رد: التحقيقات المرضية في الفرائض الحنبلية
رد: التحقيقات المرضية في الفرائض الحنبلية
المبحث الخامس
أركان الإرث وشروطه وأسبابه وموانعه
أولا : أركان الإرث
أركان الإرث ثلاثة, فإن فقد ركن منها لم يتحقق الإرث, وهي :
1 - المورِّث, وهو الميت حقيقة, أو الملحق به حكما كالمفقود, أو تقديرا كالجنين إذا سقط ميتا بسبب الجناية على أمه, فإنه يقدر حيا حين الجناية, وأنه مات بعدها ليورَثَ عنه ما يجب له بسبب هذه الجناية .
2 - الوارث, وهو المستحق للإرث حين موت المورث, من الأحياء حقيقة, أو الملحق بهم حكما كالمفقود, والحمل .
3 - الحق الموروث, وهو التركة .
فلو وجدت تركة ولم يوجد وارث فلا إرث, وكذا لو وجد وارث ولم توجد تركة فلا إرث .
ثانيا : شروط الإرث
1 - تحقق موت المورِّث أو إلحاقه بالأموات حكما كالمفقود, أو تقديرا كالجنين إذا سقط ميتا بسبب الجناية على أمه فإنه يقدر حيا حين الجناية على أمه وأنه مات بعدها ليورث عنه ما يجب له بسبب هذه الجناية .
2 - تحقق حياة الوارث حين موت المورِّث, أو إلحاقه بالأحياء حكما كالمفقود, والحمل .
3 - العلم بالجهة المقتضية للإرث, من قرابة, أو نكاح, أو ولاء, وتعين جهة القرابة كما سيأتي - إن شاء الله تعالى -, وكذلك العلم بالدرجة التي اجتمع الميت والوارث فيها, وسيأتي كل ذلك في بابه - إن شاء الله تعالى - .
ثالثا : أسباب الإرث
1 - النكاح .
2 - الولاء .
3 - النسب .
وإليك أيها اللوذعي التفصيل في كل واحد منها :
( أ ) النكاح : وهو عقد الزوجية الصحيح, وإن لم يحصل بينهما لقاء, فمتى عقد الرجل على المرأة ثم مات عنها قبل أن يدخل بها فإنها ترثه, وكذا العكس, فلو ماتت عنه قبل الدخول وبعد العقد ورثها .
( ب ) الولاء : وهو عصوبة سببها نعمة المعتِق على معتَقه بالعتق .
ويورث به من جانب واحد فقط, فالمعتِق يرث من أعتقه - بشرطه - ولا عكس, وفي الإرث بالولاء تفصيل سيأتي في باب الولاء - إن شاء الله تعالى - .
( ج ) النسب : وهو اتصال بين شخصين بالاشتراك في ولادة قريبة أو بعيدة .
*جهات النسب ثلاثة, وهي :
1 - جهة الأصول, وهم من ينتمي إليهم الشخص من الآباء, وآبائهم, وأمهاتهم, وإن علوا, والأمهات, وأمهاتهم, وإن علون, ماعدا الأب الذي يدلي إلى الميت بأنثى, كما سيأتي - إن شاء الله تعالى - .
2 - الفروع, وهم من ينتمون إلى الشخص من الأولاد, وأولاد البنين وإن نزلوا .
3 - الحواشي, وهم من ينتمون إلى أبوَيِ الشخص وأجداده من الإخوة, وبنيهم, والأعمام, وبنيهم .
رابعا : موانع الإرث
1 - الرق .
2 - قتل الوارث للمورث بغير حق .
3 - اختلاف دين الوارث عن المورث .
وإليك أيها الألمعي التفصيل في كل واحد منها :
( أ ) الرق : عجز حكمي يقوم بالإنسان بسبب كفره بالله جل وعلا .
ومعنى عجز حكمي : أي أن الشارع الكريم حكم على الرقيق بالتصرف فيه من قِبَل سيده, وعدمِ نفاذ تصرف الرقيق نفسه لكونه وما ملك لسيده ومولاه, وليس لعدم قدرته الحسية على التصرف .
( ب ) القتل : وهو إزهاق النفس .
والقتل المؤثر في المنع من الإرث : هو ما أوجب قصاصا, كقتل العمد, أودية, كقتل الوالد ولده عمدا, فإنه يضمن بالدية, لكون الوالد لا يقتل بولده, أو ما أوجب كفارة, كمن رمى مسلما بين الصفين يظنه كافرا .
وأما القتل الذي لا يلزم منه واحد من هذه الثلاثة المذكورة - القصاص أو الدية أو الكفارة - فلا يمنع من الإرث, وذلك كالقتل قصاصا, أو حدا, أو دفاعا عن نفسه .
( ج ) اختلاف دين الوارث عن المورث : بأن يكون دين الوارث غير دين المورث, كأن يكون أحدهما مسلما والآخر كافرا, أو يكون أحدهما يهوديا والآخر نصرانيا .
لحديث (( لا توارث بين أهل ملتين )) .
ويستثنى من ذلك الإرث بالولاء فإنه لا يمنع أن يرث المعتِق المسلمُ من عتيقه الكافر, أو أن يرث المعتِق الكافرُ من عتيقه المسلم .
لحديث (( لا يرث المسلمُ النصرانيَّ إلا أن يكون عبده أو أمته )) . وفي رواية للدارمي, والدارقطني : (( لا نرث أهل الكتاب ولا يرثونا إلا الرجل يرث عبده أو أمته )) . ولأثر علي رضي الله تعالى عنه وأرضاه (( الولاء شعبة من الرق )) رواه البيهقي وصححه .
وكذلك إذا أسلم الكافر قبل قسمة تركة مورثه المسلم فإنه يرث من مورثه المسلم ترغيبا له في الإسلام .
وأما المرتد وهو من كفر بعد إسلامه - عياذا بالله - فهذا لا يرث, ولا يورث, بل ماله فيء لبيت مال المسلمين, لأنه ليس مسلما حتى يرثه المسلمون, ولا يقر على ارتداده حتى يرثه أهل الملة التي ارتد إليها .
*توريث المطلقة .
1 - الطلاق الرجعي : وهو أن يطلق الرجل امرأته دون الثلاث ثم يموت عنها أو تموت عنه وهي في العدة, فهذا الطلاق لا يمنع من أن يرث الزوجان من بعضهما, وذلك لأن المطلقة الرجعية زوجة, لها ما للزوجات وعليها ما على الزوجات .
وسواء كان الطلاق الرجعي حال الصحة أو المرض مادامت الزوجة في عدتها كما تقدم .
2 - الطلاق البائن : وهو أن يطلق الرجل امرأته ثلاثا ثم يموت عنها, فهذا الطلاق إن كان في حال الصحة فلا توارث بينهما, وإن كان حال المرض المخوف ولم يتهم بقصد حرمانها من الميراث - كما لو سألته طلاقها ثلاثا فأجابها - فإنها لا ترث كذلك .
فإن اتهم بقصد حرمانها - وذلك كما إذا سألته أن يطلقها طلاقا رجعيا فطلقها بائنا - فهنا ترثه ولو انقضت عدتها, مالم تتزوج أو ترتد - عياذا بالله - كالقاتل يعامل بنقيض قصده .
وبالله التوفيق .