العِلْمُ رَحِمٌ بَيْنَ أَهْلِهِ، فَحَيَّ هَلاً بِكَ مُفِيْدَاً وَمُسْتَفِيْدَاً، مُشِيْعَاً لآدَابِ طَالِبِ العِلْمِ وَالهُدَى،
مُلازِمَاً لِلأَمَانَةِ العِلْمِيةِ، مُسْتَشْعِرَاً أَنَّ: (الْمَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ الْعِلْمِ رِضًا بِمَا يَطْلُبُ) [رَوَاهُ الإَمَامُ أَحْمَدُ]،
فَهَنِيْئَاً لَكَ سُلُوْكُ هَذَا السَّبِيْلِ؛ (وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ) [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ]،

مرحباً بزيارتك الأولى للملتقى، وللاستفادة من الملتقى والتفاعل فيسرنا تسجيلك عضواً فاعلاً ومتفاعلاً،
وإن كنت عضواً سابقاً فهلم إلى رحاب العلم من هنا.

دروس في شرح الورقات شرح سهل وواضح.

أم طارق

:: رئيسة فريق طالبات العلم ::
إنضم
11 أكتوبر 2008
المشاركات
7,422
الكنية
أم طارق
التخصص
دراسات إسلامية
المدينة
الرياض
المذهب الفقهي
سني
رد: دروس في شرح الورقات شرح سهل وواضح.

جزاك الله خيرا أستاذنا الفاضل على هذا الشرح المبسط لهذه المباحث
وسوف أبدأ بالتمارين 2 أولاً:

" تمارين 2 "
بين نوع الاستصحاب في الأمثلة التالية:
1- يباح أكل الفروالة.
استصحاب الإباحة الأصلية.
2- يحرم شرب الدخان.
استصحاب الدليل الشرعي حتى يرد الناقل.
3- لا يجب التصدق بغير الزكاة.
استصحاب البراءة الأصلية.
4- لا يجب صيام ثلاثة أيام متتابعة في الكفارة.
استصحاب البراءة الأصلية.
5- إذا حضر خاطبان يطلبان الزواج أمام القاضي وكانت المرأة متزوجة سابقة فلا يعقد لها إلا ببينة.
استصحاب الدليل الشرعي حتى يرد الناقل.
 

أم طارق

:: رئيسة فريق طالبات العلم ::
إنضم
11 أكتوبر 2008
المشاركات
7,422
الكنية
أم طارق
التخصص
دراسات إسلامية
المدينة
الرياض
المذهب الفقهي
سني
رد: دروس في شرح الورقات شرح سهل وواضح.

وهذه إجابات تمارين 1:
" تمارين 1 "
استعمل القياس على النصوص التالية وبين نوعه؟
1- قال الله تعالى: ( فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب ).
قاس العلماء بسبب هذه الآية عقوبة الإماء على نصف عقوبة الحرائر فأصبح الجلد للزانية البكر خمسين جلدة بدلا عن مئة جلدة.
وقاس كذلك العلماء عدة الأمة على عقوبتها فجعلت شهرين وخمسة أيام للمتوفي عنها زوجها، وهكذا..

2- قال الله تعالى: ( فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره ).
............
3- قال الله تعالى: ( وامسحوا برؤوسكم ).
................
4- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ) متفق عليه.
قاس العلماء تحريم التغوط في الماء الدائم على التبول لاجتماعهما في العلة وهي النجاسة
5- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الذهب بالذهب, والفضة بالفضة, والبر بالبر, والشعير بالشعير والتمر بالتمر, والملح بالملح مثلاً بمثل، سواء بسواء يداً بيد, فمن زاد أو استزاد فقد أربا ) رواه مسلم.
قاس العلماء ضرورة المبادلة بالمثل في باقى الأصناف التي تحدث فيها المعاوضات كالنقود والأوراق المالية وأصناف الطعام على الأصناف التي ذكرت في الحديث لاجتماعها في العلة
 

صفاء الدين العراقي

::مشرف ملتقى المذهب الشافعي::
إنضم
8 يونيو 2009
المشاركات
1,546
التخصص
.....
المدينة
بغداد
المذهب الفقهي
شافعي
رد: دروس في شرح الورقات شرح سهل وواضح.

لعلكم شيخنا تقصدون النبيذ بدلا من الخمر الملونة بالأحمر
نعم هذا ما أقصده جزاك الله خيرا.
تم التعديل.
 

صفاء الدين العراقي

::مشرف ملتقى المذهب الشافعي::
إنضم
8 يونيو 2009
المشاركات
1,546
التخصص
.....
المدينة
بغداد
المذهب الفقهي
شافعي
رد: دروس في شرح الورقات شرح سهل وواضح.

جزاك الله خيرا أستاذنا الفاضل على هذا الشرح المبسط لهذه المباحث
وسوف أبدأ بالتمارين 2 أولاً:
" تمارين 2 "
بين نوع الاستصحاب في الأمثلة التالية:
1- يباح أكل الفروالة.
استصحاب الإباحة الأصلية.
2- يحرم شرب الدخان.
استصحاب الدليل الشرعي حتى يرد الناقل.
3- لا يجب التصدق بغير الزكاة.
استصحاب البراءة الأصلية.
4- لا يجب صيام ثلاثة أيام متتابعة في الكفارة.
استصحاب البراءة الأصلية.
5- إذا حضر خاطبان يطلبان الزواج أمام القاضي وكانت المرأة متزوجة سابقة فلا يعقد لها إلا ببينة.
استصحاب الدليل الشرعي حتى يرد الناقل.
وجزاك الله خيرا على المتابعة.
بالنسبة لحلول التمارين فالتدخين يدخل تحت الأصل السابق وهو أن الأصل في الأشياء المضرة الحرمة ما لم يأت دليل مبيح.
ولو قيل إنها مندرجة تحت عمومات الشريعة فلا تخرج حتى يأتي مخصص لم يبعد.
أما صيام ثلاثة أيام متتابعة فقد ورد دليل بخصوصها ولكن هذا الدليل مطلق فيعمل بالإطلاق إلى أن يثبت مقيد.
فتكون هذه المسألة من تطبيقات استصحاب ما ثبت بدليل الشرع حتى يثبت الناقل.
والله أعلم.
 

صفاء الدين العراقي

::مشرف ملتقى المذهب الشافعي::
إنضم
8 يونيو 2009
المشاركات
1,546
التخصص
.....
المدينة
بغداد
المذهب الفقهي
شافعي
رد: دروس في شرح الورقات شرح سهل وواضح.

وهذه إجابات تمارين 1:
" تمارين 1 "
استعمل القياس على النصوص التالية وبين نوعه؟
1- قال الله تعالى: ( فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب ).
قاس العلماء بسبب هذه الآية عقوبة الإماء على نصف عقوبة الحرائر فأصبح الجلد للزانية البكر خمسين جلدة بدلا عن مئة جلدة.
وقاس كذلك العلماء عدة الأمة على عقوبتها فجعلت شهرين وخمسة أيام للمتوفي عنها زوجها، وهكذا..

