العِلْمُ رَحِمٌ بَيْنَ أَهْلِهِ، فَحَيَّ هَلاً بِكَ مُفِيْدَاً وَمُسْتَفِيْدَاً، مُشِيْعَاً لآدَابِ طَالِبِ العِلْمِ وَالهُدَى،
مُلازِمَاً لِلأَمَانَةِ العِلْمِيةِ، مُسْتَشْعِرَاً أَنَّ: (الْمَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ الْعِلْمِ رِضًا بِمَا يَطْلُبُ) [رَوَاهُ الإَمَامُ أَحْمَدُ]،
فَهَنِيْئَاً لَكَ سُلُوْكُ هَذَا السَّبِيْلِ؛ (وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ) [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ]،

مرحباً بزيارتك الأولى للملتقى، وللاستفادة من الملتقى والتفاعل فيسرنا تسجيلك عضواً فاعلاً ومتفاعلاً،
وإن كنت عضواً سابقاً فهلم إلى رحاب العلم من هنا.

بعض التعليقات على حاشية البنجويني على رسالة الآداب في علم المناظرة

صفاء الدين العراقي

::مشرف ملتقى المذهب الشافعي::
إنضم
8 يونيو 2009
المشاركات
1,679
الجنس
ذكر
التخصص
.....
الدولة
العراق
المدينة
بغداد
المذهب الفقهي
شافعي
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أما بعد.. فهذه تعليقات خفيفة في كراسة عندي للعبد الفقير قلت أنقلها للإخوة تباعا لعل أحدا يستفيد منها، ولعل رب العزة يوفق وتخرج كاملة.


المتن: بسم الله الرحمن الرحيم يقولُ الفقيرٌ إلى ربِّ العبادِ القدير: لمّا كانتْ متونُ علمِ الآدابِ.
...........................................................................................................................

الحاشية: (قوله: القدير) بالقطع أو الإتباع.
(قوله: متونُ علمِ) إضافة الدال إلى بعض المدلول.

............................................................................................................................

التعليقات: (قوله: بالقطع أو الإتباع) أي يجوز في كلمة القدير قطعه عن موصوفه للمبالغة في المدح وهذا على وجهين: إما بالرفع على أنه خبر لمبتدأ محذوف تقديره هو وإما بالنصب على أنه مفعول به لفعل محذوف تقديره أعني، ويجوز الإتباع لموصوفه وهو ربّ فيكون بالجر، فتتحصل ثلاثة أوجه: القديرُ- القديرَ- القديرِ.
(قوله: إضافة الدال إلى بعض المدلول) أي أن إضافة متون إلى علم من إضافة الدال إلى بعض المدلول إذِ المتون يقصد بها الألفاظ والنقوش (الخطوط) وهي دالة على العلم الذي يقصد به هنا المسائل، فالمتون دال، والعلم مدلول، ولكن الإضافة إلى بعض المدلول لا إلى كله؛ لأن المتون تدل على العلم الذي هو المسائل وعلى غيره إذ أنها تشتمل على المقدمة والخاتمة أيضا وهما خارجان عن العلم.
 
التعديل الأخير:

صفاء الدين العراقي

::مشرف ملتقى المذهب الشافعي::
إنضم
8 يونيو 2009
المشاركات
1,679
الجنس
ذكر
التخصص
.....
الدولة
العراق
المدينة
بغداد
المذهب الفقهي
شافعي
المتن: لم تشتملْ على تفصيلِ أمثلةِ البحثِ لجميعِ الأبوابِ.
...........................................................................................................................

الحاشية: (قوله: لم تشتمل) النفي المستفاد من كلمة "لم" سلبٌ كلي بالنسبة إلى استغراق المتون، ورفع للإيجاب الكلي بالنسبة بالنسبة إلى استغراق الأمثلة والأبواب وإلا لَزِمَ الكَذِبُ أو عدم امتياز رسالته عن بعض المتون؛ فلا يصلح كونُ مدخول لمّا سببًا لجوابهِ فافهم.
............................................................................................................................

التعليقات: (قوله: النفي المستفاد...الخ) يقصد أن هاهنا ثلاثة استغراقات: الأول حاصل من إضافة المتون إلى علم الآداب فهي إضافة تفيد العموم أي جميع متون علم الآداب، والثاني حاصل من إضافة أمثلة إلى البحث، والثالث في قوله جميع الأبواب، والنفي المستفاد من كلمة "لم" يتسلط على هذه الاستغراقات فيفيد السلب الكلي أي قضية سالبة كلية بالنسبة إلى استغراق المتون، ويفيد رفع الإيجاب الكلي بالنسبة إلى استغراق الأمثلة واستغراق الأبواب، والإيجاب الكلي هو الموجبة الكلية ورفعها يصدق بالموجبة الجزئية، فمثلا إذا قلت: جاء جميع المدعوين، فهذه موجبة كلية، وإذا قلت: لم يجئ جميع المدعوين، فهذه ترفع ذلك الإيجاب الكلي فيكون بمعنى أن بعض المدعوين قد جاء، والبعض الآخر لم يجئ، فإذا علم هذا فمعنى كلام المصنف هو: لمّا كان لا ىشيء من المتون بمشتمل على جميع أمثلة البحث المفصلة لجميع الأبواب... فيستفاد أن بعض المتون قد اشتملت على بعض الأمثلة لا كلها ولذا ألّف العلامة الكلنبوي هذه الرسالة ليسد ذلك النقص في الأمثلة، فقوله: "وإلا" أي وإن لم يكن النفي سلبا كليا بالنسبة إلى استغراق المتون، ورفعا للإيجاب الكلي بالنسبة إلى استغراق الأمثلة والأبواب يلزم أحد محذورين: إما الكذب في كلام المصنف- حاشاه- وإما عدم امتياز رسالته عن بعض المتون المؤلفة في علم الآداب، فلو حملنا كلامه على السلب الكلب بالنسبة إلى الاستغراقات الثلاثة لكان المعنى هكذا: لا شيء من المتون بمشتمل على شيء من الأمثلة لشيء من الأبواب، وهذا كذب صريح؛ لأن المتون التي قبل رسالة الكلنبوي لم تخل من بعض الأمثلة، ولو حملناه على رفع الإيجاب الكلي بالنسبة إلى الاستغراقات الثلاثة يكون المعنى هكذا: لم تشتمل مجموع المتون على جميع أمثلة البحث لجميع الأبواب، وذلك مستلزم أن بعضها مشتمل على ذلك فلا يحصل تمايز رسالته عن بعض المتون المشتملة على بعض الأمثلة، وحينئذ فلا يصلح كون مدخول لمّا الشرطية الذي هو كون متون علم الآداب لم تشتمل على الأمثلة... سببا لجواب ذلك المدخول في قوله "جعلتُ هذه الرسالة المشتملة على هذا هديةً". والأمر بالفهم للإشارة إلى أننا لو قلنا بالسلب الكلي بالنسبة إلى استغراق المتون واستغراق الأبواب، وبرفع الإيجاب الكلي بالنسبة إلى استغراق الأمثلة فيكون المعنى هكذا: لا شيء من المتون بمشتمل على تفصيل جميع الأمثلة لشيء من الأبواب، بمعنى أن جميع الأبواب فردا فردا لم تشتمل على كل الأمثلة.. لاستقام الكلام أيضا ولم يلزم أحد المحذورين.
 
التعديل الأخير:

صفاء الدين العراقي

::مشرف ملتقى المذهب الشافعي::
إنضم
8 يونيو 2009
المشاركات
1,679
الجنس
ذكر
التخصص
.....
الدولة
العراق
المدينة
بغداد
المذهب الفقهي
شافعي
المتن: على تفصيلِ أمثلةِ البحثِ لجميعِ الأبوابِ.
...........................................................................................................................

الحاشية: (قوله: تفصيل أمثلة) الإضافة كحصول صورة الشيء إذا كان العلم كيفا (قوله: لجميع) أي البحث المتعلق بما لجميع الأبواب، فقوله لجميع صلة البحث (قوله: البحث) أي النقض والمعارضة وغيرهما (قوله: الأبواب) أي الفصول، أعني فصل الدعوى وفصل التعريف وفصل التقسيم.

............................................................................................................................

التعليقات: (قوله: الإضافة كحصول...الخ) يقصد أن الإضافة في قول المصنف "تفصيل أمثلة" من إضافة مبدأ الصفة إلى الموصوف فهي كالإضافة في تعريف العلم عند المناطقة بأنه: حصول صورة الشيء عند العقل، فإضافة حصول إلى صورة من إضافة مبدأ الصفة إلى الموصوف بمعنى الصورة الحاصلة من الشيء عند العقل، هذا إذا كان العلم من مقولة الكيف التي هي صفة وجودية وهو القول المشهور لا إذا جعل العلم من مقولة أخرى كالإضافة فلا يكون حينئذ من إضافة مبدأ الصفة إلى الموصوف، وإنما قلنا مبدأ الصفة لأن تفصيلا مصدر يشتق منه اسم المفعول مفصّلة ويوصف به الأمثلة، وكذا في قولهم حصول صورة، الحصول مصدر فهو مبدأ لاشتقاق اسم الفاعل حاصلة فيقال: الصورة الحاصلة، بخلاف نحو قولهم: باب مرفوعات الأسماء، فإضافة مرفوعات إلى الأسماء من إضافة الصفة نفسها إلى الموصوف أي باب الأسماء المرفوعة.
(قوله: أي البحث المتعلق... الخ) يقصد أن اللام في في قول المصنف "لجميع" صلة البحث أي متعلقة به لا بغيره والمعنى هو: البحث المتعلق بما لجميع الأبواب و"ما" تفسر بمسائل أي البحث المتعلق بمسائل كائنة لجميع الأبواب.
(قوله: أي النقض... الخ) تفسير للبحث فالمقصود بالبحث هنا النقض والمعارضة وغيرهما كالمنع.
(قوله: أي الفصول...الخ) تفسير للأبواب؛ لأن المصنف لم يترجم بلفظ الباب، فالمراد ما هو بمنزلة الأبواب أعني فصل الدعوى وفصل التعريف وفصل التقسيم.
 
