العِلْمُ رَحِمٌ بَيْنَ أَهْلِهِ، فَحَيَّ هَلاً بِكَ مُفِيْدَاً وَمُسْتَفِيْدَاً، مُشِيْعَاً لآدَابِ طَالِبِ العِلْمِ وَالهُدَى،
مُلازِمَاً لِلأَمَانَةِ العِلْمِيةِ، مُسْتَشْعِرَاً أَنَّ: (الْمَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ الْعِلْمِ رِضًا بِمَا يَطْلُبُ) [رَوَاهُ الإَمَامُ أَحْمَدُ]،
فَهَنِيْئَاً لَكَ سُلُوْكُ هَذَا السَّبِيْلِ؛ (وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ) [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ]،

مرحباً بزيارتك الأولى للملتقى، وللاستفادة من الملتقى والتفاعل فيسرنا تسجيلك عضواً فاعلاً ومتفاعلاً،
وإن كنت عضواً سابقاً فهلم إلى رحاب العلم من هنا.

استشكالاتُ وأسئلة طالب حنبليّ.

هشام بن محمد البسام

:: مشرف سابق ::
إنضم
22 مايو 2009
المشاركات
1,011
الكنية
أبو محمد
التخصص
شريعة
المدينة
الدمام
وفرق آخر، وهو أن الماشي يجب عليه الإحرام والركوع والسجود إلى القبلة، ويفعل ما سوى ذلك إلى جهة سيره، وأما الراكب فإنه يلزمه ذلك إن أمكنه في كل صلاته، أليس كذلك؟
بلى.
هل يلحق بهذه الأمثلة في عدم الإمكان على المذهب، المسافر في السيارة والطائرة ونحوها من وسائل النقل المعاصرة، فيكون المذهب قد ضيق وجوب الاستقبال في حالات قليلة محصورة، أم أن ثم تفصيلاً؟
بل العبرة بالمشقة كما ذكروا، فإذا كان يشق على راكب السيارة والطائرة استقبال القبلة في جميع الصلاة، فإنه لا يلزمه ذلك، ويستقبل القبلة في الاستفتاح والركوع والسجود، فإن شق الاستقبال في الركوع والسجود، استقبل في الاستفتاح فقط، فإن شق، لم يلزمه.

هذا على المشهور من المذهب. لحديث أَنَس بْن مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا سَافَرَ فَأَرَادَ أَنْ يَتَطَوَّعَ اسْتَقْبَلَ بِنَاقَتِهِ الْقِبْلَةَ فَكَبَّرَ ثُمَّ صَلَّى حَيْثُ وَجَّهَهُ رِكَابُهُ. رواه أبو داود وحسنه ابن حجر والألباني.

والرواية الثانية: لا يلزمه الاستقبال مطلقا، واختارها ابن القيم وابن سعدي وابن عثيمين.

لظاهر حديث عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي السُّبْحَةَ بِاللَّيْلِ فِي السَّفَرِ عَلَى ظَهْرِ رَاحِلَتِهِ حَيْثُ تَوَجَّهَتْ. متفق عليه.

ولهما نحوه عن ابن عمر. وليس فيهما ذكر لاستقبال القبلة.
 
التعديل الأخير:
إنضم
21 سبتمبر 2009
المشاركات
188
الكنية
أبو عبدالله
التخصص
أنشد الفائدة
المدينة
وسط البحرين
جزاك الله خيراً!، وليبارك الله فيك أيها الشيخ الفاضل!.. ولي عودة بإذن الله مع بعض الإشكالات والأسئلة التي أرجو ألا أثقل عليكم بها.
 
إنضم
22 مارس 2008
المشاركات
392
الكنية
أبو صهيب
التخصص
الفقه
المدينة
طيبة
بخصوص الفرق بين الأجرة والرزق
ذكرها القرافي في الفروق:
(( الفرق الخامس عشر والمائة بين قاعدة الأرزاق وبين قاعدة الإجارات ) الأرزاق والإجارات وإن اشتركا في أن كليهما بذل مال بإزاء المنافع من الغير إلا أنهما افترقا من جهة أن باب الأرزاق دخل في باب الإحسان وأبعد عن باب المعاوضة وباب الإجارة أبعد عن باب الإحسان والمسامحة وأدخل في باب المعاوضة والمكايسة والمغابنة وذلك أن الإجارة عقد والوفاء بالعقود واجب والأرزاق معروف وصرف بحسب المصلحة فإذا عرضت مصلحة أخرى أعظم من تلك المصلحة تعين على الإمام الصرف فيها وترك الأولى فلذلك اختص كل واحد منهما بأحكام لا تثبت للآخر يظهر لك تحقيقها بست مسائل) وذكرها
وقد نظم هذا المعنى بعض الشناقطة بقوله:
الرزق ما أجراه بيت المال@@@مقابل التوظيف للعمال
وحيثما دفعه الأفراد@@@فللإجارة إذن يراد
وابن الإجارة على اللماكسة @@@لما لها في البيع من مجانسة
إلخ
 
