العِلْمُ رَحِمٌ بَيْنَ أَهْلِهِ، فَحَيَّ هَلاً بِكَ مُفِيْدَاً وَمُسْتَفِيْدَاً، مُشِيْعَاً لآدَابِ طَالِبِ العِلْمِ وَالهُدَى،
مُلازِمَاً لِلأَمَانَةِ العِلْمِيةِ، مُسْتَشْعِرَاً أَنَّ: (الْمَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ الْعِلْمِ رِضًا بِمَا يَطْلُبُ) [رَوَاهُ الإَمَامُ أَحْمَدُ]،
فَهَنِيْئَاً لَكَ سُلُوْكُ هَذَا السَّبِيْلِ؛ (وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ) [رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ]،

مرحباً بزيارتك الأولى للملتقى، وللاستفادة من الملتقى والتفاعل فيسرنا تسجيلك عضواً فاعلاً ومتفاعلاً،
وإن كنت عضواً سابقاً فهلم إلى رحاب العلم من هنا.

بعض التعليقات على حاشية البنجويني على رسالة الآداب في علم المناظرة

صفاء الدين العراقي

::مشرف ملتقى المذهب الشافعي::
إنضم
8 يونيو 2009
المشاركات
1,679
الجنس
ذكر
التخصص
.....
الدولة
العراق
المدينة
بغداد
المذهب الفقهي
شافعي
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أما بعد.. فهذه تعليقات خفيفة في كراسة عندي للعبد الفقير قلت أنقلها للإخوة تباعا لعل أحدا يستفيد منها، ولعل رب العزة يوفق وتخرج كاملة.


المتن: بسم الله الرحمن الرحيم يقولُ الفقيرٌ إلى ربِّ العبادِ القدير: لمّا كانتْ متونُ علمِ الآدابِ.
...........................................................................................................................

الحاشية: (قوله: القدير) بالقطع أو الإتباع.
(قوله: متونُ علمِ) إضافة الدال إلى بعض المدلول.

............................................................................................................................

التعليقات: (قوله: بالقطع أو الإتباع) أي يجوز في كلمة القدير قطعه عن موصوفه للمبالغة في المدح وهذا على وجهين: إما بالرفع على أنه خبر لمبتدأ محذوف تقديره هو وإما بالنصب على أنه مفعول به لفعل محذوف تقديره أعني، ويجوز الإتباع لموصوفه وهو ربّ فيكون بالجر، فتتحصل ثلاثة أوجه: القديرُ- القديرَ- القديرِ.
(قوله: إضافة الدال إلى بعض المدلول) أي أن إضافة متون إلى علم من إضافة الدال إلى بعض المدلول إذِ المتون يقصد بها الألفاظ والنقوش (الخطوط) وهي دالة على العلم الذي يقصد به هنا المسائل، فالمتون دال، والعلم مدلول، ولكن الإضافة إلى بعض المدلول لا إلى كله؛ لأن المتون تدل على العلم الذي هو المسائل وعلى غيره إذ أنها تشتمل على المقدمة والخاتمة أيضا وهما خارجان عن العلم.
 
التعديل الأخير:

صفاء الدين العراقي

::مشرف ملتقى المذهب الشافعي::
إنضم
8 يونيو 2009
المشاركات
1,679
الجنس
ذكر
التخصص
.....
الدولة
العراق
المدينة
بغداد
المذهب الفقهي
شافعي
المتن: أو مدّعيًا فيه دعوى صريحةً أو ضمنيّةً مستفادةً من قيودِ الكلامِ.
...........................................................................................................................

الحاشية: (قوله: من قيود الكلام) أو من السكوت في معرض البيان أو من قرينة كدعوى التقريب.

..........................................................................................................................

التعليقات: (قوله: أو من السكوت... الخ) هذا بيان لطرق استفادة الدعوى الضمنية؛ فمنها: قيود الكلام مثل: زيدٌ العالمُ قادمٌ، فدعوى قدوم زيد صريحة، ودعوى العالمية له ضمنية، ومنها: السكوت في معرض البيان مثل: الماء يرفع الحدث، فيستفاد ضمنا أنه لا يرفع غيره الحدث، ومنها: القرينة كدعوى التقريب كأن تقول: دليلي هذا تام التقريب، فقد ادعيت ضمنا أن ما يستلزمه دليلك عين المطلوب أو مساو له أو أخص منه لما تقدم أن تمامية الدليل يتضمن ذلك.
 
التعديل الأخير:

صفاء الدين العراقي

::مشرف ملتقى المذهب الشافعي::
إنضم
8 يونيو 2009
المشاركات
1,679
الجنس
ذكر
التخصص
.....
الدولة
العراق
المدينة
بغداد
المذهب الفقهي
شافعي
المتن: أو مُعَرِّفًا أو مُقَسِّمًا.
...........................................................................................................................

الحاشية: (قوله: أو معرفا) لا يخفى أنك إذا كنت أحد هذين مدّع فيه دعوى ضمنية فمقابلتهما مع الشقّ الثاني اعتباري تأمل.
........................................................................................................................

