رد: الفرق بين القاعدة الفقهية والضابط الفقهي
السلام عليكم
من العلماء - كالندوي - من قال بأن الفرق نسبي , ومشى على هذا في كتبة..
وهو ما يجمع بين من قال بالترادف ومن قال بالفرق... أي ؛ نوع فرق ..
ثم إن الكلية قد تضبط بضابط يحددها ...
فيكون أدق...
وفقكم الله
آمين وإياكم، أحسنتم أحسن الله إليكم.
،،
جاء في كتاب "القواعد الفقهية من خلال كتاب قواعد الأحكام في مصالح الأنام لسلطان العلماء العز بن عبدالسلام السلمي" للأستاذ الدكتور محمد الأنصاري ص(111- 113):
((حتى نعرف الفرق بين القاعدة الفقهيّة وبين الضابط الفقهي لا بد من تحديد معناه -حسب ما ورد في مصفنات العلماء- وفيما يلي بعض تعريفاتهم: يقول التاج السبكي -بعد تعريفه للقاعدة في الأشباه والنظائر (1/ 11)-: "ومنها ما لا يختص بباب... ومنها ما يختص... والغالب فيما اختص بباب وقصد به نظم صور متشابهة أن يُسمى ضابطًا"، وقد مال العلامة ابن نجيم إلى هذا التحديد في التفريق بين القاعة والضابط؛ حيث قال في الفن الثاني من "الأشباه" -ص(192)-: "الفرق بين الضابط والقاعدة أن القاعدة تجمع فروعًا من أبواب شتّى، والضابط يجمعها من باب واحد، هذا هو الأصل"، وقريب منه أيضًا ما ذهب إليه السيوطي في قوله -كما في الأشباه والنظائر في النحو (1/ 10، 11)-: "القاعدة تجمع فروعًا من أبواب شتى، والضابط يجمع فروع باب واحد، وقد تختص القاعدة بالباب وذلك إذا كانت أمرًا كليًّا منطبقًا على جزئياته، وهو الذي يعبرون عنه بقولهم: قاعدة الباب كذا"، وهذا ما جنح إليه أبو البقاء حيث قال -في كلياته_فصل القاف_ (4/ 48)-: "والضابط يجمع فروعًا من باب واحد"، وقد جاء في شرح المنجور -لقواعد الزقاق ص(2)، م(2)- نفس التحديد تقريبًا لما ذكر أن القاعدة هي الأساس والأصل لما فوقها، وأنها تجمع فروعًا من أبواب شتى، على خلاف الضابط فإنه يجمع فروعًا من باب واحد. وانظر الجيدي: محاضرات في تاريخ المذهب المالكي ص(61).
وعلى هذا، فإن هذه التعريفات وغيرها ممن سلك هذا المسلك، كلها تجمع أن الضابط الفقهي في معناه الاصطلاحي يعتبر أخص من القاعدة الفقهية ودونها في الاستيعاب والشمول للجزئيات والفروع، وقد أكد الدكتور الروكي هذا المسلك بعدما عرض تعريفات كثيرة -تحدد الفرق بين الضابط والقاعدة- فذكر -كما في نظرية التقعيد (1/ 46، 47)- أن ما يتضح منها هو أن الضوابط الفقهية هي أضيق نِطاقًا من القواعد الفقهية؛ إذ أنها أخصُّ منها.
هذا إذا اعتبرنا المعنى الاصطلاحي الخاص للضابط، أما إذا لم نعتبره وانصرفنا إلى المعنى الاصطلاحي العام، فلا يكون حينئذ فرق بين القواعد والضوابط، وقد جنح إلى هذا التحديد النابلسي في شرح الأشباه والنظائر -[المسمى] كشف الخطائر عن الأشباه والنظائر "المخطوط" ورقة(10)، القواعد الفقهية ص(49)-؛ حيث عرَّف القاعدة بأنها: "في الاصطلاح بمعنى الضابط وهي الأمر الكلي المنطبق على جميع جزئياته"، وهذا ما ذهب إليه أيضًا الفيومي في تفسيره للقاعدة بالضابط -كما في المصباح المنير (2/ 700)- وكذلك الإمام النووي -كما في الأصول والضوابط ص(22)- حينما شرح جملة من القواعد الفقهية فجعل الضابط مرادفصا لها. وانظر: نظرية التقعيد (1/ 47).
إلا أن ما يُلاحظ على هذه التحديدات الأخيرة أنها لا تقوم على أساس علمي صحيح في تعريف القاعدة، فوقع بذلك تفسير القاعدة بالضابط، في حين أن القاعدة -انطلاقًا- من مدلولها اللغوي والاصطلاحي الذي هو ’’الأصل والأساس‘‘ والأصل لا بد له من دليل يقوم عليه، وبهذا فالقاعدة هي كل أصل له سند من الكتاب أو السنة أو الإجماع أو القياس أو من أحد المصادر التبعية المعتبرة لدى الفقهاء تأخذ منه حجيّتها وشرعيتها وعلميتها، في حين أن الضابط هو عبارة عن قانون فقهي مميز، وهو من اجتهاد واضعه من غير أن يكون له دليل يقوم عليه كما للقاعدة، وهذا هو جوهر الفرق بينهما.
وقد أوضح صاحب "نظرية التقعيد" هذا الأمر بما لا يبقى معه مجال للخلط والتعقيد حينما أشار إلى أن القواعد الفقهية تقع في صنفين متميزين؛ حيث قال -كما في نظرية التقعيد (1/ 16، 17)-: "ولا بد من الإشارة هنا إلى أن قواعد الفقه التي وصلتنا مقعدة ومحررة بأقلام الفقهاء، تهدينا دراستها والنظر فيها إلى أنها تقع في صنفين متميزين:
أحدهما: يشمل القواعد الفقهية الكلية التي تخضع لأسس وضوابط علمية، ويرجع الفقيه في تقعيدها إلى أصول الشرع وأدلته النقلية والعقلية، وهذا هو المقصود عند الفقهاء... وإن كان التزامهم بهذا المعنى لم يكن التزامًا كليًّا فيما صاغوه وصنفوه من قواعد، بل إننا نجد جملة منها لا تخضع لضوابط هذا الصنف.
ثانيهما: يشمل القواعد الفقهية التي كان مقصود الفقهاء من تقعيدها أن يلخصوا مباحث الفقه ويجمعوها في كلام موجز جامع، يسهل من خلاله استحضار جملة من مسائل الفقه، وفي قواعد ابن رجب الشئ الكبير من هذا الصنف.
فالقواعد الفقهية بمعناها الأول: هي عبارة عن أحكام شرعية كلية تندرج فيها الفروع والجزئيات من جهة، وهي قوالب جامعة للأحكام الشرعية الجزئية من جهة ثانية، والبحث فيها بهذا الاعتبار هو بحث نظري فلسفي.
والقواعد الفقهية بمعناها الثاني: هي عبارة عن تقنيات فقهية تصلح أن تكون مادة أساسية لمدونة فقه إسلامي، والبحث فيها بهذا الاعتبار هو تقني فني".
والحاصل أن "الكلية والعموم" تمثل روح القاعدة الفقهية وركنها وحقيقتها التي تقوم عليها، في حين أن الجزئية والخصوصية والتقنية هي لب الضابط الفقهي والقصد منه.)) انتهى.
والله أعلم.