2- قال الله تعالى: ( فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره ).
............
3- قال الله تعالى: ( وامسحوا برؤوسكم ).
................
4- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ) متفق عليه.
قاس العلماء تحريم التغوط في الماء الدائم على التبول لاجتماعهما في العلة وهي النجاسة
5- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الذهب بالذهب, والفضة بالفضة, والبر بالبر, والشعير بالشعير والتمر بالتمر, والملح بالملح مثلاً بمثل، سواء بسواء يداً بيد, فمن زاد أو استزاد فقد أربا ) رواه مسلم.
قاس العلماء ضرورة المبادلة بالمثل في باقى الأصناف التي تحدث فيها المعاوضات كالنقود والأوراق المالية وأصناف الطعام على الأصناف التي ذكرت في الحديث لاجتماعها في العلة
أختي فيما يتعلق بالتمرين الثاني فلي تعليق على الجواب الأول وهو:
أن الإماء قد بينت الآية حكمهن فلا قياس وإنما قاس الفقهاء العبيد على الإماء بعلة الرق المشتركة بينهما.
تابعي لطفا الأجوبة.
 

صفاء الدين العراقي

::مشرف ملتقى المذهب الشافعي::
إنضم
8 يونيو 2009
المشاركات
1,546
التخصص
.....
المدينة
بغداد
المذهب الفقهي
شافعي
رد: دروس في شرح الورقات شرح سهل وواضح.

" تمارين 1 "
استعمل القياس على النصوص التالية وبين نوعه؟
1- قال الله تعالى: ( فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب ).
2- قال الله تعالى: ( فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره ).
3- قال الله تعالى: ( وامسحوا برؤوسكم ).
4- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ) متفق عليه.
5- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الذهب بالذهب, والفضة بالفضة, والبر بالبر, والشعير بالشعير والتمر بالتمر, والملح بالملح مثلاً بمثل، سواء بسواء يداً بيد, فمن زاد أو استزاد فقد أربا ) رواه مسلم.
........................................................................................................
1- العلة هي الرق فلا فرق بين الأنثى والذكر فيقاس العبد على الأمة بعلة الرق فينصف عليه العذاب.
ولأنه لا يحسن عند العقل التفرقة بين الأصل والفرع في الحكم يكون القياس هو قياس علة مساو.
2- العلة هي العمل الصالح والعمل السيئ فلو عمل زيد مثقال جبل من خير أو شر فسيراه يوم القيامة من باب أولى فهو قياس علة أولى.
3- مسح الرأس هل يستحب تكراره فقائل يستحب ذلك وقائل لا يستحب ذلك وقد تنازع مسح الرأس أصلان فالأول مسح الخف وليس فيه تكرار، وبقية أعضاء الوضوء وفيها تكرار فألحقه الإمام الشافعي ببقية الأعضاء لشبهه بها من جهة أن الرأس كبقية أعضاء الوضوء فكما يطلب فيها التكرار يطلب فيه أيضا.
فهذا قياس شبه.
4- علة النهي هو التنجيس للماء وهذا مثلما يحصل بالبول يحصل بغيره من النجاسات كالغائط وبما أن لا يحسن في نظر العقل التفريق بين النجاسات فيكون قياس علة مساو.
5- إن علة البر والشعير والتمر والملح هو الطعم وحينئذ يقاس على البر مثلا التفاح بعلة الطعم ولكن هنا لا يقطع بنفي الفارق لأن البر طعام يصلح للمعيشة والاقتيات بينما التفاح طعام يؤكل للتفكه فالعقل لا يقطع بنفي الفارق بينهما فيكون قياس دلالة.
" تمارين 2 "
بين نوع الاستصحاب في الأمثلة التالية:
1- يباح أكل الفروالة.
2- يحرم شرب الدخان.
3- لا يجب التصدق بغير الزكاة.
4- لا يجب صيام ثلاثة أيام متتابعة في الكفارة.
5- إذا حضر خاطبان يطلبان الزواج أمام القاضي وكانت المرأة متزوجة سابقة فلا يعقد لها إلا ببينة.
........................................................................................................
1- باستصحاب الإباحة الأصلية في الأشياء النافعة.
2- باستصحاب التحريم في الأشياء الضارة، وقد أثبت العلم بما لا يدع مجالا للشك أن التدخين سبب موت الملايين من الناس ولا تزال ملايين تنتظر دورها.
3- باستصحاب البراءة الأصلية فقد دل الشرع على وجوب الزكاة فحسب.
4- باستصحاب ما ثبت بدليل الشرع وهو قوله تعالى: ( فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام ) ولم يقيدها بالتتابع فنستصحب الإطلاق.
5- باستصحاب ما ثبت بدليل الشرع وهو ثبوت الزوجية للعاقدين فحينئذ لا ينتقل عنه إلا بأن تقدم المرأة بينة على طلاقها أو خلعها أو موت زوجها وإلا فلا يزوجها القاضي لأن عقد النكاح الأول قد ثبت والأصل استمراره.
 

صفاء الدين العراقي

::مشرف ملتقى المذهب الشافعي::
إنضم
8 يونيو 2009
المشاركات
1,546
التخصص
.....
المدينة
بغداد
المذهب الفقهي
شافعي
رد: دروس في شرح الورقات شرح سهل وواضح.

الدرس الثامن.
 

المرفقات

  • باب القياس والاستصحاب.rar
    113.4 KB · المشاهدات: 0

أم طارق

:: رئيسة فريق طالبات العلم ::
إنضم
11 أكتوبر 2008
المشاركات
7,422
الكنية
أم طارق
التخصص
دراسات إسلامية
المدينة
الرياض
المذهب الفقهي
سني
رد: دروس في شرح الورقات شرح سهل وواضح.

قال الله تعالى: ( فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره ).
إذا كان من يعمل مثقال ذرة ييراها ويحاسب عليها فمن باب أولى من يعمل أكثر من ذلك (أكثر من الذرة)
وهذه قياس علة بارك الله فيكم أولى.
 

صفاء الدين العراقي

::مشرف ملتقى المذهب الشافعي::
إنضم
8 يونيو 2009
المشاركات
1,546
التخصص
.....
المدينة
بغداد
المذهب الفقهي
شافعي
رد: دروس في شرح الورقات شرح سهل وواضح.

إذا كان من يعمل مثقال ذرة ييراها ويحاسب عليها فمن باب أولى من يعمل أكثر من ذلك (أكثر من الذرة)
وهذه قياس علة بارك الله فيكم أولى.
كنت أحسب أنك فرغت من الأجوبة فسارعت لوضع الحلول.
لا تؤاخذينني.
 

أم طارق

:: رئيسة فريق طالبات العلم ::
إنضم
11 أكتوبر 2008
المشاركات
7,422
الكنية
أم طارق
التخصص
دراسات إسلامية
المدينة
الرياض
المذهب الفقهي
سني
رد: دروس في شرح الورقات شرح سهل وواضح.

كنت أحسب أنك فرغت من الأجوبة فسارعت لوضع الحلول.
لا تؤاخذينني.
جزاكم الله خيرا
لا بأس أنا لم أنتبه فلم أقرأ أجوبتكم وحللت السؤال الأخير دون الاطلاع إلى الإجابات
 

صفاء الدين العراقي

::مشرف ملتقى المذهب الشافعي::
إنضم
8 يونيو 2009
المشاركات
1,546
التخصص
.....
المدينة
بغداد
المذهب الفقهي
شافعي
رد: دروس في شرح الورقات شرح سهل وواضح.