التعليقات: قوله: (لا يخفى أنك إذا كنت ... الخ) يقصد أنك إذا كنت معرفا أو مقسما فأنت مدّع فيه أي في التعريف والتقسيم دعوى ضمنية مفادها أن تعريفي جامع مانع، وأن تقسيمي حاصر مثلا وحينئذ فيكون مقابلتهما أي معرفا أو مقسما مع الشق الثاني الذي هو قوله: "أو مدعيا فيه دعوى صريحة أو ضمنية" اعتبارية بمعنى أن الأقسام متداخلة فليس التقسيم حقيقيا، والتقسيم الاعتباري تتصادق أمثلته، وحاصله أن تقسيم المصنف هو: فإما أن تكون ناقلا، أو مدعيا فيه دعوى صريحة أو ضمنية، أو معرفا أو مقسما، فهذه أربعة أقسام: الناقل، المدعي صراحة أو ضمنا، المعّرف، المقسم، وقد علمتَ أن المعرف والمقسم مدع فيهما دعوى ضمنية فيتداخل القسم الثالث والرابع مع الثاني.
والأمر بالتأمل لعله إشارة إلى أن مقابلة الأول مع الثاني اعتبارية أيضا، إذ الناقل مدع حين النقل أيضا.
 
التعديل الأخير:

صفاء الدين العراقي

::مشرف ملتقى المذهب الشافعي::
إنضم
8 يونيو 2009
المشاركات
1,679
الجنس
ذكر
التخصص
.....
الدولة
العراق
المدينة
بغداد
المذهب الفقهي
شافعي
المتن: فصلٌ: إن كنتَ مدّعيًا فإمّا أن تشتغلَ بالاستدلالِ عليها أو لم تشتغلْ، فإنْ لم تشتغلْ بالاستدلالِ عليها فهناكَ للسائل ثلاثةُ مناصبَ: الأوّلُ طلبُ الدليلِ عليها بأنْ يقولَ هذه غيرُ مسلَّمةٍ أو مطلوبةُ البيانِ أو ممنوعةٌ مجرّدًا أو مستندًا.
......................................................................................................................

الحاشية: (قوله: عليها) أي على الدعوى.
(قوله: مجردا أو مستندا) كل منهما إما اسم فاعل فهو حال من فاعل: "يقول" أو اسم مفعول فهو صفة المفعول المطلق لقوله: "يقول" بل لقوله: "طلب الدليل" لا لقوله: "ممنوعة" إذْ يلزم أن يكونَ من المقول.

.......................................................................................................................

التعليقات: (قوله: أي على الدعوى) أي أن الضمير راجع إلى الضمير المستفاد من "مدّعيا" أي على الدعوى كقوله تعالى: "اعدلوا هو أقرب للتقوى" فالضمير "هو" راجع إلى العدل المستفاد من "اعدلوا".
(قوله: كل منهما إما اسم فاعل... الخ) قول المصنف: "مجردا أو مستندا" إما أن يكون كل منهما اسم فاعل فيقرأ: مُجَرِّدًا أو مُسْتَنِدًا فكل منهما حال من فاعل: "يقول" المستتر الراجع إلى السائل أي: بأن يقول السائل هذه غير مسلمة... حال كونه مُجَرِّدًا قوله هذا عن السند أو مُسْتَنِدًا أي ذاكرًا سندا له، أو يكون كل منهما اسم مفعول فيقرأ: مُجَرَّدًا أو مُسْتَنَدًا فكل منهما يجوز أن يكون صفة لمحذوف هو المفعول المطلق لقوله: "يقول" أي: بأن يقول السائل هذه غير مسلمة... قولا مجرَّدا عن السند أو قولا مستنَدًا أي مقرونا بالسند، ويجوز أيضا أن يكون كل منهما صفة المفعول المطلق لقوله: "طلب الدليل" أي: الأول طلب الدليل عليها بأن يقول هذه غير مسلمة... طلبًا مجرَّدا عن السند أو طلبا مستنَدًا أي مقرونا بالسند، فقول المحشي: "بل" للانتقال لا الإبطال أي بل يجوز أن يكون صفة المفعول المطلق لقوله طلب الدليل. ولا يجوز أن يكونا صفتين للمفعول المطلق لقوله: "أو ممنوعة" لأنه يلزم أن يكون مجرَّدًا أو مستنَدًا بعضا من المقول أي يكون المعنى هكذا: بأن يقول: هذه غير مسلمة أو مطلوبة البيان أو ممنوعة منعا مجرَّدًا أو منعا مستنَدًا؛ فيلزم حينئذ أن يكونا بعضا من المقول في قوله: بأن يقول هذه..." أي أن يقول السائل: هذه ممنوعة منعا مجردا أو مستندا، فيكون قوله مجردا ومستندا مقولان ملفوظان للسائل مع أن المقصود خلافه وهو أن السائل يقول قولا مجردا عن السند أو مقرونا به كأن يقول: هذه ممنوعة ويسكت، أو يقول هذه ممنوعة لم لا يجوز أن يكون كذا، فيكون مستندا، لا أنه ينطق ويقول "مجردا أو مستندا" في كلامه.
 
التعديل الأخير:

صفاء الدين العراقي

::مشرف ملتقى المذهب الشافعي::
إنضم
8 يونيو 2009
المشاركات
1,679
الجنس
ذكر
التخصص
.....
الدولة
العراق
المدينة
بغداد
المذهب الفقهي
شافعي
المتن: واستعمالُ لفظِ المنعِ فيهِ مجازيٌّ.
......................................................................................................................

الحاشية: (قوله: مجازي) من قبيل إطلاق اسم المقيَّد على المطلق، أو من قبيل الاستعارة بتشبيه طلب الدليل على الدعوى بطلبه على المقدمة واستعمال اللفظ الموضوع للثاني في الأول، وقيل: من إطلاق اسم الكلّ أعني طلب الدليل على المقدمة على الجزء أعني طلب الدليل، وهو مبني على أن القيد مدلول تضمني للدال على المقيّد مع أنهم صرحوا بأن البصر مدلول التزامي للعمي لا تضمني.
.......................................................................................................................

