوْ شَىْءٌ بَعَثَ إِلَيْهَا مِخْضَبَهُ، فَاطَّلَعْتُ فِى الْجُلْجُلِ فَرَأَيْتُ شَعَرَاتٍ حُمْرًا.
[الحديث 5896 - طرفاه في: 5897، 5898] .

وبه قال: ( حدّثنا مالك بن إسماعيل) أبو غسان النهدي الحافظ قال: ( حدّثنا إسرائيل) بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي ( عن عثمان بن عبد الله بن موهب) بفتح الميم والهاء بينهما واو ساكنة آخره موحدة، التيمي مولى آل طلحة أنه ( قال: أرسلني أهلي) آل طلحة أو امرأتي ( إلى أم سلمة زوج النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-) سقط قوله زوج النبي إلخ لغير أبي ذر ( بقدح من ماء وقبض إسرائيل) بن يونس ( ثلاث أصابع) إشارة إلى صغر القدح كما في الفتح أو إلى عدد إرسال عثمان إلى أم سلمة قاله الكرماني، واستبعده الحافظ ابن حجر، ورجحه العيني بأن القدح إذا كان قدر ثلاث أصابع يكون صغيرًا جدًّا فما يسع فيه من الماء حتى يرسل به وبأن التصرف بالأصابع غالبًا يكون بالعدد ( من قصة) بضم القاف وبالصاد المهملة المشدّدة ( فيه) أي في القدح ( شعر من شعر النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-) وللكشميهني كما في الفرع فيها بالتأنيث يعني القدح لأنه إذا كان فيه ماء يسمى كأسًا والكأس مؤنثة وعزا في الفتح التذكير لرؤية الكشميهني، وعند أبي زيد من فضة بالفاء المكسورة والضاد المعجمة بيان لجنس القدح، ويحتمل كما قال الكرماني أنه كان مموّهًا بفضة لا أنه كان كله فضة أو أنه كان فضة خالصة وكانت أم سلمة تجيز استعمال الإناء الصغير في الأكل والشرب كجماعة من العلماء قاله في الفتح، وأما رواية القاف والمهملة فصفة للشعر على ما في التركيب من القلاقة ومن ثم قال في الكواكب عليك بتوجيهه اهـ.

وقال عثمان بن عبد الله بن موهب: ( وكان) الناس ( إذا أصاب الإنسان) منهم ( عين) أي أصيب بعين ( أو) أصابه ( شيء) من أي مرض كان ( بعث إليها مخضبة فاطلعت) بسكون العين ( في الحجل) كذا في الفرع بفتح الحاء المهملة وسكون الجيم مضببًا عليها، وذكره في فتح الباري بلفظ وقيل إن في بعض الروايات بفتح الجيم وسكون المهملة ففيه تقديم الجيم على الحاء المهملة عكس ما في الفرع وفسر بالسقاء الضخم ولأبي ذر مما في الفرع وغيره ونسبه في الفتح للأكثر في الجلجل بجيمين مضمومتين بينهما لام ساكنة وآخره أخرى يشبه الجرس يوضع فيه ما يراد صيانته، وهذه الرواية هي المناسبة هنا لأنه إذا كان لصيانة الشعرات كما جزم به وكيع في مصنفه بعد ما رواه عن إسرائيل حيث قال: كان جلجلاً من فضة صيغ صونًا لشعرات كانت
عند أم سلمة من شعر النبي-صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كان المناسب لهن الظرف الصغير لا الضخم فالظاهر كما في الفتح أن الرواية الأولى تصحيف فقد وضح أن رواية من فضة أشبه وأولى من قوله من قصة بالقاف وإن رواها الأكثر فيما قاله ابن دحية لقوله بعد فاطلعت في الجلجل ( فرأيت شعرات حمرًا) .

وهذا موضع الترجمة لأنه يدل على الشيب، والحاصل من معنى الحديث أنه كان عند أم سلمة شعرات من شعر النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- حمر في شيء يشبه الجلجل وكان الناس يستشفون بها من المرض فتارة يجعلونها في قدح من ماء ويشربونه وتارة في إجانة من الماء فيجلسون في الماء الذي فيه الجلجل الذي فيه شعره الشريف.

وهذا الحديث أخرجه ابن ماجة في اللباس أيضًا.
 