[FONT=&quot]" ترتيب الأدلة "[/FONT]​
[FONT=&quot]إن الأدلة الشرعية التي توصل إلى معرفة حكم الله سبحانه خمسة هي:[/FONT] [FONT=&quot]أولا: الكتاب.[/FONT] [FONT=&quot]ثانيا: السنة.[/FONT] [FONT=&quot]ثالثا: الإجماع.[/FONT] [FONT=&quot]رابعا: القياس.[/FONT] [FONT=&quot]خامسا: الاستصحاب.[/FONT] [FONT=&quot]وأما قول الصحابي فليس بحجة.[/FONT] [FONT=&quot]والطريقة العملية في الكشف عن الحكم الشرعي من هذه الأدلة هي:[/FONT] [FONT=&quot]1- إذا وجد إجماع من العلماء على مسألة فهو المقدم في إثبات الحكم الشرعي، ليس من باب تقديم أقوال العلماء المجمعين على قول الله سبحانه ورسوله صلى الله عليه وسلم- حاشا- بل من باب تقديم النصوص بعضها على بعض.[/FONT] [FONT=&quot]بيان ذلك:[/FONT] [FONT=&quot]قد قلنا من قبل إن الإجماع لا بد أن يستند إلى دليل شرعي، لأن العلماء ليس لهم حق التشريع فحينئذ ما أجمعوا عليه من المسائل علمنا بصورة قاطعة أن هذا هو مراد الله سبحانه لامتناع اجتماع الأمة على ضلالة.[/FONT] [FONT=&quot]فإذا فرض أن هنالك آية أو حديثا قد خالف الإجماع فهذا يعني أن هنالك نصا قطعي الدلالة بشهادة الإجماع قد عارضه نص آخر ظني الدلالة فلا يقوى النص الثاني على معارضة الأول بل يحمل الثاني على النسخ أو التأويل أو التخصيص ونحو ذلك.[/FONT] [FONT=&quot]فظهر أن تقديم الإجماع إنما هو تقديم نص شرعي قطعي الدلالة بشهادة الإجماع على نص ظني.[/FONT] [FONT=&quot] 2- ثم إذا لم يوجد إجماع فينظر المجتهد في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ليستنبط الحكم.[/FONT] [FONT=&quot]3- فإذا لم يجده نظر في القياس فهو متأخر رتبة عن الكتاب والسنة لما ذكرنا من قبل أن القياس إذا خالف نصا من كتاب أو سنة فهو فاسد لا يلتفت إليه.[/FONT] [FONT=&quot]4- فإذا لم يعثر على شيء لم يبق في يده سوى الاستصحاب فهو في آخر المراتب.[/FONT] [FONT=&quot]فهذا ترتيب الأدلة من جهة تقديم بعضها على بعض.[/FONT] [FONT=&quot]وهنالك ترتيب آخر وهو ترتيب أنواع الدليل الواحد.[/FONT] [FONT=&quot]فيقدم :[/FONT] [FONT=&quot]أولا: الجلي في معناه على الخفي.[/FONT] [FONT=&quot]فيقدم النص على الظاهر لأن الأول لا يحتمل إلا معنى واحدا.[/FONT] [FONT=&quot]ويقدم الظاهر على المؤول فنقدم اللفظ الحقيقي على معناه المجازي.[/FONT] [FONT=&quot]والمراد بالمؤول هو المحمول على معناه المجازي بغير دليل لأنه إذا كان على المعنى المجازي دليل صار ظاهرا بالدليل فيقدم المعنى المجازي الذي دل الدليل عليه على المعنى الحقيقي.[/FONT] [FONT=&quot]ثانيا: ما يفيد العلم على ما يفيد الظن.[/FONT] [FONT=&quot]فيقدم المتواتر على الآحاد كأن يتعارض قرآن مع حديث آحاد أو حديث متواتر مع حديث آحاد.[/FONT] [FONT=&quot]فقد ذكرنا أن المتواتر يفيد العلم والقطع بصحته بخلاف الآحاد فهي تفيد الظن الكافي للعمل به. [/FONT] [FONT=&quot]ثالثا: القياس الجلي على الخفي.[/FONT] [FONT=&quot]والجلي ما يقطع فيه بنفي الفرق والخفي ما لا يقطع فيه بنفي الفارق.[/FONT] [FONT=&quot]فيقدم قياس العلة على قياس الشبه فإن قياس العلة واضح جلي عند العقل وقياس الشبه فيه خفاء. [/FONT] [FONT=&quot]ويقدم قياس العلة على قياس الدلالة لأن العلة موجبة في الأول غير موجبة في الثاني.[/FONT] [FONT=&quot]ويقدم أيضا قياس الدلالة على قياس الشبه لأنه قياس الدلالة أجلى وأوضح من قياس الشبه.[/FONT] [FONT=&quot]تنبيه مهم:[/FONT] [FONT=&quot]مبحث ترتيب الأدلة متعلق بالخطوة الثالثة التي ذكرناها من قبل وهي الترجيح فإن تقديم كذا على كذا معناه الترجيح وهذا يحصل عند التعارض وإلا لو لم يكن هنالك تعارض فلم نقدم بعضها على بعض.[/FONT] [FONT=&quot]فإذا علم هذا فإننا محكومون بما سبق تقريره وهو أننا لا نلجأ عند التعارض إلى الترجيح بتقديم بعض الأدلة على بعض مباشرة بل نلجأ أولا للجمع فإن تعذر نلجأ إلى النسخ إن علم التاريخ فإن تعذر فنلجأ إلى الترجيح. [/FONT] [FONT=&quot]ومنه يعلم أن الأولى جمع هذا المبحث مع مبحث التعارض والترجيح.[/FONT]
[FONT=&quot] [/FONT][FONT=&quot]" الاجتهاد "[/FONT]
[FONT=&quot]الاجتهاد هو: بذل الفقيه وسعه ليصل إلى الحكم الشرعي.[/FONT] [FONT=&quot]مثال: اختلف العلماء في مسألة لمس الرجل المرأة باليد ونحوها هل ينقض الوضوء أولا ينقض؟[/FONT] [FONT=&quot]فيبذل العالم جهده في النظر بين الأدلة الشرعية والاطلاع على أدلة وتقريرات من سبقه حتى يستفرغ وسعه وطاقته ويصل إلى نتيجة فإما أن يعتقد أن حكم الله هو النقض أو عدم النقض.[/FONT] [FONT=&quot]والمجتهد هو: المتصف بصفات معينة تؤهله للنظر في الأدلة واستخراج الأحكام منها بنفسه.[/FONT] [FONT=&quot]فالمجتهد لا يعتمد على فتاوى واجتهادات من سبقه من أهل العلم ويقول بمثل ما قالوه تقليدا لهم بل ينظر فيما نظروا فيه من الأدلة ويبذل جهده كي يصل إلى الحكم الشرعي بنفسه.[/FONT] [FONT=&quot]وهذه الصفات هي شروط للاجتهاد فمن اجتمعت فيه فهو مجتهد ومن لم تتوفر فيه فليس بمجتهد.[/FONT] [FONT=&quot]وهذه الصفات هي:[/FONT] [FONT=&quot]أولا: أن يكون عالما بأصول الفقه.[/FONT] [FONT=&quot]لأنه هو الذي يتوصل به إلى استخراج الحكم الشرعي من الأدلة فلا يسعه الجهل به إطلاقا.[/FONT] [FONT=&quot]ثانيا: أن يكون عارفا باللغة العربية. [/FONT] [FONT=&quot]فيكون عارفا بالنحو والصرف والبلاغة وليس المقصود أن يصل إلى درجة الخليل وسيبويه بل يصل إلى درجة وسطى بحيث تصبح تلك العلوم عند ملكة أي يصير مقتدرا فيها فيتمكن من تسليط هذه العلوم على نصوص القرآن والسنة.[/FONT] [FONT=&quot]ويكون عارفا أيضا بمعاني المفردات في لغة العرب.[/FONT] [FONT=&quot]فلا بد أن يصل إلى درجة جيدة بمعرفة أصل مدلولات الكلمات في لغة العرب ويطلع على أشعارهم وينظر فيما نقله الثقات عنهم من كلام كي يعرف أن يفسر القرآن والحديث بما يتوافق ولغة العرب الفصحاء.[/FONT] [FONT=&quot]ثالثا: أن يكون عارفا بآيات وأحاديث الأحكام.[/FONT] [FONT=&quot]لأنها هل محل الاجتهاد واستخراج الأحكام ولا يشترط حفظها.[/FONT] [FONT=&quot]والمقصود بها الآيات والأحاديث التي يستنبط منها الأحكام العملية دون المتعلقة بقصص الأنبياء والمواعظ فلا يشترط معرفتها.