إنضم
29 أكتوبر 2007
المشاركات
9,059
الكنية
أبو فراس
التخصص
فقه
المدينة
جدة
أشكل علي تعدد تفسير الحنابلة للبيع بالرقم:

الأول وهو المشهور: أنه بمرقومها المكتوب عليها ولم يعلماه.([1])

الثاني: قال الخلال: ذكر البيع بغير ثمن مسمى([2])

الثالث: قال ابن تيمية: الرقم رأس المال.([3])

-------------------------------
([1])كشاف القناع 3/201

([2]) النكت والفوائد السنية على المحرر 1/298

([3]) النكت والفوائد السنية على المحرر 1/300
 
إنضم
29 أكتوبر 2007
المشاركات
9,059
الكنية
أبو فراس
التخصص
فقه
المدينة
جدة
أشكل علي تصوير ابن القيم البيع بما ينقطع به السعر بـ :
البيع ممن يعامله من خباز أو لحام أو سمان أو غيرهم . يأخذ منه كل يوم شيئا معلوما ، ثم يحاسبه عند رأس الشهر أو السنة على الجميع ويعطيه ثمنه
قلت: أليس هذا بيع الاستجرار وهي مسألة أخرى، أما البيع بما ينقطع به السعر كما هو المنصوص عند الحنابلة وكما يدل عليها اسمها: أن يبيع بالسعر الذي يقف عليه الناس عند المساومة.
 

هشام بن محمد البسام

:: مشرف سابق ::
إنضم
22 مايو 2009
المشاركات
1,011
الكنية
أبو محمد
التخصص
شريعة
المدينة
الدمام
أشكل علي تعدد تفسير الحنابلة للبيع بالرقم:
الأول وهو المشهور: أنه بمرقومها المكتوب عليها ولم يعلماه.
الثاني: قال الخلال: ذكر البيع بغير ثمن مسمى
الثالث: قال ابن تيمية: الرقم رأس المال.
التفسير الأول: هو الذي فسره به عامة الأصحاب، أن البيع بالرقم هو بيع السلعة بثمنها المكتوب عليها، فإن كان المتعقدان يجهلانه أو أحدهما لم يصح البيع، لجهالة الثمن. وإن علماه صح.

قال في المغني: قال أحمد: ولا بأس أن يبيع بالرقم. ومعناه: أن يقول: بعتك هذا الثوب برقمه، وهو الثمن المكتوب عليه إذا كان معلوما لهما حال العقد. اهـ.

والرقم الأصل فيه: أنه يستعمل ويراد به الكتابة، قال تعالى: { كِتَابٌ مَّرْقُومٌ } أي مكتوب. ويقال للقلم وآلة الرقم: المِرْقم.

وأما التفسير الثاني: فيعود لعلة بطلان البيع بالرقم، وهو جهالة الثمن، فهذا التفسير عام يشمل بيع السلعة برقمها، وبيعها بما باع به فلان، وبما ينقطع به السعر، وغير ذلك، فهو تعريف جامع غير مانع، أي جامع لأفرد المعرَّف، بحيث لا يخرج شيء من أفراد المعرَّف عنه، غير مانع من دخول غير أفراد المعرَّف فيه.

وأما التفسير الثالث: فلعله والله أعلم أن المتقدمين قد يريدون بالرقم أحيانا رأس المال، كما قال الإمام أحمد في رواية أبي طالب: لا بأس ببيع الرقم، يقول أبيعك برقم كذا وكذا، وزيادة على الرقم كذا وكذا. قال القاضي: وهذا محمول على أنهما عرفا مبلغ الرقم، فأوقعا العقد عليه.
 