انضم
26 يونيو 2026
المشاركات
52
الجنس
ذكر
الكنية
أبو محمد
التخصص
عقيدة
الدولة
الجزائر
المدينة
الجزائر
المذهب الفقهي
أهل الحديث مع خلفية مالكية
أخبرني أحد طلبة العلم بأن لفظة "مِنْ فِضَّةٍ" مختلف في ثبوتها وصحتها، والتي جاءت في حديث الإناء الذي كان عند أم سلمة رضي الله عنها، والذي وضعت فيه شعرات من شعر الرسول صلى الله عليه وسلم.

الرواية الأولى للحديث بدون لفظة من فضة
حَدَّثَنَا ، حَدَّثَنَا ، عَنْ ، قَالَ : أَرْسَلَنِي أَهْلِي إِلَى زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَدَحٍ مِنْ مَاءٍ - وَقَبَضَ إِسْرَائِيلُ ثَلاَثَ أَصَابِعَ مِنْ قُصَّةٍ - فِيهِ شَعَرٌ مِنْ شَعَرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَكَانَ إِذَا أَصَابَ الإِنْسَانَ عَيْنٌ أَوْ شَيْءٌ بَعَثَ إِلَيْهَا مِخْضَبَهُ ، فَاطَّلَعْتُ فِي الجُلْجُلِ ، فَرَأَيْتُ شَعَرَاتٍ حُمْرًا.

الرواية الثاني في لفظة من فظة
حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهَبٍ، قَالَ: أَرْسَلَنِى أَهْلِى إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ بِقَدَحٍ مِنْ مَاءٍ، وَقَبَضَ إِسْرَائِيلُ ثَلاَثَ أَصَابِعَ مِنْ فِضَّةٍ فِيهِ شَعَرٌ مِنْ شَعَرِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَكَانَ إِذَا أَصَابَ الإِنْسَانَ عَيْنٌ أَوْ شَىْءٌ بَعَثَ إِلَيْهَا مِخْضَبَهُ، فَاطَّلَعْتُ فِى الْجُلْجُلِ فَرَأَيْتُ شَعَرَاتٍ حُمْرًا.

السؤال: من من العلماء ضعف لفظة من فضة؟ وفي أي كتاب ذكر هذا التضعيف؟

وجزاكم الله خيراً
هاك كلام ابن حجر ،وقد رجح رواية"فضة " على رواية قصددقوله : ( حدثنا مالك بن إسماعيل ) هو ابن غسان النهدي ، وإسرائيل هو ابن يونس بن أبي إسحاق ، وعثمان بن عبد الله بن موهب هو التيمي مولى آل طلحة ، وليس له في البخاري سوى هذا الحديث وآخر سبق في الحج وغيره .

قوله : ( أرسلني أهلي إلى أم سلمة ) يعني زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ولم أقف على تسمية أهله ، ولكنهم من آل طلحة لأنهم مواليه ، ويحتمل أن يريد بأهله امرأته .

قوله : ( بقدح من ماء ، وقبض إسرائيل ثلاث أصابع من قصة فيها ) وفي رواية الكشميهني " فيه شعر من شعر النبي - صلى الله عليه وسلم - " اختلف في ضبط " قصة " هو بقاف مضمومة ثم صاد مهملة أو بفاء مكسورة ثم ضاد معجمة ؟ فأما قوله " وقبض إسرائيل ثلاث أصابع " فإن فيه إشارة إلى صغر القدح ، وزعم الكرماني أنه عبارة عن عدد إرسال عثمان إلى أم سلمة وهو بعيد ، وأما قوله " فيها " فضمير لمعنى القدح لأن القدح إذا كان فيه مائع يسمى كأسا والكأس مؤنثة ، أو الضمير للقصة كما سيأتي توجيهه . وأما رواية الكشميهني بالتذكير فواضحة وقوله " من فضة " إن كان بالفاء والمعجمة فهو بيان لجنس القدح ، قال الكرماني : ويحمل على أنه كان مموها بفضة لا أنه كان كله فضة . قلت : وهذا ينبني على أن أم سلمة كانت لا تجيز استعمال آنية الفضة في غير الأكل والشرب ، ومن أين له ذلك وقد أجاز جماعة من العلماء استعمال الإناء الصغير من الفضة في غير الأكل والشرب ؟ وإن كان بالقاف والمهملة فهو من صفة الشعر على ما في التركيب من قلق العبارة ، ولهذا قال الكرماني : عليك بتوجيهه . ويظهر أن " من " سببية أي أرسلوني بقدح من ماء بسبب قصة فيها شعر ، وهذا كله بناء على أن هذه اللفظة محفوظة بالقاف والصاد المهملة ، وقد ذكره الحميدي في " الجمع بين الصحيحين " بلفظ دال على أنه بالفاء والمعجمة ولفظه " أرسلني أهلي إلى أم سلمة بقدح من ماء ، فجاءت بجلجل من فضة فيه شعر إلخ " ولم يذكر قول إسرائيل ، فكأنه سقط على رواة البخاري قوله " فجاءت بجلجل " وبه ينتظم الكلام ، ويعرف منه أن قوله " من فضة " بالفاء والمعجمة أنه صفة الجلجل لا صفة القدح الذي أحضره عثمان بن موهب ، قال ابن دحية : وقع لأكثر الرواة بالقاف والمهملة ، والصحيح عند المحققين بالفاء والمعجمة ، وقد بينه وكيع في مصنفه بعدما رواه عن إسرائيل فقال " كان جلجلا من فضة صيغ صوانا لشعرات كانت عند أم سلمة من شعر النبي - صلى الله عليه وسلم - " .