[/FONT] [FONT=&quot]وقد جمعت مصنفات خاصة تحت عنوان آيات الأحكام وأحاديث الأحكام فسهل الرجوع إليها ومعرفتها.[/FONT] [FONT=&quot]وإنما شرط معرفتها لأن النصوص المتعددة كالنص الواحد من جهة استفادة الأحكام منها فإذا أراد معرفة مسألة في باب من أبواب الطهارة مثلا فلا بد من جمع كل ما يتعلق بها من نصوص كي تتضح الصورة أمامه.[/FONT] [FONT=&quot]رابعا: أن يكون عارفا بما يحتاجه لمعرفة صحة الحديث من ضعفه.[/FONT] [FONT=&quot] فالأحاديث المنقولة عن النبي صلى الله عليه وسلم منها المقبول ومنها المردود فلا بد من النظر في حال الرواة ودراسة الأسانيد كي يحكم على الرواية بأنها مقبولة أو مردودة.[/FONT] [FONT=&quot]خامسا: أن يكون عارفا بمواضع الإجماع.[/FONT] [FONT=&quot]كي لا يخرق إجماع من سبقه.[/FONT] [FONT=&quot]سادسا: أن يكون عارفا بالناسخ والمنسوخ.[/FONT] [FONT=&quot]كي لا يأخذ حكما منسوخا يظنه غير منسوخ. [/FONT] [FONT=&quot]وهنا مسائل:[/FONT] [FONT=&quot]أولا: إن لله سبحانه وتعالى حكما في كل مسألة فمن وافقها فهو مصيب ومن خالفها فهو مخطأ هذا هو مذهب جمهور العلماء وهو الصحيح.[/FONT] [FONT=&quot]وقال بعض العلماء إن كل مجتهد في المسائل الفقهية مصيب. [/FONT] [FONT=&quot]أما المسائل العقائدية فليس كل مجتهد فيها مصيبا قطعا بل من وافق الحق فهو مصيب ومن خالفه فهو ضال لأننا إذا قلنا إن كل مجتهد مصيب فهذا يؤدي إلى تصويب الكفار من اليهود والنصارى والمجوس لأن فيهم من نظر بعقله واجتهد فزاغ عن الإسلام فهو كافر مخلد في النار بالإجماع.[/FONT] [FONT=&quot]ثانيا: المجتهد في المسائل الفرعية المتعلقة بأفعال المكلفين إن أصاب فله أجران وإن أخطأ فله أجر واحد.[/FONT] [FONT=&quot]ثالثا: النبي صلى الله عليه وسلم قد يجتهد أحيانا كأن يقيس مسألة لم ينزل فيها الوحي على مسألة أوحي له فيها ولكنه يختلف عن بقية المجتهدين بأنه لا يقر عن خطأ فلا بد أن ينزل وحيا إن لم يصب في اجتهاده.[/FONT] [FONT=&quot]مثال ذلك: اجتهاد النبي صلى الله عليه وسلم في أسرى معركة بدر من المشركين فقد رأى أن يفاديهم بالمال فأنزل الله سبحانه: ( ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض ) أي حتى يثخن في الكفار قتلا ويوهنهم ضعفا فآنذاك لا بأس بأسرهم أما والحال أنها معركة الإسلام الأولى فكان يجب قتلهم. [/FONT]
[FONT=&quot]" ضرورة الاجتهاد " [/FONT]
[FONT=&quot] [/FONT][FONT=&quot]لا يخفى أن الوصول إلى مقام المجتهد المطلق أمر من الصعوبة بمكان لذا عدل العلماء عنه منذ قرون إلى الأخذ بفتاوى الأئمة الأربعة رحمهم الله.[/FONT]
[FONT=&quot]ولكن بسبب توقف التطور في فقه الأئمة منذ زمان بعيد واقتصار العلماء على الشرح والاختصار صار هنالك عشرات المسائل النازلة اليوم بسبب تطور الحياة لا تجد لها جوابا صريحا في كتب المذاهب.[/FONT] [FONT=&quot]وبسبب ذلك ظهر من الضعف في الفتاوى الدينية والتناقض بينها وتجرؤ كثير من الناس في الكلام على مسائل أحسب لو أنها عرضت على أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه لجمع لها أهل بدر. [/FONT] [FONT=&quot]فالسبيل هو أن يسير الطالب منذ البداية على فقه إمام من الأئمة كالإمام الشافعي رحمة الله عليه تفقها وتعلما حتى إذا أتقن أصوله وفروعه وتشبع من علوم الشريعة وفقه الكتاب والسنة ومعرفة الواقع أمكنه تخريج المسائل المستجدة على مذهب إمامه والاجتهاد فيها وبذلك نكون قد حققنا عدة مصالح منها:[/FONT] [FONT=&quot]أ- امتداد فقه الأئمة الذي هو في حقيقته امتداد لفقه الصحابة والخلفاء الراشدين رضي الله عنهم فالعدول عن طريقتهم خطأ ومجازفة واضحة.[/FONT] [FONT=&quot]ب- حصول الأجوبة العلمية على المسائل المستجدة مع اطمئنان المسلم إلى صحتها لحصول الثقة بعلم المفتي وبإمامه المتبوع.[/FONT] [FONT=&quot]ج- قطع الطريق أمام العابثين في الشريعة الذين امتلأت بهم الأرض.[/FONT] [FONT=&quot]د- تحصيل الاجتهاد في بعض المسائل الجزئية.[/FONT] [FONT=&quot] مع الأخذ بعين الاعتبار اجتماع العلماء فيما بينهم واستفادة بعضهم من بعض لسد النقص العلمي الهائل بين علم العلماء اليوم وعلم الأئمة رحمهم الله.[/FONT]
[FONT=&quot] [/FONT][FONT=&quot]" التقليد "[/FONT]
[FONT=&quot]التقليد هو: قبول قول من ليس قوله بحجة.[/FONT] [FONT=&quot]مثال: شخص يريد أن يودع ماله في إحدى البنوك الربوية ولا يدري أهو حلال أم حرام فذهب لفقيه فقال له لا يجوز لأنها تتعامل بالربا فقال له جزاك الله خيرا وانصاع لقوله فهذا هو التقليد.[/FONT] [FONT=&quot]ولنسلط الضوء على ألفاظ التعريف:[/FONT] [FONT=&quot]قولنا: ( قبول ) أي تلقي واعتقاد والتزام.[/FONT] [FONT=&quot]( قول من ليس قوله حجة ) أي لأنه غير معصوم والخطأ وارد عليه ومع هذا تقبل قوله وتسلم به لعدم قدرتك على الاستنباط من النصوص مباشرة، وهذا يخرج قبول قول النبي صلى الله عليه وسلم فليس تقليدا لأن قوله حجة بذاته.[/FONT] [FONT=&quot]مسائل:[/FONT] [FONT=&quot]أولا: العامي وهو من لا يحسن علوم الشريعة يجب عليه أن يقلد مجتهدا من المجتهدين لقول الله عز وجل: (فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ) ولا يكلف النجار والحداد والمهندس ونحوهم بأن يترك صنعته ويتفرغ للعلوم حتى يصير مجتهدا فإن هذا خارج عن مقدورهم.[/FONT] [FONT=&quot]ثانيا: من درس العلوم وصار له نوع فهم في الشريعة ولكن لم يستكمل آلة الاجتهاد فهو عند أكثر أهل العلم لا يخرج عن كونه مقلدا لأن التقليد ليس رتبة واحدة فحينئذ إذا سأل عن الدليل أو بحث عنه بنفسه وفهم دليل المسألة التي قال بها أحد الأئمة فهذا لا يخرجه عن كونه مقلدا عندهم ولكن ربما صار من لم يبلغ الاجتهاد مجتهدا في تلك المسألة لجواز تجزأ الاجتهاد أي هو لا يستطيع في كل أبواب الفقه أن يعرف المسائل من أدلتها مباشرة ولكن ربما استطاع بتحصيل العلوم وجمع الأدلة والبحث الطويل في بعض المسائل كالفرائض أو الصلاة أو الجنايات ونحوها أن يصير مجتهدا في ذلك الباب.[/FONT] [FONT=&quot]ثالثا: المجتهد لا يجوز أن يقلد غيره لأنه يلجأ للتقليد للعجز عن الاجتهاد وهو قادر على الاجتهاد فكيف يلغي عقله وعلمه ويذهب ليقلد غيره هذا حرام.[/FONT]
 