التعديل الأخير:

صفاء الدين العراقي

::مشرف ملتقى المذهب الشافعي::
إنضم
8 يونيو 2009
المشاركات
1,679
الجنس
ذكر
التخصص
.....
الدولة
العراق
المدينة
بغداد
المذهب الفقهي
شافعي
المتن: إذْ بهذا التفصيلِ تنتقشُ.
...........................................................................................................................

الحاشية: (قوله: إذْ بهذا) عِلَّةٌ لعِلِّيَّةِ مدخولِ لمّا لجوابه تأملْ (قوله: تنتقش) ترشيحٌ.

............................................................................................................................

التعليقات: (قوله: علة لعلية... الخ) بمعنى أن "إذْ" هنا تعليلية وهي تعلل سبب الاحتياج إلى تفصيل الأمثلة فإن المصنف ذكر علة تأليفه هذه الرسالة بقوله: لمّا كانت متون علم الآداب لم تشتمل... جعلت هذه الرسالة... فيتجه عليه سؤال وهو: ولما إذا لم تشتمل المتون على ذلك جعلتَ هذه الرسالة؟ فأجاب بما حاصله: أنه بتفصيل الأمثلة تنتقش مسائل علم المناظرة في أذهان الطلاب، وظاهر أن كلام المصنف هذا استدلال لسبب الحاجة إلى الأمثلة وهو استدلال قبل تمام الدعوى فالأولى تأخيره أي أن الأولى أن يأتي بقوله "إذ بهذا التفصيل" بعد قوله "جعلت هذه الرسالة" حتى يكون الاستدلال بعد ذكر تمام الدعوى، وهذا هو وجه الأمر بالتأمل في كلام المحشي.
(قوله: ترشيح) أي ترشيح للتشبيه في صفائح بمعنى أن قول المصنف الآتي: "في صفائح أذهان الطلاب" على التشبيه أي أذهان الطلاب التي هي كالصفائح بجامع أن كلّا منهما محل للمعلومات، وحينئذ يكون قوله "تنتقش" من ملائمات المشبه به الذي هو الصفائح، وقد جرت عادتهم على تسمية ما كان من ملائمات المشبه به ترشيحا، ولا يختص الترشيح بالاستعارة بل هو يتناول التشبيه أيضا.
 
التعديل الأخير:

صفاء الدين العراقي

::مشرف ملتقى المذهب الشافعي::
إنضم
8 يونيو 2009
المشاركات
1,679
الجنس
ذكر
التخصص
.....
الدولة
العراق
المدينة
بغداد
المذهب الفقهي
شافعي
المتن: صورُ كيفيّةِ المناظرةِ في صفائحِ أَذهانِ الطلابِ جعلتُ هذهِ الرسالةَ المشتمِلةَ على هذا هديّةً شافيةً لصدورِ الإِخوانِ أولي الألبابِ .
...........................................................................................................................

الحاشية: (قَولهُ: صورُ كيفيةِ) أي صور نسبةِ الصفاتِ والأحوالِ إلى المناظرةِ (قَولهُ: المناظرة) إِقامة المظهر مقام المضمر (قَولهُ: صفائح) الصفائح جمعُ صحيفة أي أَلواح (قَولهُ: صفائح) كلُجَينِ الماء (قَولهُ: جعلتُ) جواب لمّا (قَولهُ: الصدور) من ذكرِ المَحَلِّ وإِرادةِ الحالِّ، أي: قلوبِهم (قَولهُ : الألباب) أي: العقول.

............................................................................................................................

التعليقات: (قوله: أي صور نسبة ... الخ) المقصود بالصور هو المسائل، وبالنسبة: النسبة التامة الخبرية، والمقصود بالكيفية: الصفات والأحوال أي المحمولات، وبالمناظرة: أنواعها كالمنع والنقض والمعارضة التي تجعل موضوعات للمسائل، والمعنى: صورٌ أي مسائل حاصلة من نسبة الصفات والأحوال التي هي المحمولات إلى أنواع المناظرة التي تجعل موضوعات لتلك المسائل، فأشار بتقدير النسبة إلى أن الكلام على حذف مضاف، والعطف في قوله الصفات والأحوال للتفسير لأنهما بمعنى واحد، مثال ذلك : كل منع مقدمة معينةٍ موجّهةٌ، فهذه صورة من صور المناظرة نسبنا فيها كيفية وهي الموجّهيّة إلى نوع من أنواع المناظرة وهو المنع .
(قوله: إِقامة المظهر ... الخ) يقصد أن المناظرة والبحث بمعنى واحد في هذا العلم فالأصل أن يقول المصنف: صور كيفيته أي كيفية البحث لكنه أقام المظهر الذي هو المناظرة مقام المضمر لنكتة وهي الإشارة إلى ترادفهما.
(قوله: الصفائح جمع.. إلى قوله كلجين الماء) الصفائح جمع صحيفة أي الألواح التي يكتب عليها، وإضافة الصفائح إلى الأذهان من إضافة المشبه بهِ إلى المشبه أي الأذهان التي هي كالصفائح، كالإضافة في قولهم: لجين الماء أي الماء الذي هو كاللجين الذي هو الفضة، وحينئذ يكون قوله تنتقش ترشيحًا كما تقدم.
(قوله: جواب لمّا) في قوله لما كانت متون علم الآداب لم تشتمل...الخ.
(قوله: من ذكر المحل ... الخ) المحل هو الصدور والحال هو القلوب فيكون مجازا مرسلا.
(قوله: الألباب أي العقول) جمع لب.
 
التعديل الأخير:

صفاء الدين العراقي

::مشرف ملتقى المذهب الشافعي::
إنضم
8 يونيو 2009
المشاركات
1,679
الجنس
ذكر
التخصص
.....
الدولة
العراق
المدينة
بغداد
المذهب الفقهي
شافعي
المتن: فاعلمْ أَنَّ البحثَ والمناظرةَ: مدافعةُالكلامِ .
...........................................................................................................................

الحاشية: (قوله: فاعلَمْ) بتقديرِ قلتُ تفسيرَ جعلتُ، أي: فقلتُ اعلَمْ (قوله: أنَّ البحثَ) لم يقُلْ: إنَّ المباحثة؛ لأنَّ المشاركةَ في المناظرة والمدافعةَ غيرُ مقصودةٍ، فيشملُ التعريفُ كلاً من وظائفِ السائل فيما إذا لم يأتِ المُعلِّلُ بوظائفه؛ إمّا لعجزٍ أو لغيرِه، ثُمَّ المرادُ بـ"مدافعة الكلام" أعمُّ من دفعِ نفسِهِ، أو دفع العِلْمِ به؛ فَيشملُ المنعَ كالإبطالِ (قوله: أنَّ البحثَ) كأنَّه إنّما قدّمَ تعريفَ موضوعِ الفنّ معَ أنَّه من المبادئِ التصوُّريَّةِ؛ لتوقُّفِ كلٍّ من مقدِّمة العِلْمِ عليه (قوله: والمناظرة) تفسيرٌ.

............................................................................................................................

التعليقات: (قوله: بتقديرِ قلتُ...الخ) بمعنى أن الفاء في قوله "فاعلم" للعطف على قوله "جعلتُ" وعطف الإنشاء على الخبر لا يجوز فالكلام على تقدير قلت التي تكون تفسيرا لجعلتُ أي فقلتُ اعلم.
(قوله: لم يقل.. إلى قوله لتوقف كلّ من مقدمة العلم عليه) بمعنى أن المصنف لم يقل والمباحثة ليكون على وزان المناظرة؛ لأنَّ المفاعلة والمشاركة غير مقصودة فيشمل التعريف "كلّا" أي كل واحد من وظائف السائل من المنع والنقض وغيرهما فيما إذا لم يأت المعلل بوظائفه، مثال ذلك: لو قال المعلل: العالم قديم، فقال السائل: أمنع، ثم لم يأت المعلل بأي وظيفة إما لعجز عن الإتيان بالدليل أو لغيره كأن مات، فهذه مناظرة رغم عدم المشاركة من المعلل، ثم المراد من "مدافعة الكلام" في التعريف ماهو أعم من دفع الكلام نفسه أي إبطاله بالنقض والمعارضة، ومن دفع العلم به بالمنع؛ فلا يقال إن المانع إنما يطلب الدليل فحسب ولم يدفع الكلام نفسه؛ لأنا نقول المانع يدفع العلم بالكلام ولذا يطلب الدليل عليه وهذا القدر كاف، واعلم أن المصنف بدأ بتعريف البحث الذي هو موضوع علم الآداب فيقال: إن تعريف الموضوع من المبادئ التصورية فحقه التأخير عن مقدمة العلم فإن تلك المبادئ من أجزاء العلم بينما مقدمة العلم خارجة عنه ومتقدمة عليه فالأولى تأخير تعريف الموضوع عنها، ولكن لما كان كل جزء من مقدمة العلم محتاجاً لتصور موضوع العلم قدمه عليها وذلك لأن تعريف علم الآداب الآتي قد ذكر فيه كلمة الأبحاث الكلية، فيحتاج إلى تصور البحث ليفهم الحد، والتصديق بموضوعية العلم أي أن علم الأداب موضوع للأبحاث الكلية يحتاج كما هو ظاهر إلى تصور البحث، والتصديق بغائية العلم أي أن علم الأداب يحتاج إليه لتمييز صحيح البحث عن سقيمه يتوقف أيضا على فهم البحث.
(قوله: والمناظرة تفسير) أي أن عطف المناظرة على البحث للتفسير إذ البحث والمناظرة مترادفان.
 