قوله : ( وكان ) الناس ( إذا أصاب الإنسان ) أي منهم ( عين ) أي أصيب بعين ( أو شيء ) أي من أي مرض كان ، وهو موصول من قول عثمان المذكور .

قوله : ( بعث إليها مخضبه ) بكسر الميم وسكون المعجمة وفتح الضاد المعجمة بعدها موحدة هو من جملة الآنية ، وقد تقدم بيانه في كتاب الطهارة ، والمراد أنه كان من اشتكى أرسل إناء إلى أم سلمة فتجعل فيه تلك الشعرات وتغسلها فيه وتعيده فيشربه صاحب الإناء أو يغتسل به استشفاء بها فتحصل له بركتها .

قوله : ( فاطلعت في الجلجل ) كذا للأكثر بجيمين مضمومتين بينهما لام وآخره أخرى ، هو شبه الجرس [ ص: 366 ] ، وقد تنزع منه الحصاة التي تتحرك فيوضع فيه ما يحتاج إلى صيانته ، والقائل " فاطلعت " هو عثمان ، وقيل إن في بعض الروايات " الجحل " بفتح الجيم وسكون المهملة وفسر بالسقاء الضخم ، وما أظنه إلا تصحيفا لأنه إذا كان صوانا للشعرات كما جزم به وكيع أحد رواة الخبر كان المناسب لهن الظرف الصغير لا الإناء الضخم ، ولم يفسر صاحب " المشارق " ولا " النهاية " الجلجل كأنهما تركاه لشهرته ، لكن حكى عياض أن في رواية ابن السكن " المخضب " بدل الجلجل فالله أعلم .

قوله : ( فرأيت شعرات حمرا ) في الرواية التي تليها " مخضوبا " ويأتي البحث فيه .
فتح الباري
لقد قرأت شرح الحديث في كتاب إرشاد الساري للعلامة القسطلاني فتبين أن لفظة فضة مختلف فيها بين الرواه ، فبعضهم أثبتها فضة فتكون صفة للقدح وبعضهم أثبتها قصة فيكون المراد منها خصلة الشعر، ولعله بسبب هذا الاختلاف بين الرواة في إثبات هذه الكلمة قال بضعف لفظة من فضة، والله أعلم.
وهذا هو شرح الحديث من كتاب إرشاد الساري:
------------------------------------------------------

شرح الحديث من إرشاد الساري

[ قــ :5581 ... غــ : 5896 ]
- حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهَبٍ، قَالَ: أَرْسَلَنِى أَهْلِى إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ بِقَدَحٍ مِنْ مَاءٍ، وَقَبَضَ إِسْرَائِيلُ ثَلاَثَ أَصَابِعَ مِنْ فِضَّةٍ فِيهِ شَعَرٌ مِنْ شَعَرِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَكَانَ إِذَا أَصَابَ الإِنْسَانَ عَيْنٌ أَوْ شَىْءٌ بَعَثَ إِلَيْهَا مِخْضَبَهُ، فَاطَّلَعْتُ فِى الْجُلْجُلِ فَرَأَيْتُ شَعَرَاتٍ حُمْرًا.
[الحديث 5896 - طرفاه في: 5897، 5898] .