إنضم
24 ديسمبر 2008
المشاركات
242
التخصص
أصول الفقه
المدينة
الرياض
وقد نظم هذا المعنى بعض الشناقطة بقوله:
الرزق ما أجراه بيت المال@@@مقابل التوظيف للعمال
وحيثما دفعه الأفراد@@@فللإجارة إذن يراد
وابن الإجارة على اللماكسة @@@لما لها في البيع من مجانسة
إلخ

مامعنى هذه الكلمة (اللماكسة ) شيخنا ؟

وهل هذه الأبيات في كتاب يمكن الرجوع إليه ؟
 

هشام بن محمد البسام

:: مشرف سابق ::
إنضم
22 مايو 2009
المشاركات
1,011
الكنية
أبو محمد
التخصص
شريعة
المدينة
الدمام
أشكل علي تصوير ابن القيم البيع بما ينقطع به السعر بـ :
البيع ممن يعامله من خباز أو لحام أو سمان أو غيرهم . يأخذ منه كل يوم شيئا معلوما ، ثم يحاسبه عند رأس الشهر أو السنة على الجميع ويعطيه ثمنه
قلت: أليس هذا بيع الاستجرار وهي مسألة أخرى، أما البيع بما ينقطع به السعر كما هو المنصوص عند الحنابلة وكما يدل عليها اسمها: أن يبيع بالسعر الذي يقف عليه الناس عند المساومة.
لعل الصورة التي ذكرها ابن القيم رحمه الله شاملة للبيعين معا: البيع بما ينقطع به السعر، وبيع الاستجرار.

فبيع الاستجرار يصدق: بأخذ المشتري من الخباز مثلا كل يوم شيئا معلوما ويحاسبه عليه آخر الشهر أو السنة.

والبيع بما ينقطع به السعر يصدق: بأن المشتري يأخذ منه الخبز من غير تقدير الثمن وقت العقد، فلا يساومه كل مرة يأخذ فيها الخبز، بل يقول لي أسوة بالناس، آخذ بما يأخذ به غيري.

قال في الإقناع وشرحه: ( أو ) باعه ( بما ينقطع به السعر ) أي بما يقف عليه من غير زيادة لم يصح للجهالة. وكذا لو قال كما يبيع الناس أي بما يقف عليه من غير زيادة لم يصح للجهالة. اهـ.

وقال في الموسوعة الفقهية الكويتية: حكام السعر: البيع بما ينقطع به السعر: 4- ذهب جمهور الفقهاء وهو المذهب عند الحنابلة - كما قال المرداوي - وعليه الأصحاب إلى أن البيع بسعر السوق اليوم أو بما ينقطع به السعر لا يصح للجهالة, كأن يقول: بعتك بما يظهر من السعر بين الناس اليوم. اهـ.
 
التعديل الأخير:
إنضم
21 سبتمبر 2009
المشاركات
188
الكنية
أبو عبدالله
التخصص
أنشد الفائدة
المدينة
وسط البحرين
عندي سؤالان:
الأول: في كلام الفقهاء -على وجوب تعيين ما يصليه المكلف من الصلوات المعينة، فإن لم يعين كأن ينوي الصلاة ويطلق، فما هو المذهب في ذلك؟
ففي شرح المنتهى : ( فلو كانت عليه صلوات وصلى أربع ركعات ينويها مما عليه، لم تصح).
فظاهر كلامه أنها لا تصح لا عن إحدى تلك الصلوات ولا نافلةً.
وفي كشاف القناع : ( ولأنه لو كانت عليه صلوات فصلى أربعا ينوي بها مما عليه، فإنه لا يجزئه إجماعاً)، فكلامه يحتمل أنها تقع صحيحة نفلاً من دون إجزائها عن إحدى تلك الصلوات، وهو ما صرح به الشيخ العثيمين فقال : (وأفادنا المؤلِّف: أنه لا بُدَّ أن ينويَ عين المعيَّن كالظُّهر، فلو نوى فرض هذا الوقت أو الصَّلاة مطلقاً، كأن جاء إلى المسجد والنَّاسُ يُصلُّون، فدخل وغاب عن ذِهْنِه أنها الظُّهر أو العصر، أو أنها فرضٌ أو نَفْلٌ، فعلى كلام المؤلِّف: صلاتُه غير صحيحة؛ لأنه لم ينوِ الصَّلاة المعيَّنة، وتصحُّ على أنها صلاةٌ يؤجَرُ عليها) أهـ ، رحم الله الجميع.
الثاني: قال في متن الزاد في الكلام على شرط النية أيضاً : (وإن قلب منفرد فرضه نفلاً).
وقد صرف الشارح عبارته فزاد: (منفرد أو مأموم).
وفي شرح المنتهى: (وإن أحرم مصل بفرض..)
فهل الحكم خاص بالمنفرد، أو المنفرد والمأموم، أو لكل مصل؟ ما المذهب في ذلك؟
وفق الله الجميع لمرضاته!.
 

هشام بن محمد البسام

:: مشرف سابق ::
إنضم
22 مايو 2009
المشاركات
1,011
الكنية
أبو محمد
التخصص
شريعة
المدينة
الدمام
عندي سؤالان:

الأول: في كلام الفقهاء -على وجوب تعيين ما يصليه المكلف من الصلوات المعينة، فإن لم يعين كأن ينوي الصلاة ويطلق، فما هو المذهب في ذلك؟
ففي شرح المنتهى : ( فلو كانت عليه صلوات وصلى أربع ركعات ينويها مما عليه، لم تصح).
فظاهر كلامه أنها لا تصح لا عن إحدى تلك الصلوات ولا نافلةً.