التعديل الأخير:

صفاء الدين العراقي

::مشرف ملتقى المذهب الشافعي::
إنضم
8 يونيو 2009
المشاركات
1,679
الجنس
ذكر
التخصص
.....
الدولة
العراق
المدينة
بغداد
المذهب الفقهي
شافعي
المتن: مدافعةُ الكلامِ ليظهرَ الحقُّ.
...........................................................................................................................

الحاشية: (قوله: مدافعة الكلام) النفسي بالنفسي سواء كان معهما لفظ أو كتابة أولا كالمناظرة الواقعة بين الإشراقيين البالغين في التصفية إلى حيث يعلم كل ما في ضمير صاحبه (قوله: الكلام) الخبري (قوله: الحق) أي النسبة التي طابقها الواقع حمليّة أو اتصالية أو انفصالية (قوله: الحق) أي في يد الخصم عند السلف دفعا لحظ النفس، أو في يد واحد من المتخاصمين عند الخلف، ثمّ إنَّ هذا القيدَ احترازٌ عن المجادلة وهي: المنازعة لإلزامِ الخصم لا ليظهرَ الحقُّ، والمكابرة وهي: المنازعة لا لشيء من ذلك.

............................................................................................................................

التعليقات: (قوله: النفسي بالنفسي...الخ) أي أن المقصود بالكلام هو الكلام النفسي وهو المعنى الذي في النفس سواء كان مع ذلك المعنى لفظ أو كتابة أو لا وذلك التأويل الذي ارتكبه المحشي من أجل أن يشمل التعريفُ المناظرةَ التي ليس فيها لفظ مثل المناظرة الواقعة بين الإشراقيين -وهم قوم من الفلاسفة يهتمون بتصفية النفوس لتشرق فيها المعارف- فقد قيل إنّه قد يبلغ كل واحد من المتناظرين الاشراقيين من التصفية مبلغا إلى حيث يعلم كل ما في ضمير صاحبه من غير أن يفتح فاه! هكذا زعموا.
(قوله: الكلام الخبري) أي أن المراد بالكلام هو الكلام التام الخبري لا الإنشائي لعدم جريان المناظرة فيه.
(قوله: الحق أي النسبة.. إلى قوله لا لشيء من ذلك) الحق تعريفه هو: النسبة التي طابقها الواقع، وأما الصدق فهو: النسبة التي تطابق الواقع، فهما متحدان ذاتاً ومختلفان اعتباراً، فمثلاً إذا قيل: زيد قائم، فهذه النسبة إن نظر إليها من جهة أنها تطابق الواقع فهي صدق، وإن نظر إلى أن الواقع هو الذي يطابقها فهي حق ولذا كان الحق أقوى لأن الواقع لا يتبدل، ولا فرق بين الحمليّة نحو: زيد قائم، أو الشرطية المتصلة نحو: كلما طلعت الشمس فالنهار موجود، أو الشرطية المنفصلة نحو: العدد إما زوج أو فرد، والمراد من ظهور الحق أعمّ مما كان على يد أحد المتناظرين، أو على يد الخصم، أي سواء كان قصد المناظر ظهور الحق على يد نفسه بإقامة الدليل أو على يد خصمه وهذا هو من مذهب الخلف، أو كان قصد المناظر ظهور الحق على يد خصمه وهذا هو مذهب السلف حيث كانوا يودون ظهور الحق على يد الخصم ليكون أبعد عن حظوظ النفس حتى قال الإمام الشافعي رحمه الله:ما ناظرت أحداً قطّ على الغلبة، وودتُ أن يظهر الحقّ على يديه. ثم إن هذا القيدَ "ظهور الحق" قيد احترازي عن كل من المجادلة التي هي مدافعة الكلام لا ليظهر الحق بل لإلزام الخصم، والمكابرة التي هي: مدافعة الكلام لا لإلزام الخصم ولا لاظهار الحق بل لاظهار الفضل والتفوق على خصمه وهي مذمومة أشد الذمّ.
 
التعديل الأخير:

صفاء الدين العراقي

::مشرف ملتقى المذهب الشافعي::
إنضم
8 يونيو 2009
المشاركات
1,679
الجنس
ذكر
التخصص
.....
الدولة
العراق
المدينة
بغداد
المذهب الفقهي
شافعي
المتن: وعلمُ الآدابِ موضوعٌ لتمييزِ صحيحِ البحثِ عن سقيمِهِ.
...........................................................................................................................

الحاشية: (قوله: وعلمُ الآدابِ) لا يبعُدُ كلَّ البعدِ أَن يكونَ هذا تعريفا لهذا العلم باعتبار جهة الوحدة العرضية كما أن قولَهُ: "علمٌ يُبحثُ... الخ" تعريف له باعتبار جهة الوحدة الذاتية، كأنَّهُ إنما قدّم التعريفَ باعتبار جهة الوحدة العرضية عليه باعتبار جهة الوحدة الذاتية إشارةً إلى أن الثاني إنما يُستفادُ من الأوّل، يدلّ على ذلك تصديره الثاني بالفاء التفريعية فافهم (قوله: موضوع) أي علم مؤلّف ومدوّن لأجل تمييز... الخ؛ فليس المراد بالوضع تخصيصَ اللفظ بالمعنى؛ حتى يُتوهم كونُ اللامِ لمجردِ الصِّلةِ ويُحتاجَ إلى دفعِهِ (قوله: البحث) الجزئي (قوله: سقيمه) الإضافتان كجُردِ قطيفةٍ.

............................................................................................................................

التعليقات: (قوله: لا يبعد كلّ البعد... الخ) يحتمل أن هذا تعريف لعلم الآداب باعتبار جهة الوحدة العرضية أي بالرسم ولكن فيه بعد؛ لأن قوله "موضوع" فيه ضمير مستتر تقديره هو يعود إلى علم الآداب فيكون التقدير هكذا: علم الآداب: موضوع علم الآداب لتمييز صحيح البحث عن سقيمه، وهذا محذور؛ لأن فيه أخذ المعرّف في التعريف، لكنه لا يبعد كل البعد عن الصواب؛ لأنه يتأتى أن يقال "موضوع" وصف لموصوف محذوف تقديره: علم موضوع.. أي هو علم من العلوم موضوع.. فلا يكون الضمير المستتر عائد إلى المعرّف فلا يلزم المحذور، ولكن يرد عليه سؤال وهو إذا قلنا إن هذا تعريف بالرسم فلمّ قدّمه على التعريف بالحد الذي هو بجهة الوحدة الذاتية وهو أحقّ بالتقديم؟ والجواب: كأن المصنف إنما قدّم التعريف بالعرضي لأن التعريف بالذاتي هنا مستفاد منه كما يدل على ذلك تصديره بالفاء التفريعية فإن المصنف قال: "وعلم الآداب موضوع لتمييز صحيح البحث عن سقيمه فهو علم يبحث فيه عن أحوال الأبحاث الكليه...الخ" أي إذا كان علم الآداب موضوع لتمييز صحيح البحث فهو علم يبحث فيه عن أحوال الأبحاث، والأمر بالفهم إشارة إلى أن هذا كله على تقدير أن يكون هذا تعريف بجهة الوحدة العرضية، والأقرب أنه ليس تعريفا له يدل عليه قول المحشي لا يبعد كل البعد فإنه استبعاد في الجملة.
(قوله: موضوع أي علم مؤلف... الخ) معنى "موضوع" هو مدوّن ومؤلّف، واللام للتعليل أي علم الآداب قد وضعه العلماء لغرض تمييز البحث الصحيح عن البحث السقيم، وحمله بعضهم على أنه من الوضع الذي هو تخصيص اللفظ بإزاء المعنى فاعترض عليه بأن المعنى حينئذ يكون هكذا: علم الآداب هذا اللفظ موضوع للتمييز أي بإزاء التمييز بمعنى أن لفظ علم الآداب معناه التمييز وتكون اللام لمجرد الصلة كقولهم: الكلمة: لفظ وضع لمعنى مفرد، أي بإزاء معنى مفرد، وهذا كلام متهافت لأن علم الآداب ليس هو التمييز المذكور بل ذلك غايته وفائدته، وأجيب بأن اللام ليست لمجرد الصلة بل للتعليل فيكون المعنى هكذا: علم الآداب هذا اللفظ موضوع للمسائل لغرض التمييز، كقولهم حروف الهجاء موضوعة للتركيب أي لغرض التركيب، والمحشي يقول هذا لا حاجة له لأننا نحمل الوضع على التأليف فلا يرد التوهم وهو أن علم الآداب معناه نفس التمييز ولا يحتاج إلى دفعه بأن اللام ليست لمجرد الصلة بل للتعليل أي أننا نقطع التوهم من أًصله.
(قوله: البحث الجزئي) الذي هو ما يجري بين المتناظرين من منع ونقض ومعارضة، فالأبحاث الكلية هي المنع والنقض والمعارضة الكليات وجزئياتها هي منع مقدمة معينة أو نقضها أو معارضتها مما يجري بين نحو زيد وعمرو من مناظرة.
( قوله: الإضافتان كجُردِ قَطيفةٍ) أي أن الإَضافتين: صحيح البحث وسقيم البحث من إضافة الصفة إلى الموصوف أي البحث الصحيح والبحث السقيم كقولهم جرد قطيفة أي قطيفة جرد، والقطيفة كساء له أعلام ومعنى جرد أنه قد انمحت خيوطه لقدمه.
 