التعليقات: (قوله: من قبيل اطلاق اسم... الخ) المنع الحقيقي هو منع مقدمة من مقدمات الدليل، وأما استعمال لفظ المنع في طلب الدليل على الدعوى نفسها فمجاز لغوي، وهو إما مجاز مرسل من قبيل اطلاق اسم المقيَّد على المطلق، لأنك تطلق لفظ المنع المستعمل في طلب الدليل على المقدمة، على المطلق وهو طلب الدليل، ثم تستعمله في طلب الدليل على الدعوى، وإما استعارة مصرحة وذلك بتشبيه طلب الدليل على الدعوى بطلب الدليل على المقدمة بجامع أن في كلٍّ منهما طلب الدليل، واستعمال اللفظ الموضوع حقيقة للثاني وهو طلب الدليل على المقدمة في الأول وهو طلب الدليل على الدعوى، وقيل: هو مجاز مرسل من إطلاق اسم الكل على الجزء لأنك تطلق اسم الكل وهو: طلب الدليل على المقدمة، على الجزء وهو: طلب الدليل، وما ذكره ذلك القائل مبني صحته على أن القيد وهو: على المقدمة، مدلول تضمني للمنع الدال على المقيد وهو: طلب الدليل على المقدمة، بمعنى أن على المقدمة جزء من تعريف المنع الحقيقي فتكون الدلالة تضمنية، وخلاصته أن القيد مدلول تضمني للمقيد، فيرد عليه تصريح المناطقة في مبحث الدلالة الالتزامية عند تعريف العمى بأنه: عدم البصر، بأن قيد البصر هنا ليس مدلولا تضمنيا للعمى بل التزاميا خارجا عن حقيقة المقيد فهو العدم المقيد بالبصر، فيكون العدم والتقييد مدلولين تضمنيين، والبصر مدلولا التزاميا، وهذا يثبت أن قيد "على المقدمة" ليس مدلولا تضمنيا للمنع بل التزاميا وحينئذ فلا يكون من إطلاق اسم الكل على الجزء.
 
التعديل الأخير:

صفاء الدين العراقي

::مشرف ملتقى المذهب الشافعي::
إنضم
8 يونيو 2009
المشاركات
1,679
الجنس
ذكر
التخصص
.....
الدولة
العراق
المدينة
بغداد
المذهب الفقهي
شافعي
المتن: ولذا اشتَهَرَ بينهم أنه منعٌ مجازيٌّ لغويٌّ.
......................................................................................................................

الحاشية: (قوله: لغوي) أي لا عقلي ولا حذفي حتى يكون قولُه: "هذه ممنوعة" في قوة أنّ مقدمةَ دليله ممنوعة حيث لا دليل بحسب الظاهر بخلاف المدَّعَى المدَلَّل فإن منعَهُ إمّا مجازٌ عقلي أو حذفي كما سننبه عليه.
.......................................................................................................................

التعليقات: (قوله: أي لا عقلي... الخ) أي أنه قد اشتهر بين علماء الآداب أن منع الدعوى نفسها هو منع مجازي لغوي لأن هذه الكلمة: "المنع" استعملت في غير ما وضعت له عند علماء الفن فإنها موضوعة لمنع مقدمة الدليل، وليس المجاز هنا عقلي وهو إسناد الشيء إلى غير ما هو له ولا حذفي بأن حذفت منه كلمة أو أكثر وتغير إعراب الكلمة؛ فلا يتوهم أن قول السائل: هذه الدعوى ممنوعة، في قوة قوله: أن مقدمة دليل هذا القول ممنوعة، فيكون قد أسند المنع إلى غير ما هو له وهو الدعوى فيكون عقليا، ولا أنه على حذف مضافين أي مقدمة دليل هذه الدعوى ممنوعة؛ لأنه لا دليل بحسب الظاهر إذْ لم يستدل المعلل على دعواه من الأصل، وهذا بخلاف المدعى المدَلَّل فإن منعه مجاز عقلي أو حذفي لوجود الدليل كما سيأتي التنبيه عليه قريبا.
 
التعديل الأخير:

صفاء الدين العراقي

::مشرف ملتقى المذهب الشافعي::
إنضم
8 يونيو 2009
المشاركات
1,679
الجنس
ذكر
التخصص
.....
الدولة
العراق
المدينة
بغداد
المذهب الفقهي
شافعي
المتن: وأما استعمالُ عدمِ التسليمِ وطلبِ البيانِ فلا تجوَّزَ فيهما.
......................................................................................................................

الحاشية: (قوله: فلا تجوز) أي لا لغويا ولا عقليا ولا حذفيا.
.......................................................................................................................

التعليقات: (قوله: أي لا لغويا ولا عقليا ولا حذفيا) بمعنى أن استعمال لفظ: "هذه الدعوى غير مسلمة" ولفظ: "هذه الدعوى مطلوبة البيان" في منع الدعوى نفسها لا تجوز فيه من أصله لا لغويا ولا عقليا ولا حذفيا؛ لأنهما لم يوضعا لشيء معين ثم استعملا في غيره، بخلاف لفظ المنع.
 
