العِلْمُ رَحِمٌ بَيْنَ أَهْلِهِ، فَحَيَّ هَلاً بِكَ مُفِيْدَاً وَمُسْتَفِيْدَاً، مُشِيْعَاً لآدَابِ طَالِبِ العِلْمِ وَالهُدَى،
مُلازِمَاً لِلأَمَانَةِ العِلْمِيةِ، مُسْتَشْعِرَاً أَنَّ: (الْمَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ الْعِلْمِ رِضًا بِمَا يَطْلُبُ) [رَوَاهُ الإَمَامُ أَحْمَدُ]،
فَهَنِيْئَاً لَكَ سُلُوْكُ هَذَا السَّبِيْلِ؛ (وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ) [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ]،

مرحباً بزيارتك الأولى للملتقى، وللاستفادة من الملتقى والتفاعل فيسرنا تسجيلك عضواً فاعلاً ومتفاعلاً،
وإن كنت عضواً سابقاً فهلم إلى رحاب العلم من هنا.

النية الحسنة تحول اللعب إلى عبادة ... فإقرأ وتأمل

عصام حسن دحلة

:: متـابـــع ::
إنضم
20 ديسمبر 2011
المشاركات
7
العمر
44
الكنية
أبو الحسن
التخصص
شريعة إسلامية
المدينة
طرعان
المذهب الفقهي
الشافعي
النية تحول اللعب المباح إلى عبادة
جاء في كتاب "الروضتين في تاريخ الدولتين النورية والصلاحية" للمؤرخ العلامة شهاب الدين أبو شامة المتوفى عام 665 هـ .


قال العماد : وكان نور الدين زنكي رحمه الله تعالى مولعاً بضرب الكرة –تلعب بالعصا من على ظهرالفرس- وربما دخل الظلام فيلعب بها بالشموع في الليلة المسفرة ويركب صلاح الدين مُذَكَّرَاً- القوي الشديد من الخيل- كل بُكرَة وهو عارف بآدابها في الخدمة وشروطها المعتبرة .قال ابن الأثير : وكان رحمه الله لا يفعل فعلاً إلا بنية حسنة . وكان بالجزيرة -منطقة في شمال شرق سوريا- رجلُ من الصالحين ، كثير العبادة والورع شديد الانقطاع عن الناس ، وكان نور الدين يكاتبه ويراسله ويرجع إلى قوله ويعتقد فيه اعتقاداً حسناً . فبلغه أن نور الدين يدمن اللعب بالكرة ، فكتب إليه يقول له :" ما كنت أظنك تلهو وتلعب وتعذب الخيل لغير فائدة دينية ".
فكتب إليه نور الدين بخط يده يقول : والله ما يحملني على اللعب بالكرة اللهو والبطر ، إنما نحن في ثغر ، العدو قريب منا ، وبينما نحن جلوس إذ يقع صوت فنركب في الطلب . ولا يمكننا أيضاً ملازمة الجهاد ليلاً ونهاراً ، شتاءً وصيفاً إذ لا بد من الراحة للجند ، ومتى تركنا الخيل على مرابطها صارت جماماً –ذهب إعياؤها- لا قدرة لها على إدمان السير في الطلب ولا معرفة لها بسرعة الانعطاف في الكر والفر في المعركة ، فنحن نركبها ونروضها بهذا اللعب فيذهب جمامها وتتعود الانعطاف والطاعة لراكبها في الحرب . فهذا والله الذي بعثني على اللعب بالكرة .

قال ابن الأثير : فانظر إلى هذا الملك المعدوم النظير . الذي يقل في أصحاب الزوايا المنقطعين إلى العبادة مثله ، فإن من يجيء إلى اللعب يفعله بنيةٍ صالحة حتي يصير من أعظم العبادات وأكبر القربات يقل في العالم مثله . وفيه دليل على أنه كان لا يفعل شيئاً إلا بنية صالحة وهذه أفعال العلماء الصالحين العاملين . [1/52-53]
 

عبد النور محمد أحمد

:: مطـَّـلـع ::
إنضم
12 أبريل 2011
المشاركات
121
الكنية
أبو عبد البر
التخصص
الفقه و أصوله
المدينة
الجزائر
المذهب الفقهي
مالكي
رد: النية الحسنة تحول اللعب إلى عبادة ... فإقرأ وتأمل

النية الحسنة تحول اللعب إلى عبادة
بارك الله فيك أخي على هذا النقل المتميز، و يعلم الله أن هذا الرجل المجاهد الكبير عديم النظير ممن أحبهم في الله.
ملحوظة: لا بد من إضافة قيد المباح للعب؛ و حذف الحسنة في النية أولى ، النية تحول اللعب المباح إلى عبادة.
 