التعديل الأخير:

صفاء الدين العراقي

::مشرف ملتقى المذهب الشافعي::
إنضم
8 يونيو 2009
المشاركات
1,679
الجنس
ذكر
التخصص
.....
الدولة
العراق
المدينة
بغداد
المذهب الفقهي
شافعي
المتن: فهوَ علمٌ يُبحثُ فيهِ عن أحوالِ الأبحاثِ الكليّةِ.
...........................................................................................................................

الحاشية: (قوله: فهوَ علمٌ) أي أصول (قوله: عن أحوال الأبحاث الكليّة) أي عن أحوال موضوعات ذِكْرِيَّةٍ للمسائل التي هي الأنواع الكليّة للبحث المطلق، ولم يقل: "عن أحوال البحث الكلي" إشارةً إلى أنّ موضوعَ الفنّ ها هنا لا يكون موضوعا لشيء من المسائل (قوله: الأبحاث الكلية) كالمنع والنقض والمعارضة الكليات.

............................................................................................................................

التعليقات: (قوله: أي أصول) أي أن المقصود بالعلم هنا هو الأصول أي القواعد الكلية التي هي مسائل العلوم.
(قوله: أي عن أحوال موضوعات.. إلى قوله: كالمنع والنقض والمعارضة الكليات) اعلم أنّ ها هنا ثلاثة أشياء: البحث الكلي، والأبحاث الكلية، والأبحاث الجزئية، فالبحث الكلي أو المطلق هو موضوع هذا الفن في الحقيقة، والأبحاث الكلية كالمنع والنقض والمعارضة الكليات هي أنواع للبحث الكلي والمطلق أي غير المقيد بكونه منعا أو نقضا أو معارضة، وأما الأبحاث الجزئية فهي ما صدقات الأبحاث الكلية أي جزئياتها الجارية بين المتناظرين بخصوصهم، فالبحث عن أحوال الأبحاث الكلية معناه: البحث عن أحوال عارضة على موضوعات ذِكرية للمسائل، فمثلا من مسائل هذا الفن: كل منع مقدمة معينةٍ موجّهٌ، فموضوع هذه المسألة هو المنع وحال الموضوع العارض عليه هو موجّه، والمنع نوع من أنواع البحث المطلق، فإن قيل إذا كان موضوع هذا الفن هو البحث الكلي في الحقيقة لا الأبحاث الكلية فلمَ لم يقل المصنف: "أحوال البحث الكلي"؟ والجواب: للإشارة إلى أن موضوع الفن الحقيقي ها هنا أي في علم الآداب لا يقع موضوعا لشيء من مسائله فإنك لن تجد مسألة من مسائله مصدرة بالبحث المطلق كأن يقال: كل بحث مطلق فهو موجّه، وإنما الذي يقع موضوعا هو أنواع ذلك البحث الكلي التي هي الأبحاث الكلية. واعلم أن عندهم في المنطق مصطلحين: الأول وصف الموضوع أي مفهومه وهو المسمى بالموضوع الذكري، والثاني ذات الموضوع وهو الموضوع الحقيقي، فمثلا إذا قلنا: كل إنسان حيوان، فالإنسان هنا موضوع وهو موضوع بحسب الذكر، ولكن الموضوع الحقيقي الذي يحمل عليه الحيوان حقيقة هو أفراد الإنسان من زيد وعمرو وهند، فالإنسان موضوع ذكري، وجزئيات الإنسان هي ذات الموضوع.
 
التعديل الأخير:

صفاء الدين العراقي

::مشرف ملتقى المذهب الشافعي::
إنضم
8 يونيو 2009
المشاركات
1,679
الجنس
ذكر
التخصص
.....
الدولة
العراق
المدينة
بغداد
المذهب الفقهي
شافعي
المتن: مِنْ حيثُ إِنَّها مُوَجََّهَةٌ مَقْبُولَةٌ.
...........................................................................................................................

الحاشية: (قوله: من حيث إنّها) إمّا مُتعَلِّقٌ بيبحث، أو بالعروض المستفاد من إضافة الأحوال إلى الأبحاث، أو ظرف مُستَقِرٌّ حال من الأبحاث، فالحيثيّة على الأولين للتعليل، ويستفادُ منها تقييد الموضوع، وعلى الأخير للتقييد.
(قوله: موجّهة مقبولة) أي: مستعِدّة لكونها موجّهة مقبولة، تأمّلْ.


............................................................................................................................

التعليقات: (قوله: إمّا متعلِّق بيبحث... الخ) الظرف المجازي "من حيثُ" فيه بحثان: الأول في مُتَعَلَّقِهِ، والثاني في نوع الحيثية، فأما الأول فيحتمل ثلاثة أشياء: أن يكون متعلقا بيبحث أي فهو علم يبحث فيه من حيث..، وأن يكون متعلّقا بالعروض وهو غير مذكور في لفظ المتن ولكنه مستفاد من إضافة الأحوال إلى الأبحاث الكلية أي الأحوال العارضة للأبحاث الكلية من حيث.. فقد ذكرنا أن الأبحاث الكلية كالمنع تكون موضوعا والحال كالموجهية يعرض عليها، وأن يكون ظرفا مستقرا أي متعلقا بمحذوف مقدّر حال من الأبحاث أي يبحث فيه عن أحوال الأبحاث الكلية حال كون تلك الأبحاث من حيث إنها موجّهة مقبولة، والظرف اللغو هو الذي يكون متعلقه مذكورا في اللفظ أو في حكم المذكور كما إذا جعلنا الظرف "من حيث" متعلقا بيبحث فإنه مذكور في اللفظ فيكون الظرف لغوا، والظرف المستقر إذا كان متعلقه محذوفا كقولنا: زيدٌ في الدار أي مستقر فيها فهنا الجار والمجرور متعلق بالخبر المحذوف، وأما الثاني وهو نوع الحيثية فهو مبتن على المتعلق فإن جعلناه متعلقا بيبحث أو بالعروض فالحيثية للتعليل أي لأنها موجهة مقبولة أو غير موجهة مقبولة ويستفاد من حيثية التعليل التقييد أيضا، وإن جعلناه ظرفا مستقرا حالا من الأبحاث فالحيثية للتقييد، وعلى الحيثيتين فهما لتقييد موضوع العلم أي يبحث فيه عن أحوال الأبحاث الكلية مقيدة تلك الأبحاث الكلية بكونها موجهة مقبولة، واعلم أن الحيثيات ثلاث: الأولى: حيثية الإطلاق كقولنا: الإنسان -من حيث هو إنسان- حيوان ناطق أي مفهوم الإنسان من غير اعتبار قيد معه حيوان ناطق وهذه الحيثية لا تزيد شيئا فحذفها لا يضر ولكن يؤتى بها بمنزلة التأكيد على الإطلاق وعدم اعتبار قيد، والثانية حيثية التعليل كقولنا: النار من حيث إنها حارة تسخّن الماء، أي النار لأنها حارة تسخن الماء فهي يؤتى بها لبيان علة الحكم، والثالثة حيثية التقييد كقولنا: الإنسان من حيث إنه يصح ويمرض موضوع علم الطب، أي أن الإنسان لا مطلقا بل مأخوذا معه قيد الصحة والمرض يكون موضوع علم الطب، فهي يؤتى بها لتقييد الموضوع.
(قوله: أي مستعدة... الخ) هذا دفع لإشكال تقريره: قلتم إن قوله: "من حيث إنها موجهة مقبولة أو غير موجهة مقبولة" قيد للموضوع فيكون الموضوع هو الأبحاث الكلية المقيدة بكونها موجهة مقبولة أو غير موجهة مقبولة، ثم إن هذا الموضوع يحمل عليه أحوال هي الموجهية وغير الموجهية فيلزم اتحاد قيد الموضوع مع المحمول فإذا قلنا: كل معارضة موجهة، كان المعنى هكذا: كل معارضة بقيد كونها موجهة موجهةٌ ويكون كقولنا: زيد القائم قائمٌ وهذا كلام لغو، وأجاب المحشي بأن قيد الموجهية وغير الموجهية من حيث الاستعداد أي بالقوة، والمحمول وهو الموجهية وغير الموجهية بالفعل فتغاير القيدان فيكون معنى المثال المذكور كل معارضة يصح أن تكون موجهة هي موجهة بالفعل. وإلى تقدير الإشكال ووجه دفعه بتقدير مستعدة التي يلزم منها تغاير قيد الموضوع مع المحمول أشار المحشي بقوله تأمل.
 
التعديل الأخير:

صفاء الدين العراقي

::مشرف ملتقى المذهب الشافعي::
إنضم
8 يونيو 2009
المشاركات
1,679
الجنس
ذكر
التخصص
.....
الدولة
العراق
المدينة
بغداد
المذهب الفقهي
شافعي
المتن: أَو غيرُ مُوَجََّهَةٍ مَقْبُولَةٍ، بأنْ يُقالَ كلُّ ما هوَ منعُ مقدِمّةٍ مُعيّنةٍ فهوَ موجّهةٌ، وكلُّ ما هُوَ نقضٌ أَو مُعارضَةٌ فهوَ موجّهةٌ، وكُلُّ ما هُوَ إثباتُ المقدمةِ الممنوعةِ أو إبطالُ السندِ المساوي فهوَ موجّهةٌ وهكذا.
............................................................................................................................


