العِلْمُ رَحِمٌ بَيْنَ أَهْلِهِ، فَحَيَّ هَلاً بِكَ مُفِيْدَاً وَمُسْتَفِيْدَاً، مُشِيْعَاً لآدَابِ طَالِبِ العِلْمِ وَالهُدَى،
مُلازِمَاً لِلأَمَانَةِ العِلْمِيةِ، مُسْتَشْعِرَاً أَنَّ: (الْمَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ الْعِلْمِ رِضًا بِمَا يَطْلُبُ) [رَوَاهُ الإَمَامُ أَحْمَدُ]،
فَهَنِيْئَاً لَكَ سُلُوْكُ هَذَا السَّبِيْلِ؛ (وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ) [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ]،

مرحباً بزيارتك الأولى للملتقى، وللاستفادة من الملتقى والتفاعل فيسرنا تسجيلك عضواً فاعلاً ومتفاعلاً،
وإن كنت عضواً سابقاً فهلم إلى رحاب العلم من هنا.

رأي الغزالي في تعليل الحكم الواحد بعلتين

سارة العليان

:: متابع ::
إنضم
9 أبريل 2010
المشاركات
68
التخصص
شريعة
المدينة
مكة المكرمة
المذهب الفقهي
الحنبلي
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
حصل لدي إشكال في تحرير رأي الغزالي في مسألة تعليل الحكم الواحد بعلتين فقد نسب له أنه يرى جواز تعليل الحكم الواحد في المنصوصة دون المستنبطة ...
مع أنه صرح في المستصفى (3/723) :" والصحيح عندنا جوازه لأن العلة الشرعية علامة ولا يمتنع نصب علامتين على شيء واحد " . فالغزالي أطلق الجواز ولا أعلم كيف فهم هذا التفصيل من كلام الغزالي .
أفيدونا وجزاكم الله خيرا .
 

د. أريج الجابري

:: فريق طالبات العلم ::
إنضم
13 مارس 2008
المشاركات
1,142
الكنية
أم فهد
التخصص
أصول الفقه
المدينة
مكة المكرمة
المذهب الفقهي
المذهب الحنبلي
رد: رأي الغزالي في تعليل الحكم الواحد بعلتين

أختي سارة وفقكِ الله
هو وإن كان يجوز تعليل الحكم بعلتين في بداية المسألة لكن الذي ظهر لي أن التفريق كان من نصه التالي في آخر المسألة:
"فإن قيل: فإذا قاس المعلل على أصل بعلة، فذكر المعترض علة أخرى في
الأصل، بطل قياس المعلل، وإن أمكن الجمع بين علتين فلم يقبل الاعتراض!
فنقول: إنما يبطل به استشهاده بالأصل إن كانت علته ثابتة بطريق المناسبة
المجردة دون التأثير، أو بطريق العلامة الشبهية.
أما إن كان بطريق التأثير- أعني ما دل النص أو الإجماع على كونه علة-،
فاقتران علة أخرى بها لا يفسدها، كالبول والمس، والخؤولة والعمومة في
الرضاع، إذ دل الشرع على أن كل واحد من المعنيين علة على حيالها.
أما إذا كان إثباته بشهادة الحكم والمناسبة، انقطع الظن بظهور علة أخرى.
مثاله: من أعطى إنساًنا شيئًا، فوجدناه فقيرًا، ظننا أنه أعطاه لفقره، وعللنا به،
فإن وجدناه قريبا عللنا بالقرابة.
فإن ظهر لنا الفقر بعد القرابة، أمكن أن يكون الإعطاء للفقر لا للقرابة، أو
يكون لاجتماع الأمرين، فيزول ذلك الظن.
لأن تمام ذلك الظن بالسبر، وهو أنه لا بد من باعث على العطاء، ولا باعث
إلا الفقر، فإذن هو الباعث، أو لا باعث إلا القرابة، فإذن هي الباعث، فإذا ظهرت
علة أخرى، بطلت إحدى مقدمتي السبر، وهو أنه لا باعث إلا كذا..."المستصفى 3/ 724- 725
ثم نراه يقول في آخر المسألة:
" والحاصل أن كل تعليل يفتقر إلى السبر فمن ضرورته اتحاد العلة وإلا انقطع شهادة الحكم للعلة، ومالا يفتقر إلى السبر -كالمؤثر-؛ فوجود علة أخرى لا يضر" 3/ 726
وكذلك ورد التفريق في كتابه شفاء الغليل ص: 533-535
والله أعلم
 