د.محمود محمود النجيري

:: مشرف سابق ::
إنضم
19 مارس 2008
المشاركات
1,171
العمر
56
الكنية
أبو مازن
التخصص
الفقه الإسلامي
المدينة
مصر
المذهب الفقهي
الحنبلي
رد: النية الحسنة تحول اللعب إلى عبادة ... فإقرأ وتأمل

الحمد لله
لا أراه تعبيرا صحيحا القول بأن اللعب بالنية الحسنة يصير عبادة
وإنما الصحيح القول بأن اللعب بالنية الحسنة يصير طاعة وقربة
وفرق بين العبارتين
فإن العبادات محصورة
أما العادات المباحة فتصير بالنية الحسنة طاعة وقربة
ومثله من يقول الزواج عبادة
والصحيح أن يقول: الزواج بالنية الحسنة طاعة وقربة
ومعلوم أن الزواج وكل عادة تدور مع الأحكام الخمسة
 

أم طارق

:: رئيسة فريق طالبات العلم ::
إنضم
11 أكتوبر 2008
المشاركات
7,422
الكنية
أم طارق
التخصص
دراسات إسلامية
المدينة
الرياض
المذهب الفقهي
سني
رد: النية الحسنة تحول اللعب إلى عبادة ... فإقرأ وتأمل

لا أراه تعبيرا صحيحا القول بأن اللعب بالنية الحسنة يصير عبادة
وماذا عن المقولة المشهورة لابن القيم رحمه الله:
"أهل اليقظة عاداتهم عبادات،، وأهل الغفلة عباداتهم عادات".
 

عبد النور محمد أحمد

:: مطـَّـلـع ::
إنضم
12 أبريل 2011
المشاركات
121
الكنية
أبو عبد البر
التخصص
الفقه و أصوله
المدينة
الجزائر
المذهب الفقهي
مالكي
رد: النية الحسنة تحول اللعب إلى عبادة ... فإقرأ وتأمل

وماذا عن المقولة المشهورة لابن القيم رحمه الله:
"أهل اليقظة عاداتهم عبادات،، وأهل الغفلة عباداتهم عادات".
جرت عادة أهل العلم أن يتساهلوا أحيانا في إطلاق بعض الألفاظ و الإصطلاحات، لوجه التقارب و التشابه، و لا ضير في ذلك؛ غير أن الدكتور نظر للمسألة نظرة علمية محضة، فاعتراضه من هذا الوجه صحيح.
و المقصود أن النية تجعل من العادة عبادة، من حيث الأجر لا من حيث الشرع.
 

د.محمود محمود النجيري

:: مشرف سابق ::
إنضم
19 مارس 2008
المشاركات
1,171
العمر
56
الكنية
أبو مازن
التخصص
الفقه الإسلامي
المدينة
مصر
المذهب الفقهي
الحنبلي
رد: النية الحسنة تحول اللعب إلى عبادة ... فإقرأ وتأمل

وماذا عن المقولة المشهورة لابن القيم رحمه الله:
"أهل اليقظة عاداتهم عبادات،، وأهل الغفلة عباداتهم عادات".
أين هذه العبارة من كتب ابن القيم؟
لم أقف عليها
 

أم طارق

:: رئيسة فريق طالبات العلم ::
إنضم
11 أكتوبر 2008
المشاركات
7,422
الكنية
أم طارق
التخصص
دراسات إسلامية
المدينة
الرياض
المذهب الفقهي
سني
رد: النية الحسنة تحول اللعب إلى عبادة ... فإقرأ وتأمل