الحاشية: (قوله: أو غير موجهة مقبولة) يؤخذ منه أن الغصب والمكابرة وإبطال السند الأخص والأعم ونحوَها من أنواع موضوع هذا العلم، وأنّ اللاموجهيّة كالموجهيّة من محمولات مسائله، فيكون قولنا: الغصب غير موجّهٍ مثلا مسألة من مسائله، ولا يخفى أن هذا يقتضي أن يكون اللاموصليّة أيضا من محمولات مسائل المنطق، حتى يكون قولنا: التعريف بالأخفى غير موصل، والضرب الفلاني عقيم من مسائله، مع أن المناطقة بأسرهم حتى المصنِّف قيّدوا موضوع المنطق بالإيصال لا بعدمه أيضا، كما قال التفتازاني في تهذيبه: وموضوعه المعلوم التصوري والتصديقي من حيث إنه موصِلٌ.
(قوله: بأن يقال) بيان "يبحثُ".
(قوله: كل ما هو منع) من وظيفة السائل.
(قوله: فهو موجهة) الظاهر ترك التاء هنا وفيما يأتي.
(قوله: وكل ما هو إثبات) من وظيفة المعلل.


............................................................................................................................

التعليقات: (قوله: يؤخذ منه... إلخ) هذا اعتراض من المحشي على المصنف في قوله: "من حيث إنها موجهة مقبولة أو غير موجهة مقبولة" فيؤخذ من قوله: "أو غير موجهة" أن الغصب والمكابرة- كمنع البديهي الجلي- وإبطال السند الأخصّ وإبطال السند الأعم ونحوها هي من أنواع موضوع هذا العلم؛ وأن اللاموجهية من محمولات مسائله؛ فعلى هذا يكون قولنا: الغصب غير موجّه، مثلا مسألة من مسائله كقولنا: المعارضة موجّّهة، وهذا غريب من المصنف؛ لأن موضوع هذا الفن يقيد بالموجهية فقط، ومحمولات مسائل هذا العلم تكون الموجهية فقط، وأما اللاموجهية فهي تذكر استطرادا لتتميم المسائل ولبيان الاحتراز عنها لا أنها من مسائل هذا الفن فلا حاجة من المصنف إلى إضافة قيد "أو غير موجهة مقبولة"، وإلا فإن هذا يقتضي أن يكون اللاموصلية من مسائل علم المنطق أيضا فيكون قولنا: التعريف بالأخفى غير موصل، مسألة من مسائله، والضرب الفلاني عقيم، مسألة من مسائله، مع أن المناطقة جميعا حتى المصنف في كتابه البرهان قيدوا موضوع المنطق بالإيصال لا بعدمه أيضا، كما قال العلامة التفتازاني في تهذيب المنطق: وموضوعه المعلوم التصوري والتصديقي من حيث إنه موصل لمطلوب تصوري أو تصديقي، فعليه لا يكون قولنا: التعريف بالأخفى غير موصل ونحوه من مسائل المنطق وإنما تذكر استطرادا للتتميم ولبيان الاحتراز عنها.
(قوله: بيان يبحث) كأن سائلا يقول: كيف يبحث عن أحوال الأبحاث الكلية؟ فيقال له: بأن يقال: كل ما هو منع مقدمة معينة فهو موجهة..إلى آخر ما مثل به المصنف.
(قوله: من وظيفة السائل... إلى قوله: من وظيفة المعلل) بمعنى أن ما ذكره المصنف من أمثلة قد اشتمل عل كل من وظيفة السائل والمعلل فقوله: "كلُّ ما هوَ منعُ مقدِمّةٍ مُعيّنةٍ فهوَ موجّهةٌ، وكلُّ ما هُوَ نقضٌ أَو مُعارضَةٌ فهوَ موجّهةٌ" هذه من وظائف السائل، وقوله: "وكُلُّ ما هُوَ إثباتُ المقدمةِ الممنوعةِ أو إبطالُ السندِ المساوي فهوَ موجّهةٌ" هذه من وظائف المعلل.
ثم إن الظاهر أن يقول المصنف: "فهو موجّهٌ" بترك التاء لأنه خبر "هو" المذكر، ولكن كأن تذكير "هو" باعتبار لفظ "ما" وتأنيث الخبر "موجهة" باعتبار معنى ما الذي هو الوظيفة.
 
التعديل الأخير:

صفاء الدين العراقي

::مشرف ملتقى المذهب الشافعي::
إنضم
8 يونيو 2009
المشاركات
1,679
الجنس
ذكر
التخصص
.....
الدولة
العراق
المدينة
بغداد
المذهب الفقهي
شافعي
المتن: فموضوعُ هذا العلمِ هوَ الأبحاثُ الكليّةُ، وغايتُهُ: العصمةُ عن الخطأِ في الأبحاثِ الجزئيةِ؛ فإنَّ عالِمَ هذا العلمِ يَعرِفُ صحةَ البحثِ الجزئيِّ أو فسادَه.
...........................................................................................................................

الحاشية: (قوله: فموضوعُ) في التفريع نشر على غير ترتيب اللفِّ لنكتة لا تخفى.
(قوله: فموضوع) مسائل هذا العلم أو المراد هو جنس الأبحاث الكليّة، وإلا فموضوع هذا الفن هو البحث المطلق دون أنواعه التي هي موضوعات المسائل.
(قوله: الأبحاث) اللام للعهد فلا حاجة إلى ذكر القيد هنا.
(قوله: عالِمَ هذا العلم) أي مصدِّقَ هذه الأًصولِ.
(قوله: يَعرِفُ) أي يصدِّقَ تصديقاً جزئيًا.

...........................................................................................................................

التعليقات: (قوله: في التفريع... إلخ) بمعنى أن الفاء تفريعية هنا، والتفريع هو من باب اللف والنشر المشوش أي غير المرتب فإنه ذكر المصنف قبلُ الغاية في قوله: "وعلم الآداب موضوع لتمييز.." ثم الحد بقوله: "فهو علم يبحث فيه عن أحوال الأبحاث الكلية..." وهنا ذكر الموضوع أولا ثم الغاية، لنكتة وهي أن التصديق بموضوعية الموضوع مقدم على التصديق بغائية الغاية؛ لأن الأول ذاتي والثاني عرضي.
(قوله: مسائل هذا العلم... الخ) تقدم أن موضوع هذا الفن هو البحث المطلق، وأن الأبحاث الكلية التي هي الأنواع الكلية للبحث المطلق هي موضوعات مسائله، فقول المصنف هنا: "فموضوع هذا العلم" يحمل على حذف مضاف فإما أن نقدر المضاف "مسائل" أي فموضوع مسائل هذا العلم، أو نقدر المضاف "جنس" أي فموضوع هذا العلم هو جنس الأبحاث الكلية" وجنس الأبحاث الكلية هو البحث المطلق.
(قوله: اللام للعهد... إلخ) يقصد دفع إشكال على المصنف، فإن الموضوع هو: الأبحاث الكلية من حيث إنها موجهة مقبولة، لا مطلقا وهنا قال: "فموضوع هذا العلم هو الأبحاث الكلية" ولم يقيد بقوله "من حيث.." والقيد معتبر، والجواب أن اللام في "الأبحاث" للعهد الذكري أي للأبحاث المعهودة التي تقدمت وهي المقيدة بكونها من حيث إنها موجهة؛ فلا حاجة بالمصنف إلى إعادة ذكر قيد الحيثية هنا.
(قوله: أي مصدق هذه الأصول) أي أن قول المصنف "عالم هذا العلم" المراد من العلم الأول التصديق والمراد من الثاني الأصول والتقدير فإن مصدق هذه الأصول.
(قوله: أي يصدّق تصديقا جزئيا) أي متعلقا بأمثلة البحث لأنه اشتهر بينهم أن المعرفة تستعمل للجزئيات والعلم يستعمل للكليات ولذا فسر العلم بالأصول أي القواعد الكلية وهنا فسر المعرفة بالتصديق الجزئي.
 
التعديل الأخير:

صفاء الدين العراقي

::مشرف ملتقى المذهب الشافعي::
إنضم
8 يونيو 2009
المشاركات
1,679
الجنس
ذكر
التخصص
.....
الدولة
العراق
المدينة
بغداد
المذهب الفقهي
شافعي
المتن: بأنْ يَضُمَّ إلى قاعدةٍ من قواعدِهِ صُغرى سهلةَ الحصولِ؛ بأنْ يقولَ: هذهِ مُعارضةٌ، وكلُّ معارضةٍ موجّهةٌ، فهذه موجّهةٌ، وقسْ على هذا. ومِمّا يجبُ أن يُقَدَّمَ أَنَّ الدليلَ عندَ الأُصوليينَ.
...........................................................................................................................

الحاشية: (قوله: بأن يَضُمَّ) الباء للسببية مُتعلِّق بيعرف.
(قوله: سهلةَ الحصولِ) لم يرد بكونها سهلة الحصول عدم احتياجها إلى الدليل؛ فإنه قد يكون العلمُ باندراج موضوعها تحت موضوع القاعدة نظريا صرفًا بل المراد أنَّه بعد العلم بالقاعدة لا يحتاج النفس في تحصيل الصغرى إلى الحركة التدريجية في المفهومات المخزونة لوجدان محمول مناسب للمطلوب.
(قوله: وممّا يجبُ) أي استحسانا.
(قوله: أن يُقدمَ) لكون ما ذكر من مقدمة الكتاب.

...........................................................................................................................