سارة العليان

:: متابع ::
إنضم
9 أبريل 2010
المشاركات
68
التخصص
شريعة
المدينة
مكة المكرمة
المذهب الفقهي
الحنبلي
رد: رأي الغزالي في تعليل الحكم الواحد بعلتين

أختي سارة وفقكِ الله
هو وإن كان يجوز تعليل الحكم بعلتين في بداية المسألة لكن الذي ظهر لي أن التفريق كان من نصه التالي في آخر المسألة:
"فإن قيل: فإذا قاس المعلل على أصل بعلة، فذكر المعترض علة أخرى في
الأصل، بطل قياس المعلل، وإن أمكن الجمع بين علتين فلم يقبل الاعتراض!
فنقول: إنما يبطل به استشهاده بالأصل إن كانت علته ثابتة بطريق المناسبة
المجردة دون التأثير، أو بطريق العلامة الشبهية.
أما إن كان بطريق التأثير- أعني ما دل النص أو الإجماع على كونه علة-،
فاقتران علة أخرى بها لا يفسدها، كالبول والمس، والخؤولة والعمومة في
الرضاع، إذ دل الشرع على أن كل واحد من المعنيين علة على حيالها.
أما إذا كان إثباته بشهادة الحكم والمناسبة، انقطع الظن بظهور علة أخرى.
مثاله: من أعطى إنساًنا شيئًا، فوجدناه فقيرًا، ظننا أنه أعطاه لفقره، وعللنا به،
فإن وجدناه قريبا عللنا بالقرابة.
فإن ظهر لنا الفقر بعد القرابة، أمكن أن يكون الإعطاء للفقر لا للقرابة، أو
يكون لاجتماع الأمرين، فيزول ذلك الظن.
لأن تمام ذلك الظن بالسبر، وهو أنه لا بد من باعث على العطاء، ولا باعث
إلا الفقر، فإذن هو الباعث، أو لا باعث إلا القرابة، فإذن هي الباعث، فإذا ظهرت
علة أخرى، بطلت إحدى مقدمتي السبر، وهو أنه لا باعث إلا كذا..."المستصفى 3/ 724- 725
ثم نراه يقول في آخر المسألة:
" والحاصل أن كل تعليل يفتقر إلى السبر فمن ضرورته اتحاد العلة وإلا انقطع شهادة الحكم للعلة، ومالا يفتقر إلى السبر -كالمؤثر-؛ فوجود علة أخرى لا يضر" 3/ 726
وكذلك ورد التفريق في كتابه شفاء الغليل ص: 533-535
والله أعلم

شكرا لك أختي الفاضلة المتخصصة في الغزالي على إفادتنا ..
هذه المسألة أجد فيها صعوبة .. ولدي بعض الاستفسارات فيها :
هل يقصد الغزالي بقوله : أن كل تعليل يفتقر إلى السبر (العلة المستنبطة) ؟.
وهل المراد بالمؤثر (العلة المنصوصة) ؟.
وما معنى كلام الزركشي في البحر المحيط :( ....وإليه يرشد كلام الغزالي في المستصفى وإن كان أطلق صريح الجواز في المسألة إطلاقا ... ومراده في المستصفى امتناع حصول العرفان بكل منهما على حدته أو التأثير بكل منهما فإنه يرى أن العلة مؤثرة بجعل الله والحاصل أنه تكلم في كل فن بحسبه فلا تظنه تناقضا ) البحر المحيط (5/176) .
فما معنى الكلام السابق وجزاك الله خيرا يا أختي الكريمة .
 

أم محمد

:: متابع ::
إنضم
14 أبريل 2011
المشاركات
41
التخصص
أصول فقه
المدينة
صنعاء
المذهب الفقهي
لا أتقيد بمذهب
رد: رأي الغزالي في تعليل الحكم الواحد بعلتين

التعليل بعلتين منصوصتين وارد مثل حرمة التصوير الذي ابتلي به خلق كثير حتى وصل لأهل العلم والعلتان هما علة المضاهاة ( مضاهاة خلق الله) وعلة عدم دخول الملائكة,
 

محمد بن عبدالله بن محمد

:: قيم الملتقى الشافعي ::
إنضم
15 مايو 2008
المشاركات
1,243
الإقامة
المملكة العربية السعودية
الجنس
ذكر
الكنية
أبو منذر
التخصص
اللغة العربية
الدولة
المملكة العربية السعودية
المدينة
الشرقية
المذهب الفقهي
الشافعي
رد: رأي الغزالي في تعليل الحكم الواحد بعلتين