صفاء الدين العراقي

::مشرف ملتقى المذهب الشافعي::
إنضم
8 يونيو 2009
المشاركات
1,546
التخصص
.....
المدينة
بغداد
المذهب الفقهي
شافعي
رد: دروس في شرح الورقات شرح سهل وواضح.

" خلاصة الباب "
أدلة الأحكام خمسة هي: الكتاب والسنة والإجماع والقياس والاستصحاب.
ويقدم الإجماع ثم الكتاب والسنة ثم القياس ثم الاستصحاب.
هذا من حيث تقديم بعض الأدلة على بعض.
ومن حيث تقديم أنواع الدليل الواحد يقدم النص على الظاهر والظاهر على المؤول، ويقدم المتواتر على الآحاد، وقياس العلة على الدلالة والشبه وقياس الدلالة على الشبه.
والاجتهاد: بذل الفقيه وسعه ليصل إلى الحكم الشرعي.
وشروط:
1- أن يكون عالما بالأصول.
2- أن يكون عارفا باللغة العربية.
3- أن يكون عارفا بآيات الأحكام وأحاديثها.
4- أن يكون عارفا بما يتوصل به إلى معرفة صحيح الحديث من سقيمه.
5- أن يكون عارفا بمواضع الإجماع.
6- أن يكون عارفا بالناسخ والمنسوخ في النصوص.
والمصيب في المسائل العقائدية والفقهية واحد.
والنبي صلى الله عليه وسلم كان يجتهد.
والتقليد: قبول قول من ليس قوله حجة.
والعامي يجب عليه التقليد، ويحرم على المجتهد ذلك.
" تعليقات على النص "
وأما الأدلة فيقدّم الجلي منها على الخفي.
والموجب للعلم على الموجب للظن.
والنطق على القياس.
والقياس الجلي على الخفي.
فإن وجد في النطق ما يغيّر الأصل وإلا فيستصحب الحال.
........................................................................................................
قوله ( وأما الأدلة ) من حيث ترتيبها ومعرفة تقديم بعضها على بعض عند الترجيح ( فيقدم الجلي منها ) أي الواضح منها ( على الخفي ) فيقدم النص على الظاهر، والظاهر على المؤول.
( والموجب ) أي المفيد ( للعلم على الموجب للظن ) فيقدم المتواتر على الآحاد.
( والنطق ) أي الكتاب والسنة ( على القياس ) لأن كل قياس يعارض نصا فهو فاسد.
( والقياس الجلي ) كقياس العلة ( على الخفي ) كقياس الشبه.
( فإن وجد في النطق ) من كتاب وسنة وكذا ما رجع إليهما من إجماع وقياس ( ما يغيّر الأصل ) وهو البراءة الأصلية والخلو من التكليف فحينئذ يعمل بالمغير ( وإلا ) أي وإن لم يوجد ما يغير الأصل ( فيستصحب الحال ) أي يستصحب الأصل، فمقصوده بالحال هو الأصل.


ومن شرط المفتي أن يكون عالما بالفقه أصلا وفرعا، خلافا ومذهبا.
وأن يكون كامل الآلة في الاجتهاد.
عارفا بما يحتاج إليه في استنباط الأحكام من النحو واللغة.
........................................................................................................
قوله ( ومن شرط المفتي ) أي المجتهد فهذه بعض شروطه وأضفنا في الشرح أن يكون عارفا بالمنسوخ.
( أن يكون عالما بالفقه ) أي عالما بمسائله ( أصلا ) أي ما كان أصلا للفقه وهو علم أصول الفقه ( وفرعا ) أي الفروع الفقهية وهي حقيقة الفقه، أما علم أصول الفقه فهو خارج عن الفقه ( خلافا ) أي يعرف الفقه الخلافي ( ومذهبا ) ويعرف فقه المذهب الذي ينتسب إليه.
وهنا وقفتان:
أولا: إن معرفة الفروع الفقهية هي ثمرة الاجتهاد وليست شرطا في المجتهد بمعنى أن المجتهد حينما يستكمل الآلة فآنذاك يقول هذا واجب وهذا حرام فجعلها شرطا غير صحيح ولهذا لم يذكر هذا الشرط كثير ممن ذكروا شروط المجتهد.
ثانيا: ما معنى قوله ( ومذهبا ) مع أن المجتهد لا مذهب وإنما مذهبه ما يوصله إليه اجتهاده.
ويمكن أن يقال في الجواب عنه: إن الطريقة التقليدية في هذا الزمان للوصول إلى مقام الاجتهاد لا تتأتى إلا بدراسة الفقه ومعرفة قواعد مذهب من مذهب إمامه وإتقانه مع معرفة أقول الأئمة السابقين حتى إذا استقل بنفسه خلع التقليد وعمل بما أداه إليه اجتهاده، خذ مثلا أول المذاهب الأربعة وهو مذهب الإمام أبي حنيفة رحمه الله فهل صار مجتهدا وله مذهب خاص قبل أن يصرف شطرا من عمره بدراسة الفقه على شيخه حماد بن أبي سليمان رحمه الله مع معرفة فقه من سبقه وعاصره حتى إذا استكمل الآلة أسس مذهبه الخاص.
( وأن يكون كامل الآلة ) يقصد بالآلة هي العلوم الموصلة للاجتهاد وهذه عبارة عامة تندرج فيها كل شروط المجتهد ومن هذه الآلة أن يكون ( عارفا بما يحتاج إليه في استنباط الأحكام ) أي في استخراجها.
( من النحو ) ويدخل فيه التصريف لأنهما كانا علما واحدا ثم فصل الصرف عن النحو ( واللغة ) أي معاني الكلمات وكذا يحتاج إلى علم البلاغة والسبب واضح وهو أن القرآن والسنة عربيان فيتوقف فهمهما على معرفة لغة العرب وهذه المعرفة تكون بهذه العلوم.