التعليقات: (قوله: الباء للسببية متعلق بيعرف) أي يعرف صحة البحث الجزئي أو فساده بسبب الضم إلى قاعدة من قواعده صغرى سهلة الحصول.
(قوله: لم يرد...الخ) طريقة تحصيل المقدمة الصغرى هي: أن ننظر إلى القاعدة الكلية في هذا الفن مثل: كل معارضة موجّهة فنأخذ من موضوعها وهو هنا: "معارضة" شيئين: الأول فرد من أفراده فنجعله موضوعا، والثاني وصف الموضوع وهو مفهومه فنجعله محمولا لذلك الفرد بأن نقول: هذه معارضة ثم نجعل تلك القضية الكلية كبرى بأن نقول: وكل معارضة موجّهة ينتج فهذه موجّهة، وليس المراد بكون الصغرى سهلة الحصول عدم احتياجها إلى الدليل فإنه قد يكون العلم باندراج أي دخول موضوع تلك الصغرى تحت موضوع القاعدة الكلية نظريا صرفا مفتقرا إلى الدليل مثل قول الفلاسفة: العقل ممكنٌ وكل ممكن حادث، فإن دخول العقل تحت الممكن مما ينازعون فيه، بل المراد أنه بعد العلم بالقاعدة الكلية في هذا الفن لا تحتاج النفس في تحصيل الصغرى إلى التأمل والفكر أي إلى الحركة التدريجية في المفهومات المخزونة في الذهن وذلك لوجدان محمول مناسب للمطلوب الذي هو جزئي من جزئيات ذلك الموضوع، فإنَّ موضوع القاعدة مما يناسب المطلوب فيجعل محمولا وجزئيا من جزئياته موضوعا فتحصل الصغرى، وهذا شأن سائر الصغريات، ففي المثال السابق كل معارضة موجهة يسهل الحصول على الصغرى بأن نأتي بفرد من الموضوع وهو "هذه" فإذا وضعنا اليد عليه لم نحتج إلى أن نفكر وننتقل في المعلومات المخزونة بحثا عن المحمول المناسب لوجدانه دائما في الشكل الأول فنحمل على هذه "معارضة"، ومثلا إذا وضعنا اليد على القاعدة الكبرى "كل فاعل مرفوع" سهل انتزاع صغرى منها بأن نقول: زيد فاعل ونضم له الكبرى، وقد يحتاج إلى دليل في ثبوت كون زيد فاعلا، فتحصّل أن سهولة تحصيل الصغرى لا ينافي كونها في نفسها نظرية. هذا وقول المحشي: "لا يحتاج النفس" التذكير لعله باعتبار أن النفس تذكر وتؤنث وإن كان الغالب عليها التأنيث.
(قوله: أي استحسانا) أي أن الوجوب في كلام المصنف بمعنى الاستحسان لا الوجوب الشرعي الذي يؤثم تاركه ولا الوجوب العقلي الذي يلزم المحظور بتركه.
(قوله: لكون ما ذكر من مقدمة الكتاب) أي يجب تقديم الكلام على الدليل لكونه من مقدمة الكتاب وليس من المقاصد، وما كان من مقدمة الكتاب يجب تقديمه على مقاصده، ومقدمة الكتاب: ألفاظ تقدمت على المقصود للانتفاع بها في المقصود.
 
التعديل الأخير:

صفاء الدين العراقي

::مشرف ملتقى المذهب الشافعي::
إنضم
8 يونيو 2009
المشاركات
1,679
الجنس
ذكر
التخصص
.....
الدولة
العراق
المدينة
بغداد
المذهب الفقهي
شافعي
المتن: ما يُمْكِنُ.
...........................................................................................................................

الحاشية: (قوله: ما يُمكنُ) أي: ما لا ضرورة في وجود التوصّل وعدمِه، فالمراد بالإمكان الإمكانُ الخاصُ؛ فلا ينطبق التعريف إلا على رأي الأشعري القائل بأن لزوم العلم بالمطلوب من الدليل عاديّ، أو ما لا ضرورة في عدم التوصّل؛ فالمرادُ به الإمكان العام؛ فكما ينطبق التعريف على رأي من قال بأن اللزوم عاديّ ينطبقُ على رأي من قالَ بأنهُ توليديٌّ أو إعداديٌّ أو عقليٌّ، قال بعض المحققينَ: اعتبر الإمكان في التعريف؛لأن الشيء دليل وإن انتفى عنه النظر، وأقول: هذا إنما يناسبُ لو قيلُ في التعريف: ما يمكنُ أن ينظرَ فيه نظرًا متوّصلا، فالإشارة إلى هذه الفائدة مهملة.
...........................................................................................................................

التعليقات: (قوله: أي: ما لا ضرورة في وجود التوصّل وعدمِه... الخ) سيأتي أن المذاهب في لزوم العلم بالنتيجة من الدليل أربعة: عاديّ، وإعداديّ، وتوليديّ، وعقليّ، والمراد بالإمكان في قول المصنف: "ما يمكن" إما الإمكان الخاص وهو: ما لا ضرورة في وجوده وعدمه، كالإنسان، وحينئذ لا يشمل التعريف إلا قول الأشعري القائل بأن لزوم العلم بالمطلوب أي النتيجة من الدليل عادي أي لا ضرورة في التوصل به ولا بعدم التوصل، بخلاف بقية الأقوال المعتبر فيها الضرورة، وإما الإمكان العام وهو: ما سلب فيه الضرورة عن أحد الطرفين، والمراد به هنا ما لا ضرورة في عدمه سواء كان يجب التوصل بالدليل فيشمل المذاهب الثلاثة: الإعدادي، والتوليدي، والعقلي، أو لا يجب التوصل به فيشمل المذهب العاديّ، فحمله على الإمكان الخاص قاصر وحمله على الإمكان العام شامل للمذاهب.
هذا وقد قال بعض المحققين وهو الجلال المحلي في شرحه على جمع الجوامع بما حاصله: اعتبر الإمكان في تعريف الدليل؛ لأن الشيء دليل وإن انتفى عنه النظر. يعني أن الدليل دليل وإن لم ينظر فيه أحد، وردّه المحشي بأن هذا إنما يناسب لو قيل في التعريف: "ما يمكن أن ينظر فيه نظرا متوصّلا" أي لو قيّد النظر بالإمكان بينما هنا قد قيّد التوصل بالإمكان دون النظر فلا اعتبار بهذه الفائدة فهي مهملة، وقد يقال إن تقييد التوصّل بالإمكان يستلزم تقييد النظر بالإمكان؛ لأن التوصّل متوقف على النظر فحيث انتفى النظر انتفى التوصّل؛ فيكون تقييد التوصّل بالإمكان يستلزم كون الدليل دليلا ولو لم يتوصّل به للنتيجة لعدم النظر فيه أصلا فتكون الفائدة صحيحة لا مهملة متروكة.
 
التعديل الأخير:

صفاء الدين العراقي

::مشرف ملتقى المذهب الشافعي::
إنضم
8 يونيو 2009
المشاركات
1,679
الجنس
ذكر
التخصص
.....
الدولة
العراق
المدينة
بغداد
المذهب الفقهي
شافعي
المتن: التَّوَصُّلُ بصحيحِ النظرِ
...........................................................................................................................

الحاشية: (قوله: التوَصّل) إن أريد بالتوصل إلى المطلوب التوصّل إلى نفسه، فالمراد به: ما يشمل العلم والظن، أو التوصل إلى الحكم والإذعان به، فالمراد به الاتّصاف.
(قوله: بصحيح النظر) كجرد قطيفة.
(قوله: النظر) النظرُ بالنظر إلى الشق الأول بمعنى الحركة الثانية أو الترتيب، وبالنظر إلى الشق الثاني بمعنى مجموع الحركتين؛ فليس في الأول تعرّض لصحة المبادئ بل لصحة الصورة فقط بخلاف الثاني فإن فيه تعرضا لصحتهما، والمراد بصحة المبادئ: مناسبتها للمطلوب، وبصحة الصورة: استجماع الشرائط.
(قوله: النظر) أي الفعلي أو الإمكاني.

...........................................................................................................................