التعديل الأخير:

صفاء الدين العراقي

::مشرف ملتقى المذهب الشافعي::
إنضم
8 يونيو 2009
المشاركات
1,679
الجنس
ذكر
التخصص
.....
الدولة
العراق
المدينة
بغداد
المذهب الفقهي
شافعي
المتن: الثاني: النَّقْضُ الشبيهِيُّ.
......................................................................................................................

الحاشية: (قوله: النقض) أي الإجمالي.

.......................................................................................................................

التعليقات: (قوله: أي الإجمالي) هذا قيد احترازي احترز به عن النقض التفصيلي؛ لأن النقض على قسمين: تفصيلي: وهو المنع أي طلب الدليل على مقدمة الدليل أو الدعوى وهو الذي مر، وإجمالي وهو: إبطال الدليل أو الدعوى ببيان استلزامه شيئا من الفسادات.
 
التعديل الأخير:

صفاء الدين العراقي

::مشرف ملتقى المذهب الشافعي::
إنضم
8 يونيو 2009
المشاركات
1,679
الجنس
ذكر
التخصص
.....
الدولة
العراق
المدينة
بغداد
المذهب الفقهي
شافعي
المتن: النَّقْضُ الشبيهِيُّ.
......................................................................................................................

الحاشية: (قوله: النقض الشبيهي) اعلم أن توصيف النقض بالشبيهِي يقتضي أن يكون استعمال النقض من قبيل الاستعارة مع أنّه يجوز أن يكون مجازًا مرسلًا.

.......................................................................................................................

التعليقات: (قوله: اعلم أن توصيف النقض... الخ) اعلم أنّ النقض الإجمالي على نوعين: تحقيقي وهو: إبطال دليل الدعوى بتخلفه أو باستلزامه شيئا من الفسادات كالدور والتسلسل، وشبيهي وهو: إبطال الدعوى ببيان استلزامها شيئا من الفسادات، فإذا علم هذا فوصف النقيض هنا بالشبيهي يقتضي أن يكون استعمال لفظ النقض فيه من باب الاستعارة لأنه يتبادر إلى الذهن أن العلاقة هي المشابهة، بناءا على تشبيه ابطال الدعوى بإبطال الدليل بجامع أنّ الغرض من كلّ منهما الإبطال واستعمال اللفظ الموضوع للثاني وهو إبطال الدليل في الأول وهو إبطال الدعوى، ولكن هذا غير متعين لأنه يجوز أن يكون من باب المجاز المرسل لعلاقة الإطلاق والتقييد أي بناءا على إطلاق اسم المقيد أعني إبطال الدليل على مطلق الإبطال ثم استعماله في إبطال الدعوى فالمجاز بمرتبتين، فاتضح أنّ المجاز يجوز أن يكون من باب الاستعارة ويجوز أن يكون من باب المجاز المرسل، فظاهر كلام المحشي هو أن الأولى ترك التوصيف بالتشبيه لأنه يقتضي الاستعارة وهي غير متعينة لجواز المجاز المرسل أيضًا، ويجاب عن المصنف بأنّ التوصيف بالتشبيهي للاحتراز عن النقضي التحقيقي فقط دون قصد التشبيه المبني على الاستعارة.
 
التعديل الأخير:

صفاء الدين العراقي

::مشرف ملتقى المذهب الشافعي::
إنضم
8 يونيو 2009
المشاركات
1,679
الجنس
ذكر
التخصص
.....
الدولة
العراق
المدينة
بغداد
المذهب الفقهي
شافعي
المتن: النقض الشبيهِيُّ.
......................................................................................................................

الحاشية: (قوله: الشبيهي) الياء للمبالغة كأحمري أي النقض الشبيه بالنقض الحقيقي، وقيل من نسبة الخاص إلى العام الذي هو الشبيه فالياء للنسبة.

.......................................................................................................................

التعليقات: (قوله: الياء للمبالغة كأحمري... الخ) اعلم أن الياء المشددة في الشبيهيّ هي ياء المبالغة كالياء في نحو أحمريّ نحو زيد أحمر، وزيد أحمري أي متصف بالحمرة كثيرا فالياء للمبالغة لا للنسبة أي النقض الشبيه كثيرا بالنقض الحقيقي، "وقيل" القائل حسن باشا زادة، الياء للنسبة من نسبة الخاص وهو النقض إلى العام وهو الشبيه لأن الشبيه أعم من النقض وغيره فيجتمعان في النقض الشبيهي وينفرد الشبيه في شبيه غير نقض ، ولعل سبب التضعيف أن محل الحاجة إلى حمل الياء للنسبة هو في محل لا يصح فيه الحمل كما يقال حسن بصري إذْ لا يصح أن يقال حسن بصرة، وهنا يصح أن يقال النقض الشبيه بالنقض الحقيقي فاللائق حمل الياء على المبالغة.
 
التعديل الأخير:

صفاء الدين العراقي

::مشرف ملتقى المذهب الشافعي::
إنضم
8 يونيو 2009
المشاركات
1,679
الجنس
ذكر
التخصص
.....
الدولة
العراق
المدينة
بغداد
المذهب الفقهي
شافعي
المتن: وهو أنْ يُبطِل هذه الدعوى ببيانِ اسِتلزامِها شيئًا من الفساداتِ كالدورِ والتسلسلِ.
......................................................................................................................

الحاشية: (قوله: أن يُبطل) أي السائل.
(قوله: أن يبطل هذه الدعوى) أي يكون المقصود بالذات إبطال نفسها لا دليلها حتى يكون استعمال النقض فيها مجازا عقليا أو حذفيا ويحتاج إلى دليل ألبتة.
(قوله: ببيان استلزامها) لم يتعرض لبيان التخلف لعدم إمكانه.