حرمة التصوير الذي ابتلي به خلق كثير حتى وصل لأهل العلم
أختي ماذا تعنين بالتصوير هنا، فإنه قطعا غير الفوتوغرافي
 

اخلاص

:: متخصص ::
إنضم
7 ديسمبر 2009
المشاركات
176
التخصص
أصول الفقه
المدينة
...
المذهب الفقهي
حنفي
رد: رأي الغزالي في تعليل الحكم الواحد بعلتين

السلام عليكم
يؤخذ القول الفصل للامام من شفاء الغليل لانه متاخر عن المستصفى وكما ذكرت لك الاخت المتخصصة.
بالنسبة لسؤالك الاول فان المفهوم من كلام الامام رحمه الله ليس العموم ولكن عملية الاستنباط تقتضي ذلك فان وجدت امارة واحدة فتكون هي العلة ، اما العلة فهي عند الغزالي هي المؤثر او الموجب فتكون صفة التأثير صفة للعلة المنصوصة والمستنبطة. والله اعلم.
 

د. أريج الجابري

:: فريق طالبات العلم ::
إنضم
13 مارس 2008
المشاركات
1,142
الكنية
أم فهد
التخصص
أصول الفقه
المدينة
مكة المكرمة
المذهب الفقهي
المذهب الحنبلي
رد: رأي الغزالي في تعليل الحكم الواحد بعلتين

وإن كان كتاب شفاء الغليل مختصاً في القياس وخاصة في مسالك العلة إلا ان كتابه المستصفى هو آخر كتبه تأليفاً وأحال إلى كتابه شفاء الغليل في أكثر من موضع في المستصفى.
أما بالنسبة لسؤالك أختي سارة- وإن كان قد أجابت الدكتوره دعاء بارك الله فيها إلا اني لم أفهم ما أرادته- في المؤثرة والمستنبطة فنعم المؤثرة دل عليها النص والإجماع، والمناسبة كانت طريقاً لإظهار جعل الشارع لها علة؛ فإذن هي منصوصة. أما العلة التي ثبتت بالسبر فهي مستنبطة كما تعلمين؛ لأن المجتهد يقسم الصفات في محل الحكم والتي يظن أنها علة ثم يختبرها ويعين مايغلب على ظنه أنها العلة؛ فإذا تعينت على ماغلب على ظنه فإن ظهور علة أخرى يبطلها- أي يبطل الظن الحاصل في الأولى-؛ لأنه لابد حينئذٍ من ترجيح أحد الظنيين.والله أعلم
 

أم محمد

:: متابع ::
إنضم
14 أبريل 2011
المشاركات
41
التخصص
أصول فقه
المدينة
صنعاء
المذهب الفقهي
لا أتقيد بمذهب
رد: رأي الغزالي في تعليل الحكم الواحد بعلتين

اقتباس من مشاركة محمد بن عبد الله بن محمد
أختي ماذا تعنين بالتصوير هنا، فإنه قطعا غير الفوتوغرافي
المطلق على إطلاقه ما لم يقيد
 
إنضم
7 أبريل 2011
المشاركات
17
التخصص
فقه
المدينة
اكادير
المذهب الفقهي
مالكي
رد: رأي الغزالي في تعليل الحكم الواحد بعلتين

التعليل بعلتين منصوصتين وارد مثل حرمة التصوير الذي ابتلي به خلق كثير حتى وصل لأهل العلم والعلتان هما علة المضاهاة ( مضاهاة خلق الله) وعلة عدم دخول الملائكة,
بسم الله الرحمان الرحيم، اختي:
الاصل ان الحكم تكون له علة واحدة، وانما اختلف الصوليون (القائلون بالتعليل) في جواز تعليل الحكم بأكثر من علة واحدة؛
لذلك فالبقاء على الاصل أولى ما دام يمكننا ذلك، وهنا يمكن ان نحصر علة النص في واحدة، وهي مضاهات خلق الله؛
لأننا عندما، سبرنا ، وجدناها اقوم لتكون علة للتحريم، اما علة عدم دخول الملائكة، فانه يمكن نفيها، وذلك بجعلها راجعة للعلة الاصلية للحكم، المتمثلة في المضاهاة لخلق الله.
فيتحصل من ذلك ان علة تحريم التصوير هي المضاهاة، بينما عدم دخول الملائكة؛ انما هو معلل بنفس العلة السابقة، وليس هو علة اخرى (مستقة) للتحريم.
والله اعلم​
 
أعلى