التعليقات: (قوله: إن أريد بالتوصل... الخ) بمعنى أن التوصل إلى المطلوب في كلام المصنف يحتمل أمرين: الأول: أن يكون بمعنى التوصل إلى نفس المطلوب أي النتيجة فحينئذ المراد به أي بالتوصل الإدراك الذي يشمل العلم والظن، فمعنى "ما يمكن التوصل إلى المطلوب" ما يمكن إدراك النتيجة إدراكا يقينيا أو ظنيا، والثاني: أن يكون بمعنى التوصل إلى الحكم بالمطلوب أي الإذعان بالنتيجة فحينئذ المراد بالتوصل الاتصاف أي اتصاف الذهن بالإذعان بالمطلوب.
(قوله: كجرد قطيفة) أي من إضافة الصفة للموصوف أي النظر الصحيح.
( قوله النظر بالنظر إلى الشق...إلى قوله أو الإمكاني) عرّفوا النظر في المنطق بأنه: حركة النفس في المعقولات، وللنفس في المعقولات حركتان: الأولى: حركة من المطالب إلى المبادئ، والثانية: حركة من المبادئ إلى المطالب، فالحركة الأولى عبارة عن توجه النفس من الشيء المطلوب معرفته إلى المبادئ أي المعلومات المناسبة المخزونة في الذهن، والحركة الثانية عبارة عن توجّه النفس من المبادئ التي حصّلها والرجوع بها إلى المطلوب ويحصل ذلك بترتيب المبادئ بأن يجعل الصغرى أولا والكبرى ثانيا مع مراعاة شروط الإنتاج، مثال ذلك لو خطر ببال شخص أن الصانع موجود وهو المطلوب فأراد الاستدلال عليه فينتقل من وجود الصانع إلى المعلومات المناسبة التي تدل عليه فيجد أنه حدوث العالم وهو المبدأ وهذه هي الحركة الأولى، ثم ينتقل من حدوث العالم ويرتبه مع غيره ليثبت وجود الصانع فيقول: العالم محدّث، وكلّ محدَث لا بدّ له من محدِث، فالعالم لا بدّ له من محدِث أي صانع وهنا تنتهي الحركة الثانية؛ ثم النظر الصحيح إما أن يكون في الدليل نفسه وهو الدليل المركب أو في أحوال الدليل وهو الدليل المفرد، فإذا علم هذا فالنظر في قول المصنف: "بصحيح النظر فيه" وهو الشق الأول: بمعنى الحركة الثانية أو الترتيب الذي هو لازم للحركة فليس فيه سوى التعرض لصحة صورة القياس التي هي استجماع الشرائط، وأما نفس صحة المادة فغير متعرض له وذلك لأن الناظر في الحركة الثانية إنما ينظر في شيء موجود بالحركة الأولى كحدوث العالم فيأخذه ويرتبه لينتج المطلوب، وأما كونه مناسبا للمطلوب أو لا فهذا غير متعرض له بالعبارة، وأما النظر في قول المصنف: "أو في أحواله" وهو الشق الثاني فبمعنى مجموع الحركتين فحينئذ يعتبر فيه صحة المبادئ أي مناسبتها للمطلوب بأن يلزم من العلم بها العلم بالمطلوب، ويعتبر فيه صحة الصورة أيضا باستجماعها شروط الإنتاج. هذا واعلم أن المراد بالنظر ما يشمل النظر الإمكاني والفعلي أي أن الدليل يتناول ما يمكن أن يتوصل فيه بالنظر الفعلي إلى مطلوب، وما يمكن أن يتوصل فيه بالنظر الإمكاني إلى مطلوب أي هو لم ينظر فيه بالفعل ولكن لو نظر فيه لأمكن التوصل إلى مطلوب.
 
التعديل الأخير:

صفاء الدين العراقي

::مشرف ملتقى المذهب الشافعي::
إنضم
8 يونيو 2009
المشاركات
1,679
الجنس
ذكر
التخصص
.....
الدولة
العراق
المدينة
بغداد
المذهب الفقهي
شافعي
المتن: فيهِ أو في أحوالِهِ إلى مطلوبٍ خَبَريٍّ توصّلًا يقينيًّا أو ظنيًّا، فهوَ عندهُمْ قد ْيكونُ مُفردًا كالعالَمِ الذي يُمكنُ التّوَصّلُ بصحيحِ النَّظرِ والتأمّلِ في أحوالِهِ إلى وجودِ الصّانِعِ.
...........................................................................................................................

الحاشية: (قوله:خبري) التقييد بالخبري للاحتراز عن القول الشارح.
(قوله: فهو) في التفريع نشر معكوس.
(قوله: في أحواله) أي أحوال العالم، والمراد بها: ما فوق الواحد أعني الأوسط والأكبر؛ فإن الأكبر حالٌ للأصغر أيضا ولو بالواسطة؛ فالدليل المفرد: ما هو الأصغر في القياس الاقتراني الحملي، والأحوال هو الأوسط والأكبر، وما هو موضوع مقدم الصغرى في الاقتراني الشرطي، والأحوال محموله واستلزام المجموع لشيء واستلزام ذلك الشيء لآخر؛ فإن الاستلزام الثاني حال للمجموع بالواسطة، وعلى هذا فقس القياس الاستثنائي.

...........................................................................................................................

التعليقات: (قوله: التقييد بالخبري... الخ) الخبري بمعنى التصديقي فيحترز به عن القول الشارح لأنه يوصل إلى مطلوب لكنه تصوري فلا يسمى دليلا.

(قوله: في التفريع نشر معكوس) لأن المصنف ذكر في تعريف الدليل "بصحيح النظر فيه أو في أحواله" فالأول مركب والثاني مفرد ثم ذكر هنا المفرد قبل المركب لإنه مقدم عليه طبعا.
(قوله: أي أحوال العالم... الخ) الضمير في قول المصنف:"أحواله" يعود إلى العالم، والمراد بالأحوال مافوق الواحد، فتصدق بالإثنين كما في القياس الحملي: كقولنا: العالم حادث، وكل حادث لابد له من محدث؛ فالعالم لابد له من محدث، فالحادث هنا هو الأوسط، ولا بد له من محدث هو الأكبر، وهما أحوال للعالم فإن المقصود بالحال هو المحمول، والحادث محمول على العالم مباشرة، وأما فلا بد له من محدث فمحمول على الحادث المحمول على العالم، فهو حال للعالم بالواسطة؛ لإنَّ المحمول على المحمول على شيء محمول على ذلك الشيء، وتصدق بالثلاثة كما في القياسين الشرطي والاستثنائي، مثال الشرطي: كلما كانت الشمس طالعة فالنهار موجود، وكلما كان النهار موجودا فالعالم مضيء؛ فكلما كانت الشمس طالعة فالعالم مضيء، فإن الدليل المفرد فيه هو موضوع مقدم الصغرى أعني الشمس، وأحوالها ثلاثة: محمول الموضوع أعني طالعة، واستلزام المجموع أي الشمس طالعة لشيء وهو تاليها وهو وجود النهار، واستلزام ذلك الشيء وهو وجود النهار لشيء آخر وهو إضاءة العالم؛ فإنَّ الاستلزام الثاني أعني وجود النهار للضوء حال للمجموع وهو الشمس طالعة بالواسطة أي أن الشمس طالعة تستلزم ضوء العالم بالواسطة وهو وجود النهار، وكذا يقال في القياس الاستثنائي نحو: كلما كانت الشمس طالعة فالنهار موجود، لكنَّ الشمسَ طالعة؛ فالنهار موجود، فإنَّ الدليل المفرد فيه هو الشمس، والحال الأول طالعة، واستلزام المجموع أعني الشمس طالعة لشيء وهو وجود النهار حال ثان، واستلزام إثبات طلوع الشمش لوجود النهار حال ثالثة.
 
التعديل الأخير:

صفاء الدين العراقي

::مشرف ملتقى المذهب الشافعي::
إنضم
8 يونيو 2009
المشاركات
1,679
الجنس
ذكر
التخصص
.....
الدولة
العراق
المدينة
بغداد
المذهب الفقهي
شافعي
المتن: وقد يكونُ مركّبًا كقولِنا: العالَمُ ممكنٌ، وكلُّ ممكنٍ يَحتاجُ في وجودِهِ إلى مؤثّرٍ؛ فإنّهُ يُمكنُ التوصّلُ بالنظرِ والتأمّلِ الصحيحِ في نفسِهِ إلى مطلوبٍ خبريٍّ، أعني: احتياجَ العالَمِ في وجودِه إلى المؤثّرِ والخالِقِ.
...........................................................................................................................

الحاشية: (قوله: كقولنا) أي كالمقدمات المذكورة في قولنا... الخ مع قطع النظر عن الترتيب والهيئة، بل كمجموع الأصغر والأوسط والأكبر، وأما المقدمات المأخوذة مع الترتيب فلا يصدق عليها التعريف أصلا؛ إذ لا معنى للنظر فيه، صرّح به السيد قدّس الله سرّه.
(قوله: التأمل تفسير).

...........................................................................................................................

التعليقات: (قوله: أي المقدمات المذكورة... الخ) يقصد أن قول المصنف: العالم ممكن، وكل ممكن يحتاج في وجوده إلى مؤثّر، مثال للدليل المركب عند الأصوليين، لكن هذا الترتيب للمقدمتين وهذه الهيئة غير ملحوظة عند الأصوليين في تعريف الدليل لأنه عندهم ما يمكن النظر الصحيح فيه، والنظر الصحيح فيه كما قد تقدّم يكون بمعنى الترتيب، والذي ذكره المصنف من مثال هو في نفسه مرتّب بالفعل فقد قدمت الصغرى عل الكبرى وقرن الأصغر بالأوسط، والأوسط بالأكبر؛ فلا معنى للنظر فيه لأنه تحصيل للحاصل، بل الذي قصده المصنف أنه: كالمقدمات المذكورة في قولنا: العالم ممكن، وكل ممكن يحتاج في وجوده إلى مؤثر، مع قطع النظر عن هذا الترتيب بل المراد كمجموع الأصغر الذي هو هنا العالم، والأوسط الذي هو ممكن، والأكبر الذي هو هنا يحتاج في وجوده إلى مؤثر، هذا ما صرّح به السيد الشريف في شرح المواقف، ومعنى قولهم: "قدّس الله سره أي طهّر الله روحه.
قوله: (التأمل تفسير) أي أن عطف التأمل على النظر للتفسير إذ هما مترادفان.
 
التعديل الأخير:

صفاء الدين العراقي

::مشرف ملتقى المذهب الشافعي::
إنضم
8 يونيو 2009
المشاركات
1,679
الجنس
ذكر
التخصص
.....
الدولة
العراق
المدينة
بغداد
المذهب الفقهي
شافعي
المتن: وعندَ المنطقيينَ هو: المُرَكَّبُ مِنْ.
...........................................................................................................................