وفي كشاف القناع : ( ولأنه لو كانت عليه صلوات فصلى أربعا ينوي بها مما عليه، فإنه لا يجزئه إجماعاً)، فكلامه يحتمل أنها تقع صحيحة نفلاً من دون إجزائها عن إحدى تلك الصلوات، وهو ما صرح به الشيخ العثيمين فقال : (وأفادنا المؤلِّف: أنه لا بُدَّ أن ينويَ عين المعيَّن كالظُّهر، فلو نوى فرض هذا الوقت أو الصَّلاة مطلقاً، كأن جاء إلى المسجد والنَّاسُ يُصلُّون، فدخل وغاب عن ذِهْنِه أنها الظُّهر أو العصر، أو أنها فرضٌ أو نَفْلٌ، فعلى كلام المؤلِّف: صلاتُه غير صحيحة؛ لأنه لم ينوِ الصَّلاة المعيَّنة، وتصحُّ على أنها صلاةٌ يؤجَرُ عليها) أهـ ، رحم الله الجميع.
بارك الله فيك أيها الحنبلي وجزاك خيرا.

قول البهوتي: "فلو كانت عليه صلوات وصلى أربع ركعات ينوي بها مما عليه: لم تصح". كما في شرح المنتهى. أو: "لا يجزيه إجماعا". كما في شرح الإقناع.

لم يُرِد به بيان حكم هذه المسألة، بل مراده: الاستدلال بها على وجوب تعيين الصلاة المعينة فرضا كانت أو نفلا، لِيُبطل بها الرواية الثانية في المذهب وهي: عدم وجوب تعيين النية لفرض ولا نفل.

قال في الإنصاف: وعنه لا يجب التعيين لهما [أي للفرض والنفل], ويحتمله كلام الخرقي, وأبطله المجد: بما لو كانت عليه صلوات، فصلى أربعا ينويها مما عليه, فإنه لا يجزئه إجماعا، فلولا اشتراط التعيين أجزأهم. اهـ.

وحكم المسألة على المذهب، أعني من عليه فوائت، فصلى أربعا ينوي بها أحد هذه الفوائت من غير تعيين لأحدها: أن صلاته هذه لا تجزئه عن الفائتة إجماعا كما تقدم.

وفي صحتها نفلا تفصيل:
فإن كان جاهلا يظن أن قضاء الفوائت من غير تعيين لصلاة معينة يُجزؤه: فتصح نفلا، لأن نية الفرض تشمل نية النفل.
وأما إن كان عالما بعدم إجزاء فعله هذا: فلا تنعقد صلاته فرضا ولا نفلا لأنه متلاعب.

قال في الإقناع وشرحه 1/379: ( وإن أحرم بفرض فبان عدمه, كمن أحرم بفائتة فلم تكن عليه, أو ) أحرم بفرض ف ( بان قبل ) دخول ( وقته انقلبت نفلا ) لأن نية الفرض تشمل نية النفل فإذا بطلت نية الفرض بقيت نية مطلق الصلاة. ( وإن كان عالما ) أن لا فائتة عليه أو أن الوقت لم يدخل ( لم تنعقد ) صلاته ( فيهما ) لأنه متلاعب ...

( وإن انتقل من فرض ) أحرم به كالظهر ( إلى فرض ) آخر كالعصر ( بمجرد النية من غير تكبيرة إحرام ) لفرض ( الثاني بطل فرضه الأول ) الذي انتقل عنه لقطعه نيته ( وصح ) ما صلاه ( نفلا إن استمر ) على نية الصلاة, لأنه قطع نية الفرضية بنية انتقاله عن الفرض الذي نوى أولا, دون نية الصلاة فتصير نفلا. ( وكذا حكم ما يبطل الفرض فقط, إذا وجد فيه ) أي: في الفرض فإنه يصير نفلا. ( كترك القيام ) بلا عذر يسقطه, فإن القيام ركن في الفرض دون النفل. ( و ) ك ( الصلاة في الكعبة والائتمام بمتنفل, وائتمام مفترض بصبي, إن اعتقد جوازه ) أي: جواز ما يبطل الفرض ( ونحوه ) أي: نحو اعتقاد جوازه, كما لو اعتقد المتنفل مفترضا, فتصح صلاته نفلا. لأن الفرض لم يصح ولم يوجد ما يبطل النفل، فإن لم يعتقد جوازه ونحوه, بل فعله مع علمه بعدم جوازه: لم تنعقد صلاته فرضا ولا نفلا, لتلاعبه كمن أحرم بفرض قبل وقته عالما ... . اهـ. ونحوه في المنتهى وشرحه.