.......................................................................................................................

التعليقات: (قوله: السائل) أي أن الضمير المستتر يفسر بالسائل وهو وإن لم يكن مذكورا لكنه يفهم من المقام.
(قوله: أي يكون المقصود بالذات... إلخ) بمعنى أن المقصود من قول المصنف: "يبطل هذه الدعوى" هو إبطال الدعوى نفسها فيكون مجازا لغويا لا إبطال دليلها المقدر ليكون حينئذ استعمال النقض "فيها" أي في إبطال هذه الدعوى مجازا عقليا أو حذفيا إما بإسناد الشيء إلى غير ما هو له بأن يكون المقصود في قولنا: أن يبطل هذه الدعوى هو أن يبطل دليل هذه الدعوى، أو بتقدير مضاف، لا لغويا كما تقدم، ويحتاج حينئذ إلى تقدير دليل قطعا أي أن السائل يقدر حال النقض الشبيهي دليلا من جانب المعلل، فيلزم التنافي مع قول المصنف الآتي: من غير تقدير من جانبك عليها، ويلزم اتحاد النقض مع المعارضة التقديرية التي فيها تقدير للدليل.
(قوله: لم يتعرض لبيان التخلف لعدم إمكانه) بمعنى أن المصنف لم يذكر التخلف في تعريف النقض الشبيهي فلم يقل: هو أن يبطل هذه الدعوى ببيان استلزامها شيئا من الفسادات أو التخلف، لعدم تأتيه هنا؛ لأن التخلف معناه وجود الدليل بدون وجود المدلول فهو من خصائص الدليل، وكلامنا هنا على نقض الدعوى نفسها لا دليلها.
 
التعديل الأخير:

صفاء الدين العراقي

::مشرف ملتقى المذهب الشافعي::
إنضم
8 يونيو 2009
المشاركات
1,679
الجنس
ذكر
التخصص
.....
الدولة
العراق
المدينة
بغداد
المذهب الفقهي
شافعي
المتن: من غير تقدير دليل من جانبك عليها.
......................................................................................................................

الحاشية: (قوله: من غير تقدير) قد يقال تقدير الدليل لا يمنع كون ذلك الإبطال نقضا شبيهيا كما أن ذكره لا يمنع كون إبطاله نقضا حقيقيا بأن يقول السائل أي دليل يفرض منك غير صحيح بجميع مقدماته لاستلزام دعواك فسادا، واستلزامها استلزام الدليل. تأمل.

.......................................................................................................................

التعليقات: (قوله: قد يقال تقدير الدليل... الخ) هذا اعتراض على تقييد المصنف تعريف النقض الشبيهي بكونه: "من غير تقدير دليل من جانبك عليها" فإنّ تقدير الدليل لا يمنع كون ذلك الإبطال نقضا شبيهيا وطريقة التقدير هي بأن يقول السائل: أي دليل يفرض منك أيها المعلل غير صحيح بجميع مقدماته وذلك لاستلزام دعواك فسادا كالدور والتسلسل، واستلزام دعواك فسادا هو استلزام للدليل أيضا لأن الفساد لازم للدعوى، والدعوى لازم للدليل، فالفساد لازم للدليل لأن لازم اللازم لازمٌ، وهذا كما أن ذكر الدليل من جانب المعلل لا يمنع كون إبطال ذلك الدليل نقضا حقيقيا ولا يصيره معارضة تحقيقية.
وقول المحشي: "
تأمل" وجه التأمل فيه أن الفرق حينئذ بين المعارضة القديرية والنقض الشبيهي ليس تقدير الدليل وعدمه بل حقيقتهما متميزة بدون هذا فإن النقض الشبيهي إبطال الدعوى ببيان استلزامها الفساد، والمعارضة التقديرية: إقامة الدليل على دعوى مخالفة لدعوى المعلل فلا اشتباه، وحينئذ يكون قيد: "من غير تقدير دليل من جانبك عليها" في تعريف انقض الشبيهي وقيد: "بأن يفرض ويقدر دليلا من جانبك عليها" في تعريف المعارضة التقديرية مستدركين، هذا ما ظهر لي هنا والله أعلم.
 
التعديل الأخير:

صفاء الدين العراقي

::مشرف ملتقى المذهب الشافعي::
إنضم
8 يونيو 2009
المشاركات
1,679
الجنس
ذكر
التخصص
.....
الدولة
العراق
المدينة
بغداد
المذهب الفقهي
شافعي
المتن: من غير تقدير دليل من جانبك عليها.
......................................................................................................................

الحاشية: (قوله: من غير تقدير) إذْ لو كانَ بالتقديرِ يكونُ معارضةً تقديريةً؛ فظهرَ من هذا أنّ الفرق بينهما إنما هو بتقدير الدليل وعدمه، شرحُهُ، هذا يقتضي أن يصدق التعريفُ المذكور بدون ملاحظة قوله: "من غير تقدير دليل" على المعارضة، كما يقتضي أن يصدق التعريف الآتي للمعارضة على النقض الشبيهي بدون ملاحظة قوله: "بأن يفرض ويقدر... الخ" وفيه تأمل.

.......................................................................................................................