ومعرفة الرجال الراوين.
وتفسير الآيات الواردة في الأحكام والأخبار الواردة فيها.
ومن شرط المستفتي: أن يكون من هل التقليد فيقلد المفتي في الفتوى.
وليس للعالم أن يقلِّدَ.
........................................................................................................
( ومعرفة الرجال الراوين ) أي ومن شرط المفتي معرفة الرجال الراوين للأحاديث فيعرف حالهم ومن يقبل حديثه ومن لا يقبل وما يستتبع ذلك من مسائل دراسة الأسانيد.
( وتفسير الآيات الواردة في الأحكام والأخبار الواردة فيها ) أي في الأحكام وقد ذكروا أن آيات الأحكام قرابة 500 آية وذكر البعض أن تفاصيل أحاديث الأحكام تصل إلى 4000 حديث ولم يشترطوا الحفظ لها.
( ومن شرط المستفتي ) وهو من يسأل المجتهد ( أن يكون من أهل التقليد فيقلد المفتي في الفتوى ) لأن الأخذ بفتيا الغير هو تقليد للمستفتي، أما المجتهد فهو لا يعمل بفتيا غيره ولذا قال ( وليس للعالم ) أي المجتهد ( أن يقلِّد ) غيره من المجتهدين.


والتقليد: قبول قول القائل بلا حجة.
فعلى هذا قبول قول النبي صلى الله عليه وسلم يسمى تقليدا.
.......................................................................................................
ثم بدأ بتعريف التقليد فذكر له تعريفين الأول ( والتقليد: قبول قول القائل ) أي تقبل قوله واعتقاده لمجرد أنه قوله ( بلا حجة ) يذكرها ذلك القائل.
وهنا مسألة وهي أنّ ذكر الحجة والدليل من قبل المفتي على نحوين:
الأول: أن يكون المستفتي غير فاهم للدليل ولا يعرف وجه الاستدلال وما هي المقدمات والقواعد التي بني عليها الاستدلال فمثل هذه الحجة إن ذكرت مع الفتيا لم تخرج المقلد عن التقليد.
الثاني: أن يكون المستفتي قد ذكر الحجة لمن له أهلية الاستنباط إما بشكل عام أو بشكل جزئي بحيث يكون المستفتي مجتهدا جزيئا في تلك المسألة فحينئذ لا يكون هذا من التقليد في شيء.
وعليه فمعنى قول المصنف ( بلا حجة ) أي بلا حجة تذكر لمن له أهلية الاستنباط.
أما إذا سأل المتمكن في العلم المجتهدَ عن مسألة ففصلها له وبين له الدليل والاستدلال فأخذ السائل بقوله لا تقليدا له بل من أجل الدليل الذي قد عقله وفهم وجه استنباطه والمقدمات الموصلة له فهذا اجتهاد.
( فعلى هذا ) التعريف يكون ( قبول قول النبي صلى الله عليه وسلم يسمى تقليدا ) لأن التعريف لم يشخص من هو القائل في قوله ( قبول قول القائل ) فإذا جاء صحابي وسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن أمر فأجابه يكون ذلك الصحابي قد قلّد النبي صلى الله عليه وسلم.
وهذا عندي بعيد لأن التعريف يقول ( بلا حجة) أي ممن قوله ليس بحجة أما قول النبي صلى الله عليه وسلم فهو عين الحجة، وإلا لو سأل موسى عليه السلام الله تعالى عن مسألة فأجابه فعلى هذا يكون قبول قول الله عز وجل أيضا تقليدا وهو واضح البطلان.
ثم لو كان قبول قول النبي صلى الله عليه وسلم تقليدا فمن هو المجتهد!!.
فإذا أخذ الإمام مالك رحمه الله بقول النبي صلى الله عليه وسلم في مسألة يكون مقلدا لأنه لم يعلم الحجة!!!


ومنهم من قال: التقليد: قبول قول القائل وأنت لا تدري من أين قاله.
فإن قلنا: إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول بالقياس؛ فيجوز أن يسمى قبول قوله تقليدا.
........................................................................................................
( ومنهم ) أي من علماء الأصول ( من قال: التقليد قبول قول القائل وأنت لا تدري من أين قاله ) أي لا يدري المستفتي من أين جاء المفتي بهذا القول لكونه لم يذكر أي دليل على قوله.
والفرق بين التعريفين هو:
أن الأول ( قبول قول القائل بلا حجة ) يشمل ما لو لم يذكر المفتي الحجة من أصله، وما لو ذكرها لمن ليس له أهليه الاجتهاد.
والثاني ( قول القائل وأنت لا تدري من أين قاله ) خاص في الفتيا التي لم يذكر فيها الدليل فيكون التعريف الأول أعم ويكون الثاني قاصرا على حالة واحدة وهي عدم ذكر الحجة والدليل.
(فإن قلنا: إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول بالقياس ) وهو اختيار الكثير من أهل العلم خلافا للبعض فكان النبي صلى الله عليه وسلم يقيس المسألة غير الموحى له فيها على الموحى فيها ( فيجوز أن يسمى قبول قوله تقليدا ) لأنه قد يكون هذا القول من اجتهاده لم يذكر النبي صلى الله عليه وسلم دليله ليخرج السائل عن التقليد.
والظاهر أن مثل هذا مجرد اصطلاح لا يضر في شيء والأولى أن يعرف التقليد بـ ( إتباع من ليس قوله بحجة )


وأما الاجتهاد فهو بذل الوسع في بلوغ الغرض.
فالمجتهد إن كان كامل الآلة فإن اجتهد في الفروع فأصاب فله أجران وإن اجتهد فيها فأخطأ فله أجر واحد ومنهم من قال: كل مجتهد في الفروع مصيب.
.......................................................................................................
قوله ( وأما الاجتهاد ) الذي هو خاتمة أبواب أصول الفقه ( فهو بذل الوسع ) والطاقة ( في بلوغ الغرض ) أي الغاية والهدف وهذا التعريف لكل اجتهاد كما هو ظاهر سواء في الأمور الفقهية أو غيرها كالمجتهدين في النحو والبلاغة والعلوم الطبيعية.
( فالمجتهد إن كان كامل الآلة ) أي بأن استكمل جميع ما يطلب منه.
وقد يقال لا حاجة لهذا الشرط لأن المجتهد لا يسمى مجتهدا إلا إذا كان كامل الآلة، ويمكن أن يقال زاده المصنف لزيادة التوضيح.
( فإن اجتهد في الفروع ) الفقهية دون العقائدية ( فأصاب فله أجران ) الله أعلم بمقدارهما أجر على الاجتهاد وأجر على إصابة الحق ( وإن اجتهد فيها ) أي في الفروع ( فأخطأ فله أجر واحد ) وهو أجر الاجتهاد فما أشرف رتبة المجتهد وما أعظم أجره.
( ومنهم من قال: كل مجتهد في الفروع مصيب ) فلا يوجد مجتهد مخطأ لأنه لا حكم لله في المسألة إلا الحكم الذي وصل إليه بالاجتهاد فيكون لله أحكام بقدر آراء المجتهدين وهذا مذهب بعض العلماء وهو ضعيف.