الحاشية: (قوله: هو المركّب من) إنْ جُعِلَ تعريفًا للدليلِ بمعنى القياسِ-كما هو الظّاهِرُ- فالاستلزامُ على معناهُ المشهورُ، أو للدّليلِ المرادِفِ للحُجَّةِ فالاستلزامُ بمعنى المناسَبَةِ المُصَحِّحَةِ للانتقالِ، ويؤيّدُ الثاني جريانُ المناظرةِ في الاستقراءِ والتمثيلِ أيضًا، ويُضَعِّفُهُ عدمُ صدقِ التعريفِ على الاستقراءِ المؤلَّفِ مِن قضايا كثيرةٍ، فإنَّهُ قَلَّمُا يكونُ من اثنينِ.
(قوله: الّمُركَّبُ) أي: المعقولُ أَو الملفوظُ.
..........................................................................................................................

التعليقات: (قوله: إنْ جُعِلَ تعريفًا للدليلِ... الخ) الدليل يذكر في المنطق ويراد به خصوص القياس وهذا هو ظاهر عبارة المصنف هنا فحينئذ يكون الاستلزام في قوله: "يستلزم" بمعناه المشهور وهو امتناع الانفكاك، ويذكر ويراد به المعنى الأعم المرادف للحجة فيشمل: القياس، والاستقراء، والتمثيل، وحينئذ يكون الاستلزام ليس بمعناه المشهور بل بمعنى: المناسَبة المصححة للانتقال فإن في القياس الاستقراء والتمثيل مناسبة مصححة لانتقال الذهن من المبدأ إلى النتيجة وإن لم يكن على وجه اللزوم وعدم الامتناع بناء على أن الاستقراء الناقص والتمثيل إنما يفيد عندهم الظن، ويؤيد أن يكون مراد الصنف في تعريف الدليل المعنى الأعم هو أن المناظرة كما تجري في القياس تجري في الاستقراء والتمثيل أيضا، ويضعف إرادة المعنى الأعم أن المصنف قال في التعريف: "هو المركب من قضيتين" والاستقراء قلما يكون من قضيتين بل يكون من قضايا كثيرة فلا يصدق التعريف عليه، فمثلا القضايا المسوقة لإثبات أن الحيوان يحرك فكه الأسفل عند الأكل كثيرة مثل: الإنسان يحرك فكّه الأسفل عند الأكل، والفرس كذلك، والبقر كذلك، والغنم كذلك... الخ.
(قوله: أي المعقول أو الملفوظ) أي سواء كان المركب المعقول إذا تركب من قضيتين يستحضرهما الناظر في نفسه من غير نطق، أو الملفوظ إذا تركب من قضيتين ملفوظتين.
 
التعديل الأخير:

صفاء الدين العراقي

::مشرف ملتقى المذهب الشافعي::
إنضم
8 يونيو 2009
المشاركات
1,679
الجنس
ذكر
التخصص
.....
الدولة
العراق
المدينة
بغداد
المذهب الفقهي
شافعي
المتن: من قَضيتينِ.
...........................................................................................................................

الحاشية: (قوله: من قضيتين) صادقتين أو كاذبتين أو مختلفتين.
(قوله: من قضيتين) معقولتين أو ملفوظتين.
(قوله: من قضيتين) لم يقل: "من قضايا" إشارة إلى أن القياس المؤلف مما فوق الاثنين دليلان في الحقيقة أو دلائل لا دليل واحد، والوحدة معتبرة في العرف، فلا يصدق التعريف إلا على واحد واحد.

..........................................................................................................................

التعليقات: (قوله: معقولتين أو ملفوظتين... إلى قوله إلا على واحد واحد) المقصود من القضيتين ما يشمل: الصادقتين: مثل: العالم حادث، وكل حادث لا بدّ له من محدث، والكاذبتين مثل: الإنسان حجر، وكل حجر حساس، والمختلفتين بأن تكون إحداهما صادقة والأخرى كاذبة مثل كل إنسان حيوان وكل حيوان حجر، لأنه متى حصل التسليم حصل الاستلزام، وما يشمل أيضا القضيتين المعقولتين، والملفوظتين كما قدمنا، ثم إن المصنف لم يقل من قضايا بل من قضيتين ليشير إلى أن القياس المؤلف من قضايا فوق الاثنين دليلان في الحقيقية إذا كان مؤلفا من ثلاث قضايا مثل: الإنسان حيوان وكل حيوان جسم وكل جسم متحيّز، فالدليل الأول الإنسان حيوان وكل حيوان جسم ينتج كل إنسان جسم ثم هذا يتركب مع وكل جسم متحيز وهذا هو الدليل الثاني المنتج كل إنسان متحيّز، أو دلائل إذا كان مؤلفا من فوق الثلاث مثل: كل إنسان حيوان، وكل حيوان جسم وكل جسم متحيز وكل متحيّز جوهر، فهذه ثلاثة أدلة لا دليل واحد، والوحدة معتبرة في تعريف الدليل لأن التعريف للماهية لا للإفراد، فلا يصدق تعريف الدليل إلا على كل واحد واحد من الأدلة لا أنه يتناول المركب من قضيتين والمركب من أكثر من قضيتين فهذا هو سبب قول المصنف من قضيتين بالتثنية تأملْ.
 
التعديل الأخير:

صفاء الدين العراقي

::مشرف ملتقى المذهب الشافعي::
إنضم
8 يونيو 2009
المشاركات
1,679
الجنس
ذكر
التخصص
.....
الدولة
العراق
المدينة
بغداد
المذهب الفقهي
شافعي
المتن: يَستَلزِمُ لِذاتِ.
...........................................................................................................................

الحاشية: (قوله: يستلزم) حال من عائد الموصول أي بعد تفطن كيفية الاندراج فلا يتّجه أنّه ينتقض جمعا بما عدا الشكل الأول إذْ لا يستلزم العلم بها العلم بالنتيجة لا بيّنًا وهو ظاهر، ولا غير بيّن فإنه فرع تحقق الاستلزام وهو منتف بين العلمين للانفكاك بينهما وإن تحقّق بين المعلومين فتأملْ.
..........................................................................................................................

التعليقات: (قوله: حال من عائد الموصول... الخ) قول المصنف: "هو المركب" بمعنى هو الذي رُكِّبَ فأل في المركب اسم موصول، ومركب اسم مفعول يرفع ضميرا مسترا نائب فاعل تقديره هو يعود إلى "الـ" وقوله يستلزم حال من الضمير العائد إلى الموصول أي هو الذي رُكِّب من قضيتين حال كونه يستلزم، ثم الاستلزام إنما يكون بعد تفطن أي تفهم كيفية الاندراج أي اندراج الحد الأصغر في الأوسط والأوسط في الأكبر، وبهذا التفسير يندفع إشكال تقريره هكذا: إن قول المصنف: "يستلزم العلم المتعلق بهما علما بقضية أخرى" غير جامع لما عدا الشكل الأول من الشكل الثاني والثالث والرابع من أشكال القياس؛ لأنه لا يستلزم العلم بها العلم بالنتيجة، وأجيب أنه بعد تفطن كيفية اندراج الأصغر في الأوسط والأوسط في الأكبر يحصل الاستلزام وهذا يكون بعد الرد إلى الشكل الأول، فمثلا من الشكل الثاني: كل إنسان حيوان، ولا شيء من الحجر بحيوان، بالرد إلى الشكل الأول بعكس المقدمة الكبرى والتفطّن إلى اندراج الإنسان في الحيوان، وأنه لا شيء من الحيوان بحجر، يستلزم العلم أنه: لا شيء من الإنسان بحجر فلا يتجه الاعتراض بعدم جامعية تعريف المصنف للدليل.
واعلم أن ما عدا الشكل الأول لا يستلزم العلم بالمقدمتين بها العلم بالنتيجة لا لزوما بينا ولا غير بين، فأما انتفاء البين فظاهر؛ لأنه لو كان بينا لحصل العلم بالنتيجة عقيب العلم بالقياس بدون فاصل ولكانت الأشكال الثلاثة بديهية الانتاج وهي ليست كذلك، وأما انتفاء غير البين فلأنه فرع تحقق الاستلزام؛ أي أن الاستلزام بمعنى عدم الانفكاك ينقسم إلى بين وغير بين، فإذا انتفى الاستلزام الذي هو المقسم انتفى القسم، فإنا قد ذكرنا أن الاستلزام بمعنى عدم الانفكاك أي عدم الانفكاك بين العلم بالقياس والعلم بالنتيجة وهذا الاستلزام غير متحقق في الأشكال الثلاثة فلا يتحقق اللزوم لا البين ولا غير البين ويتجه الإشكال، ويجاب بما ذكرنا وهو أن الاستلزام بعد تفطن كيفية الاندراج فلا تنتقض جامعية تعريف الدليل.
وقوله: "وإن تحقق بين المعلومين" هذا غاية والمقصود بالمعلومين المقدمتان والنتيجة أي أن كلامنا في نفي الاستلزام إنما هو بين العلمين أي بين العلم بالمقدمتين والعلم بالنتيجة في ذهن الإنسان، وأما بين المعلومين نفسيهما في الواقع فمسلم أنه يوجد لزوم بينهما فمثلا من الشكل الثاني كل إنسان حيوان، ولا شيء من الحجر بحيوان، فلا شيء من الإنسان بحجر، لا يوجد تلازم بين العلمين، ولكن في واقع الأمر يوجد تلازم بين القضيتين والنتيجة نظر في الدليل أو لم ينظر.
وقوله: "فتأمل" وجهه أنه لو قيل إن الاستلزام بمعنى المناسبة المصححة للانتقال لما احتجنا إلى هذا القيد ولدخلت الأشكال الثلاثة ولم يرد الإشكال من أصله.
 
التعديل الأخير:
أعلى