التعليقات: (قوله: إذ لو كان بالتقدير... الخ) بمعنى أن الشارح حسن باشا زادة يقول بما محصله: أن قول المصنف: "من غير تقدير دليل من جانبك عليها" يحترز به عن المعارضة التقديرية إذ لو كان بتقدير الدليل يكون حينئذ معارضة تقديرية، فقال المحشي: كلام الشارح هذا يقتضي أننا لو رفعنا من تعريف المصنف للنقض قيد: "من غير تقدير دليل" يصدق التعريف على المعارضة التقديرية، كما يقتضي أننا لو رفعنا من تعريف المصنف الآتي للمعارضة قيد: "بأن يفرض ويقدر دليلا من جانبك عليها" يصدق على النقض الشبيهي؛ لأن الفرق بينهما ليس إلا بتقدير الدليل وعدمه. لكن كلام الشارح هذا فيه تأمل؛ فقد ذكرنا تميّز حقيقة النقض الشبيهي عن المعارضة التقديرية بدون القيد المذكور إذ النقض هو إبطال الدعوى باستلزامها الفساد، والمعارضة التقديرية هي إقامة الدليل على خلاف الدعوى.
 
التعديل الأخير:

صفاء الدين العراقي

::مشرف ملتقى المذهب الشافعي::
إنضم
8 يونيو 2009
المشاركات
1,679
الجنس
ذكر
التخصص
.....
الدولة
العراق
المدينة
بغداد
المذهب الفقهي
شافعي
المتن: الثالثُ: المعارضةُ التقديريةُ وهي: إقامةُ الدليلِ على خلافِ تلك الدعوى بأن يفرض.
......................................................................................................................

الحاشية: (قوله: بأن يفرض) الباء للسببية فيظهر جواز أن تكون النسبة في التقديرية نسبة إلى السبب.
(يفرِضَ) أي السائل.


.......................................................................................................................

التعليقات: (قوله: الباء للسببية فيظهر... الخ) بمعنى أن الياء في التقديرية هي ياء النسبة، والباء للسببية أي بسبب أن يفرض، فيظهر جواز أن تكون النسبة هي نسبة الشيء إلى سبببه أي المعارضة المنسوبة إلى سببها وهو فرض وتقدير الدليل.
(
قوله: أي السائل) أي أن الفاعل المستتر هو السائل بقرينة المقام.
 
التعديل الأخير:

صفاء الدين العراقي

::مشرف ملتقى المذهب الشافعي::
إنضم
8 يونيو 2009
المشاركات
1,679
الجنس
ذكر
التخصص
.....
الدولة
العراق
المدينة
بغداد
المذهب الفقهي
شافعي
المتن: ويُقَدِّرَ دليلًا من جانبِكَ عليها.
......................................................................................................................

الحاشية: (قوله: ويقدِّر) والذي أراهُ أنَّ تقديرَ الدليلِ في معارضةِ الدعوى الغيرِ المدلَّلةِ غيرُ لازمٍ، كما أنَّ عدمَ تقديرِهِ في نقضِها غيرُ لازم، ويكفي للفرقِ بينهما كونُ النقضِ الشبيهيِّ إبطالَ الدعوى ببيانِ استلزامِ الفسادِ، وكونُ المعارضةِ إقامةَ الدليلِ على دعوى مخالفةٍ لدعوى المعلِّلِ.

.......................................................................................................................

التعليقات: (قوله: والذي أراه أن تقدير الدليل... الخ) هذا تمت الإشارة إليه وقلنا إنّ: النقض الشبيهي هو إبطال الدعوى ببيان استلزامها الفساد كالدور سواء قدرت دليلا أم لم تقدر، فما ذكره الكلنبوي بقوله: "من غير تقدير دليل من جانبك عليها" غير لازم وغير مؤثر، والمعارضة التقديرية هي إقامة الدليل على دعوى مخالفة لدعوى المعلل فإذا قال المعلل: العالم قديم، فقال السائل: العالم حادث لأن العالم متغير وكل متغير حادث، فهذه معارضة، سواء قدرت الدليل من جانبك على تلك الدعوى غير المدللة أم لم تقدر، فالفرق بين النقض والمعارضة متحقق من دون قيد تقدير الدليل وعدمه.
 
التعديل الأخير:

صفاء الدين العراقي

::مشرف ملتقى المذهب الشافعي::
إنضم
8 يونيو 2009
المشاركات
1,679
الجنس
ذكر
التخصص
.....
الدولة
العراق
المدينة
بغداد
المذهب الفقهي
شافعي
المتن: ولفظُ النقضِ والمعارضةِ مجازٌ فيهِما أيضا.
......................................................................................................................

الحاشية: (قوله: مجازٌ فيهما) إما مرسلٌ أو استعارة.

.......................................................................................................................