ولا يجوز أن يقال كل مجتهد في الأصول الكلامية مصيب لأن ذلك يؤدي إلى تصويب أهل الضلالة من النصارى والمجوس والكفار والملحدين.
ودليل من قال: ليس كل مجتهد في الفروع مصيبا قوله صلى الله عليه وسلم: من اجتهد وأصاب فله أجران ومن اجتهد فأخطأ فله أجر واحد.
ووجه الدليل: أن النبي صلى الله عليه وسلم خطأ المجتهد تارة، وصوبه أخرى.
.......................................................................................................
(ولا يجوز أن يقال كل مجتهد في الأصول الكلامية مصيب ) أي العقائد فاحترز بكلمة الكلامية عن أصول الفقه لأنها قابلة للاجتهاد، والكلامية نسبة إلى الكلام وقد سمى البعض علم العقائد بعلم الكلام لكثرة الكلام فيه والأخذ والرد، والخلاصة أنهم قد اختلفوا في الفروع الفقهية واتفقوا على وجود الخطأ في الأصول العقائدية.
(لأن ذلك يؤدي إلى تصويب أهل الضلالة من النصارى والمجوس ) عبدة النار ( والكفار ) من غيرهم كاليهود ( والملحدين ) أي منكري وجود الله سبحانه، فهؤلاء كلهم مصيرهم جهنم إجماعا فإذا قلنا إن المجتهد في العقائد مصيب فسيؤدي إلى تصويب هؤلاء ولهذا كان هذا القول باطلا.
(ودليل من قال: ليس كل مجتهد في الفروع مصيبا قوله صلى الله عليه وسلم: من اجتهد وأصاب فله أجران ومن اجتهد فأخطأ فله أجر واحد ) هذا الحديث رواه المصنف بالمعنى ولفظه (إذا حكم الحاكم فاجتهد وأصاب فله أجران، وإذا حكم فاجتهد فأخطأ فله أجر واحد ) رواه البخاري ومسلم.
والحاكم هو من يقضي ويفصل بين النزاعات بعلمه واجتهاده في الدين.
(ووجه الدليل: أن النبي صلى الله عليه وسلم خطأ المجتهد تارة، وصوبه أخرى ) فدل بالنص الصريح على أنه ليس كل مجتهد في الفروع مصيبا.
 

صفاء الدين العراقي

::مشرف ملتقى المذهب الشافعي::
إنضم
8 يونيو 2009
المشاركات
1,546
التخصص
.....
المدينة
بغداد
المذهب الفقهي
شافعي
رد: دروس في شرح الورقات شرح سهل وواضح.

" خاتمة "
نريد أن نذكر ضابطا يجع أبواب أصول الفقه فنقول:
قد علمنا أن علم أصول الفقه هو: ( أدلة الفقه الإجمالية، وكيفية الاستفادة منها، وحال المستفيد ).
فيكون موضوع أصول الفقه ذا ثلاثة أجزاء.
وعلمنا أن أصول الفقه يحتوي على مقدمة تذكر قبل الدخول في صلب موضوعه فلتنحصر أبواب أصول الفقه في مقدمة وثلاثة كتب.
فأما المقدمة فتحتوي على:
أولا: مقدمة العلم كتعريف الأصول وبيان فائدته.
ثانيا: تعريف الحكم الشرعي وبيان أقسامه.
ثالثا: مقدمة منطقية تشتمل على بعض الأبحاث كتعريف النظر والدليل.
رابعا: مقدمة لغوية ولندخل تعريف الكلام وبيان أقسامه في هذه المقدمة.
وأما الكتب الثلاثة فهي :
أولا: أدلة الفقه الإجمالية وهذه الأدلة تنقسم إلى قسمين:
القسم الأول: في أدلة الأحكام ومصادر التشريع وهي: ( الكتاب- السنة- الإجماع- القياس- الاستصحاب ). ويجمع مبحث الأفعال والأخبار تحت باب السنة.
القسم الثاني: في مباحث الألفاظ وهي المباحث المتعلقة بالكلام من جهة أنه قد يكون أمرا أو نهيا وقد يكون عاما أو خاصا نصا أو ظاهرا وحينئذ تندرج في هذا القسم الأبواب التالية:
( الأمر والنهي والعام والخاص والمطلق والمقيد والمجمل والمبين والظاهر والمؤول).
ثانيا: كيفية الاستفادة منها ويضم ( التعارض والترجيح وترتيب الأدلة ويجعل النسخ في ضمن التعارض والترجيح ).
ثالثا: حال المستفيد ويضم ( صفة المفتي والمستفتي وأحكام المجتهدين ).
وبذلك تنتظم تلك الأبواب المتفرقة في عقد جامع.
" جمع المنثور من قواعد الأصول "
القصد من هذا العنوان جمع أهم القواعد الأصولية على شكل نقاط لتلاحظ في التطبيق على النصوص.
1- أدلة الأحكام هي: الكتاب والسنة والإجماع والقياس والاستصحاب.
2- مطلق الأمر يدل على الوجوب ويحمل على غيره من المعاني لقرينة.
3- مطلق الأمر لا يدل على التكرار ولا على الفور.
4- ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.
5- الأمر يقتضي الصحة.
6- الأمر بشيء يستلزم النهي عن جميع أضداده.
7- الأمر بعد الحظر للإباحة.
8- مطلق النهي للتحريم ويحمل على غيره من المعاني لقرينة.
9- النهي يقتضي الفساد إن رجع لذات المنهي عنه أو لأمر لازم له.
10- العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.
11- المطلق يحمل على المقيد ما لم يختلفا في السبب والحكم.
12- مفهوم المخالفة حجة في غير اللقب.
13- لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة.
14- السكوت في مقام البيان يقتضي الحصر.
15- يرفع التعارض بين النصوص بالجمع ثم بالنسخ إن علم التاريخ ثم بالترجيح.
16- يقدم العام على الخاص.
17- يقدم المبين على المجمل.
18- يقدم النص على الظاهر.
19 يقدم المتواتر على الآحاد.
20- يقدم القياس الجلي على الخفي.
" تمارين "
في ضوء ما درست من قواعد الأصول استخرج الأحكام الشرعية من النصوص التالية:
1- قال الله تعالى: ( وليستعفف الذين لا يجدون نكاحاً حتى يغنيهم الله من فضله ).
2- قال الله تعالى: ( حرمت عليكم الميتة والدم ).
3- قال الله تعالى: ( اتخذوا من مقام ابراهيم مصلى ).
4- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إن الماء طهور لا ينجّسه شيء ) رواه أحمد وغيره وهو صحيح.
5- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث الأعرابي الذي بال في المسجد أهريقوا على بوله ذنوبا من ماء رواه البخاري.
6- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من استجمر فليوتر متفق عليه.
7- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إذا شرب الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعا " متفق عليه.
 

صفاء الدين العراقي

::مشرف ملتقى المذهب الشافعي::
إنضم
8 يونيو 2009
المشاركات
1,546
التخصص
.....
المدينة
بغداد
المذهب الفقهي
شافعي
رد: دروس في شرح الورقات شرح سهل وواضح.

" تمارين "
في ضوء ما درست من قواعد الأصول استخرج الأحكام الشرعية من النصوص التالية:
1- قال الله تعالى: ( وليستعفف الذين لا يجدون نكاحاً حتى يغنيهم الله من فضله ).
2- قال الله تعالى: ( حرمت عليكم الميتة والدم ).


........................................................................................................
1- فيه دليل على حرمة الاستمناء بيانه كالتالي:
أولا: مطلق الأمر للوجوب فيكون الاستعفاف واجبا.
ثانيا: إن الأمر بالشيء نهي عن ضده، أي أن الأمر بشيء يستلزم حرمة جميع أضداده.
وضد الاستعفاف الزنا واللواط والاستمناء وإطلاق البصر ونحوها فتكون كلها محرمة.
ويمكن ترتيب الدليل بحسب القياس المنطقي:
* وليستعفف أمر وكل أمر يدل على الوجوب فليستعفف يدل على الوجوب ، فيكون الاستعفاف واجبا.
* ضد الأمر بالاستعفافِ الزنا واللواطُ والاستمناءُ ونحوُها.
وكل ضد للأمر منهي عنه.
فالزنا واللواط والاستمناء ونحوها منهي عنه.
* الزنا واللواط والاستمناء ونحوها منهي عنه.
وكل منهي عنه محرم.
فالزنا واللواط والاستمناء ونحوها محرمة.
ونلاحظ أننا نحتاج أحيانا في القياس المنطقي إلى تبديل بعض الألفاظ بما لا يضر المعنى كي تتضح النتيجة.
2- تفيد الآية حرمة كل ميتة وكل دم، ولكن خص منه السمك والجراد والكبد والطحال لقوله صلى الله عليه وسلم: ( أحلت لنا ميتتان ودمان فأما الميتتان فالحوت والجراد وأما الدمان فالكبد والطحال) رواه أحمد وغيره.