الثاني: قال في متن الزاد في الكلام على شرط النية أيضاً : (وإن قلب منفرد فرضه نفلاً).
وقد صرف الشارح عبارته فزاد: (منفرد أو مأموم).
وفي شرح المنتهى: (وإن أحرم مصل بفرض..)
فهل الحكم خاص بالمنفرد، أو المنفرد والمأموم، أو لكل مصل؟ ما المذهب في ذلك؟
وفق الله الجميع لمرضاته!.

قلب المصلي فرضه إلى نفل، لا إشكال في جوازه للمنفرد والمأموم على المذهب. لكن الإشكال في جوازه في حق الإمام، لأنه يلزم منه بطلان فرض المأمومين، لعدم صحة ائتمام المفترض بالمتنفل على المذهب.

وظاهر عبارة الإقناع والمنتهى العموم.

وأظهر منهما عبارة البهوتي في شرح المنتهى حيث قال "مصل" فيشمل المنفرد والمأموم والإمام.

قال الشيخ ابن عثيمين في حاشية الروض: ظاهر قوله "منفرد أو مأموم" أنه لا يجوز للإمام، ولم أجد هذا القيد في المنتهى والإقناع. والله أعلم.
 
التعديل الأخير:
إنضم
21 سبتمبر 2009
المشاركات
188
الكنية
أبو عبدالله
التخصص
أنشد الفائدة
المدينة
وسط البحرين
جزاك الله خيراً أيها الشيخ الكريم، وبارك فيك على هذا البيان.
ولعلي أستأذنكم في أن أتأكد من صحة ما فهمت في المسألة الأولى، فعلى ما أبنتموه - حفظكم الله - يكون حكم هذه المسائل كالآتي:
إن كانت الصلاة مما لا يجب له التعيين، فنوى صلاة وأطلق، صحت نفلاً، ولا إشكال.
وإن كانت الصلاة مما يجب له التعيين:
- كمن نوى فرض الوقت، فصلى أربع ركعات وقت الظهر ولم يعينها ظهراً، بل نوى فرض الوقت
- أو كانت عليه فوائت، وصلى أربع ركعات، ينويها مما عليه:
فإن كان جاهلاً وجوب التعيين فيها، صحت نفلاً، وإلا لم تصح لا فرضاً ولانفلاً.
وهناك مثال أظن الشيخ محمداً العثيمين رحمه الله ذكره، وهو ما لو جاء المسجد والناس يصلون الظهر، فدخل وغاب عن ذهنه أنها الظهر، أو التراويح، فإنها تصح نفلاً كذلك.
فهل ما ذكرته صحيح؟.
ومما يتعلق بالمسألة الثانية، ففي مثل هذه الحال ومع كلام الشيخ محمد رحمه الله أنه لم يجد هذا القيد في المنتهى والإقناع، كيف يحرر المذهب ؟، هل يأخذ من عموم كلامهم في ائتمام المفترض بالمتنفل عدم الجواز في حق الإمام؟.
وليبارك الله في جهودكم.
 

هشام بن محمد البسام

:: مشرف سابق ::
إنضم
22 مايو 2009
المشاركات
1,011
الكنية
أبو محمد
التخصص
شريعة
المدينة
الدمام
جزاك الله خيراً أيها الشيخ الكريم، وبارك فيك على هذا البيان.
ولعلي أستأذنكم في أن أتأكد من صحة ما فهمت في المسألة الأولى، فعلى ما أبنتموه - حفظكم الله - يكون حكم هذه المسائل كالآتي:
إن كانت الصلاة مما لا يجب له التعيين، فنوى صلاة وأطلق، صحت نفلاً، ولا إشكال.
وإن كانت الصلاة مما يجب له التعيين:
- كمن نوى فرض الوقت، فصلى أربع ركعات وقت الظهر ولم يعينها ظهراً، بل نوى فرض الوقت
- أو كانت عليه فوائت، وصلى أربع ركعات، ينويها مما عليه:
فإن كان جاهلاً وجوب التعيين فيها، صحت نفلاً، وإلا لم تصح لا فرضاً ولانفلاً.
وهناك مثال أظن الشيخ محمداً العثيمين رحمه الله ذكره، وهو ما لو جاء المسجد والناس يصلون الظهر، فدخل وغاب عن ذهنه أنها الظهر، أو التراويح، فإنها تصح نفلاً كذلك.
فهل ما ذكرته صحيح؟.