التعليقات: (قوله: إما مرسل أو استعارة) بمعنى أن استعمال لفظ النقض في النقض الشبيهي، ولفظ المعارضة في المعارضة التقديرية إما مجاز مرسل أو استعارة، فالمجاز المرسل بعلاقة الإطلاق والتقييد بأن أطلق لفظ المقيد على المطلق، ثم استعمل المطلق في المقيد بقيد آخر فيكون مجازا بمرتبتين، بيانه في النقض: أنه أطلق لفظ النقض الموضوع للإبطال المقيد بالدليل ببيان استلزامه شيئا من الفسادات كالدور والتسلسل على الإبطال المطلق، ثم استعمل ذلك المطلق في الإبطال المقيد بالدعوى ببيان استلزامها شيئا من الفسادات فالمجاز بمرتبتين، وفي المعارضة: أطلق لفظ المعارضة الموضوعة لإقامة الدليل على خلاف الدعوى المقيدة بكونها مدلّلة على مطلق إقامة الدليل، ثم استعمل ذلك المطلق في إقامة الدليل على خلاف الدعوى المقيدة بكونها غير مدللة فالمجاز بمرتبتين أيضا، والإستعارة بيانها في النقض: أنه شبه إبطال الدعوى ببيان استلزامه شيئا من الفسادات بإبطال الدليل ببيان استلزامه شيئا من الفسادات بجامع استلزام الفساد في كلّ، ثم استعمل لفظ النقض الموضوع للمعنى الثاني في المعنى الأول أي ذكر المشبه به وترك المشبه فتكون استعارة مصرحة، وفي المعارضة: أنه شبه إقامة الدليل على خلاف الدعوى غير المدللة بإقامة الدليل على خلاف الدعوى المدللة بجامع إقامة الدليل في كل منهما على خلاف الدعوى، ثم استعمل لفظ المعارضة الموضوع للمعنى الثاني في المعنى الأول أي ذكر المشبه به وهو المعارضة وترك المشبه فتكون استعارة مصرحة أيضا.
 
التعديل الأخير:

صفاء الدين العراقي

::مشرف ملتقى المذهب الشافعي::
إنضم
8 يونيو 2009
المشاركات
1,679
الجنس
ذكر
التخصص
.....
الدولة
العراق
المدينة
بغداد
المذهب الفقهي
شافعي
المتن: مثالُ هذهِ الأبحاثِ أنْ تقولَ: هذا التصنيفُ يجبُ تصديرهُ بالحمدِ، ولا تَشتغِلُ بالاستدلالِ عليها؛ فيتَوَجّهُ عليكَ منعُ هذهِ الدعوى أو نقضُها أو معارضتُها.
......................................................................................................................

الحاشية: (قوله: مثال هذه... الخ) في كلامه مسامحة، والعبارة الخالية عنها: مثالُ هذه الأبحاثِ منعُ السائلِ دعواكَ- هذا التصنيفُ يجبُ تصديرهُ بالحمدِ- أو نقضُها أو معارضتُها.

.......................................................................................................................

التعليقات: (قوله: في كلامه مسامحة... الخ) بمعنى أن في قول الكلنبوي: "مثال هذه الأبحاث أن تقول" مسامحة؛ لأنه جعل "أن تقول" خبرا لقوله: "مثالُ هذه الأبحاث" وهو بظاهره يفيد أن مثال هذه الأبحاث هو قول المخاطب هذا التصنيف... الخ، مع أن القول ليس هو مثال هذه الأبحاث، ولا المقول بل مثالها المطابق هو المنع والنقض والمعارضة، وحينئذ فالعبارة الخالية عن المسامحة أن يقول: مثال هذه الأبحاث منع السائل دعواك التي هي هذا التصنيف يجب تصديره بالحمد، أو نقض تلك الدعوى أومعارضتها.
 
التعديل الأخير:

صفاء الدين العراقي

::مشرف ملتقى المذهب الشافعي::
إنضم
8 يونيو 2009
المشاركات
1,679
الجنس
ذكر
التخصص
.....
الدولة
العراق
المدينة
بغداد
المذهب الفقهي
شافعي
المتن: فيتَوَجّهُ عليكَ منعُ هذهِ الدعوى أو نقضُها أو معارضتُها.
......................................................................................................................

الحاشية: (قوله: فيتوجه عليك منع) مجرّدًا أو مستندًا؛ بأنه غير مأمور به من جانب الشرع.

.......................................................................................................................

التعليقات: (قوله: مجرّدًا أو مستندًا؛ بأنه ... الخ) أي سواء كان منع الدعوى مجردا من السند أو مقرونا بالسند، فإذا قال المعلل: هذا التصنيف يجب تصديره بالحمد. فيقول السائل: أمنع، وهذا منع مجرد، أو يقول: أمنع ويستند في منعه بأنه -أي التصدير- غير مأمور به أمر إيجاب من جانب الشرع فلا يجب التصدير بالحمد على المصنفين.
 
التعديل الأخير:

صفاء الدين العراقي

::مشرف ملتقى المذهب الشافعي::
إنضم
8 يونيو 2009
المشاركات
1,679
الجنس
ذكر
التخصص
.....
الدولة
العراق
المدينة
بغداد
المذهب الفقهي
شافعي
المتن: فيتَوَجّهُ عليكَ منعُ هذهِ الدعوى أو نقضُها أو معارضتُها.
......................................................................................................................

الحاشية: (قوله: أو نقضها) قد يقال نقض هذه الدعوى بدون تقدير الدليل الآتي متعذر.

.......................................................................................................................

التعليقات: (قوله: قد يقال نقض ... الخ) هذا اعتراض على كلام الكلنبوي وتقريره هكذا: قلتم: إن النقض هو: أن يبطل هذه الدعوى ببيان استلزامها شيئا من الفسادات كالدور والتسلسل من غير تقدير دليل من جانبك عليها، فقيدتم النقض بكونه من غير تقدير دليل، وهنا نقض هذه الدعوى وهي: "هذا التصنيف يجب تصديره بالحمد" من غير تقدير تقدير الدليل الآتي وهو: "أن هذا التصنيف أمر ذو بال فيجب تصديره بالحمد" متعذر؛ لأن استلزام الفساد بالدور والتسلسل لا يتوجه على نفس هذه الدعوى هنا أعني وجوب تصدير التصنيف بالحمد، وإنما يتوجه بعد تقدير دليل من جانب المعلل وهو أن التصنيف أمر ذو بال، فحينئذ يقال: إن الحمد نفسه أمر ذو بال فيجب تصديره بحمد آخر، والحمد الآخر أيضا ذو بال وهكذا فيدور أو يتسلسل، والحاصل أن إبطال دعوى وجوب تصدير التصنيف بالحمد لا يتأتى بالنقض بالدور أو التسلسل من دون تقدير دليل لأن الدور والتسلسل إنما جاء من الدليل لا من نفس الدعوى، وهذا ما يتعارض مع تقييد الكلنبوى للنقض بكونه من غير تقدير دليل من جانبك عليها.
 