أين هذه العبارة من كتب ابن القيم؟
لم أقف عليها
أستاذنا الفاضل:
لقد اشتهرت هذه العبارة كثيرا في محاضرات شيوخنا وعلمائنا وعندما أردت نقلها لكم والتأكد من قائلها بحثت على النت فوجدت مقالا معدا من اللجنة العلمية في موقع المسلم ذكر العبارة وأحالها إلى
([1]) مفتاح دار السعادة، لابن القيم (1/160).
http://almoslim.net/node/150457
وحاولت الوصول للعبارة في نسخة الشاملة فلم أنجح فقلت ربما أخطؤواا في الإحالة.
لكني وجدتها بهذا النص في صيد الخاطر لابن الجوزي:

و يقول الإمام ابن الجوزي - رحمه الله - في كتابه النافع الماتع (( صيد الخاطر )) :
فصل: عادات أهل اليقظة عبادة
تأملت على أكثر الناس عباداتهم، فإذا هي عادات. فأما أرباب اليقظة، فعاداتهم عبادة حقيقية. فإن الغافل يقول سبحان الله عادة، والمتيقظ لا يزال كفكره في عجائب المخلوقات أو في عظمة الخالق، فيحركه الفكر في ذلك فيقول: سبحان الله. ولو أن إنسانا تفكر في رمانة، فنظر في تصفيف حبها وحفظه بالأغشية لئلا يتضاءل، وإقامة الماء على عظم العجم، وجعل الغشاء عليه يحفظه، وتصوير الفرخ في بطن البيضة والآدمي في حشاء الأم، إلى غير ذلك من المخلوقات، أزعجه هذا الفكر إلى تعظيم الخالق، فقال: سبحان الله، وكان هذا التسبيح ثمرة الفكر، فهذا تسبيح المتيقظين. وما تزال أفكارهم تجول فتقع عباداتهم بالتسبيحات محققة، وكذلك يتفكرون في قبائح ذنوب قد تقدمت فيوجب ذلك الفكر، وقلق القلب وندم النفس، فيثمر ذلك أن يقول قائلهم: أستغفر الله. فهذا هو التسبيح والإستغفار. فأما الغافلون فيقولون ذلك عادة، وشتان ما بين الفريقين.
 

د.محمود محمود النجيري

:: مشرف سابق ::
إنضم
19 مارس 2008
المشاركات
1,171
العمر
56
الكنية
أبو مازن
التخصص
الفقه الإسلامي
المدينة
مصر
المذهب الفقهي
الحنبلي
رد: النية الحسنة تحول اللعب إلى عبادة ... فإقرأ وتأمل

لا شك أن العبادات باب، والعادات باب آخر
وهما كالماء والزيت، لا يمتزجان، ولا يتحول أحدهما إلى الآخر
العبادة تثبت بالدليل الشرعي من الكتاب والسنة، فجميعها مشروعة، أي أن الشرع هو الذي وضعها.
والعادة لم يأت بها شرع، بل تثبت بالوضع والاصطلاح.
وتنقسم العبادة إلى صحيح وباطل، يحكم عليها بالصحة والبطلان،
والعادة لا يحكم عليها بذلك؛ لأنه لم يأت بها شرع.
وتكون العبادة فرضا أو نفلا،
على حين ترد العادة أحيانا منهيا عنها. والمنهي عنه لا يكون مفروضا، ولا مندوبا، ولا مباحا.
العبادة تفتقر إلى نية
والعادة لا تفتقر إلى نية
العبادات لا تحتاج إلى تعليل تفصيلا، وإنما تثبت بالنص.
والعادة تعلل أحكامها بمصالح الناس، وجلب المنافع ودفع المضار.
العبادة ثابتة بلا زيادة ولا نقصان ولا ابتداع
أما العادة فمتغيرة بتغير الزمان والمكان والعرف والمصلحة التي بنيت عليها.
لذا كان الأصل في العبادات الحظر إلا ما ورد عن الشارع تشريعه
وكان الأصل في العادات الإباحة إلا ما ورد عن الشارع تحريمه.
والخلاصة أن العبادة تكليف يعاقب على تركه، والعادة ليست تكليفا يعاقب على تركه.
ومن هنا ترد العبادات في لسان الفقهاء عكس العادات.
 