3- قال الله تعالى: ( اتخذوا من مقام ابراهيم مصلى ).
4- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إن الماء طهور لا ينجّسه شيء ) رواه أحمد وغيره وهو صحيح.

.......................................................................................................
3- اتخذوا أمر فيدل على الوجوب أي يجب أن يصلي المسلم ركعتي الطواف خلف مقام ابراهيم بعد الانتهاء من الطواف.
ولكنه مصروف إلى الاستحباب بدليل قوله صلى الله عليه وسلم: ( خمس صلوات كتبهن الله عز وجل ..) فإن قيل: كيف يصح الاستدلال بهذه الآية على صلاة الطواف مع أن الذي فيها إنما هو الأمر بالصلاة ولا يلزم أن تكون صلاة الطواف؟.
فالجواب هو: أن غير صلاة الطواف لا يجب عند مقام إبراهيم بالإجماع فتعينت هي.
4- قوله: ( لا ينجسه شيء ) هذا اللفظ عام، لأن شيئا نكرة وقعت في سياق نفي فتفيد العموم كما تقرر فيفيد إن الماء لا ينجسه أي شيء من النجاسات الواقعة فيه.
وهذا العام دخله الخصوص مرتين:
أولا: إنْ تغير الماء بالنجاسة فإنه يكون نجسا مهما كان كثيرا.
والدليل على التخصيص هو الإجماع على نجاسة الماء المتغير.
فيصير المعنى إن الماء طهور لا ينجسه شيء إلا إذا تغير بالنجاسة.
ثانيا: إذا كان قدر الماء أقل من قلتين فإنه ينجس بمجرد حلول النجاسة فيه ولو لم يتغير.
والدليل عليه قوله صلى الله عليه وسلم: إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث. رواه أحمد وهو صحيح.
فدل بمفهوم المخالفة على أن الماء إذا لم يبلغ قلتين حمل الخبث أي النجاسة أي صار متنجسا بها.
والمفهوم هنا هو مفهوم عدد وهو حجة كما تقرر في الأصول فهنا قيد الماء بالقلتين فمفهومه أنه إذا لم يبلغ هذا العدد بأن كان أقل من قلتين فإنه يحمل الخبث.
وفي الحديث مفهوم موافقة أولى أيضا لأنه إذا بلغ ثلاث قلال أو أربع أو أكثر فأولى أن لا يحمل الخبث.
فإذا ظهر أن حديث القلتين خصص حديث إن الماء طهور فيصير المعنى هكذا:
إن الماء الكثير طهور لا ينجسه شيء إلا إذا تغير، فأضفنا قيد الكثير بسبب حديث القلتين وأضفنا شرط عدم التغير بسبب الإجماع ولذا قلنا إن هذا الحديث خصص مرتين.


5- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث الأعرابي الذي بال في المسجد أهريقوا على بوله ذنوبا من ماء. رواه البخاري.
6- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من استجمر فليوتر. متفق عليه.
7- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إذا شرب الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعا " متفق عليه.

........................................................................................................
5- فيه دليل على أنه لا يزيل النجاسة إلا الماء بيانه كالتالي:
الأمر بصب الماء للوجوب.
والمراد بالماء في الحديث هو الماء المطلق لأنه هو المفهوم من قولنا ماء، وغير المطلق لا بد من تقييده.
فلو أزال النجاسة غير الماء المطلق لما وجب غسل البول به لأنه قد اقتصر على ذكره في مقام بيان ما يصلح لإزالة النجاسة والاقتصار في مقام البيان يفيد الحصر كما تقرر.
6- قوله صلى الله عليه وسلم: فليوتر أمر والأمر يدل على الوجوب.
ولكن الإيتار لفظ مجمل لأنه يحصل بواحدة وبثلاثة وبخمسة وبغيرها من كل عدد فردي.
وهذا الإجمال قد ارتفع بالحديث الآخر وهو قول سلمان رضي الله عنه نهانا رسول الله صلى الله عن أن نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار.
فيتحصل أن الاستجمار لا يصح بواحدة لأننا نحمل المجمل على المبين ونفسره به.
ويكون المعنى من استجمر فليوتر بثلاثة أحجار فأكثر.
ثم إن المقصود بثلاثة أحجار هو ثلاث مسحات فلذا يقاس عليه الحجر الواحد الذي له ثلاث أوجه.
7- يقاس على الكلب الخنزير لأنه أمر بالتسبيع لغلظ نجاسته والخنزير مثله وأشد.
 

صفاء الدين العراقي

::مشرف ملتقى المذهب الشافعي::
إنضم
8 يونيو 2009
المشاركات
1,546
التخصص
.....
المدينة
بغداد
المذهب الفقهي
شافعي
رد: دروس في شرح الورقات شرح سهل وواضح.

الدرس التاسع والأخير في المرفقات.
 

المرفقات

  • الدرس التاسع من شرح الورقات.pdf
    121.7 KB · المشاهدات: 0

صفاء الدين العراقي

::مشرف ملتقى المذهب الشافعي::
إنضم
8 يونيو 2009
المشاركات
1,546
التخصص
.....
المدينة
بغداد
المذهب الفقهي
شافعي
رد: دروس في شرح الورقات شرح سهل وواضح.

وبهذا نكون قد انتهينا من إتمام شرح الورقات.
والحمد لله رب العالمين.
 

أم طارق

:: رئيسة فريق طالبات العلم ::
إنضم
11 أكتوبر 2008
المشاركات
7,422
الكنية
أم طارق
التخصص
دراسات إسلامية
المدينة
الرياض
المذهب الفقهي
سني
رد: دروس في شرح الورقات شرح سهل وواضح.

جزاك الله خيرا أستاذنا الفاضل على هذه الدروس الواضحة السهلة
وجعلها في موازين حسناتكم
ونفع بها من اطلع عليها من طلاب العلم والدارسين
وبانتظار سلسلة أخرى من دروسكم النافعة

 

محمد إبراهيم صبري

:: مطـًـلع ::
إنضم
16 يوليو 2011
المشاركات
125
الكنية
ابو إبراهيم
التخصص
الفقه وأصوله
المدينة
القدس
المذهب الفقهي
الحنفي
رد: دروس في شرح الورقات شرح سهل وواضح.

بارك الله فيك على هذا الشرح القيم المفيد، وإذا كان في الإمكان أريد المساعدة في الحصول على عنوان يصلح لرسالة دكتوراه في أصول الفقه.
 
إنضم
11 فبراير 2012
المشاركات
25
التخصص
الفقه الشافعى
المدينة
القاهرة
المذهب الفقهي
شافعى
رد: دروس في شرح الورقات شرح سهل وواضح.

بارك الله فيكم على المجهود
 
إنضم
11 فبراير 2012
المشاركات
25
التخصص
الفقه الشافعى
المدينة
القاهرة
المذهب الفقهي
شافعى
رد: دروس في شرح الورقات شرح سهل وواضح.

هل من أكمال لمتن آخر بنفس الطريقة
 
أعلى