نعم صحيح.
ومما يتعلق بالمسألة الثانية، ففي مثل هذه الحال ومع كلام الشيخ محمد رحمه الله أنه لم يجد هذا القيد في المنتهى والإقناع، كيف يحرر المذهب ؟، هل يأخذ من عموم كلامهم في ائتمام المفترض بالمتنفل عدم الجواز في حق الإمام؟.
وليبارك الله في جهودكم.

هنا مسألتان:
إحداهما: حكم صلاة الإمام.
الثانية: حكم صلاة المأمومين.
ظاهر الروض: عدم جواز قلب الإمام فرضه إلى نفل، فتبطل صلاته بهذه النية، ومن ثم تبطل صلاة المأمومين على المذهب، لقولهم: وتبطل صلاة مأموم ببطلان صلاة إمامه.
وظاهر الإقناع والمنتهى: صحت قلب الإمام فرضه نفلا. وعليه فينقلب فرض المأمومين إلى نفل، لعدم صحة اقتداء المفترض بالمتنفل. ولقولهم: إن ما يبطل الفرض إذا وجد فيه واعتقد جوازه: بطل فرضه وصح نفلا إن استمر.
فعلى كلا الأمرين: يجب على المأموم إعادة فرضه. والله أعلم.
 
إنضم
21 سبتمبر 2009
المشاركات
188
الكنية
أبو عبدالله
التخصص
أنشد الفائدة
المدينة
وسط البحرين
قال الحجاوي - رحمه الله - في زاد المستقنع: ( ومن انكشف بعض عورته وفحش، أو صلى في ثوب محرم عليه أو نجس أعاد) اهـ.
الثوب المحرم يشمل المحرم لكسبه وعينه ووصفه.
المحرم لكسبه كالمغصوب ونحوه، ولعينه كالحرير والمنسوج بذهب ونحوه، فهذان الصلاة فيهما باطلة كما بين الشارح البهوتي - رحمه الله -.
بقي المحرم لوصفه، كالثوب المسبل، أو المشْبِهِ ثيابَ المرأة، ما حكمه على المذهب؟ إذ لم يشر إليه البهوتي، وإن كنت فهمت من كلام الشيخ العثيمين - رحمه الله - وغيره من المعاصرين، أن الحكم مطرد في هذا القسم أيضاً، وعليه تبطل الصلاة بالثوب المحرم لوصفه، ولكني أسأل هنا عن التنصيص على ذلك من كلام الأصحاب.
وسؤال آخر ، وهو أن العلامة العثيمين - رحمه الله - ذكر من أمثلة الثوب المحرم لعينه ما كان فيه صورة، ولم يظهر لي وجه كونه من قبيل محرم العين، بل لعل جعله من قبيل محرم الوصف أليق، وما المذهب فيه، جزاكم الله خيراً.
 

هشام بن محمد البسام

:: مشرف سابق ::
إنضم
22 مايو 2009
المشاركات
1,011
الكنية
أبو محمد
التخصص
شريعة
المدينة
الدمام
قال الحجاوي - رحمه الله - في زاد المستقنع: ( ومن انكشف بعض عورته وفحش، أو صلى في ثوب محرم عليه أو نجس أعاد) اهـ.
الثوب المحرم يشمل المحرم لكسبه وعينه ووصفه.
المحرم لكسبه كالمغصوب ونحوه، ولعينه كالحرير والمنسوج بذهب ونحوه، فهذان الصلاة فيهما باطلة كما بين الشارح البهوتي - رحمه الله -.
بقي المحرم لوصفه، كالثوب المسبل، أو المشْبِهِ ثيابَ المرأة، ما حكمه على المذهب؟ إذ لم يشر إليه البهوتي، وإن كنت فهمت من كلام الشيخ العثيمين - رحمه الله - وغيره من المعاصرين، أن الحكم مطرد في هذا القسم أيضاً، وعليه تبطل الصلاة بالثوب المحرم لوصفه، ولكني أسأل هنا عن التنصيص على ذلك من كلام الأصحاب.

الإسبال من غير خيلاء: مكروه على المشهور من المذهب. انظر: الإقناع وشرحه 1/330.
وأما مع الخيلاء فهو من الكبائر.

والمشهور من المذهب: بطلان الصلاة في الثوب المحرم، سواء كان الثوب مغصوبا أو من حرير أو فيه تصاوير، أو لجره خيلاء، أو غير ذلك.

والقول الثاني في المذهب: أن الصلاة في الثوب المحرم صحيحة، لأن جهة الطاعة مغايرة لجهة المعصية، فيجوز أن يثاب من وجه ويعاقب من وجه.