أحمد محمد عروبي

:: متخصص ::
إنضم
29 ديسمبر 2009
المشاركات
133
التخصص
الفقه وأصوله
المدينة
وزان
المذهب الفقهي
المالكي
رد: النية الحسنة تحول اللعب إلى عبادة ... فإقرأ وتأمل

لا شك أن العبادات باب، والعادات باب آخر وهما كالماء والزيت، لا يمتزجان، ولا يتحول أحدهما إلى الآخر العبادة تثبت بالدليل الشرعي من الكتاب والسنة، فجميعها مشروعة، أي أن الشرع هو الذي وضعها. والعادة لم يأت بها شرع، بل تثبت بالوضع والاصطلاح.

ما قلته شيخنا الفاضل لا يعارض القول المتقدم،
لانك انما عنيت العبادة بالمعنى الاخص ..
والقول الاول هو من العبادة بالمعنى الاعم..
واضيف هنا انها من باب الوسائل والمقاصد
واصله حديث :(( كل لهو باطل الا ملاعبة الرجل زوجته ....))
وما ليس بباطل يدور بين المباح والمندوب والواجب حسب درجة خدمته للمقصد الشرعي المطلوب كليا او جزئيا..
فهو استجابة للشارع وكل استجابة عبادة ...
نعم لا تأخذ كل اوصاف العبادة بالمعنى الاخص وذلك لقصد تكثير الفعل وترسيخه في الامة...
ولكنها مجال للمسابقة والتنافس والتفاضل في استحضار النية للعبّاد المخلصلين.. جعلنا الله منهم
بمنه وفضله
والله اعلم واحكم
 

عمر دورمان أبو مراد

:: متـابـــع ::
إنضم
19 يناير 2012
المشاركات
2
الكنية
الشيخ عمر
التخصص
فقه و أصول الفقه
المدينة
باريس
المذهب الفقهي
مالكي
رد: النية الحسنة تحول اللعب إلى عبادة ... فإقرأ وتأمل

الحمد لله رب العالمين : في مسألة النية و العمل ، يقول الإمام ابن العربي عن حديث الأعرابي الذي بال في المسجد : الفائدة الثالثة و هي بديعة : قال علماؤنا رضي الله عنهم ، في هذا الحديث أصل من أصول الشرع و هي الفرق بين أن يرد الماء على النجاسة ، أو ترد النجاسة على الماء ، فاقتضى هذا الحديث أن الماء إذا ورد على النجاسة أذهبها ، كما أنه أفاد أيضا أن النجاسة إذا وردت على الماء أثّرت فيه ، و الملاقاة واحدة . إلا أن الشرع لما رأى أن الضرورة داعية إلى إفراغ الماء على النجاسة قصد إزالتها أُلغي حكمها . القبس 1/129 . دار الغرب الإسلامي .
 

رشيد لزهاري حفوظة

:: مطـَّـلـع ::
إنضم
8 يناير 2012
المشاركات
102
الإقامة
الوادي/ الجزائر
الجنس
ذكر
الكنية
أبو عبد البر
التخصص
ماستر دراسات قرآنية و آداب إسلامية
الدولة
الجزائر
المدينة
الوادي
المذهب الفقهي
مالكي
رد: النية الحسنة تحول اللعب إلى عبادة ... فإقرأ وتأمل

الخلاف لفظي ...و التدقيق هنا ربما فيه تكلف...ما دام لا ينبني عليه حكم مختلف ...
و إن كان تعريف العبادة بمعناها العام عند شيخ الاسلام بن تيمية:"والعبادة هي كل ما يحبه الله تعالى و يرضاه من الأقوال والأعمال الباطنة والظاهرة"...فيصح إطلاق لفظ عبادة على ما ليس مأموراً به ابتداءً كعبادة الأصل فيها التوقف....
لا سيما و قد ورد الدليل الشرعي بهذا المعنى ففي الحديث :"...و في بضع أحدكم صدقة..."
و لا شك أن الصدقة عبادة يؤجر عليها و هذا هو المقصود من الحديث أي حصول الأجر...
و نضرب مثالاً آخر : فعندما جلس يحي بن معين في حلقة القصاص الذي يروي ما لا يصح...جلس وسط الحلقة و أخذ ينتف إبطه .....و قال له: أنا في سنة و أنت في بدعة..
فنتف الابط سنة و إن كانت عادة و لكنه يؤجر عليها لأنها نظافة و طهارة و هذه عبادة و يؤجر عليها لإحيائه لهذه السنة...
 