وبه قال: ( حدّثنا مالك بن إسماعيل) أبو غسان النهدي الحافظ قال: ( حدّثنا إسرائيل) بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي ( عن عثمان بن عبد الله بن موهب) بفتح الميم والهاء بينهما واو ساكنة آخره موحدة، التيمي مولى آل طلحة أنه ( قال: أرسلني أهلي) آل طلحة أو امرأتي ( إلى أم سلمة زوج النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-) سقط قوله زوج النبي إلخ لغير أبي ذر ( بقدح من ماء وقبض إسرائيل) بن يونس ( ثلاث أصابع) إشارة إلى صغر القدح كما في الفتح أو إلى عدد إرسال عثمان إلى أم سلمة قاله الكرماني، واستبعده الحافظ ابن حجر، ورجحه العيني بأن القدح إذا كان قدر ثلاث أصابع يكون صغيرًا جدًّا فما يسع فيه من الماء حتى يرسل به وبأن التصرف بالأصابع غالبًا يكون بالعدد ( من قصة) بضم القاف وبالصاد المهملة المشدّدة ( فيه) أي في القدح ( شعر من شعر النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-) وللكشميهني كما في الفرع فيها بالتأنيث يعني القدح لأنه إذا كان فيه ماء يسمى كأسًا والكأس مؤنثة وعزا في الفتح التذكير لرؤية الكشميهني، وعند أبي زيد من فضة بالفاء المكسورة والضاد المعجمة بيان لجنس القدح، ويحتمل كما قال الكرماني أنه كان مموّهًا بفضة لا أنه كان كله فضة أو أنه كان فضة خالصة وكانت أم سلمة تجيز استعمال الإناء الصغير في الأكل والشرب كجماعة من العلماء قاله في الفتح، وأما رواية القاف والمهملة فصفة للشعر على ما في التركيب من القلاقة ومن ثم قال في الكواكب عليك بتوجيهه اهـ.

وقال عثمان بن عبد الله بن موهب: ( وكان) الناس ( إذا أصاب الإنسان) منهم ( عين) أي أصيب بعين ( أو) أصابه ( شيء) من أي مرض كان ( بعث إليها مخضبة فاطلعت) بسكون العين ( في الحجل) كذا في الفرع بفتح الحاء المهملة وسكون الجيم مضببًا عليها، وذكره في فتح الباري بلفظ وقيل إن في بعض الروايات بفتح الجيم وسكون المهملة ففيه تقديم الجيم على الحاء المهملة عكس ما في الفرع وفسر بالسقاء الضخم ولأبي ذر مما في الفرع وغيره ونسبه في الفتح للأكثر في الجلجل بجيمين مضمومتين بينهما لام ساكنة وآخره أخرى يشبه الجرس يوضع فيه ما يراد صيانته، وهذه الرواية هي المناسبة هنا لأنه إذا كان لصيانة الشعرات كما جزم به وكيع في مصنفه بعد ما رواه عن إسرائيل حيث قال: كان جلجلاً من فضة صيغ صونًا لشعرات كانت
عند أم سلمة من شعر النبي-صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كان المناسب لهن الظرف الصغير لا الضخم فالظاهر كما في الفتح أن الرواية الأولى تصحيف فقد وضح أن رواية من فضة أشبه وأولى من قوله من قصة بالقاف وإن رواها الأكثر فيما قاله ابن دحية لقوله بعد فاطلعت في الجلجل ( فرأيت شعرات حمرًا) .

وهذا موضع الترجمة لأنه يدل على الشيب، والحاصل من معنى الحديث أنه كان عند أم سلمة شعرات من شعر النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- حمر في شيء يشبه الجلجل وكان الناس يستشفون بها من المرض فتارة يجعلونها في قدح من ماء ويشربونه وتارة في إجانة من الماء فيجلسون في الماء الذي فيه الجلجل الذي فيه شعره الشريف.

وهذا الحديث أخرجه ابن ماجة في اللباس أيضًا.
اختلفوا في ضبط هذه اللفظة لتشابه وتردد رسمها بين القصة التي هي صفة للشعر ،أو الفضة التي هي صفة للجلجل ،فعند عدم الإعجام وعدم النقط يكون رسمها واحدا ،وإن كان المعنى أقرب للفظة الفضة كما ذكره الحميدي ،واختاره ابن حجر
والله أعلم
 
أعلى