وقد ذكر أبو العباس ابن تيمية كما في الاختيارات ص62: الخلاف في المذهب في بطلان الصلاة في الثوب المغصوب والحرير،

ثم قال: وينبغي أن يكون الذي يجر ثوبه خيلاء في الصلاة على هذا الخلاف، لأن المذهب أنه حرام، وكذلك من لبس ثوبا فيه تصاوير.

قلت [القائل ابن اللحام جامع الاختيارات]: لازم ذلك: أن كل ثوب يحرم لبسه: يجري على هذا الخلاف، وقد أشار إليه صاحب المستوعب. اهـ.
وقد نقل ما ذكرتُه البهوتي في شرح الإقناع 1/320.
وسؤال آخر ، وهو أن العلامة العثيمين - رحمه الله - ذكر من أمثلة الثوب المحرم لعينه ما كان فيه صورة، ولم يظهر لي وجه كونه من قبيل محرم العين، بل لعل جعله من قبيل محرم الوصف أليق، وما المذهب فيه، جزاكم الله خيراً.


الذي ظهر لي بعد التأمل: أن المحرم لوصفة: ليس فيه عين قائمة تكون سببا للتحريم، بل لأجل وصف عارض فيه، فإذا زال هذا الوصف عنه: زال تحريمه.

كما لو لبس رجل بعباءة خاصة بالنساء، فإنه يحرم عليه لأجل وصفه لا عينه، فلو تغير العرف بتغير الزمان أو المكان، فلم تكن هذه العباءة خاصة بالنساء: لجاز للرجال لبسها لزوال الوصف.

ومثله لبس المرأة للثوب المعروف عندنا الآن، لو تغير العرف ولم يكن هذا الثوب خاصا بالرجل: لجاز لها لبسه.

أما الثوب الذي في تصاوير لذوات الأرواح، ففيه عين قائمة هي سبب التحريم وهي الصورة، فلا يزول التحريم إلا بزوال هذه العين، ومثله ثوب الحرير للرجال. والله تعالى أعلم.

 
إنضم
21 سبتمبر 2009
المشاركات
188
الكنية
أبو عبدالله
التخصص
أنشد الفائدة
المدينة
وسط البحرين
السلام عليكم..
عندي مسألتان :
1- جاء في شرح المنتهى في باب الحيض أن للمتحيرة أحوالاً ثلاثةً، وهذا واضح، ولكن أشكل علي ما جاء في حاشية الروض لابن قاسم -رحمه الله-: ( قال النووي وغيره: لا تطلق المتحيرة إلا على من نسيت عادتها قدرا ووقتا ولا تمييز لها).
2- في شرح المنتهى أيضاً في الحال الثالثة للمتحيرة قوله:
و تجلس غالب الحيض من نسيتهما أي العدد والوقت من أول كل مدة علم الحيض فيها وضاع موضعه كنصف الشهر الثاني أو الأول أو العشر الأوسط منه فإن جهلت مدة حيضها فلم تدر أكانت تحيض أول الشهر أو وسطه أو آخره جلست غالب الحيض أيضا من أول كل شهر هلالي). اهـ
فهل مراد هم أنها تجلس إن هي رأت الدم، كأن يكون مطبقاً عليها دم الاستحاضة؟، إذ لم أتصور أن تجلس من أول الأيام التي ذكروها مالم يكن الدم نازلاً عليها.
وفق الله تعالى الجميع لمرضاته!.
 
إنضم
21 سبتمبر 2009
المشاركات
188
الكنية
أبو عبدالله
التخصص
أنشد الفائدة
المدينة
وسط البحرين
جاء في الروض المربع عند الكلام على شرط النية من شروط الصلاة: [(وإذا شك فيها) أي في النية أو التحريمة (استأنفها) وإن ذكر قبل قطعها، فإن لم يكن أتى بشيء من أعمال الصلاة بنى وإن عمل مع الشك عملاً استأنف]. ا.هـ
كيف يتصور أن يعمل إنسان عملاً مع الشك؟
فمثلاً لو كان في التسبيح، فسبح مع الشك تسبيحة واحدة بطلت صلاته؟.
ولو كان في الفاتحة مثلاً فقرأ بعضها مع الشك تبطل الصلاة حتى لو أعاد قراءته للفاتحة أو أعاد الجزأ الذي عمله مع الشك؟
بارك الله فيكم!.
 
إنضم
29 أكتوبر 2007
المشاركات
9,059
الكنية
أبو فراس
التخصص
فقه
المدينة
جدة
إشكال في مسألة حكم فاقد الطهورين:
http://www.mmf-4.com/vb/t4408.html


استشكال: لماذا اعتمد المذهب رواية الحارثي مع أنها مخالفة لقول الأكثر ورواية المروذي وأبي داود؟
هل هناك ضابط في نظائر هذه المسألة عند الحنابلة في تخريج قول الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله.
 