التعديل الأخير:

صفاء الدين العراقي

::مشرف ملتقى المذهب الشافعي::
إنضم
8 يونيو 2009
المشاركات
1,679
الجنس
ذكر
التخصص
.....
الدولة
العراق
المدينة
بغداد
المذهب الفقهي
شافعي
المتن: وإنْ اشتغلتَ بالدليلِ عليها فهناكَ للسائلِ أيضًا ثلاثةُ مناصبَ؛ الأولُ: المنعُ الحقيقيُّ وهوَ: طلبُ الدليلِ على مقدِّمةٍ معيّنةٍ بأنْ يُقالَ صغرى دليلِكَ هذا أو كُبراهُ أو شرطيّتُهُ أو مقدِّمتُهُ الواضِعَةُ أو الرافِعَةٌ أَو تقريبُهُ ممنوعةٌ.
......................................................................................................................

الحاشية: (قوله: أو كُبْراهُ) إنْ كانَ الدليلُ قياسا اقترانيًّا.
( قوله: أو الرافعةُ) إنْ كانَ استثنائيًّا.
(قولُه: أو تقريبه) أو إيجابُ صغراهُ، أو كليّة كُبراهُ، أو لزوميّة الشرطية، أو غير ذلك.


.......................................................................................................................

التعليقات: (قوله: إن كان الدليل قياسا اقترانيا إلى قوله... أو غير ذلك) إذا جاء المعلل بقياس اقتراني مثل: العالم حادث، وكل حادث ممكن، فللسائل منع الصغرى أو الكبرى، وإذا جاء بدليل استثنائي مثل: كلما كان هذا التصنيفُ أمرًا ذا بال فيجب تصديره بالحمد، لكنه أمرٌ ذو بال، فيجب تصديره بالحمد، فللسائل منع المقدمة الشرطية وهي: كلما كان هذا التصنيف أمرًا ذا بال فيجب تصديره بالحمد، أو مقدمته الواضعة وهي التي فيها "لكن" وكان مدخول لكن موجبا وهي هنا: لكنه أمر ذو بال، أو قال المعلل: لكنه ليس أمرا ذا بال، فلا يجب تصديره بالحمد، فهنا للسائل أن يمنع مقدمته الرافعة وهي التي فيها "لكن" وكان مدخول لكن سالبا وهي هنا: لكنه ليس أمرا ذا بال، هذا إذا منع السائل المقدمة الحقيقية فإن منع المقدمة الحكمية وهي التقريب وشرائط الأشكال، فأما منع التقريب فكأن يكون الدليل لا ينتج عين الدعوى أو ما يساويها أو أخص منها كأن يريد المعلل الاستدلال على أن ذلك الشاخص إنسان فيقول: لأن ذلك الشاخص متحرك بالإرادة، وكل ما هو كذلك حيوان، فهنا يقال: تقريب دليلك ممنوع لأن دليلك ينتج أن هذا حيوان ولا يلزم من كونه حيوانا أن يكون إنسانا فلعله قرد مثلا، وكذا يقال إذا انتفى شرط من شروط القياس كإيجاب مقدمته الصغرى أو كبرى كليته الكبرى أو لزوم شرطيته وغير ذلك من الشرائط المذكورة للأشكال الأربعة في علم المنطق.
 
التعديل الأخير:

صفاء الدين العراقي

::مشرف ملتقى المذهب الشافعي::
إنضم
8 يونيو 2009
المشاركات
1,679
الجنس
ذكر
التخصص
.....
الدولة
العراق
المدينة
بغداد
المذهب الفقهي
شافعي
المتن: وذلكَ إمّا مجردٌ أو معَ السندِ، وهوَ في المشهورِ على ثلاثةِ أنحاءٍ؛ الأولُ: لمَ لا يجوزُ أنْ يكونَ كذلكَ؟ الثاني: إنما يلزمُ هذا لو كانَ كذا.
......................................................................................................................

الحاشية: (قوله: إنما يلزمُ) ويُخَصُّ المنعُ حينئذٍ باسمِ الحَلِّ.

.......................................................................................................................

التعليقات: (قوله: ويُخَصُّ المنعُ حينئذٍ باسمِ الحَلِّ) بمعنى أنه إذا قال المانع: إنما يلزم هذا لو كان كذا فإنه حينئذ- أي حين استناد المانع بهذا السند- يخص المنع باسم الحل أي يسمى المنع حلا، والحل لغة: فك العقدة، واصطلاحا: المنع مع تعيين موضع الغلط؛ سمي كذلك لأنه ينحل به محل الاشتباه، مثاله: أن يقول المعلل في إحدى مقدمات دليله: هذه الزاوية منفرجة. فيقول السائل: لا أسلم أنها منفرجة؛ لأنه إنما يلزم هذا لو كانت تساوي أكثر من 90 درجة، والحال أنها ليست كذلك.
 
التعديل الأخير:
أعلى