رشيد لزهاري حفوظة

:: مطـَّـلـع ::
إنضم
8 يناير 2012
المشاركات
102
الإقامة
الوادي/ الجزائر
الجنس
ذكر
الكنية
أبو عبد البر
التخصص
ماستر دراسات قرآنية و آداب إسلامية
الدولة
الجزائر
المدينة
الوادي
المذهب الفقهي
مالكي
رد: النية الحسنة تحول اللعب إلى عبادة ... فإقرأ وتأمل

كلام الحافظ ابن العربي رحمه الله:" إلا أن الشرع لما رأى أن الضرورة داعية إلى إفراغ الماء على النجاسة قصد إزالتها أُلغي حكمها " ليس في حديث الأعرابي كما ذكرتَ! إنما يقصد حديث أبي هريرة و قد عنونه بـ:وضوء النائم إذا قام إلى الصلاة,و النسخة بين يديَّ...
ثم ما قاله الحافظ جميل و لكنني لا أرى أن مجرد قصد التطهير بالنية يصيِّر المحل طاهراً و يذهب حكم النجاسة ...فالشرع يطالبنا بما نستطيع و ما يمكن فعله و ما يغلب على الظن و لو بقي أثر للنجاسة فالشرع يعفو عنه درءاً للحرج و دفعاً للمشقة ...فالصواب و الله أعلم أن النية هنا ليست هي الداعية وحدها إلى إلغاء حكم النجاسة بل مع الفعل و الاجتهاد حسب الاستطاعة و غلبة الظن بأن المراد قد تحقق و الله أعلم...
 
إنضم
21 يوليو 2011
المشاركات
64
الكنية
الحفظاوي
التخصص
الفقه وأصوله
المدينة
الرشيدية
المذهب الفقهي
مالكي
رد: النية الحسنة تصير المباح عبادة

رد: النية الحسنة تصير المباح عبادة

يقول الشاطبي:"قد يترك المباح لأنه لم تحضره نية في تناوله، إماللعون به على طاعة الله، وإما لأنه يحب أن يكون عمله كله خالصا لله، لايلوي فيه على حظ نفسه من حيث هي طالبة له؛ فإن من خاصة عباد الله من لايحب أن يتناول مباحا لكونه مباحا، بل يتركه حتى يجد لتناوله قصد عبادة، أو عونا على عبادة، أو يكون أخذه له من جهة الإذن لا من جهة الحظ؛ لأن الأول نوع من الشكر بخلاف الثاني...وهذه كلها أغراض صحيحة" . فتحرير النية في العمل المباح وتحري أحوال تحققها، من منهج أهل الصلاح المسارعين في الخيرات، فهم لا يكتفون بمجرد الاستمتاع والالتذاذ المباح في ذاته، بل يتحرون مآلاته في خدمة ضروري أو واجب، أو مصلحة شرعية معتبرة، ليكون عبادة. فإن من استعان بالمباح الجميل على الحق ، فهذا من الأعمال الصالحة .لأن المباح يستمد حكمه من مآله الواقعي، وهذا ماعبر عنه الشاطبي بقوله:"المباح يطلق بإطلاقين؛ أحدهما من حيث هو مخير فيه بين الفعل والترك، والآخر من حيث يقال لا حرج فيه. وعلى الجملة فهو على أربعة أقسام أحدها؛ أن يكون خادما لأمر مطلوب الفعل، والثاني أن يكون خادما لأمر مطلوب الترك، والثالث أن يكون خادما لمخير فيه، والرابع أن لا يكون فيه شىء من ذلك. ") (انظر كتاب الموافقات)
 
أعلى