هشام بن محمد البسام

:: مشرف سابق ::
إنضم
22 مايو 2009
المشاركات
1,011
الكنية
أبو محمد
التخصص
شريعة
المدينة
الدمام
السلام عليكم..
عندي مسألتان :
1- جاء في شرح المنتهى في باب الحيض أن للمتحيرة أحوالاً ثلاثةً، وهذا واضح، ولكن أشكل علي ما جاء في حاشية الروض لابن قاسم -رحمه الله-: ( قال النووي وغيره: لا تطلق المتحيرة إلا على من نسيت عادتها قدرا ووقتا ولا تمييز لها).
ما نقله ابن قاسم عن النووي، مبني على مذهب الشافعية.
قال النووي في المجموع: ولا يطلق اسم المتحيرة إلا على من نسيت عادتها قدرا ووقتا ولا تمييز لها، وأما من نسيت عددا لا وقتا، وعكسها، فلا يسميها الأصحاب متحيرة، وسماها الغزالي متحيرة، والأول هو المعروف. اهـ.

والمتحيرة على المذهب تطلق:
على من نسيت قدر عادتها وذَكَرَت وقتها، وهو أول أحوالها في شرح المنتهى.
وعلى من ذكرت قدر عادتها ونسيت وقتها، وهو ثاني أحوالها.
وعلى من نسيت عادتها قدرا ووقتا، وهو ثالث أحوالها.

فتبين بهذا أن المتحيرة على المذهب، هي: المستحاضة التي لا تمييز له، مع نسيانها قدر عادتها أو وقتها أو هما معا.

وبعض الأصحاب كصاحب المبدع: يَجعل هذه الأحوال الثلاثة للمستحاضة الناسية للعادة ولا تمييز لها، ويَخص المتحيرة بالحال الثالث. ولا مشاحة في الاصطلاح.

2- في شرح المنتهى أيضاً في الحال الثالثة للمتحيرة قوله:
و تجلس غالب الحيض من نسيتهما أي العدد والوقت من أول كل مدة علم الحيض فيها وضاع موضعه كنصف الشهر الثاني أو الأول أو العشر الأوسط منه فإن جهلت مدة حيضها فلم تدر أكانت تحيض أول الشهر أو وسطه أو آخره جلست غالب الحيض أيضا من أول كل شهر هلالي). اهـ
فهل مراد هم أنها تجلس إن هي رأت الدم، كأن يكون مطبقاً عليها دم الاستحاضة؟، إذ لم أتصور أن تجلس من أول الأيام التي ذكروها مالم يكن الدم نازلاً عليها.
وفق الله تعالى الجميع لمرضاته!.


المراد: أن المتحيرة الناسية لموضع عادتها، تجلس أيام حيضها من أول كل شهر هلالي، إذا هي رأت الدم فيه.
أما من انقطع دمها في أول الشهر: فهي طاهر بلا إشكال.
 

هشام بن محمد البسام

:: مشرف سابق ::
إنضم
22 مايو 2009
المشاركات
1,011
الكنية
أبو محمد
التخصص
شريعة
المدينة
الدمام
جاء في الروض المربع عند الكلام على شرط النية من شروط الصلاة: [(وإذا شك فيها) أي في النية أو التحريمة (استأنفها) وإن ذكر قبل قطعها، فإن لم يكن أتى بشيء من أعمال الصلاة بنى وإن عمل مع الشك عملاً استأنف]. ا.هـ
كيف يتصور أن يعمل إنسان عملاً مع الشك؟
فمثلاً لو كان في التسبيح، فسبح مع الشك تسبيحة واحدة بطلت صلاته؟.
ولو كان في الفاتحة مثلاً فقرأ بعضها مع الشك تبطل الصلاة حتى لو أعاد قراءته للفاتحة أو أعاد الجزأ الذي عمله مع الشك؟
بارك الله فيكم!.
نعم ما ذكرتَه صحيح،

فلو كان المصلي في القيام مثلا، وشك بعد القراءة وقبل الركوع هل كبر تكبيرة الإحرام أم لا ؟ ففكر ثواني معدودة، ثم ذكر قبل أن ينوي قطع الصلاة وقبل أن يركع أنه كبر للإحرام: فهنا يتم صلاته.

وأما لو ذكر بعد أن ركع: فهنا لا بد أن يعيد الصلاة، لأنه أتى بعمل من أعمال الصلاة مع شكه في انعقاد صلاته.
 
أعلى